مراقبة سرية وثغرة "النهار".. تقرير لـ"سي أن أن" يكشف كواليس اغتيال خامنئي

مراقبة سرية وثغرة "النهار".. تقرير لـ"سي أن أن" يكشف كواليس اغتيال خامنئي
2026-03-01T18:34:08+00:00

شفق نيوز- واشنطن

أفادت شبكة "سي أن أن" الأميركية، يوم الأحد، بأن وكالات الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية بما في ذلك وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، كانت على مدى شهور "تراقب سراً" المرشد الإيراني علي خامنئي، في انتظار اللحظة المناسبة.

وبحسب تقرير الشبكة، فقد كانت الوكالات الاستخبارية "تراقب تحركات خامنئي اليومية، ومكان إقامته، ومن يلتقي بهم، وكيفية تواصله، وأين قد يلجأ في حال تعرضه لهجوم"، وفقاً لما نقلته عن خمسة أشخاص مطلعين على الأمر، كما كانوا يراقبون أيضاً كبار القادة السياسيين والعسكريين في إيران، الذين نادراً ما كانوا يجتمعون في مكان واحد مع خامنئي.

وأشار التقرير إلى أنه خلال الأيام القليلة الماضية، وجدوا فرصتهم. فقد خطط كبار المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم خامنئي، للاجتماع صباح السبت في مواقع منفصلة ضمن مجمع في طهران يضم مكاتب المرشد الأعلى، والرئاسة الإيرانية، وجهاز الأمن القومي.

ونقل التقرير الأميركي عن مصدر إسرائيلي قوله إن المرشد الأعلى "شديد الحذر" لكنه شعر بأنه أقل عرضة للخطر خلال ساعات النهار، وخفف من حذره.

وأضاف التقرير "لقد كانت فرصة اعتبرها بعض المسؤولين الإسرائيليين والأميركيين أنها لا يمكن تفويتها".

كما نقلت الشبكة عن ثلاثة أشخاص قولهم، إن خطط الهجوم، التي كانت مُعدّة لشنّ هجوم ليلي، عُدّلت إلى هجوم نهاري. وفي مذكرةٍ وجّهها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إلى طياري سلاح الجو الإسرائيلي، أوضح فيها خطورة الموقف.

وكتب: "تبدأ عملية الأسد الهادر فجر يوم السبت. لديكم الإذن بضرب أهدافكم. نحن نصنع التاريخ. أثق بكم. بالتوفيق لنا جميعاً".

وتابعت "سي أن أن"، أنه "في وضح النهار، حوالي الساعة السادسة صباحاً بتوقيت إسرائيل، قصفت طائرات حربية إسرائيلية المجمع في الضربة الافتتاحية لموجة من الضربات المنسقة للغاية بين الولايات المتحدة وإسرائيل".

وأفادت مصادر الشبكة بأن الطائرات كانت مجهزة بذخائر عالية الدقة وصواريخ بعيدة المدى. وقد استُهدفت المواقع الثلاثة التي تضم مختلف القادة في المجمع في وقت واحد. وبعد ساعات، أعلن ترمب موت خامنئي.

وكتب ترمب في إعلانه على وسائل التواصل الاجتماعي: "لم يكن قادراً على تجنب أجهزة الاستخبارات وأنظمة التتبع المتطورة للغاية لدينا، وبالتعاون الوثيق مع إسرائيل، لم يكن هناك شيء يمكنه فعله، هو أو القادة الآخرون الذين قُتلوا معه".

ولفت التقرير إلى أنه "لا يزال من غير الواضح ما الذي دفع كبار قادة إيران، بمن فيهم قائد الحرس الثوري ووزير الدفاع، إلى الاجتماع في وسط طهران، في نفس الموقع تقريباً الذي اجتمع فيه خامنئي، وفي وقت حشدت فيه الولايات المتحدة قوة عسكرية كبيرة في المنطقة لتنفيذ تهديدات ترمب بالهجوم".

وأضاف "وقد توصلت المخابرات الإسرائيلية إلى أن كبار مستشاري خامنئي، بمن فيهم عزيز نصير زاده، وزير الدفاع؛ والأدميرال علي شمخاني، رئيس المجلس العسكري؛ ومحمد شيرازي، نائب وزير المخابرات؛ ومحمد باكبور، القائد العام للحرس الثوري؛ وسيد ماجد موسوي، قائد القوات الجوية للحرس الثوري، كانوا حاضرين، إلى جانب آخرين. كما لم يتضح من سيحل محلهم".

ورأى التقرير الأميركي في هذه العملية أنه "لكن حتى في خضم حالة عدم اليقين الكبيرة بشأن ما يخبئه المستقبل، كشفت العملية عن مدى تطور أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية والأميركية داخل إيران خلال الأشهر القليلة الماضية، ومدى سرعة استعداد البلدين للتحرك عندما سنحت الفرصة".

ونقلت "سي أن أن" عن مسؤول عسكري إسرائيلي قوله: "تراقب إسرائيل بانتظام جميع قادة خصومها الرئيسيين بطريقة أو بأخرى. وبالطبع، عند تنفيذ عملية كهذه، تحتاج إلى معلومات استخباراتية إضافية، وتحتاج إلى ربط عدة عناصر وعوامل ببعضها البعض، وهو ما قد يكون معقداً للغاية".

وأشارت الشبكة إلى أن "إسرائيل أظهرت مراراً وتكراراً مدى اختراق أجهزتها الاستخباراتية لإيران، حيث اغتالت قادة عسكريين رفيعي المستوى ومسؤولين نوويين. ولكن بعد حرب استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في حزيران/ يونيو 2025، أقر وزير الدفاع الإسرائيلي بأنهم لم تتح لهم الفرصة العملياتية لاستهداف المرشد الأعلى الإيراني"، لكن هذه المرة بدت مختلفة، يرى التقرير.

الاحتجاجات والاستعدادات

وذكرت الشبكة أن إسرائيل والولايات المتحدة عملتا بشكل مشترك على العملية لأسابيع. وخلال زيارة إلى مارالاغو في الأسبوع الذي تلى الكريسماس، أبلغ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الرئيس دونالد ترمب بأن إيران تعمل على تطوير برنامجها للصواريخ الباليستية وإعادة تشغيل قدراتها النووية بعد أن استهدفت غارة جوية أميركية في حزيران/ يونيو 2025 منشآتها الرئيسية الثلاث لتخصيب اليورانيوم.

وقال ترمب خلال الاجتماع إنه سيدعم جهوداًعسكرية إسرائيلية متجددة للقضاء على مواقع الصواريخ.

وبعد أيام قليلة، اندلعت احتجاجات شعبية واسعة النطاق داخل إيران، مما أدى إلى حملة "قمع دموية" – بحسب تعبير التقرير - أسفرت عن "مقتل آلاف المتظاهرين على يد النظام". وتعهد ترمب بتقديم العون للمتظاهرين، مدعياً أن الولايات المتحدة "مستعدة تماماً".

عندها انتقلت عملية التخطيط لعملية أميركية إسرائيلية مشتركة إلى مستوى أعلى، تقول "سي أن أن".

وأضافت أنه "في ذلك الوقت، لم تكن الولايات المتحدة تمتلك المجموعة الضخمة من الأصول العسكرية بالقرب من إيران والتي كانت ضرورية لتنفيذ نوع العملية التي تم التخطيط لها ولحماية الأصول الأميركية في المنطقة التي من المحتمل أن تكون هدفاً للردود الإيرانية".

كان من المقرر إرسالها في الأسابيع اللاحقة. أبحرت حاملتا طائرات، إحداهما الأكبر في العالم، باتجاه الشرق الأوسط، إلى جانب مئات الطائرات المقاتلة والسفن والغواصات. كان هذا الحشد واضحاً للعيان أمام العالم، ولإيران أيضاً، وشكّل نقطة ضغط مهمة في سعي الولايات المتحدة لإجراء محادثات دبلوماسية.

في غضون ذلك، توجه وفد من كبار المسؤولين العسكريين والاستخباراتيين الإسرائيليين إلى واشنطن لوضع الخطط. وتركزت الزيارات الأخيرة التي قام بها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، ورئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية، ومدير جهاز الموساد، على التنسيق والتحضير للمهمة.

وينطبق الأمر نفسه على اجتماع 11 شباط/ فبراير بين ترمب ونتنياهو في واشنطن، والذي تم تقديمه أسبوعاً حيث عمل رئيس الوزراء بشكل عاجل لضمان التزام ترمب بتنفيذ الهجوم.

الجهود الدبلوماسية

ووفقاً للتقرير، فقد أدت الجهود الدبلوماسية المتزامنة للتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران إلى إصرار ترمب - على الأقل علناً - على أنه لم يكن مستعداً بعد لإعطاء الضوء الأخضر لعملية عسكرية. وأعلن أن الاجتماع مع نتنياهو لم يكن حاسماً.

وكتب على منصة Truth Socialبعد ذلك: "لم يتم التوصل إلى أي شيء نهائي سوى أنني أصررت على استمرار المفاوضات مع إيران لمعرفة ما إذا كان من الممكن إبرام اتفاق أم لا".

عُقد الاجتماع دون أي ظهور علني للرجلين، وهو أمر نادر الحدوث في اجتماعات ترمب مع المسؤولين الأجانب. وعزا مسؤول إسرائيلي سرية الاجتماع إلى كونه اجتماعاً عملياً وليس اجتماعياً.

ومع ذلك، ساهم الاجتماع الخاص أيضاً في التغطية على أي خلافات بين الرجلين حول جدوى محاولة التفاوض مع إيران لتجنب الصراع. وكان نتنياهو قد حذر علناً من أنه لا يمكن الوثوق بالإيرانيين للتفاوض بحسن نية. لكن بدا أن ترمب مصمم على استنفاد أي فرصة دبلوماسية من شأنها تجنب اندلاع حرب جديدة.

وعلى مدى الأسبوعين التاليين، واصل مبعوثو ترمب في المحادثات مع إيران - ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر - محاولة التأكد من التنازلات التي قد تقدمها البلاد بشأن طموحاتها النووية.

شكك العديد من المسؤولين الأميركيين في أن تُسفر المحادثات عن أي شيء قريب مما كان يطالب به ترمب: وقف دائم لتخصيب اليورانيوم الإيراني. ورغم أن طهران بدت وكأنها قدمت بعض التنازلات في الجولات الثلاث من المحادثات غير المباشرة، إلا أن ذلك لم يكن كافياً بالنسبة لترمب.

عرضت الإدارة الأميركية على القادة الإيرانيين خيارات لتطوير ما وصفه مسؤول رفيع المستوى بـ"برنامج نووي سلمي". وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى إن إيران رفضت اقتراحاً بتزويدها بالوقود النووي. وامتنع البيت الأبيض ووكالة الاستخبارات المركزية عن التعليق.

وقال المسؤول الكبير بحسب ما ينقل عنه التقرير: "لقد عرضنا عليهم العديد من الطرق للقيام بذلك، ولكن بدلاً من ذلك قوبل ذلك بألعاب وحيل وتكتيكات للمماطلة، وكانت هذه هي النتيجة التي توصلنا إليها".

بعد الجولة الأخيرة من المحادثات في جنيف، الخميس الماضي، اتصل ويتكوف وكوشنر بترمب لإبلاغه بموقف إيران الثابت بشأن تفكيك برنامجها النووي بالكامل - وهي نتيجة بدت وكأنها عززت وجهة نظر الرئيس بأن العمل العسكري سيكون ضرورياً.

وفي اليوم التالي، سافر ترمب إلى تكساس على متن طائرة الرئاسة، حيث تشاور بشأن القرار المعروض عليه مع عدد من الجمهوريين، بمن فيهم السيناتوران تيد كروز وجون كورنين من تكساس. وبحلول ذلك الوقت، كان مسؤولو الاستخبارات قد حددوا بالفعل اجتماع صباح السبت في طهران الذي سيصبح محور العملية اللاحقة.

وقال كورنين غداة وقوع الهجوم: "لم يخبرنا بما كان ينوي فعله، لكنه طرح سؤالاً حول ما إذا كان يجب إيقاف إيران بأي إجراء ضروري قد يختار اتخاذه".

وفي حديثه في ميناء كوربوس كريستي، الجمعة، أقر ترمب بأنه يواجه خياراً صعباً. وقال: "الآن أمامنا قرار مصيري"، وكان حينها على دراية تامة بالأهداف، وكيف قد ترد إيران، والعديد من الأمور المجهولة حول ما سيحدث لاحقاً.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon