حرب إيران تثير مخاوف أوروبا من تسلل الحرس الثوري لأراضيها .
شفق نيوز- لندن
مع استمرار الحرب في إيران وتزايد حركة النزوح، تتصاعد في أوروبا مخاوف أمنية من احتمال تسلل عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني عبر قوارب الهجرة غير الشرعية.
وبحسب تقرير لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، فإن "على أطراف مدينة كاليه الفرنسية الساحلية، تقع غابة صغيرة يختبئ فيها مهاجرون إيرانيون داخل مخيم من الخيام، بانتظار محاولة العبور إلى بريطانيا عبر قوارب صغيرة".
يقول أمير، وهو شاب إيراني يبلغ 28 عاماً من مدينة قرب بحر قزوين: "من السهل العثور على مهرّب يساعدنا".
وأضاف: "نذهب إلى القناة المائية قرب مبنى بلدية كاليه للتحدث مع الرجال المناسبين، أو يأتون هم إلى هنا للبحث عنا".
وبعد فترة قصيرة من اللقاء، وصل أمير بالفعل إلى دوفر في بريطانيا، حيث جرى نقله إلى فندق مخصص للمهاجرين.
وكان واحداً من 4400 إيراني تمكنوا العام الماضي من عبور القنال الإنكليزي بشكل غير قانوني من فرنسا إلى مقاطعة كنت على متن قوارب تديرها شبكات تهريب.
لكن المخيم الذي غادره أمير يُتوقع أن يزداد حجمه قريباً.
فالاتحاد الأوروبي وبريطانيا يستعدان لاحتمال تدفق كبير للاجئين الإيرانيين مع دخول الحرب التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهدف تغيير النظام في إيران أسبوعها الثاني، دون وجود مخرج واضح حتى الآن.
ذكرت تقارير أن "مزيداً من المهاجرين الإيرانيين وصلوا إلى السواحل الفرنسية بنية العبور إلى بريطانيا".
ويُقال إن "عشرات الأشخاص وصلوا في شاحنات إلى مخيم قرب دنكيرك بعد أن سلكوا طريقاً عبر تركيا، في ما يبدو أنه بداية موجة جديدة من الهجرة الإيرانية إلى أوروبا".
وحذّرت وكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع من أن التدفق المحتمل قد يصل إلى "حجم غير مسبوق".
فإذا غادر 10 بالمئة فقط من سكان إيران البالغ عددهم نحو 90 مليون نسمة نحو أوروبا وبريطانيا، فقد يؤدي ذلك إلى انهيار قدرة الحدود على الاستيعاب.
يشير التقرير أيضاً إلى أن "كثيراً من الإيرانيين الذين وصلوا إلى بريطانيا هربوا من القمع السياسي في بلادهم".
فأحدهم وصل على متن قارب عبر القنال بعد أن سُجن في سجن إيفين بسبب ارتدائه قميصاً يحمل شعاراً أميركياً.
وآخر كان مدرس لغة إنكليزية اعتقل لمجرد حديثه مع صديقة في سيارته.
ويعد الحرس الثوري العمود الفقري للنظام الإيراني، ويمتلك الجهاز جناحاً عسكرياً ضخماً يشمل:نحو 150 ألف جندي بري،20 ألف عنصر في القوات البحرية، وحدات للصواريخ والفضاء،برامج مرتبطة بالتخصيب النووي،كما يضم آلاف العلماء والأكاديميين والاقتصاديين.
وتدير أجهزة الأمن التابعة له شبكة واسعة من المخبرين داخل الأحياء، يراقبون مخالفات مثل عدم الالتزام بالحجاب أو استهلاك الكحول أو النشاط السياسي المعارض.
كما ينص الدستور الإيراني على أن للحرس الثوري مهمة أيديولوجية تتمثل في "نشر الجهاد في سبيل الله في أنحاء العالم".
يشير التقرير إلى مخاوف من "وجود أنصار للحرس الثوري داخل أوروبا".
فبعض الإيرانيين في بريطانيا يقولون إن مطاعم إيرانية في غرب لندن يديرها مؤيدون للحرس الثوري.
كما تحدث مهاجرون عن حوادث تهديد وملاحقة يعتقدون أن جهات مرتبطة بالنظام تقف وراءها.
وكشف جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني أن "الحرس الثوري ووكلاءه يقفون وراء 20 مخططاً إرهابياً محتملاً في بريطانيا، إضافة إلى عمليات ترهيب للمعارضين الإيرانيين".
مع بدء الحرب الأسبوع الماضي، قال مهاجر إيراني يعيش في وسط بريطانيا: "نريد العودة إلى وطننا، إلى فارس جديدة لا يحكمها رجال الدين".
وأضاف: "نحن متحمسون ومتفائلون. قريباً سأصطحبك لزيارة عائلتي لترى إيران الحرة، أجمل بلد في العالم".
لكن بعد انتشار أخبار عن احتمال موجة هجرة جديدة، أرسل رسالة متشائمة عبر تطبيق واتساب قال فيها: "أدعو الله ألا يكون عناصر الحرس الثوري بين الذين سيصلون على القوارب، يجب ألا يحصلوا على مكان هنا في بريطانيا".
ويختتم التقرير بالقول إن "التحذير قد يصبح واقعاً إذا تحولت الأزمة الحالية في الشرق الأوسط إلى أزمة لجوء جديدة واسعة النطاق".