بين الركام والخيام.. أهالي غزة يبحثون عن فرحة رمضان المفقودة (صور)

بين الركام والخيام.. أهالي غزة يبحثون عن فرحة رمضان المفقودة (صور)
2026-02-20T18:05:49+00:00

شفق نيوز- غزة

وسط خيام النزوح في مواصي خان يونس، يعلّق أطفال غزة النازحون، عبوات مشروبات فارغة بعد أن قصّوها وربطوها بخيوط مهترئة لتصبح زينة رمضانية. ألوان باهتة تتدلّى فوق أوتاد الخيام، لكنها تقول الكثير عن محاولات صغيرة لصناعة الفرح في مكان يضيق بالخسارات.

يأتي رمضان هذا العام على آلاف العائلات النازحة وسط فقدان المنازل ومصادر الدخل، واعتماد واسع على المساعدات، الاستعداد للشهر الكريم لم يعد مثل السابق بطقوس شراء وزينة، بل محاولات للحفاظ على المعنى الروحي والاجتماعي للشهر رغم الظروف القاسية.

وسجلت وكالة شفق نيوز، شهادات من الأهالي النازحين، حيث تقول أم علاء، وهي أم لأربعة أطفال: "رغم توقف القصف، ما زالت الخيمة ملجأنا البارد. رمضان يمر بوجع، فالأماكن الفارغة حول المائدة تذكّرنا بمن رحلوا، وحتى لقمة الإفطار لم تعد مضمونة كما كانت. بالنسبة لي، لم يعد الشهر موسم فرح كامل، بل خليطًا من الحنين والحسرة".

أما الممرضة إيمان الطويل، تحاول بدورها استعادة إيقاع الحياة. فقدت طفلين خلال فترة المجاعة، ومع ذلك تصرّ على خلق أجواء رمضانية داخل خيمتها. قائلة: "أحاول انتزاع فرحة صغيرة من بين الحزن. ابني رحل وهو يبحث عن خبز لنا، واليوم نستقبل رمضان بقلوب مثقلة، لكننا نحاول ألا ينطفئ الضوء تماماً".

داخل خيمتها، علّقت أيمان، زينة بسيطة بدل الزينة التي كانت تملأ بيتها سابقًا. وتضيف: "بحثت عن فوانيس لطفلتيّ ولم أجد في الأسواق شبه الخالية. اكتفينا بما توفر حتى يشعر الأطفال أن رمضان جاء رغم كل شيء".

ولا تختلف قصة محمد عليان، كثيراً، حيث يقول: "رمضان كان يمنحنا شعور الأمان، وهذا ما نفتقده الآن"، موضحاً أن "سنوات النزوح غيّرت تفاصيل الشهر، من صلاة التراويح الجماعية إلى تجمعات الإفطار التي غابت لتحل محلها حياة أكثر صمتًا".

ويصف تحوّل تفاصيل يومه قائلاً: "كنا نطبخ بالغاز ونفطر على ضوء الكهرباء، اليوم نطهو على النار ونفطر على ضوء الهاتف. حتى لحظة الأذان، لم تعد تحمل الإحساس ذاته وسط ضغوط الحياة اليومية".

في السوق، يبدو المشهد أكثر قسوة. إيمان الخضري خرجت لتفقد الأسعار لا للتسوّق. قائلة: "الأسعار مرتفعة بشكل يفوق قدرتنا، ومع فقدان زوجي لم يعد لدينا دخل. أي وجبة إفطار أصبحت مرتبطة بالمساعدات. جولة السوق التي كانت جزءًا من بهجة الاستعداد لرمضان تحولت إلى تذكير يومي بالعجز".

وتضيف: "أصعب ما أواجهه هو نظرات أطفالي للسلع التي لا أستطيع شراءها. السوق لم يعد مكانًا للفرح، بل مساحة لمواجهة واقع ثقيل. بين الرغبة والقدرة، تقف كثير من العائلات عند حدود ما توفره المساعدات".

في أحد الأحياء المتضررة، كتب شبان عبارات "أهلاً رمضان" على جدران منازل مهدّمة. كلمات ترحيب فوق أنقاض، لكنها تعبّر عن حاجة الناس للتمسك بأي مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية.

وسام حنيدق، الذي يشارك في تزيين الحارة، يقول: "نفعل هذا من أجل الأطفال. هم بحاجة لرؤية شيء مفرح"، مضيفاً: "الألم موجود، لكننا نحاول أن نواجهه بالألوان. نريد أن نعيش بكرامة مثل باقي الناس". فقد أفرادًا من عائلته، لكنه يرى في ابتسامة طفل سببًا للاستمرار.

أما ولاء حمدونة، وهي نازحة مع أسرتها، فتصف الحياة في الخيام بأنها "اختبار يومي للصبر". 

وتوضح أن فقدان مصادر الدخل جعل الاحتياجات الأساسية مؤجلة، وأن الاستعداد لرمضان يتم وفق ما هو متاح فقط.

وتشير إلى أثر النزوح على العلاقات العائلية: "المسافات وتكاليف المواصلات فرّقت بين الأقارب. صرنا نكتفي بالاتصال الهاتفي. صلة الرحم ما زالت موجودة، لكنها أصعب من السابق".

وبين خيوط الزينة الخفيفة المعلّقة على الخيام، يحاول كثيرون خلق مساحة أمل صغيرة. رمضان هنا ليس كما كان، لكنه ما يزال مناسبة يتمسّك فيها الناس ببقايا الفرح، ولو بزينة مصنوعة من أشياء كان مصيرها النفايات. في مكان مثقل بالخسارات، تصبح هذه التفاصيل البسيطة شكلًا من أشكال مقاومة اليأس.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon