الخزانة الأميركية تفرض عقوبات على لاريجاني و"مهندسي قمع الاحتجاجات" في إيران
شفق نيوز- واشنطن/ ترجمة
أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، يوم الخميس، فرض عقوبات على 11 إيرانيا بينهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي لاريجاني، و6 شركات إيرانية، لارتباطهم المباشر بعمليات القمع "الوحشية" بحق المحتجين في البلاد، إضافة إلى اتخاذ إجراءات ضد شبكات التمويل غير الرسمي التي تمكّن "النخبة الإيرانية" من سرقة وغسل عائدات الموارد الطبيعية للبلاد.
وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن "الولايات المتحدة تقف بقوة إلى جانب الشعب الإيراني في مطالبته بالحرية والعدالة"، مؤكداً أنه وبتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، تفرض وزارة الخزانة عقوبات على قادة إيرانيين بارزين متورطين في حملة القمع الوحشية ضد الشعب الإيراني، وأن الوزارة ستستخدم جميع الوسائل المتاحة لاستهداف المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها "النظام الاستبدادي".
وبحسب بيان صادر عن الخزانة، ترجمته وكالة شفق نيوز، فإن من بين مسؤولي الأمن الإيرانيين الذين فُرضت عليهم عقوبات، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، الذي كان من أوائل القادة الإيرانيين الذين دعوا إلى استخدام العنف رداً على المطالب المشروعة للشعب الإيراني.
كما أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية 18 فرداً وكياناً يلعبون أدواراً محورية في غسل عائدات مبيعات النفط والبتروكيماويات الإيرانية إلى الأسواق الخارجية، ضمن شبكات "الخدمات المصرفية الموازية" السرية التابعة لبنكي "ملي" و"شهر" الإيرانيين الخاضعين للعقوبات.
وأكدت الوزارة أن هذه الأموال، بدلاً من استخدامها لصالح الشعب الإيراني الذي يواجه أزمة اقتصادية خانقة نتيجة التضخم وسوء إدارة النظام، تُستخدم لـ"تمويل القمع الداخلي ودعم الجماعات الإرهابية في الخارج".
ووفق الخزانة الأميركية، فإن هذه الإجراءات تأتي تنفيذاً للأوامر التنفيذية أرقام 13553 و13876 و13902، إضافة إلى استكمال تنفيذ المذكرة الرئاسية الثانية للأمن القومي، التي حدّت من قدرة النظام الإيراني على بيع نفطه واستخدام عائداته لدعم سلوكه المزعزع للاستقرار، مشيرة إلى أنه خلال عام 2025 فرض مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عقوبات على أكثر من 875 شخصاً وسفينة وطائرة ضمن هذه الحملة.
قمع المحتجين
في السياق، أدرج مكتب الأصول المالية التابع لوزارة الخزانة الأميركية، عدداً من كبار المسؤولين الإيرانيين الذين يشرفون على قوات الأمن المتورطة في القمع العنيف، من بينهم علي لاريجاني، الذي قال إنه "يتولى تنسيق الرد على الاحتجاجات نيابة عن المرشد علي خامنئي، ودعا علناً لاستخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين".
كما شملت العقوبات، محمد رضا هاشمي فر، قائد قوات إنفاذ القانون في محافظة لورستان، ونعمت الله باقري، قائد الحرس الثوري في المحافظة نفسها، حيث ارتكبت القوات التابعة لهما انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، من بينها قتل مدنيين في مدينة أزنا واحتجاز جثثهم لإجبار ذويهم على الإدلاء باعترافات كاذبة، وفق بيان الخزانة.
وشملت العقوبات أيضاً، عزيز الله مالكي ويد الله بوعلي، قائدي فيلق جبهة التحرير الوطني والحرس الثوري في محافظة فارس، حيث قُتل عدد كبير من المتظاهرين السلميين، واكتظت مستشفيات شيراز بضحايا إطلاق النار، فيما أُجبرت عائلات القتلى على الإدلاء بشهادات كاذبة على التلفزيون الرسمي.
شبكات غسل الأموال
وعادت وزارة الخزانة الأميركية، لتوضح أن شبكة "الخدمات المصرفية الموازية" في إيران، تُعد الأداة الرئيسية لتسهيل تجارة بمليارات الدولارات سنوياً عبر النظام المالي الدولي، من خلال شركات "رهبر" التي أنشأتها بنوك إيرانية لإدارة المعاملات الدولية باستخدام شركات وهمية ومكاتب صرافة في عدة دول.
ونبهت الوزارة أن بنك "ملي" أنشأ شبكة واسعة من الشركات الوسيطة، من بينها شركة "نيكان" بيزفاك آريا "كيش" في إيران، وشركة "إمباير إنترناشونال تريدينغ" في الإمارات، لمعالجة معاملات بمليارات الدولارات لصالح شركة النفط الوطنية الإيرانية والحرس الثوري والبنك المركزي الإيراني.
كما تم إدراج شبكة غسل الأموال التابعة لـ"بنك شهر"، والتي تضم شركة HMS Trading FZE وشركة "تجارت هرمس إنرجي قشم"، إضافة إلى عدد من الشركات الوهمية في الإمارات والمملكة المتحدة، استخدمت لتسهيل تصدير النفط الإيراني وتحويل عائداته.
وخلصت الخزانة الأميركية، إلى القول إن جميع أصول ومصالح الأشخاص والكيانات المدرجة سيتم تجميدها في الولايات المتحدة أو الخاضعة لسيطرة أشخاص أميركيين، مع حظر أي معاملات معهم، مؤكدة أن انتهاك العقوبات قد يعرّض الأفراد والكيانات لعقوبات مدنية أو جنائية.
وختمت الوزارة، بالتأكيد على أن الهدف الأساسي من العقوبات ليس العقاب، بل إحداث تغيير إيجابي في السلوك، مشيرة إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية يحتفظ بإمكانية رفع العقوبات وفق الأطر القانونية المعتمدة.