استقرار المنطقة مرهون بالتسوية.. تفاوض واشنطن وطهران يصل لمرحلة حاسمة
شفق نيوز- واشنطن
أفاد تقرير لمجلة فورين أفيرز، يوم السبت، أن مسار التفاوض بين الولايات المتحدة وإيران بلغ مرحلة حاسمة، بات معها مستقبل الاستقرار الإقليمي مرتبطاً بشكل مباشر بطبيعة التسوية التي سيتوصل إليها الطرفان، مشدداً على أن الحفاظ على وقف إطلاق النار لم يعد كافياً في غياب اتفاق قادر على تحويل التهدئة إلى توازن مستدام.
وذكر التقرير، أن "التعثر في المفاوضات لم يعد ناجماً عن خلافات فنية محدودة، بل يعكس خللاً أعمق في طبيعة العلاقة بين واشنطن وطهران، حيث تنظر الولايات المتحدة إلى التفاوض كامتداد لأدوات الردع، فيما تتعامل إيران معه كوسيلة لإدارة الضغوط لا الاستجابة لها، الأمر الذي يعيد إنتاج الجمود في كل جولة تفاوض".
وأشار إلى أن "التجارب السابقة، بدءاً من انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي وصولاً إلى استئناف المحادثات تحت مظلة التصعيد العسكري، عززت نفوذ التيارات المتشددة داخل إيران وأضعفت الأصوات البراغماتية الداعية للانفتاح على الغرب".
وبين التقرير أن "المقاربة الواقعية للملف النووي لم تعد قائمة على (تصفير) البرنامج الإيراني، بل على ضبطه ضمن حدود يمكن التحقق منها، عبر خفض مستويات التخصيب إلى السقف المدني، وتقليص استخدام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وإعادة إخضاع البرنامج لرقابة دولية مكثفة، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الاقتصادية".
وأضاف أن "مركز الثقل الحقيقي للصراع يتجاوز الملف النووي إلى مضيق هرمز، الذي يمثل ورقة النفوذ الاستراتيجية الأبرز لإيران"، لافتاً إلى "طرح مقاربة جديدة تقوم على فرض رسوم منظمة على صادرات الطاقة من نقطة الانطلاق بدلاً من رسوم عبور داخل المضيق، بما يحفظ حرية الملاحة ويحول النفوذ الإيراني إلى عنصر اقتصادي منظم".
ووفقاً للتقرير، فإن هذه الآلية قد تولد عوائد تصل إلى 80 مليار دولار سنوياً، يمكن توجيهها لإعادة إعمار الدول المتضررة من الصراعات في المنطقة تحت إشراف أممي يضمن إدارة الموارد بشفافية واستدامة.
وشددت المجلة على أن "نجاح أي اتفاق أميركي–إيراني يبقى مرهوناً أيضاً بخفض التوتر بين إيران وإسرائيل، عبر نموذج تعايش منضبط يهدف إلى تقليل الاحتكاك واحتواء التصعيد دون الوصول إلى سلام تقليدي".
ولفت التقرير إلى أن "سياسة الضغط الأقصى فشلت في تحقيق أهدافها، وأن البديل الأكثر واقعية يتمثل في ربط المكاسب الاقتصادية بالالتزامات الأمنية ضمن تسوية تتيح لكل طرف الاحتفاظ بجزء من مطالبه دون فرض هزيمة كاملة على الآخر".