11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

سوريا.. ارتفاع أسعار الوقود مستمر رغم تراجع النفط عالمياً

سوريا.. ارتفاع أسعار الوقود مستمر رغم تراجع النفط عالمياً محطة وقود في مدينة حلب - أرشيف
2026-06-18T19:47:27+00:00

شفق نيوز- دمشق

شهدت أسعار المحروقات في سوريا خلال العامين الأخيرين سلسلة من التعديلات المتلاحقة بين الرفع والتخفيض، في محاولة لمواكبة المتغيرات في الأسواق العالمية وتكاليف الاستيراد، إلا أن التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تسببت في موجة جديدة من الارتفاع ما انعكس مباشرة على السوق السورية.

وكانت وزارة الطاقة السورية قد خفضت أسعار المحروقات في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، حيث تراجع سعر لتر البنزين أوكتان 90 إلى 0.85 دولار، والمازوت إلى 0.75 دولار، كما انخفض سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 10.5 دولارات، في خطوة هدفت إلى تخفيف الأعباء المعيشية على المواطنين. 

لكن هذا المسار لم يستمر طويلاً، إذ عادت شركة "محروقات" في أيار/ مايو 2026 إلى رفع أسعار المشتقات النفطية بصورة ملحوظة، ليصل سعر لتر البنزين أوكتان 90 إلى 1.10 دولار، والبنزين أوكتان 95 إلى 1.15 دولار، بينما ارتفع سعر المازوت إلى 0.88 دولار للتر، وارتفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 12.5 دولاراً.

ووفق بيانات رسمية، بلغت نسبة الزيادة نحو 29% للبنزين أوكتان 90، و26% للبنزين أوكتان 95، و17% للمازوت، في أول تعديل للأسعار منذ نحو ستة أشهر.

وفي هذا السياق، يقول المواطن محمد الأحمد (42 عاماً)، وهو سائق أجرة في دمشق، إن أسعار المحروقات ما تزال تشكل عبئاً كبيراً على العاملين في قطاع النقل رغم تراجع أسعار النفط عالمياً خلال الفترة الأخيرة.

ويضيف الأحمد، لوكالة شفق نيوز: "كنا نتوقع أن تنخفض أسعار الوقود بعد الإعلان عن وقف التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران وتراجع أسعار النفط، لكن حتى الآن لم نشهد انعكاساً واضحاً على السوق المحلية".

من جانبه، يقول المواطن أحمد مصطفى، وهو عامل في القطاع الخاص، إن استمرار ارتفاع أسعار الوقود يؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية، مضيفاً أن "أي زيادة في المحروقات تنعكس فوراً على أسعار المواصلات والمواد الغذائية والخدمات، لذلك يأمل المواطنون أن تنخفض الأسعار مع تحسن الأوضاع في أسواق النفط العالمية".

ويؤكد مصطفى، لوكالة شفق نيوز، أن معظم الأسر باتت تراقب أسعار المحروقات باعتبارها مؤشراً يؤثر على مجمل تكاليف المعيشة، وليس على النقل فقط.

ويرى خبراء اقتصاد وطاقة أن السوق السورية باتت مرتبطة بشكل مباشر بأسعار النفط العالمية، خصوصاً بعد اعتماد تسعير جزء من المشتقات بالدولار.

كيف تأثرت سوريا؟

وتعتمد سوريا بشكل كبير على استيراد المشتقات النفطية لتغطية احتياجات السوق المحلية، ما يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار العالمية، ومع أي ارتفاع جديد في أسعار النفط الخام أو تكاليف النقل والتأمين البحري نتيجة التصعيد العسكري، تواجه الحكومة ضغوطاً متزايدة للحفاظ على استقرار الإمدادات أو إعادة النظر في الأسعار المحلية.

كما أن أي زيادة جديدة في أسعار المحروقات لا تقتصر آثارها على قطاع النقل فقط، بل تمتد إلى تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي وأسعار السلع الغذائية وأجور النقل والشحن، الأمر الذي ينعكس مباشرة على مستويات التضخم والقدرة الشرائية للمواطنين. 

وفي هذا الصدد، يرى المحلل الاقتصادي السوري، سامر العلي، أن مستقبل أسعار المحروقات في سوريا خلال النصف الثاني من عام 2026 يرتبط بمسارين رئيسيين الأول يتعلق بتطورات المواجهة الأميركية الإيرانية ومدى تأثيرها على أسواق النفط العالمية، والثاني بقدرة الحكومة السورية على تأمين احتياجاتها من المشتقات النفطية بأسعار مستقرة.

ويضيف العلي، لوكالة شفق نيوز، أن العديد من الدول بدأت تستفيد من انخفاض أسعار النفط أو استقرارها عبر تراجع تكاليف الوقود والطاقة، إلا أن السوق السورية لا تزال تشهد مستويات مرتفعة نسبياً لأسعار المحروقات مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية.

ويبيّن أن هذا الواقع لا يرتبط بسعر برميل النفط عالمياً فقط، وإنما بعوامل أخرى تشمل تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين وسعر الصرف وآليات التسعير المحلية، ما يجعل انعكاس الانخفاضات العالمية على السوق السورية أبطأ من غيرها.

وحول الحلول الممكنة، يرى أن معالجة ملف المحروقات في سوريا تتطلب مراجعة دورية وآلية أكثر مرونة لتسعير المشتقات النفطية بما ينسجم مع المتغيرات العالمية، بحيث تنعكس الانخفاضات في أسعار النفط على السوق المحلية بالسرعة نفسها التي تنعكس بها الارتفاعات.

ويضيف العلي، أن تعزيز المنافسة في سوق الاستيراد، وتخفيض تكاليف النقل والرسوم المرتبطة بسلسلة التوريد، إضافة إلى تحسين البنية التحتية لقطاع الطاقة، من شأنه أن يخفف الضغوط على الأسعار النهائية للمستهلك.

ويؤكد أن دعم القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعة والصناعة والنقل، عبر توفير المحروقات بأسعار تشجيعية أو تقديم حوافز مدروسة، سيسهم في الحد من آثار ارتفاع الوقود على أسعار السلع والخدمات.

وفي سياق الحلول طويلة الأمد، يشير العلي إلى أن توقيع الشركة السورية للبترول عقداً مع شركتي كونوكو فيليبس ونوفاتيرا الأميركيتين لتطوير عدد من حقول الغاز يمثل خطوة مهمة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.

ويوضح أن المشروع يهدف إلى رفع إنتاج الغاز وتطوير البنية التشغيلية للحقول، بما ينعكس مستقبلاً على تحسين إمدادات الوقود لمحطات الكهرباء والقطاعات الحيوية وتعزيز أمن الطاقة.

ويذكر أن دخول شركات دولية متخصصة إلى قطاع الطاقة يفتح المجال لنقل الخبرات والتقنيات الحديثة ودعم جهود إعادة تأهيل البنية التحتية وزيادة الإنتاج خلال السنوات المقبلة.

ويزيد بالقول إن هذه المشاريع لن يكون لها تأثير فوري على أسعار المحروقات، لكنها تمثل استثماراً استراتيجياً يخفف على المدى البعيد من تأثير تقلبات الأسواق العالمية ويعزز الاعتماد على الموارد المحل.

ويختم العلي، حديثه بالإشارة إلى أن الاستفادة من تراجع أسعار النفط العالمية بعد انحسار التوترات الدولية تمثل فرصة لإعادة تقييم سياسات التسعير الحالية، بما يحقق توازناً بين استدامة تأمين المشتقات النفطية وتخفيف الأعباء الاقتصادية عن المواطنين، مع ضرورة تعزيز مرونة السوق المحلية لمواكبة التغيرات العالمية بشكل أسرع وأكثر كفاءة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon