خبير اقتصادي أميركي لشفق نيوز: عقوبات واشنطن والتعريفات الجمركية تضر بها وتخدم روسيا
شفق نيوز- واشنطن
مصطفى هاشم
حذر الخبير الاقتصادي الأميركي، محسن باجنيد، يوم الخميس، من التداعيات السلبية الجسيمة للحرب التجارية وسياسة التعريفات الجمركية التي تنتهجها الولايات المتحدة، مؤكداً أنها تمثل "أخطر" شيء على التجارة العالمية، وأن الضرر الأول والأكبر سيعود على المستهلك الأميركي والاقتصاد المحلي قبل أي طرف آخر.
وأوضح باجنيد في تصريحات خاصة لوكالة شفق نيوز، أن أول قاعدة يُدرسها علم الاقتصاد هي تجنب بدء الحروب التجارية عبر التعريفات الجمركية، واصفاً السياسات المتبعة مع كندا والمكسيك بـ"الفاشلة".
وأشار إلى أن هذه القرارات ستؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم ودخول أطراف النزاع في حروب تجارية سيكون الجميع فيها خاسرين، مرجحاً أن تظهر نتائج هذه التداعيات بوضوح في الانتخابات النصفية المقبلة.
وفيما يخص الملف الإيراني وحملة العقوبات الأخيرة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخزانة سكوت بيسنت، لفت باجنيد إلى أن طهران تخضع لتضييق أميركي منذ 40 عاماً، وخلال هذه الفترة شهدت العملة الإيرانية انخفاضاً ملحوظاً، مشيراً إلى أن إيران "لن تتحمل هذه الضغوط لفترة طويلة".
إلا أنه في المقابل، شدد على أن استخدام العقوبات والضغط المالي يتسبب في إضعاف استخدام الدولار الأميركي نفسه عالمياً، مؤكداً أنه "لو لا السمعة الدولية للولايات المتحدة لما حافظ الدولار على قوته في ظل وصول الديون الأميركية إلى مستويات قياسية (4 تريليونات دولار)، وهو ما دفع بعض الدول بالفعل للتحول نحو اليوان واليورو".
وفي تحليله لتأثير العقوبات على باقي الدول والأطراف الثالثة، أوضح باجنيد ما يلي:
العراق
استبعد باجنيد أن تضغط واشنطن بشكل مفرط على بغداد لأن ذلك ليس في مصلحتها؛ إذ تولي أميركا أهمية لاستقلال العراق وتوازنه السياسي، مرجحاً أن تمنحها تسهيلات وتستثنيها لتجنب تفاقم الأوضاع، بينما ستساعد بغداد لإيجاد حلول بديلة.
تركيا
اعتبرها الخبير الاقتصادي المتضرر الأكبر من هذه التحركات الاقتصادية مقارنة ببقية الدول.
الصين والهند
أكد أن الضغوط على دولة بحجم الصين لن تؤثر عليها بشكل كبير نظراً لامتلاكها احتياطيات ضخمة، في حين تحاول واشنطن مساعدة الهند التي تمر بحالة من التوتر الاقتصادي.
واعتبر باجنيد أن السياسات الاقتصادية التي يتبناها ترامب ستجعل من روسيا المستفيد الأكبر من ارتفاع أسعار النفط وتزايد الصادرات.
وكانت الحكومة الكندية قد أعلنت يوم أمس الأول الثلاثاء، عن فرض رسوم جمركية مضادة على سلع أميركية تراوح نسبتها بين 15% و50%، في ظل تصاعد الحرب التجارية بين الجارين اللذين تربطهما علاقات وثيقة تاريخياً.
وتدخل الرسوم التي فرضتها أوتاوا حيز التنفيذ في 8 أيلول/ سبتمبر، وهو موعد كان رئيس الوزراء مارك كارني قد حدده عقب دخول الرسوم الأميركية البالغة نسبتها 50% على المنتجات الكندية حيز التنفيذ السبت.
وأفاد مسؤولون كنديون، الثلاثاء، بأن الرسوم الجديدة ستُطابق مستويات الرسوم الجمركية الأميركية، بالتزامن مع الإعلان عن حزمة مساعدات بقيمة 5.4 مليار دولار للشركات والعمال المتضررين.
ومساء يوم الاثنين الماضي، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن إطلاق "عملية المنبوذ الاقتصادي" ضد إيران وذلك بتوجيهات من الرئيس دونالد ترمب.
وأوضح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، في تصريح صحفي أن "هذه حملة غير مسبوقة تشمل أجهزة الحكومة الأميركية، وتستهدف إيران ومن يمكّنها ويدعمها".
وأضافت أن الوزارة فرضت "عقوبات على 60 كياناً وشخصاً وسفينة مرتبطين بإيران بمجال الطاقة النووية والصواريخ والنفط".
وأشار إلى "تعليق تراخيص عامة كانت تسمح ببعض التحويلات المالية إلى إيران"، مبيناً أن "العقوبات تستهدف شركات وسفن أسطول الظل بالإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا".
وكانت وكالة "رويترز" قد أفادت في وقت سابق، نقلاً عن مصدر مطلع على خطط وزارة الخزانة الأميركية بشأن إيران، بأن الولايات المتحدة تستعد لإنذار الدول بقطع علاقاتها مع إيران أو المخاطرة بحرمان شركاتها من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار، عندما تكشف يوم الاثنين عن "أكبر حرب مالية على الإطلاق".
وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لأنه غير مصرح له بالحديث عن الأمر علنا، أن وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت سيعلن في الساعة الواحدة ظهرا (20:00 بتوقيت بغداد) إجراءات لتوسيع نطاق العقوبات الثانوية المحتملة على الكيانات والدول التي تحافظ على علاقات اقتصادية مع إيران.