"بحر تحت التلال".. غاز المنصورية ينتظر الاستخراج وجهات داخلية وخارجية تعرقل

"بحر تحت التلال".. غاز المنصورية ينتظر الاستخراج وجهات داخلية وخارجية تعرقل
2024-05-06T14:35:26+00:00

شفق نيوز/ منذ سبعينيات القرن الماضي أكتُشف الغاز في حقل المنصورية بين بلدتي العظيم والمنصورية شمال شرقي محافظة ديالى، وما يزال الغاز حبيساً تحت التلال حتى اليوم، على الرغم من إعلان الحكومات المتعاقبة مساعيها لتطوير الحقل بهدف استثماره في إنتاج الطاقة الكهربائية والاستغناء عن الغاز الإيراني الذي يكبد الحكومة مليارات الدولارات سنوياً.

وبين فترة وأخرى منذ العام 2003 وحتى مطلع العام الحالي، تعلن وزارة النفط والحكومة الاتحادية التوجه لتطوير حقل المنصورية عبر توقيع اتفاقيات مع شركات عالمية لكن تلك الاتفاقيات لم تبصر النور وبقي حال الحقل كما هو عليه بالرغم من خزينه "العملاق"، إذ أكدت وزارة النفط في وقت سابق أنه يقدر بنحو 4.5 تريليون قدم مكعب من الغاز وبإنتاج يومي يفوق 300 مليون قدم مكعب لو استثمر بشكل صحيح.

وقرر مجلس الوزراء في أولى أجندة جلسته الـ18 خلال الأسبوع الماضي، مضي وزارة النفط بتوقيع عقد تطوير حقل المنصورية الغازي بين الوزارة وائتلاف شركة "جيرا" الصينية و"بترو عراق"، فيما سبق القرار عقود أخرى وقعت قبل سنوات مع شركات بينها صينية وتركية لكنها توقفت دون الإعلان عن الأسباب.

بحر من الغاز

ويقول عضو مجلس ديالى فارس الجبوري، لوكالة شفق نيوز، إن "الغاز اكتشف في المنصورية عام 1974 وتم حفر الآبار ولكن لم تجري عمليات الاستخراج على الرغم من تشييد محطة كهرباء المنصورية في المنطقة لوجود الغاز تحتها وحولها لكن هي تعمل حالياً بالغاز الإيراني".

ويضيف أن "توجه الحكومة الحالية إذا استمر باتجاه استثمار حقل المنصورية الغازي فإنه سينقذ ديالى والعراق بشكل عام من الغاز الإيراني والذي يتم قطعه مع كل أزمة أو ارتفاع في درجات الحرارة".

ويشير إلى أن "كل متطلبات وأجواء تطوير الحقل واستخراج الغاز واستثماره من كفاءات وخبرات وأراضي للبنى التحتية متوفرة في الوقت الراهن ويحتاج الأمر فقط إلى جهود صادقة وحقيقية بعيدة عن التأثيرات"، لافتاً إلى أن "الدراسات تؤكد أن المنطقة تطفو على بحر من الغاز وسيلبي الاكتفاء الذاتي من تشغيل الطاقة الكهربائية وغيرها في ديالى والعراق مع بقية الحقول ويصدر 13‎%‎ منه كفائض".

آلاف فرص العمل

بدوره، يوضح المهندس المتخصص بالنفط والطاقة طه عز الدين، خلال حديث لوكالة شفق نيوز، أن "أهم وأبرز بئرين للغاز في المنصورية وديالى هما الخشم الأحمر وكلابات، ويقع الحقل الأول قرب منطقة إنجانة، بينما الثاني ضمن المناطق المتاخمة لحدود ناحيتي قره تبة وجبارة شمالي محافظة ديالى".

ويؤكد أن "حقل المنصورية من الحقول الإستراتيجية التي ستدفع بعجلة الاقتصاد والطاقة والتنمية في المحافظة واستثماره سيوفر الغاز لتشغيل محطات الكهرباء، فضلاً عن توفير الغاز المسال للمواطنين".

ويلفت عز الدين إلى أن "البدء باستخراج واستثمار الغاز يعني توفير فرص عمل للآلاف من العمال والمهندسين والحرفيين، كما ستحتاج الشركات العاملة إلى شركات ساندة تخصصية كشركات الحفر ومد الأنابيب والآليات التخصصية والخدمية وغيرها من الشركات اللوجستية والفنية والخدمية".

جهات دولية تعرقل الاستثمار

من جانبه، يبين الخبير الاقتصادي والمستشار السابق في مجلس محافظة ديالى وديوان المحافظة راسم العكيدي، لوكالة شفق نيوز، أن "حقل المنصورية من أكبر حقول الغاز في الشرق الأوسط وتمت إحالته في العام 2010 ولكن لم يتم الاستخراج لغاية العام الحالي مع أن التخطيط لإنشاء محطة كهرباء المنصورية الغازية كان على أساس أنها ستبدأ بإنتاج الطاقة في العام 2013 بالاعتماد على الغاز العراقي من الحقل والمتبقي منه يصدر".

ويتابع "الشركات التي أحيل لها المشروع سابقاً لم تنجز أي مرحلة من المراحل، خاصة وأن المشكلة ليست بالاكتشاف بل في الاستخراج وتجاوز التحديات الإقليمية والداخلية التي تعيق استخراج الغاز في العراق ككل لا في ديالى لوحدها".

ويردف العكيدي "هناك من يحاول أن يبقى العراق يستورد الغاز من الجارة إيران من باب أن تستفيد دولة أخرى لأنها محاصرة، بينما الذي يدير شؤون البلد لا ينظر إلى مصلحته".

ويوضح أن "تكلفة إنتاج الكهرباء من خلال الغاز تكون جداً قليلة وتنعكس على مجمل النشاطات الإنتاجية وعلى تكاليف الحياة للمواطن، وغاز المنصورية لو تم استخراجه للمحطة فإن التكلفة ستكون أقل حتى 10‎%‎ مقارنة بالغاز المستورد من إيران، لكن هناك معوقات وجهات داخلية وإقليمية ودولية تحاول منع إنتاج الغاز في العراق".

وعن حجم خزين الغاز العراقي، يقول العكيدي إن "كميات الغاز في حقليّ المنصورية في ديالى وعكاز في الأنبار بالإضافة للغاز المصاحب للنفط لو استخرج واستثمر لصار العراق يضاهي إنتاج قطر وحتى إيران ويحقق الاكتفاء الذاتي ويصبح من أكبر المصدرين في الشرق الأوسط، خاصة وأنه أصبح يزحف على النفط وينهي عصره لكثرة استخداماته وقلة تكاليفه".

1000 ميغاواط

وفي السياق، يؤكد النائب عن محافظة ديالى سالم العنبكي، أن "استثمار الغاز في حقل المنصورية يسهم بدعم الاقتصاد الوطني وتوفير الكهرباء لديالى والمحافظات المجاورة على مدار الساعة كما يوفر 90‎%‎ أو أكثر من الأموال التي تصرف لاستيراد الطاقة الكهربائية كل عام".

ويشير في حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن "استخراج الغاز وإيصاله إلى محطة المنصورية وتشغيلها بطاقة 1000 ميغاواط أو أقل بقليل وإيصال الغاز كذلك لبقية المحطات ستكون له آثار واضحة على الطاقة والاقتصاد خلال سنوات قليلة".

ويلفت إلى أن "عدم استثمار الغاز طيلة السنوات الماضية بعد العام 2010 رغم المضي بعدة جولات تراخيص كبدت العراق خسائر جسيمة كان من الممكن أن تغير واقعه اقتصادياً وخدمياً وبيئياً إلى الأبد"، مؤكداً أن "حكومة السوداني تحاول استثمار الغاز بشكل حقيقي وعدم تكرار أخطاء الحكومات السابقة ونحن في مجلس النواب ندعم هذا التوجه بهدف الاعتماد على الثروات الوطنية ودعم الاقتصاد العراقي".

ويمتلك العراق 4 حقول للغاز الحر غير المصاحب، وهي عكاز بالأنبار، والمنصورية بديالى، وسيبا بالبصرة، وخورمور في السليمانية.

ووقع العراق منتصف العام 2023 أربعة عقود من شركة "توتال" الفرنسية لتطوير ونمو النفط والغاز في البلاد.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon