الحكومة العراقية ترصد رؤوس أموال "عالية" لمصرف الرافدين بحلته الجديدة
شفق نيوز - بغداد
كشف مظهر محمد صالح المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته، اليوم السبت، ان مصرف الرافدين الجديد سيمتلك رؤوس أموال عالية الكفاءة، مع إمكانية إدخال شريك مصرفي استراتيجي دولي فيه.
وقال مظهر في حديث لوكالة شفق نيوز، إن "الدراسة التي أعدّتها إحدى الشركات المالية الكبرى المتخصصة في الإصلاح المصرفي والمالي لاتذهب الى خيار خصخصة مصرف الرافدين قبل الشروع في إصلاحه البنيوي عبر الاختصاص المؤسسي".
وأوضح، ان "هذه الدراسة تقترح إعادة تعريف مصرف الرافدين بوصفه المصرف السيادي للحكومة، بحيث يقتصر دوره على إدارة العمليات المالية الحكومية، وفي مقدمتها إدارة حساب الخزينة الموحد، وما يتصل به من ترابط تشغيلي مع أكثر من ألف وحدة صرف وإنفاق حكومية".
كما واشار صالح الى أنه "يناط بهذا المصرف السيادي الارتباط العضوي بمركز التمويل والسياسة في السلطة المالية، بما يضمن تنظيم مالية الدولة عبر تنسيق دقيق بين الإيرادات والنفقات، وربط ذلك بـ الموازنة النقدية (ميزانية التدفقات النقدية للحكومة)، بهدف تحقيق أعلى درجات الكفاءة في الإدارة المالية، والانضباط، والحوكمة، والشفافية".
وأضاف المستشار المالي الحكومي أن "الدراسة تقترح إنشاء مصرف آخر يحمل اسم (الرافدين – واحد)، يعمل كشركة مساهمة مختلطة بين القطاعين العام والخاص، ويتبع أسس السوق المصرفية الحديثة".
"ويُفترض أن يتمتع هذا المصرف برؤوس أموال عالية الكفاءة، وأن يعمل وفق مقررات بازل (3)، بما يعزز متانة النظام المصرفي، ويُعمّق السوق المصرفية الوطنية"، وفقا لصالح.
ونبّه إلى أن "نموذج أعمال هذا المصرف يرتكز على مستويات امتثال عالية ومخاطر منخفضة، وينصرف نشاطه الأساسي إلى منح الائتمان المصرفي للأشخاص الطبيعيين والمعنويين، وفق أحدث ممارسات الصيرفة الحديثة، مع توظيف تكنولوجيا المعلومات المالية المتقدمة (FinTech) بما يحقق الشمول المالي الرقمي، ويسهم في دمج السوق المصرفية الوطنية وتحويلها إلى قوة موحدة وفاعلة".
وخلص صالح بالقول، إن "مصرف (الرافدين – واحد) يتولى ممارسة تمويل التجارة الخارجية، مع إمكانية إدخال شريك مصرفي استراتيجي دولي، بما يرفع من قدراته التشغيلية والتقنية، ويرتقي به تدريجيًا إلى مصاف المصارف الإقليمية ذات التصنيف الائتماني المرتفع، ويجعل منه رافعة حقيقية لتحديث القطاع المصرفي العراقي ودعم التنمية الاقتصادية المستدامة".
وأقرت وزارة المالية العراقية في العام 2021 حزمة من الإجراءات الاصلاحية المتعلقة بإعادة هيكلة مصرف الرافدين، بحسب متبنيات "الورقة البيضاء" الخاصة بالإصلاح الاقتصادي في البلاد.
وأكدت شركة "إرنست ويونغ" للخدمات المهنية، في نهاية العام 2024، ان اعادة هيكلة مصرف الرافدين وصلت إلى 74%، وقال فراس كيلاني، الخبير في مشروع الهيكلة من الشركة البريطانية إن "مشروع هيكلة المصرف تقدم بشكل كبير جداً منذ بدئه في أيلول من العام 2024".
كما واعلن رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، في مطلع العام 2025، وصول المشروع الخاص باعادة هيكلة مصرف الرافدين، إلى مراحله النهائية.
وتأسس مصرف الرافدين بموجب القانون رقم (33) لسنة 1941 وباشر أعماله في 19/ 5/ 1941 برأس مال مدفوع قدره (50) خمسون الف دينار ويمتلك عدد فروع المصرف حالياً (164) فرعاً داخل العراق إضافة الى (7) فروع في الخارج وهي: القاهرة، بيروت، أبو ظبي، البحرين، صنعاء، عمان، جبل عمان.
ورغم محاولات الحكومة العراقية في تحسين أداء عمل مصرف الرافدين، وإعادة هيكلته إلا أن فرع المصرف في "أبو ظبي" ارتكب مخالفات مالية وإدارية إضافة إلى رصد مؤشرات بشأن سوء الإدارة دفعت البنك المركزي الإماراتي الى فرض غرامات "مالية كبيرة" على الفرع، وسط تحذيرات من أن هذه الإجراءات قد تنتهي بإغلاق الفرع بشكل كامل، وفقا لما افادته مصادر مطلعة لوكالة شفق نيوز في نهاية العام 2025.
وكان وزير الإعلام والثقافة والسياحة لدى الحكومة اليمنية، معمر الإرياني، قد أعلن في مطلع شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025، إغلاق مصرف الرافدين الحكومي العراقي، لفروعه في صنعاء.
وقال الإرياني، في تدوينة له بموقع "أكس"، إن "إقدام مصرف الرافدين العراقي على إغلاق فرعه في صنعاء وإنهاء نشاطه المالي والمصرفي، "خطوة في الاتجاه الصحيح، ونتيجة مباشرة للجهود الدولية الرامية إلى تجفيف منابع تمويل جماعة الحوثيين".
وأشار إلى أن هذا الإجراء "يعكس تجاوبا إيجابيا مع التحذيرات الحكومية والضغوط الأمريكية والدولية، ويبعث برسالة واضحة إلى بقية المؤسسات المالية الإقليمية والدولية، بضرورة مراجعة أنشطتها، والتأكد من عدم وقوعها في دائرة الاستغلال أو التوظيف لخدمة أجندات النظام الإيراني وأذرعه الإرهابية في المنطقة".
وأكد الإرياني، أن "الحوثيين حوّلوا المؤسسات المالية والمصرفية العاملة في مناطق سيطرتهم، إلى أدوات لنهب أموال اليمنيين وتمويل أنشطتهم الإرهابية العابرة للحدود".
وكان عضو مجلس النواب الأمريكي جو ويلسون، اتهم في آب/ أغسطس الماضي، مصرف الرافدين الحكومي بإجراء تعاملات مالية مع جماعة الحوثي في اليمن، متوعدا أثر ذلك بقطع تمويل الولايات المتحدة المالي عن العراق.
وكتب ويلسون في منشور له على منصة "إكس - تويتر سابقا"، أن "مصرف الرافدين العراقي المملوك للدولة العراقية يُجري معاملات مالية لصالح الحوثيين، وهي منظمة إرهابية"، مردفا بالقول "لدينا اسم يُطلق على هذه الدول بالدول الراعية للإرهاب".
وأضاف "سأعمل على قطع التمويل عن العراق خلال تشريع المخصصات المالية القادم" في ميزانية الولايات المتحدة. كما وحثّ ويلسون وزارة الخزانة الأمريكية على "معاقبة" مصرف الرافدين.