11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

كرمانشاه.. فرص واعدة لزراعة البطاطا تواجه عقبات التسويق وغياب الصناعات التحويلية

كرمانشاه.. فرص واعدة لزراعة البطاطا تواجه عقبات التسويق وغياب الصناعات التحويلية
2026-07-05T20:31:59+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

تعد محافظة كرمانشاه، الواقعة غربي إيران، واحدة من المناطق الإستراتيجية في إنتاج المحاصيل الزراعية بالبلاد، نظراً لتنوعها المناخي الذي يضم أربعة أقاليم مختلفة وسهولاً خصبة.

وتأتي زراعة البطاطا في مقدمة المحاصيل التي تسهم في تعزيز الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي للمحافظة، حيث يتيح موقعها الجغرافي جني المحصول في مواسم متعددة على مدار العام.

وبحسب تقرير لوكالة "مهر" الإيرانية ترجمته وكالة شفق نيوز، تتصدر المقاطعات ذات الطقس الحار، مثل "سربل ذهاب" و"قصر شيرين"، إنتاج البطاطا الربيعية (الباكرة) مستفيدة من الشتاء المعتدل والربيع المبكر، وهي محاصيل تسهم في ضبط أسعار السوق المحلية في الأشهر الأولى من العام.

وفي المقابل، تتركز المساحات الشاسعة والمستودعات المبردة والمخازن القياسية في المناطق المعتدلة والباردة مثل مقاطعتي "كرمانشاه" و"روانسر"، والتي تؤمن احتياجات السوق خلال فصلي الخريف والشتاء.

"المياه الخضراء" وكفاءة الإنتاج

شهد الموسم الزراعي الأخير تحسناً في معدلات هطول الأمطار وتوزيعها الزمني، مما أتاح للمزارعين تقليص الاعتماد على المياه الجوفية والاعتماد بشكل أكبر على مياه الأمطار (المياه الخضراء)، وهو ما أدى بدوره إلى خفض تكاليف الإنتاج.

ورغم تراجع المساحات المخصصة لهذا المحصول في السنوات الأخيرة بسبب موجات الجفاف المتكررة والمخاوف من شح المياه، تشير البيانات الميدانية إلى أن متوسط إنتاجية الهكتار الواحد في كرمانشاه يصل إلى نحو 50 طناً، وهو معدل يمنح المحصول جدوى اقتصادية وقدرة على التنافس التصديري نحو الأسواق المجاورة، لا سيما العراق وإقليم كوردستان.

ومع ذلك، يواجه قطاع زراعة البطاطا في المحافظة تحديات هيكلية؛ أبرزها تذبذب الأسعار، والبيع المباشر للمحصول الخام دون تصنيع، ونقص خطوط المعالجة والتحويل، وهي تحديات يرى خبراء ومسؤولون أنها تتطلب إستراتيجيات دعم علمية واستثمارية.

تقلبات السوق وتحديات الكلفة

وفي هذا السياق، أوضح معاون الإنتاج النباتي في دائرة الزراعة بمحافظة كرمانشاه، فرهاد شريفي، الخارطة الإنتاجية للمحافظة قائلاً إن المناطق الحارة تؤمن الإنتاج الربيعي، بينما يتركز الثقل الأكبر للإنتاج والتخزين ومراكز إكثار البذور في المناطق الباردة والمعتدلة.

وأضاف شريفي أن الهيئة الزراعية عمدت إلى إجراء تعديلات محدودة في مواعيد الزراعة الربيعية والصيفية للاستفادة القصوى من رطوبة التربة الناتجة عن الأمطار، إلى جانب تقديم دورات إرشادية وتوفير ميزانيات لمكننة قطاع الخضروات.

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن المزارعين يواجهون تحديات متمثلة في الارتفاع الحاد لأسعار المدخلات الزراعية كالمدبرات والأسمدة، فضلاً عن التقلبات السعرية الحادة؛ إذ تنخفض الأسعار بشكل كبير في مواسم الحصاد وتعود للارتفاع في الشتاء، مما يجعل الربح محصوراً في الجهات القادرة على تخزين المحصول، في ظل غياب صناعات تحويلية تستوعب الإنتاج اليومي وتطرحه كمنتجات مصنعة.

استهلاك المياه والبذور المحلية

من جانبه، انتقد الباحث في مجال إنتاج بذور البطاطا، حيدر ذوالنوريان، بعض المفاهيم السائدة حول استهلاك المحصول للمياه.

وبيّن ذوالنوريان أن الأبحاث تشير إلى أن البطاطا تحتاج ما بين 7 إلى 8 آلاف متر مكعب من المياه في الموسم الواحد (الذي يمتد من 90 إلى 110 أيام)، وهي كمية تقل بنسبة تقترب من النصف مقارنة بمحاصيل أخرى كالبرسيم والذرة والشمندر السكري التي تستهلك ما بين 12 إلى 15 ألف متر مكعب.

وأكد أنه في حال تقديم موعد الزراعة إلى شهر آذار/ مارس، يمكن الاعتماد على مياه الأمطار كليا حتى حزيران/ يونيو، مما يتيح جني المحصول قبل ذروة الجفاف الصيفي.

كما أشار الباحث إلى توفر الإمكانيات الفنية لإنتاج بذور البطاطا المحلية من فئة "الميني توبر" (Minituber) عبر تقنيات زراعة الأنسجة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وحذر من أن غياب الدعم المؤسسي المنظم لهذا القطاع يدفع المزارعين إلى استيراد بذور منخفضة الجودة من مناطق أخرى، مما قد ينعكس سلباً على سلامة التربة المحلية، داعياً إلى ضرورة تسريع التحول نحو أنظمة الري بالتنقيط لرفع كفاءة استخدام المياه.

مقترحات لاستكمال سلسلة القيمة

وعلى الصعيد الاقتصادي، ذكر ذوالنوريان أن أسعار الشراء التضمينية التي تحددها الجهات الحكومية لا تغطي أحياناً تكاليف الإنتاج الفعلية التي تضاعفت مرتين إلى ثلاث مرات بالنسبة لبعض الأسمدة، مما يترك المزارع عرضة للمضاربات المالية من قِبل الوسطاء في المواسم التي تشهد وفرة في المعروض وانخفاضا في الأسعار.

ولإيجاد حلول مستدامة لهذا القطاع، لخص خبراء ومسؤولون مجموعة من الآليات المطلوبة، وتتضمن:

تطوير الصناعات التحويلية: لزيادة الطلب المحلي واستقرار الأسعار ومنع خروج المواد الخام دون قيمة مضافة.

تقليص حلقة الوساطة: عبر تدشين أسواق بيع مباشر من المزارع إلى المستهلك.

تسهيل الإجراءات التصديرية: من خلال التنسيق بين المنافذ الجمركية والإدارة المحلية للمحافظة.

إنشاء واحات للابتكار الزراعي: لضمان الانتقال السريع والمباشر للأبحاث والخبرات العلمية إلى المزارعين.

ويرى مراقبون أن قطاع زراعة البطاطا في كرمانشاه يمتلك المقومات الأساسية للمساهمة في دعم الاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص عمل مستدامة في المنطقة الغربية من البلاد، شريطة جذب الاستثمارات اللازمة لبناء مصانع الغذاء والتجهيز، وتفعيل مسارات التصدير، ودعم مراكز البحوث لإنتاج البذور المحلية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon