في ذكرى الشهيد الفيلي.. مطالبات تتجدد كل عام وأسئلة تبحث عن إجابات
شفق نيوز/ من حفل استذكار ضحايا الكورد الفيليين 8 نيسان 2026
شفق نيوز- بغداد
بالتزامن مع الذكرى الثالثة والعشرين للإطاحة بالنظام السابق في التاسع من نيسان/ أبريل 2003، يأتي الاستذكار السنوي لضحايا الكورد الفيليين لتتجدد معه المطالب التي يُعاد طرحها كل عام.
وتتمحور هذه المطالب حول إنصاف ذوي الضحايا، وكذلك حسم الآلاف من المفقودين الذين ما زال مصيرهم مجهولاً، أو بوصف أدق مصير رفاتهم حيث لم يتم العثور عليهم لا في المقابر الجماعية ولا في سجلات الأجهزة القمعية المنحلة، لتبقى الكثير من الأسئلة تبحث عن إجابات دون جدوى.
واستذكاراً للضحايا، نظم المؤتمر الوطني العام للكورد الفيليين وبالتعاون مع مؤسسة الشهداء، يوم الأربعاء، حفلاً مركزياً بمناسبة يوم الشهيد الفيلي في العاصمة بغداد، بحضور عدد كبير من المسؤولين والمواطنين.
وقال الأمين العام للمؤتمر طارق المندلاوي، في كلمته خلال الحفل الذي حضرته وكالة شفق نيوز، إن "إحياء يوم الشهيد الفيلي يمثل محطة وطنية لتجديد الوفاء لتضحيات هذه الشريحة"، مشيراً إلى أن "هذه المناسبة تُقام سنوياً بمشاركة واسعة من منظمات المجتمع المدني والحركات الفيليّة".
ونوه المندلاوي، إلى أن "يوم الشهيد الفيلي يجسد هوية وطنية راسخة، ويؤكد ضرورة إبقاء ذكرى الشهداء حية في وجدان العراقيين، لما قدموه من تضحيات أسهمت في إسقاط النظام الدكتاتوري وتحرير البلاد والانتصار على الإرهاب".
وأوضح أن "الكورد الفيليين تعرضوا خلال حقبة النظام السابق إلى جرائم إبادة جماعية تمثلت بإسقاط الجنسية ومصادرة الممتلكات وتهجير أكثر من نصف مليون عراقي إلى خارج البلاد"، مثمناً في ذات الوقت دور إيران في "احتضان المهجرين آنذاك".
وأعرب المندلاوي عن أسفه "لعدم إنصاف الكورد الفيليين بشكل كامل حتى الآن"، داعياً "الحكومة العراقية إلى اتخاذ خطوات عملية وجادة لمعالجة هذا الملف، تشمل إعادة الجنسية، واسترجاع الممتلكات المصادرة، وإنصاف ذوي الشهداء والسجناء السياسيين".
وشدد على ضرورة "تفعيل قرار مجلس الوزراء رقم (406)، الذي ينص على إزالة الآثار السلبية التي لحقت بالكورد الفيليين، إلى جانب تطبيق القوانين ذات الصلة، ومنها قانون رقم (16) لسنة 2010 وقانون رقم (24) لسنة 2005 الخاصين باسترداد الحقوق واحتساب الفصل السياسي".
وعرض المندلاوي وثائق لشخصيات فيلية كان النظام السابق قد أعدمهم، تثبت مقتل أكثر من 14 شخصاً من عائلة واحدة، ما يؤكد حجم التضحيات الكبيرة لهذا المكون.
بدوره، قال الشيخ يوسف الناصري، في كلمته خلال التجمع، إن "معاناة الكورد الفيليين ما تزال مستمرة، وأن العديد من العائلات لم تستلم رفات ذويها، كما لم تُستعد أغلب الممتلكات المنقولة وغير المنقولة حتى اليوم".
وانتقد الناصري، عجز القوانين والإجراءات التي أُقرت بعد عام 2003 عن إعادة كرامة الضحايا وإنصافهم بشكل حقيقي، قائلاً: "هناك تقصير وسوء تعامل في بعض المؤسسات المعنية بملف الشهداء، فضلاً عن بعض الإجراءات الرسمية، منها متطلبات إصدار شهادات الوفاة للمفقودين".
ولفت إلى الأوضاع الإنسانية الصعبة التي يعيشها مهجرون عراقيون منذ عقود في مخيمات خارج البلاد، لا سيما في إيران، مبيناً أن "بعض العائلات مضى على وجودها أكثر من أربعة عقود دون حلول جدية لإعادتهم وإنهاء معاناتهم".
كما انتقد الناصري آليات "العدالة الانتقالية" التي طُبقت بعد 2003، مشدداً على ضرورة "دعم عوائل الشهداء عبر مشاريع حقيقية، تشمل توفير السكن والتعليم وفرص العمل، بدلاً من الاقتصار على الإجراءات الروتينية".
ولا يزال ملف المفقودين ورفات ضحايا الكورد الفيليين من أبرز الملفات العالقة، إضافة إلى ملفات أخرى تتعلق بالحقوق واسترداد الممتلكات المصادرة والحصول على الجنسية العراقية.
وتروي إحدى ذوي المفقودين التي حضرت التجمع، معاناتها الطويلة في البحث عن ذويها ومصيرهم لوكالة شفق نيوز، قائلة "على الرغم من مرور سنوات طويلة على غياب أقربائي، لم تكشف الجهات المعنية مصيرهم حتى الآن، فيما لا تزال الأوراق الرسمية تشير إلى أنهم أحياء".
وتؤكد أن "بقاء المفقودين أحياء في السجلات الرسمية يزيد من معاناة العائلات، إذ يحرمهم من حقوق قانونية وإنسانية، منها إصدار شهادات الوفاة أو استحقاقات ذوي الشهداء".
وأُقر يوم الشهيد الفيلي عقب عدة حملات تهجير وإبادة جماعية تعرض لها الفيليون - وهم مجموعة عرقية تنتمي إلى القومية الكوردية وتعتنق المذهب الشيعي - بين أعوام (1970 – 2003).
كما تم تجريد الفيليين من الجنسية العراقية واعتبارهم إيرانيين، ومصادرة ممتلكاتهم وأموالهم المنقولة وغير المنقولة، بالإضافة إلى ترحيل مئات الآلاف واختفاء أكثر من 20 ألف آخرين لم يتم العثور على رفاتهم لغاية اليوم.
وأصدرت الحكومة العراقية في الثامن من كانون الأول/ ديسمبر 2010، قراراً تعهدت بموجبه بإزالة الآثار السيئة لاستهداف الكورد الفيليين فيما أعقبه قرار من مجلس النواب في الأول من آب/ أغسطس من العام 2010، عد بموجبه عملية التهجير والتغييب القسري للفيليين جريمة إبادة جماعية.