تحديات حماية آثار كرمانشاه تكشف عن أزمة في إيران
شفق نيوز- ترجمة خاصة
تواجه السلطات المعنية بحماية التراث الثقافي في إيران أزمة متصاعدة في إدارة وتأمين المواقع الأثرية، تتجلى بوضوح في محافظة كرمانشاه الغربية التي تضم آلاف المواقع التاريخية، وذلك في ظل نقص حاد في الكوادر البشرية والمدربة، وفق ما كشف عنه مسؤول أمني بارز في قطاع حماية التراث الإيراني.
واستناداً لتقرير وكالة "إيرنا" الإيرانية وترجمته وكالة شفق نيوز، وخلال لقاء جمع قائد وحدة حماية التراث الثقافي في إيران، العقيد آيت أحمدي، بمحافظ كرمانشاه، أقر أحمدي بإن الضغوط الحالية جعلت المراقبة الفنية والميدانية المباشرة لجميع المواقع الأثرية أمراً شبه مستحيل، مما دفع السلطات إلى التخطيط للجوء للتقنيات الحديثة، مثل الطائرات المسيرة (الدرونز) والأنظمة الذكية، للتغطية على الفجوة الأجهزة والأفراد.
وتسلط هذه الأزمة الضوء على كرمانشاه بوصفها إحدى النقاط الساخنة على خريطة التراث العالمي والمحلي؛ إذ تحتضن المحافظة أكثر من أربعة آلاف أثر تاريخي تم الكشف عنه حتى الآن، بينها نحو 2300 أثر مدرج على قائمة التراث الوطني، بالإضافة إلى متاحف ومجمعات معمارية فريدة، كـ"الكاروانسرايات" (الخانات التاريخية) التي تشكل جزءاً أساسياً من طرق التجارة التاريخية القديمة كطريق الحرير.
ضغوط على التراث الإنساني
ولا تتوقف أزمة نقص الموارد على محافظة كرمانشاه فحسب، بل تمتد لتشمل المشهد الأثري في إيران بوجه عام، حيث تشرف وحدة الحماية على زهاء 43 ألف أثر وموقع مدرج وطنياً، وأكثر من 260 متحفاً، إلى جانب 30 موقعا مدرجاً على قائمة التراث العالمي لليونسكو ونحو 28 مجمعاً تاريخياً يصنف ضمن قائمة المواقع التي تتطلب حماية فائقة.
وفي ظل تزايد أنشطة التنقيب غير المشروع والبناء المخالف داخل نطاق حرم المواقع الأثرية، أشار أحمدي إلى أن الخيار المتاح حالياً هو الاعتماد على التكنولوجيا كوسيلة لتقليص زمن الاستجابة للبلاغات الأمنية، إذ من المقرر أن تعمل الطائرات المسيرة والأنظمة الذكية على نقل بيانات التعديات فور وقوعها إلى الفرق الميدانية.
تعقيدات هيكلية وقانونية
وتكشف تصريحات المسؤول الإيراني عن أبعاد أعمق للأزمة تتجاوز التمويل، لتمتد إلى التجنيد والبيروقراطية؛ إذ أثرت القيود الإدارية في السنوات الأخيرة على رفد وحدة الحماية بالكوادر الشابة ومجندي الخدمة الإلزامية.
وتجري السلطات حاليا مفاوضات مع المؤسسة العسكرية لفتح باب استقطاب المجندين من حملة الشهادات الجامعية لمعالجة العجز الميداني.
كما ألقى التقرير الضوء على تداخل الصلاحيات مع الجهات البلديات والمؤسسات المحلية، حيث تضطر جهات حماية التراث لمباشرة إجراءات قضائية مكلفة مالياً وإدارياً للحصول على أحكام هدم للمباني المخالفة، والتكفل بمصاريف إزالتها من ميزانيتها التشغيلية المحدودة.
ويحذر خبراء دوليون في مجال حفظ التراث من أن الاعتماد على الحلول التقنية وحده، دون معالجة جذرية لتوظيف وتأهيل الكوادر وتوفير الحماية القانونية للبيئة المحيطة بالآثار، قد يترك جزءاً كبيراً من التراث المادي للمنطقة عرضة للتدهور والتلف أو الإتجار غير المشروع.