آبشوران.. جرح قديم في جسد كرمانشاه يتجدد مع الإهمال

آبشوران.. جرح قديم في جسد كرمانشاه يتجدد مع الإهمال
2026-01-01T20:32:25+00:00

شفق نيوز- كرمانشاه

يُعدّ نهر آبشوران أحد أبرز المعالم الطبيعية في مدينة كرمانشاه الكوردية غرب إيران، لكنه تحوّل خلال سنوات طويلة إلى عنوان صارخ لسوء التخطيط وضعف الإدارة وغياب الرؤية التنموية المتكاملة.

فالنهر الذي ينطلق من جنوب المدينة، ويعبر مركزها قبل أن يصب في نهر قره‌سو، لم يعد مجرد مجرى مائي، بل بات شرياناً مهملاً تختزل ضفافه مشكلات بيئية وعمرانية متراكمة.

وبحسب تقارير محلية، كان آبشوران في السابق مساراً طبيعياً لتصريف مياه السيول خلال مواسم الأمطار الغزيرة، غير أن التوسع العمراني غير المنظم، وتراجع معدلات الهطول، وازدياد تصريف المياه العادمة، حوّلته تدريجياً إلى قناة لعبور مياه الصرف الصحي غير المعالجة، وهو ما يشكّل تهديداً مباشراً للصحة العامة، ويُلحق أضراراً كبيرة بالبنية الإنشائية للمجرى.

وفي محاولة للحد من المخاطر، انطلقت أعمال تنظيم النهر لتأمين الجدران الخرسانية، وتحسين المشهد الحضري، ومنع الانهيارات في المناطق الحساسة، إلا أن الفصل الكامل لمياه الصرف الصحي عن مجرى آبشوران، وهو الشرط الأساس لأي معالجة جذرية، ما يزال خارج التنفيذ، الأمر الذي أفقد المشروع جزءاً كبيراً من جدواه.

ويحذّر مختصون من أن التدفق المستمر للمياه العادمة تسبب بتلوث بيئي وصحي واسع، فضلاً عن تآكل الجدران الخرسانية، ما أبقى خطر الانهيارات قائماً بصورة دائمة، ولا سيما في الأحياء السكنية المحاذية للنهر، حيث يعيش السكان منذ سنوات تحت هاجس كارثة محتملة.

وتظهر على امتداد آبشوران نقاط حرجة عدة يُخشى أن تنهار في أي وقت. ويُعدّ محيط جسر حداد عادل مثالاً واضحاً على ذلك، إذ جرى منع مرور المركبات الثقيلة عليه منذ سنوات بسبب مخاوف إنشائية، في مؤشر يعكس مستوى التدهور الذي بلغه وضع النهر.

ويعود مشروع تنظيم آبشوران إلى عام 2011، حين أُسند إلى شركة المياه الإقليمية على أن يُنجز خلال أربع سنوات، وبميزانية تُقدّر بنحو 200 مليار تومان، لكن المشروع تعثر منذ بداياته بسبب عدم انتظام التمويل، إذ لم تُخصّص له في كثير من السنوات اعتمادات كافية، أو جاءت التخصيصات محدودة وغير مكتملة.

وبعد نحو 14 عاماً، لا يزال المشروع غير منجز، فيما قفزت كلفة إكماله من 200 مليار تومان إلى ما يقارب 1600 مليار تومان.

وتشير بيانات رسمية إلى أن ما جرى تنظيمه حتى الآن لا يتجاوز 8.5 كيلومترات من أصل 13.8 كيلومتراً من طول النهر، في حين ما تزال 5.5 كيلومترات أخرى دون معالجة، وتقع بمعظمها في مناطق صعبة ومعقدة من الناحية الفنية.

كما لم ينعكس التمويل الذي أُعلن عنه خلال زيارة الرئيس الإيراني للمشروع على أرض الواقع، إذ من أصل 300 مليار تومان جرى التعهّد بها، لم يُصرف سوى نحو 26 مليار تومان فقط.

وبات آبشوران اليوم شاهداً على نمط إدارة مشاريع البنى التحتية دون تخطيط شامل أو تمويل مستقر، لتتحول مع مرور الوقت إلى أعباء أكبر وأكثر خطورة.

ويجمع مراقبون على أن تنظيم هذا النهر لم يعد خياراً قابلاً للتأجيل، بل ضرورة ملحّة لحماية سلامة مدينة كرمانشاه وصحة سكانها، محذرين من أن استمرار التأخير قد يفضي إلى كلف بشرية ومادية تفوق بكثير الأرقام المعلنة في الخطط الرسمية.

ترجمة خاصة/ وكالة شفق نيوز عن موقع/ جام كوردى

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon