الأعرجي عن حصر السلاح: نحتاج إلى توازن لمنع الانزلاق نحو الفوضى
قاسم الأعرجي خلال مشاركته في الجلسة
شفق نيوز- بغداد
أكد مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، مساء اليوم الثلاثاء، أن البلاد تستثمر علاقاتها الجيدة مع إيران والولايات المتحدة لخفض التصعيد، مشيراً إلى أن حصر السلاح يحتاج إلى توازن دقيق بين فرض القانون ومنع الانزلاق إلى الفوضى.
وقال الأعرجي، خلال مشاركته في جلسة المجلس الأطلسي عبر دائرة تلفزيونية، إن "العراق لم يختر أن يكون ساحة للصراع الإقليمي والدولي، بل ساحة للقاء والتواصل، والحكومة أعلنت موقفها بشكل واضح، وهو أن العراق ينأى بنفسه عن الصراع، بل يستفيد ويستثمر علاقاته الجيدة مع إيران والولايات المتحدة لتخفيف حدة التوتر وخفض التصعيد".
وأضاف أن "العراق يرفض بشكل قاطع استخدام أراضيه للاعتداء على أي دولة أو طرف، وهذا ليس موقفاً دبلوماسياً فحسب، بل التزام دستوري وسيادي لا يقبل التهاون".
وتابع أن "الحكومة العراقية تنظر إلى ملف الإصلاح المؤسسي طويل الأمد بوصفه أولوية وطنية كبرى، ليس بمنطق الصدام العشوائي الذي يهدد الاستقرار، بل بمنطق الدولة والسيادة".
وأشار الأعرجي، إلى أن الحكومة أطلقت إطاراً متكاملاً للإصلاح يستند إلى ركيزتين أساسيتين:
أولاً: إستراتيجية الأمن الوطني "العراق أولاً" 2025–2030، التي تضع السيادة العراقية والمصلحة الوطنية فوق كل اعتبار، وتربط الأمن بالتنمية والاستقرار والحوكمة.
ثانياً: إستراتيجية إصلاح القطاع الأمني 2024–2032، التي تهدف إلى بناء قطاع أمني مهني وموحد، يخضع للسلطة المدنية وسيادة القانون، ويضمن وجود قرار عسكري واحد وسلاح واحد تحت سلطة الدولة.
ولفت الأعرجي، إلى أن "معالجة ملف حصر السلاح تحتاج إلى احتواء وتوازن دقيق بين الحزم والحفاظ على الاستقرار الداخلي، وبين فرض القانون ومنع الانزلاق إلى الفوضى".
وفي سياق تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، أكد أن "ملف حصر السلاح سيكون ذا أهمية بالغة جداً، فالعراق الذي يريد بناء شراكة إستراتيجية قوية مع الدول الصديقة والشقيقة والمجتمع الدولي، يدرك أن هذه الشراكة لا يمكن أن تترسخ من دون دولة قوية تحتكر السلاح وتفرض سيادة القانون".
وأكمل أن "العراق الرسمي، بمؤسساته ودستوره وحكوماته المنتخبة، شريك موثوق يسعى إلى الاستقرار ويرفض الاعتداء، ويريد علاقات متوازنة مع العالم"، مبيناً أن "دعم عراق قوي ومستقر وذي سيادة ليس مجاملة سياسية، بل استثمار حقيقي في أمن المنطقة واستقرارها".
وأوضح الأعرجي، أن "العراق اليوم لا يطلب من أصدقائه أن يتجاهلوا التحديات، بل يطلب منهم أن يتفهموا أوضاعنا التي رافقت الدولة العراقية منذ (القاعدة وداعش والجماعات الإرهابية)، والظروف المحيطة بنا، وأن يدعموا مشروع الإصلاح الذي تمضي فيه الحكومة العراقية بثبات، مهما كانت التحديات".
كما أردف أن "إصلاح القطاع الأمني لا يتعلق بملف أمني عابر، بل يمس جوهر معركة الدولة العراقية الحديثة، معركة فرض سلطة الدولة على كامل أراضيها، ومنع أي قوة من العمل خارج إطارها الشرعي".
وبين الأعرجي: "في عام 2014، واجه العراق أخطر تهديد في تاريخه الحديث عندما سقطت الموصل، وتمدد تنظيم داعش الإرهابي على مساحات واسعة من البلاد، بينما كانت مؤسسات الدولة على حافة الانهيار. وفي تلك اللحظة المفصلية، تشكلت قوات الحشد الشعبي استجابة لنداء وطني وديني، وأسهمت مع القوات الأمنية العراقية في تحرير الأرض ودحر الإرهاب".
وختم حديثه قائلاً إن "نهاية الحرب على داعش عام 2017 لم تعنِ نهاية التحديات، بل كشفت عن تحدٍ أكثر تعقيداً تمثل في كيفية انتقال الدولة من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة الاحتكار الكامل للسلاح والقرار الأمني".