الحكم بالسجن المؤبد على مفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين حسون

الحكم بالسجن المؤبد على مفتي سوريا السابق أحمد بدر الدين حسون
sana.sy
Mon, 24 Aug 2026 10:16:41 GMT
bbc news arabic header storypage
أحمد بدر الدين حسون
sana.sy
أحمد بدر الدين حسون

أصدر القضاء السوري، الاثنين، حكماً حضورياً بالسجن المؤبد بحق مفتي الجمهورية السابق أحمد بدر الدين حسون، بعد إدانته بجرائم عدة، من بينها إثارة النعرات الطائفية واستغلال منصبه خلال حكم بشار الأسد، بحسب وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

وشغل حسون منصب مفتي الجمهورية، أعلى منصب ديني إسلامي رسمي في سوريا، لأكثر من 16 عاماً، وعُرف بقربه من الأسد وظهوره المتكرر إلى جانبه في مناسبات دينية. وهو عاشِرُ شخصية مرتبطة بالحكم السابق يدينها القضاء السوري منذ تولي السلطات الانتقالية السلطة.

ويُعدّ الحكم أول إدانة تصدر بحق رجل دين في إطار المحاكمات الجارية لشخصيات مرتبطة بالحكم السابق. وكان القضاء السوري قد أصدر في 11 أغسطس/آب حكماً غيابياً بالإعدام بحق بشار الأسد وشقيقه ماهر وخمسة مسؤولين أمنيين سابقين.

وكانت قد صدرت أحكام حضورياً بالإعدام بحق المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب ووسيم الأسد، ابن عم الرئيس السابق.

ونقلت سانا عن القاضي فخر الدين العريان، الذي ترأّس المحاكمة، قوله إن المحكمة خلصت إلى أن المؤسسة الدينية الرسمية، وفي مقدمتها دار الإفتاء، استُخدمت خلال حكم الأسد لتوفير غطاء ديني للعمليات العسكرية والأمنية وتبريرها أمام الرأي العام.

وأضاف أن المؤسسة الدينية بررت، بحسب المحكمة، استخدام البراميل المتفجرة في مناطق مدنية، وهو ما اعتبره انتهاكاً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

وقال العريان إن المحكمة ثبت لديها أيضاً تورط حسون في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتقديمه دعماً مالياً دورياً لقيادة وعناصر "لواء القدس"، الذي قاتل إلى جانب قوات الحكومة السورية السابقة.

وشمل الحكم الحجز على أموال حسون المنقولة وغير المنقولة ومصادرتها لصالح الخزانة العامة.

وكانت محكمة الجنايات الرابعة في دمشق قد بدأت محاكمة حسون في 25 يونيو/حزيران، في قضايا تتعلق بدوره خلال حكم الأسد.

وبحسب سانا، شملت الاتهامات استغلال منصبه لتحقيق مصالح شخصية، وإقامة علاقات وثيقة مع الأسد ومدير إدارة المخابرات العامة السابق علي مملوك، إضافة إلى كبار ضباط الجيش وقادة جماعات مسلحة قاتلت إلى جانب القوات الحكومية السابقة.

كما اتُّهم حسون بحثّ عناصر وضباط في الجيش السابق على دعم الحكومة في مواجهة معارضيها، والإدلاء بتصريحات قالت المحكمة إنها تضمنت تحريضاً ضد مدنيين في مناطق كانت خارج سيطرة الحكومة ولاجئين، ولا سيما في حلب الشرقية وإدلب.

وتضمنت لائحة الاتهام أيضاً تأييده، بصفته الدينية والرسمية، شخصيات اتُّهمت بارتكاب جرائم حرب، من بينها الضابط السوري عصام زهر الدين والقائد السابق لفيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، فضلاً عن دعمه التدخلين الروسي والإيراني في سوريا.

وتعهدت السلطات السورية، التي تولت الحكم بعد سقوط حكومة الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، بتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال سنوات حكمه.

وبدأت السلطات في أبريل/نيسان محاكمات علنية، حضورياً وغيابياً، لمسؤولين سياسيين وأمنيين سابقين وشخصيات مرتبطة بالحكم السابق، بتهم تشمل جرائم حرب مرتبطة بالصراع الذي اندلع بعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة عام 2011.

وتحولت الاحتجاجات، بعد قمعها بالقوة، إلى نزاع مسلح دام أكثر من عقد وأسفر عن مقتل أكثر من نصف مليون شخص.

ماذا نعرف عن أحمد حسون؟

أحمد بدر الدين حسون
AFP via Getty Images

شغل أحمد بدر الدين حسون، المولود في 25 أبريل/نيسان 1949، منصب المفتي العام للجمهورية العربية السورية بين عامَي 2005 و2021، حين أُلغي المنصب.

وكان الأسد ألغى أواخر عام 2021 منصب مفتي الجمهورية، ونُقلت صلاحياته إلى المجلس العلمي الفقهي التابع لوزارة الأوقاف، من دون إعلان سبب رسمي للقرار الذي أتى بعد سنوات من توسيع إشراف الدولة على الشؤون الدينية.

ودرس حسّون في جامعة الدراسات الإسلامية، حيث تخرج حاملاً شهادة دكتوراه في الفقه الشافعي، كما يحمل إجازة في الأدب العربي، وترأّس اللجنة الإعلامية في المجلس الاستشاري الأعلى بمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة.

ارتبط اسم حسون خلال سنوات الحرب السورية بمواقف مؤيدة لحكم بشار الأسد، وأُطلق عليه لقب "مفتي البراميل" على خلفية مواقفه الداعمة للأسد، ولا سيما ما يتعلق باستخدام البراميل المتفجرة خلال قمع الاحتجاجات والعمليات العسكرية ضد مناطق المعارضة.

وفي 26 مارس/آذار 2025، اعتقلته قوات الأمن السورية في مطار دمشق الدولي بعد صدور مذكرة توقيف بحقه من قِبل النائب العام في وزارة العدل السورية، إذ بدأت أولى جلسات محاكمته في 25 يونيو/حزيران 2026 أمام محكمة الجنايات الرابعة في دمشق.

وأوقفت السلطات السورية أحمد حسون في مطار دمشق الدولي أثناء محاولته السفر إلى الأردن لإجراء عملية جراحية، وذلك بعد صدور مذكرة توقيف بحقه من النائب العام، من دون إعلان الأسباب في حينه. ووفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، جرى توقيفه بعد لحظات من ختم جواز سفره.

وسبق توقيفَه احتجاجاتٌ أمام منزله في حلب يومي 17 و18 فبراير/شباط، اقتحم خلالها محتجون المنزل وطالبوا بمحاسبة حسون، وذلك بعد انتشار مقطع مصور يصفه بـ"مفتي البراميل"، في إشارة إلى مواقفه المؤيدة لحكم بشار الأسد.

وربطت تقارير بين توقيفه ومواقفه وخطابه الداعم لحكم الأسد خلال سنوات الحرب، وما نُسب إليه من تأييد للعمليات العسكرية والقمع بحق معارضي الحكم.

كما كان من أبرز الشخصيات الدينية المؤثرة في الخطاب الرسمي السوري في أثناء الحرب السورية التي بدأت عام 2011. وانتشرت شائعات بأن حسون قد "انضم إلى الثورة السورية" لكن تبيَّن عدم صحة ذلك.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon