إسبانيا تهزم الأرجنتين: هل كان تتويج "لا روخا" انتصاراً لكرة القدم؟

إسبانيا تهزم الأرجنتين: هل كان تتويج "لا روخا" انتصاراً لكرة القدم؟
Getty Images
Mon, 20 Jul 2026 10:44:40 GMT
bbc news arabic header storypage
رودري يرفع كأس العالم
Getty Images
رودري، لاعب منتخب إسبانيا، يرفع كأس العالم بعد فوز فريقه على الأرجنتين

قد يبدو وصف نتيجة مباراة ما بأنها "انتصار لكرة القدم" عبارة مبتذلة، لكن لن يكون سهلاً إيجاد كثير من المتابعين المحايدين المختلفين مع هذا الوصف، بعد فوز إسبانيا في نهائي كأس العالم 2026.

حين سجّل اللاعب، فيران توريس، هدف الفوز في الوقت الإضافي، ورفع رودري الكأس عالياً في نيوجيرسي، من الصعب تخيُّل أن كثيرين تعاطفوا مع الأرجنتين.

وانتزعت إسبانيا نتيجة مباراة استنزفت اللاعبين والجماهير، وهزمت الأرجنتين وفازت بكأس العالم للرجال للمرة الثانية.

ووفقاً للبعض، فإنه وفق جميع مقاييس كرة القدم - وربما مقاييس الأخلاق أيضاً - كانت هذه هي النتيجة الصحيحة.

قال قائد منتخب إنجلترا السابق، آلان شيرر، على قناة BBC One: "لا شك أن الفريق الأفضل هو من فاز... من البداية للنهاية، سيطرت إسبانيا على الاستحواذ، وكانت الطرف الذي حاول لعب كرة القدم وصناعة الفرص والاختراق".

وأضاف: "هذه النتيجة انتصار لكرة القدم بسبب الطريقة التي لعبت بها إسبانيا. إنها تستحق اللقب".

استحوذت إسبانيا على الكرة بنسبة 65 في المئة، وبلغ مجموع الأهداف المتوقعة لديها 1.94، وسددت 20 كرة على المرمى، منها 11 تسديدة بين "الخشبات الثلاث".

في الجهة الأخرى، حافظ الحارس، أوناي سيمون، على نظافة شباكه للمرة السابعة في ثماني مباريات، ليحصل على القفاز الذهبي لأفضل حارس مرمى في البطولة.

استقبلت إسبانيا هدفاً واحداً فقط في كأس العالم 2026، وهو أقل عدد من الأهداف استقبله أي فريق فائز بالبطولة.

إسبانيا تتجاوز الأرجنتين بجميع المقاييس

إسبانيا - حتى في عالم كرة القدم الدولية الذي يصعب قياسه بالأرقام فقط - هي بوضوح الفريق الأبرز في العالم.

هم أبطال العالم والأولمبياد وأوروبا، كما أنهم أبطال العالم للسيدات أيضاً. منتخب الرجال لم يُهزم في آخر 38 مباراة في جميع المسابقات، وهذه أطول سلسلة من دون هزيمة لمنتخب أوروبي في التاريخ.

انطلقوا في بداية هذه البطولة بتعادل 0-0 ضد الرأس الأخضر، ما يعني أنه في كلتا المناسبتين اللتين فازت فيهما إسبانيا بلقب العالم، فشلت في الفوز بالمباراة الافتتاحية، إذ خسرت 1-0 أمام سويسرا في 2010.

ولم تشهد نهائيات كأس العالم سوى ثلاث حالات أكمل فيها لاعب 100 تمريرة أو أكثر في المباراة النهائية، اثنتان منهما تحققتا في هذا النهائي بواسطة لاعبَي إسبانيا: رودري بـ101 تمريرة، وكوبارسي بـ121.

وبالنسبة للعديد من أعضاء الفريق، قد تكون هذه مجرد البداية.

كوبارسي، البالغ من العمر 19 عاماً، تم اختياره أفضل لاعب شاب في البطولة، فيما يبدو أن زميله في برشلونة لامين يامال لا تزال أفضل سنواته أمامه.

في عمر 19 عاماً وستة أيام، أصبح لامين يامال ثالث أصغر لاعب يشارك في نهائي كأس العالم، بعد بيليه في عام 1958 وجوزيبي بيرغومي في 1982، وهو الآن ثالث أصغر لاعب يُتوج باللقب.

الأرجنتين تفشل في إفساد احتفال إسبانيا

إنزو فرنانديز
Getty Images
طُرد إنزو فرنانديز في الدقيقة 90 بعد تدخل عنيف ضد كوبارسي

غالباً ما تُصوَّر الأرجنتين، خصوصاً لدى الجماهير الإنجليزية، على أنها "الشرير" في كرة القدم الدولية.

وكما فعلوا في مباراة نصف النهائي ضد "الأسود الثلاثة"، بدا في الشوط الأول أنهم أكثر اهتماماً بمنع المباراة من الانسياب بصورة طبيعية من اهتمامهم بلعب كرة القدم.

كان لياندرو باريديس هو المفسد الرئيسي، وكان إنزو فرنانديز نائبه.

ورغم حصول أربعة لاعبين من الأرجنتين على بطاقات صفراء، فإن كثيرين قد يرون أن ذلك يعزز الانطباع بأن المنتخب حظي بمعاملة متساهلة خلال البطولة.

أكملت الأرجنتين ما مجموعه 464 تمريرة، مقارنة بـ 852 تمريرة لإسبانيا.

لكن، على عكس إنجلترا، لم تتراجع إسبانيا في الشوط الثاني. ولو كانوا قد فازوا بهذه المباراة قبل وقت طويل من هدف توريس في الدقيقة 106، لما كان هناك مجال كبير للشكوى.

اضطر إيميليانو مارتينيز، حارس مرمى الأرجنتين، إلى القيام بـ 11 تصدياً للكرات، أي أكبر عدد من التصديات لحارس مرمى في نهائي كأس عالم منذ بدء تسجيل هذه الإحصائية.

وفي الطرف الآخر من الملعب، أصبح حاملو اللقب أول فريق في تاريخ كأس العالم لا يحصل على فرصة في 90 دقيقة من النهائي. وجاءت محاولتهم الأولى عبر ليونيل ميسي في الدقيقة 117.

فقدت الأرجنتين لقبها، وأدّت المشاهد التي تلت صافرة النهاية إلى شعور الكثيرين بأنها فقدت كرامتها أيضاً.

"سلوك مثير للاشمئزاز"

الأرجنتيني باريديس يعتدي على غافي لاعب إسبانيا
Getty Images
باريديس، لاعب الأرجنتين (رقم 5)، يعتدي على غافي لاعب إسبانيا (رقم 9) عقب انتهاء المباراة

حصل فرنانديز أولاً على بطاقة صفراء بسبب اعتراضه على قرار الحكم، ثم حصل على بطاقة صفراء ثانية بسبب تدخل تسبب في انقلاب كوبارسي في الهواء.

بعد صافرة نهاية المباراة، دخل باريديس في شجارات مع رودري وغافي وبورخا إغليسياس، كما شوهد زميله، ناويل مولينا، وهو يوجه لكمة إلى لاعب إسباني كان يمر من الجوار.

قال محلل بي بي سي، واين روني: "مُحرج أن ترى مثل هذه الأمور بعد انتهاء المباراة. لقد تُوج فريق ببطولة كأس العالم، وهذا ببساطة غير لائق... باريديس أفضل من ذلك. لكنه لم يتوقف، بل واصل التصعيد".

حاول مدرب الأرجنتين، ليونيل سكالوني، الدفاع عن أداء فريقه وسط دموعه في مؤتمره الصحفي بعد المباراة، لكنه أقرّ في النهاية بأن الفريق الأفضل هو الذي فاز.

قال عن طرد فرنانديز: "على الرغم من أنهم كانوا يتفوقون علينا حتى الدقيقة 85، أود أن أعرف ماذا كان سيحدث لو أننا أكملنا المباراة بـ11 لاعباً".

وأضاف: "تمكنّا من الصمود حتى النهاية في مباراة مفتوحة إلى هذا الحد، لكن الأمر لم يكن ممكناً. لقد استحقوا الفوز، هذه هي الحقيقة".

ربما نجحت الأرجنتين في جر نهائي كأس العالم إلى الوقت الإضافي - ليصبح خامس نهائي من أصل آخر ست نهائيات يمتد إلى ما بعد الوقت الأصلي - لكن ذلك لم يكن كافياً لإخفاء تفوق إسبانيا عليها.

قال حارس إنجلترا السابق، جو هارت، لـ BBC One: "لا يمكن للأرجنتين أن تشتكي على الإطلاق مما حدث. لقد كان سلوكاً مثيراً للاشمئزاز".

وأضاف: "لا أعتقد أن رودري كان بحاجة إلى الدخول مع (لاعبي الأرجنتين) في مواجهة بهذه الطريقة، لكنك تتفهم أن ذلك يحدث بعد 120 دقيقة من التوتر الشديد، وعندما تشعر بأنك تعرضت للظلم، وأن الحكم كان يضغط عليك باستمرار".

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon