انهيار مبنى يؤوي نازحين في غزة يودي بحياة 21 شخصاً على الأقل، والعشرات تحت الأنقاض
قال مسعفون وعمال إنقاذ في غزة إن 21 شخصاً على الأقل، بينهم ثمانية أطفال، قُتلوا إثر انهيار مبنى سكني متضرر من قصف سابق، كان يؤوي نازحين في حي تل الهوى بمدينة غزة، فيما لا يزال عشرات الأشخاص في عداد المفقودين تحت الأنقاض.
وقال المشرف على ملف انتشال الضحايا من تحت الأنقاض في الدفاع المدني محمد أبو دان إن أكثر من عشر عائلات كانت تقطن البناية المكونة من خمسة طوابق.
وتعرّض المبنى للقصف سابقاً واضطر النازحون إلى السكن فيه لعدم وجود أماكن إيواء أخرى. وأضاف محمد أبو دان أن طواقم الدفاع المدني تبذل جهوداً لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وانتشال الضحايا من تحت أنقاض البناية. "استعنّا باللجنة المصرية واللجنة الدولية للصليب الأحمر للمساعدة في انتشال الضحايا وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من تحت الأنقاض".
وقال شهود لبي بي سي إن المبنى كان يميل إلى أحد جانبيه بعد تعرّضه لغارة إسرائيلية العام الماضي، لكن عائلات نازحة أقامت فيه لعدم توافر مأوى بديل.
وقال جهاز الدفاع المدني في غزة إن المبنى كان متضرراً بشكل كبير جرّاء قصف سابق، وإنه انهار خلال ساعات الليل بينما كان سكانه، ومعظمهم من النازحين، نائمين، كما سقطت أجزاء منه على خيام مجاورة تؤوي نازحين.
ووصف الدفاع المدني الحادثة بأنها "مأساة جديدة"، مشيراً إلى أن طواقمه، بالتعاون مع فرق البلدية، تعمل منذ منتصف الليل للوصول إلى العالقين تحت أنقاض عمارة "السعادة" في منطقة الصناعة.
وقال مدير الدفاع المدني في مدينة غزة، رائد الدهشان، إن الأمل ما زال قائماً في العثور على ناجين، مضيفاً: "ما زلنا نسمع أصواتاً من تحت الأنقاض".
بعد ساعات من جهود انتشال الضحايا، أعلن المتحدث باسم الدفاع المدني في غزة محمود بصل انتهاء عمليات البحث، مؤكداً أن عدد القتلى بلغ 21 شخصاً.
وأكدت وزارة الصحة هذه الحصيلة، مشيرة الى أن من بين الضحايا 12 طفلاً وخمس نساء، إضافة إلى 14 جريحاً، وفق ما نقلت فرانس برس.
كما أكد قسم الطوارئ والاستقبال في مستشفى الشفاء في مدينة غزة "وصول جميع الشهداء والمصابين" إلى المستشفى الذي اكتظ بأهالي الضحايا.
وانتُشل الضحايا من تحت أنقاض عمارة السعادة المكونة من ست طبقات، بعد أن انهارت فجراً بسبب تصدع السقوف والجدران والأساسات والأضرار الجسيمة التي لحقت بها نتيجة للقصف الإسرائيلي الذي تعرضت له خلال الحرب، بحسب بصل.
وأوضح أليساندرو مراكيك، رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة، أن بعض وكالات الأمم المتحدة تشارك في عمليات الإنقاذ، لكن نقص المعدات والآليات المناسبة يعقّد جهودها، ويدفع بعض المشاركين إلى الحفر بأيديهم العارية.
ويعزو مسؤولون فلسطينيون وأمميون نقص الآليات الثقيلة إلى القيود الإسرائيلية على إدخالها إلى القطاع، بينما تقول إسرائيل إن هذه القيود تهدف إلى منع وصول المعدات إلى أيدي المسلحين.
ويشارك عشرات المتطوعين إلى جانب طواقم الدفاع المدني وبلدية غزة التي تفتقر إلى المعدات والأدوات اللازمة، في عمليات البحث لإنقاذ المفقودين.
ونشر ناشطون مقاطع فيديو تُظهر انتشال مسعفين لطفل لا يتجاوز عمره ستة أعوام، وهو مصاب ويبكي شقيقه الذي قُتل، وكان مصير بقية أفراد عائلته لا يزال مجهولاً، وفق ما قال الناطق باسم الدفاع المدني محمود بصل.
وقال محمود العجلة، وهو أحد السكان، إن نحو خمسة وثلاثين من أقاربه ما زالوا مفقودين تحت الأنقاض في عمارة السعادة.
دعوات عاجلة لإدخال فرق الإنقاذ
في سياق ذلك، طالبت الحكومة الفلسطينية بالسماح لطواقم الدفاع المدني وفرق الإنقاذ الفلسطينية والدولية بالدخول إلى قطاع غزة، للمساهمة في إنقاذ المصابين وانتشال العالقين تحت أنقاض البناية.
ودعت الحكومة، في بيان صادر عن مركز الاتصال الحكومي، المجتمع الدولي إلى "ممارسة ضغط فاعل وعاجل للسماح بإدخال طواقم الدفاع المدني وفرق الإنقاذ، والآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لإزالة الركام، وانتشال جثامين الشهداء، من تحت الأنقاض".
وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، رامز الأكبروف، إن نحو مئة شخص، بينهم خمسون طفلاً، كانوا يقيمون في المبنى عند انهياره، وفق التقديرات.
وأضاف أن مصر وفّرت آليات ثقيلة لدعم الاستجابة، فيما تستعد الإمارات وقطر لتقديم مواد إغاثية. وأوضح أن الجهات الإنسانية ستستخدم المخزونات المحدودة المتاحة في غزة لتوفير الرعاية الصحية والمأوى وغيرهما من الاحتياجات الأساسية للناجين.
ودعا الأكبروف إلى الموافقة العاجلة على إدخال الآليات الثقيلة والمعدات المتخصصة وزيوت المحركات والوقود اللازمة لعمليات البحث والإنقاذ، مؤكداً أن إنقاذ أرواح العالقين تحت الأنقاض ما زال ممكناً.
من جهته، حمل المكتب الإعلامي الحكومي الذي تديره حماس المجتمع الدولي "المسؤولية المباشرة والكاملة عن هذه الكارثة واستمرار التدهور الإنساني الخطير وغير المسبوق".
وهذه ليست الحادثة الأولى من نوعها، إذ انهارت عشرات المباني والمنازل المتصدعة والمتضررة جراء القصف الإسرائيلي.
ويقول الدفاع المدني إن عائلات تقيم في نحو ألفَي مبنى متضرر في القطاع. وحذّر رئيس مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في غزة من أن نحو 400 مبنى معرّض للانهيار، ولا سيما مع اقتراب الشتاء وهطول الأمطار.
وقالت الأمم المتحدة إن الجهات الإنسانية تدعم الانتقال الطوعي لمن يرغبون في مغادرة المباني المتضررة والمناطق المعرّضة للفيضانات إلى مواقع أكثر أماناً، داعية إلى إدخال الخيام والأغطية وغيرها من المستلزمات الأساسية خلال الأسابيع الأربعة المقبلة.
ويشير الدفاع المدني إلى أن "عشرات الآلاف من النازحين يضطرون للإقامة في مبان متصدعة وآيلة للسقوط بسبب القصف الإسرائيلي لأنهم لا يجدون خياراً رغم مخاطر الانهيار".
ويقيم غالبية سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني شخص، في خيام معظمها غير صالحة للسكن.
ويواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف الجوي والمدفعي وعمليات نسف وتدمير البيوت في القطاع المحاصر والمدمر، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وتسيطر القوات الإسرائيلية على أكثر من 60 في المئة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومتراً مربعاً.