ضربات أمريكية على مواقع عسكرية إيرانية لليلة التاسعة، وروبيو يؤكد أن واشنطن منفتحة على الحل الدبلوماسي
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) إتمام الليلة التاسعة على التوالي من الضربات العسكرية ضد إيران.
وأوضح بيان سنتكوم استهداف سلسلة من المنشآت والقدرات الإيرانية، والتي شملت مراكز القيادة العسكرية، ومواقع الدفاع الجوي، ومنشآت المراقبة الساحلية، والقدرات البحرية، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى شبكات الاتصالات.
وبحسب البيان، تهدف هذه العمليات المتواصلة إلى زيادة إضعاف قدرات إيران العسكرية ومنعها من شن هجمات ضد السفن التجارية والبحارة المدنيين أثناء عبورهم في مضيق هرمز.
وأكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تضرب إيران "بقوة" تكريماً للأمريكيين الذين قُتلوا.
وقال ترامب: "ضربنا إيران بقوة مرة أخرى الليلة".
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات وتفعيل لأنظمة الدفاع الجوي في عدة مناطق متفرقة من البلاد، بالتزامن مع أنباء عن تعرض بعض المواقع لضربات أمريكية.
وذكرت قناة برس تي في الإيرانية، أن هناك تقارير تتحدث عن توجيه ضربات أمريكية استهدفت مدينة تبريز.
وفي جنوب البلاد، نقلت وكالة مهر شبه الرسمية عن سكان محليين إبلاغهم عن سماع دوي عدة انفجارات في منطقة سيريك، وأفادت الوكالة ذاتها بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في مدينة كونارك.
إلى ذلك، أكدت وكالة تسنيم شبه الرسمية سماع دوي انفجارات عدة في مدينتي بندر ماهشهر وبندر الإمام الخميني الواقعتين في جنوب غربي إيران.
في غضون ذلك، قالت السفارة الأمريكية في المنامة، فجر الاثنين، إن لديها معلومات تتضمن أن "إيران قد تسعى إلى استهداف مواقع غير محددة في وسط العاصمة البحرينية"، كما حثّت الأمريكيين في البحرين على توخي اليقظة.
وحول الحصار البحري، أعلنت سنتكوم إعادة توجيه ست سفن تجارية وتعطيل سفينة أخرى حتى 19 يوليو/تموز، وذلك لضمان الامتثال للحصار البحري الذي تفرضه على إيران.
وأوضحت سنتكوم أن القوات الأمريكية تواصل تنفيذ عمليات الحصار، مشيرة إلى أن طاقم البحرية الأمريكية على متن المدمرة الموجهة بالصواريخ يو إس إس جون فين، وضع في حالة تأهب واستعداد لمتابعة التطورات.
وقُتل جندي أمريكي "في تفجير ممنهج لذخائر غير منفجرة" في شمال العراق، بحسب ما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية.
وقالت سينتكوم في بيان صدر يوم الأحد إن الذخائر غير المنفجرة تعود إلى "طائرة إيرانية مسيّرة هجومية أُسقطت".
وأعلن الحرس الثوري الإيراني، الاثنين، أنه استهدف مواقع عسكرية أمريكية في الكويت، من بينها نظام رادار إنذار مبكر "دُمر بالكامل"، وذلك في بيان نقلته وكالة إرنا.
وأضاف الحرس في بيانه: "دمرت القوات الإيرانية نظام رادار إنذار مبكر أمريكي بالكامل في غارة جوية بطائرة مسيرة.
وفي هجوم منفصل، استهدفت مستودعاً للمعدات وقطع غيار الطائرات، وحظيرة طائرات مسيرة من طراز MQ-9 في قاعدة علي السالم الجوية، ما أدى إلى اشتعال النيران في عدد من الطائرات المسيرة".
في غضون ذلك، قالت الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية في البحرين، ليل الأحد، على موقع التواصل الاجتماعي إكس: "تم إطلاق صافرة الإنذار، نرجو من المواطنين والمقيمين الهدوء والتوجه لأقرب مكان آمن ومتابعة الأخبار عبر القنوات الرسمية"؛ وأعلن تليفزيون البحرين الرسمي، في وقت سابق من يوم الأحد، تصدّي منظومات الدفاع الجوي لما وصفته بـ"اعتداءات جوية إيرانية".
وقال الجيش الكويتي عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي إكس، فجر الاثنين: "تتصدى الدفاعات الجوية الكويتية لهجمات طائرات مسيّرة معادية، إثر العدوان الإيراني الآثم".
وأضاف: "تنوه رئاسة الأركان العامة للجيش بأن أصوات الانفجارات، إن سُمعت، فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية".
إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط
صرّح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، يوم الأحد، بأن إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط في الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على ضرورة أن تكثف الدول الأخرى جهودها لحماية حركة الشحن العالمية.
وقال روبيو للصحفيين، "من الواضح أن إيران، أو على الأقل بعض الأطراف فيها، تسعى للسيطرة على المضيق واستخدامه كورقة ضغط ضد العالم".
وأضاف: "ستقوم الولايات المتحدة، وستواصل القيام بما يلزم، لحماية الشحن العالمي، لكن يتعين على الدول الأخرى البدء في تكثيف جهودها والمساهمة، سواء بتقديم المعدات أو التمويل المالي، للمساعدة في تحمل هذا العبء".
وردّاً على سؤال حول ما إذا كان لا يزال هناك مسار دبلوماسي متاح لاحتواء الصراع المتصاعد، أوضح روبيو: "أعتقد أننا منفتحون دائماً على الدبلوماسية، لكن يجب أن تكون حقيقية، وأن تفضي إلى اتفاق يكونون مستعدين للالتزام به".
وحول الاتفاقيات المبرمة، انتقد الوزير الأمريكي الانتهاكات الإيرانية قائلاً: "لا يمكنهم الإبقاء على مذكرة التفاهم سارية المفعول إذا كانوا ينتهكون بنودها".
وختم تصريحاته بالقول: "ما سأقوله هو أن الولايات المتحدة تظل دائماً منفتحة على الحل الدبلوماسي. لقد حاولنا مراراً مع إيران، وسنواصل المحاولة".
ماذا حدث السبت؟
حذرت إسرائيل من مغبة "وصول الصواريخ الإيرانية إلى أراضيها"، ملوّحة بالرد على أي هجوم إيراني بكل قوتها".
وقال وزير الدفاع يسرائيل كاتس: "إذا أطلقت إيران صواريخ باتجاه إسرائيل، فسوف نهاجمهم بكل قوة، وإذا غيّرت الولايات المتحدة سياستها، وهو أمرٌ محتمل، فنحن مستعدون للدفاع والهجوم على السواء".
التحذير الإسرائيلي جاء في أعقاب إعلان القوات المسلحة الأردنية عن إسقاط ثلاثة صواريخ إيرانية، فيما سقط صاروخ رابع في منطقة نائية، من دون تسجيل إصابات أو أضرار.
ولم تشارك إسرائيل في هذه الموجة الأخيرة من الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران اللتين تتنازعان السيطرة على مضيق هرمز الاستراتيجي.
الصواريخ الإيرانية التي استهدفت ميناء ومطار العقبة جنوبي الأردن على مقربة من الحدود الإسرائيلية جاءت بعد تحذيرات أصدرتها السفارة الأمريكية لرعاياها من التوجّه للميناء الدولي.
ونفى متحدث باسم الحكومة الأردنية إصدار أي قرارات بالإخلاء في المطار والميناء، مؤكداً أنهما "يعملان بشكل طبيعي".
وعلى الصعيد الدبلوماسي، استدعت الخارجية الأردنية القائم بأعمال السفارة الإيرانية في المملكة وبلّغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة، مطالبة إياه بنقل رسالة واضحة إلى طهران بوقف الاعتداءات على المملكة فوراً.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) يوم الأحد، أن الجيش الأمريكي أنهى ليلته الثامنة على التوالي من الضربات العسكرية الموجهة ضد إيران، والتي جاءت رداً على هجمات شنّتها الأخيرة ضد أهداف أمريكية في الأردن يوم الجمعة 17 يوليو/تموز الجاري وأسفرت عن مقتل جنديين اثنين فيما لا يزال ثالث في عداد المفقودين.
وعكفت إيران على استهداف أنظمة الدفاع الأمريكية، مستعينة في ذلك بصواريخ عالية السرعة وذات قدرة على المناورة في أثناء تحليقها نحو أهدافها، بحسب ما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤولين أمريكيين.
وتثير قدرة إيران على ضرب أهداف حساسة المخاوف من حصول إيران على دعم من الصين أو روسيا، وفقاً للمسؤولين الأمريكيين.
ورغم إبداء الجانبين إصراراً على مواصلة القتال، إلا أن كليهما ظلّ حريصاً على تفادي العودة إلى الحرب الشاملة، على الأقل خلال الأيام الأخيرة، وسط تحذيرات من أن يعصف التصعيد الراهن بذلك الحرص.
واتسع نطاق أهداف الهجمات الأمريكية مؤخراً، متجاوزاً حدود السيطرة على مضيق هرمز، ليشمل جسوراً ومحطات لتحلية المياه ومحطات للكهرباء، وغير ذلك من منشآت البِنية التحتية المدنية.
ليأتي الرد الإيراني باستهداف منشأة لتوليد الطاقة وتحلية المياه في دولة الكويت، فيما وصفته الأخيرة بـ"التصعيد الخطير المنتهِك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة".
ودفعت الولايات المتحدة مؤخراً بالمزيد من طائراتها المقاتلة إلى المنطقة، بما في ذلك مقاتلات إف-16 من قاعدة سبانغداهلم الجوية في ألمانيا.
وبإمكان طائرات إف-16 مهاجمة الرادارات الإيرانية المستخدمة لإطلاق صواريخ أرض-جو، إلى جانب تنفيذ مهام أخرى.
أيضاً طائرات إف-35 الشبحية، دفعت بها الولايات المتحدة إلى الشرق الأوسط قادمة من قاعدة لاكنهيث الجوية في بريطانيا.
هذا فضلاً عن الدفع بطائرات تزويد بالوقود جواً إلى المنطقة.
يأتي ذلك في أعقاب انهيار مذكرة تفاهم كانت قد أُبرمت بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية في يونيو/حزيران المنصرم.
رغم هذا التصعيد، قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، يوم الأحد، إن نفط منطقة الخليج يتدفق حالياً بما يناهز 14 مليون برميل يومياً، يمرّ نحو نصفه عبر مضيق هرمز.
أما النصف الآخر (سبعة مليون برميل) فيتدفق عبر شبكة خطوط أنابيب بديلة للمضيق، بحسب ما أوضح رايت في حديث لشبكة أيه بي سي نيوز الأمريكية.
ولفت الوزير الأمريكي إلى أن هذا الرقم (14 مليون برميل) يعادل نحو ثلثي المعدّل الذي كان سائداً قبل اندلاع الحرب.
وقفزت أسعار النفط بحوالي 4.00 في المئة، إذ بلغ خام برنت 86.67 دولار للبرميل، في حين حقق خام غرب تكساس ارتفاعًا إلى أعلى مستوى له في يوليو/تموز الجاري عند 84.10 دولار للبرميل مقابل الإغلاق المسجل نهاية الأسبوع الماضي عند 81.78 دولار للبرميل، وهو ما يأتي على خلفية تصاعُد حدّة القتال بين الولايات المتحدة وإيران.
- مضيق هرمز: هل تكفي المسارات البديلة لتصدير نفط وغاز الخليج؟
- ما الذي يدفع إيران إلى الحرب مجدداً؟ - في الفايننشال تايمز
- هل ينذر استئناف المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران بحرب شاملة؟