إيران تقول إن تشييع خامنئي "رسالة ثأر للعالم"، والدوحة تمهد لجولة جديدة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية
دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف الخميس إلى الثأر لمقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، من خلال المشاركة الواسعة في مراسم تشييعه التي تبدأ السبت في طهران.
وقال قاليباف في بيان "أدعو جميع الشعب الإيراني... إلى كتابة صفحة مجيدة في تاريخ إيران الإسلامية من خلال حضوركم" تشييع خامنئي الذي قُتل في اليوم الأول من الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط. وأضاف أنّ "نداء الأمة للثأر يجب أن يتردد صداه في آذان العالم أجمع".
ويشارك رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف هذا الأسبوع في مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي، بحسب ما أعلن متحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، الخميس.
وقال طاهر أندرابي للصحافيين إن "رئيس الوزراء محمد شهباز شريف سيزور إيران وتركيا بين 3 و5 يوليو/تموز... وسيتوجه أولاً إلى إيران للمشاركة في تشييع المرشد الأعلى".
على صعيد متصل، من المقرر أن تستأنف واشنطن وطهران جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة، بعد تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، عقب إعلان الوسطاء في الدوحة إحراز تقدم إيجابي في المحادثات.
وكتب ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، في منشور على موقع إكس "اختتم الوسطاء القطريون والباكستانيون اليوم في الدوحة اجتماعات منفصلة مع المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين، حيث تم إحراز تقدم إيجابي بشأن القضايا المتعلقة بمذكرة التفاهم الموقّعة في إسلام آباد، استناداً إلى مخرجات قمة بحيرة لوسيرن".
وأضاف "اتفقت الأطراف على مواصلة المناقشات خلال الفترة المقبلة، على أن يحدَّد موعد الاجتماع المقبل في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مواكب تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق" الذي قضى في قصف أمريكي إسرائيلي في الثامن والعشرين من فبراير/شباط.
وجرت في الدوحة، الأربعاء، محادثات فنية غير مباشرة أمريكية-إيرانية عبر وسطاء، في إطار مساعٍ دبلوماسية وجهود لتهدئة التوترات بعد ضربات تبادلها الطرفان، وقد أشار نائب وزير الخارجية الإيراني إلى اتفاق على إنشاء "قناة اتصال"، في حين أشاد الرئيس الأمريكي باجتماعات "جيدة جداً".
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" عنه قوله إن المشاركين اتفقوا على "إنشاء قناة اتصال بحلول يوم الخميس" للإبلاغ عن انتهاكات المذكرة ورصدها.
وانخرطت واشنطن وطهران منذ منتصف يونيو/حزيران، في مفاوضات من المقرّر أن تستمر 60 يوماً قابلة للتجديد، بموجب مذكرة التفاهم التي أبرمتاها في 17 يونيو/حزيران بوساطة باكستانية وقطرية، بهدف إنهاء الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط بهجوم أمريكي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير/شباط.
النجف وكربلاء تستعدان لتشييع علي خامنئي
أعلنت اللجنة العراقية العليا المعنية بتنظيم مراسم تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، اليوم الخميس، أن مراسم التشييع في العراق ستقتصر على محافظتي النجف وكربلاء ولن تشمل العاصمة بغداد، وذلك وسط توقعات بمشاركة جماهيرية واسعة.
وقال المتحدث باسم اللجنة الفريق سعد معن، في مؤتمر صحفي، إن العراق سيستقبل جثمان خامنئي في محافظة النجف في السابع من يوليو/تموز، إذ ستُقام مراسم استقبال رسمية بحضور شخصيات حكومية، تعقبها مراسم تشييع شعبية.
وأوضح أن التشييع الجماهيري في النجف سينطلق عند الساعة السادسة صباحاً بالتوقيت المحلي يوم الثامن من يوليو/تموز، من مجسر الكوفة باتجاه مجسر ثورة العشرين، مروراً بساحة الصدرين.
وأضاف أن مراسم التشييع في كربلاء ستبدأ عند الساعة الرابعة من عصر اليوم نفسه، من شارع أبو مهدي المهندس باتجاه مرقدي الإمام الحسين والعباس، مروراً بعدد من شوارع المحافظة.
وأشار معن إلى أن التقديرات الأولية تفيد بإمكانية مشاركة ملايين الزائرين من داخل العراق وخارجه، ما استدعى إعداد خطة أمنية وخدمية متكاملة، وأكد أن اللجنة "وضعت خطة مرنة لتسهيل وصول المواطنين إلى النجف وكربلاء".
وأضاف أن الجثمان سيُنقل إلى إيران بعد استكمال مراسم التشييع في المحافظتين.
وأوضح المتحدث أن مراسم التشييع لن تُقام في بغداد، مشيراً إلى ما وصفه بـ "ضيق الوقت" المخصص للعراق، والبالغ 24 ساعة، ما حال دون إدراج العاصمة ضمن برنامج المراسم.
وكانت السلطات الإيرانية قد أعلنت أن مراسم تشييع علي خامنئي ستُقام في طهران، على أن يُشيّع جثمانه في العراق في الثامن من يوليو/تموز.
وقتل المرشد الراحل للجمهورية الإيرانية في غارات أمريكية إسرائيلية استهدفت طهران في 28 فبراير/شباط الماضي، وذلك بعد أكثر من ثلاثة عقود قضاها في منصبه.
فقدان طيار بحري أمريكي
على صعيد ميداني، أعلن الأسطول الأمريكي الخامس فقدان طيار بحري إثر سقوط مروحيته في بحر عُمان، الأربعاء.
وأفاد الأسطول الأمريكي في بيان له أن المروحية المنكوبة من طراز "إم إتش – 60 إس سي هوك" كانت تابعة لحاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش"، وأنها سقطت في المياه حوالي الساعة 11:00 صباحاً بالتوقيت المحلي.
وأوضح البيان أن ثلاثة من طاقم المروحية جرى إنقاذهم أحياء وهم الآن في حالة مستقرة، ولا يزال البحث جارياً عن الطيار البحري الرابع الذي لم يُكشف عن هويته بعد، فيما لم يذكر البيان ما إذا كانت المروحية قد جرى إنقاذها أم غرقت في المياه.
وقال الأسطول الأمريكي إنه "لا يوجد ما يشير إلى أن الحادث وقع نتيجة عمل عدائي"، مؤكداً أن التحقيق جارٍ.
وتعدّ هذه ثاني مروحية تابعة للجيش الأمريكي تسقط في المنطقة في غضون أسابيع؛ وكانت مروحية من طراز "أيه إتش-64 أباتشي" قد سقطت في خليج عمان يوم التاسع من يونيو/حزيران المنصرم، فيما أُنقذ طاقمها.
إدارة المضيق "تحت قيادة إيران"
حذّر مقر "خاتم الأنبياء" الإيراني من أن خروج السفن عن المسارات التي تحددها إيران في مضيق هرمز، أو عدم الالتزام بقواعد الملاحة الإيرانية، من شأنه أن "يعرّض أمن السفن المخالفة للخطر".
وأكد المقر، في بيان، أن أي تدخل أمريكي في مضيق هرمز سيقابل بـ"رد حاسم وسريع" من القوات المسلحة الإيرانية.
ووصف البيان مضيق هرمز بأنه "جزء من السيادة الثابتة للجمهورية الإسلامية الإيرانية"، داعياً جميع السفن، بما فيها ناقلات النفط والسفن التجارية، إلى الالتزام بالمسارات التي تحددها إيران لضمان عبور آمن.
وأضاف أن أي خروج عن هذه المسارات أو تجاهل لبروتوكولات الملاحة الإيرانية سيواجه بـ"رد فوري وحازم" من القوات المسلحة.
كما اعتبر البيان أن استمرار تحليق الطائرات المقاتلة والطائرات المسيّرة الأمريكية فوق مضيق هرمز يمثل مصدراً لعدم الاستقرار وتهديداً لأمن الممر المائي والمنطقة.
وكان نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي قد أكد في وقت سابق أن "مضيق هرمز يخضع لسيادة إيران وليس لقيادة سنتكوم".
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه اتحادات وشركات شحن بحري أن مضيق هرمز لا يزال مصنفاً باعتباره "منطقة عمليات حربية".
ورغم التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في منتصف يونيو/حزيران، تجدّدت التوترات بين الطرفين في نهاية الأسبوع الماضي، مع تبادل لإطلاق النار على خلفية تقييد إيران السيادة حركة العبور في مضيق هرمز.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية في نهاية الأسبوع تنفيذ ضربات على عشرة أهداف عسكرية إيرانية بسبب "العدوان الإيراني المستمر على الملاحة التجارية"، فيما أفادت طهران بأنها ردّت بتنفيذ ضربات على قواعد أمريكية في الكويت والبحرين اللتين دانتا الاستهداف الإيراني لهما.
وشدد غريب آبادي الخميس على أن إدارة المضيق "تحت قيادة إيران"، وقال "سيتم ضمان أمن المنطقة من خلال إنهاء التدخلات وانسحاب الولايات المتحدة من المنطقة، واحترام سيادة الدول، وقبول الحقائق الجيوسياسية الجديدة، وليس تحت المظلة العسكرية الأمريكية".
وتطالب كل من إيران وسلطنة عُمان بالسيادة على حركة العبور عبر المضيق، وأعلنتا أنهما تدرسان فرض بدل خدمات، مع ذلك، فإن معاهدة الأمم الأمم المتحدة لقانون البحار التي لم تصادق عليها طهران، تضمن حرية الملاحة دون عوائق للسفن في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية.
ورغم معارضة الولايات المتحدة، تؤكد إيران أن الوضع في المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة والتجارة البحرية، لن يعود إلى ما كان قائماً قبل الحرب، حين كان المرور مجانياً. كما هددت باستهداف السفن التي تحاول العبور باستخدام مسار غير المصرح به منها.
من جهة أخرى، تحتفظ عُمان بموقف غامض، إذ عقدت اجتماعت مع إيران حول المضيق، فيما أعلنت فتح مسار ملاحي بديل وموقت، وهي مبادرة قُدمت باعتبارها جهداً مشتركاً مع الأمم المتحدة لإجلاء السفن والبحارة.
- ترتيبات إيرانية "مقترحة" للعبور من مضيق هرمز
- الأصول الإيرانية المجمدة: أين الأموال ولماذا تُعدّ مهمة؟
- هل الخليج هو الخاسر الأكبر بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران؟