دول الخليج تدخل حقبة جديدة من عدم الاستقرار - مقال في الغارديان
تتطرق جولة صحف الثلاثاء، إلى التداعيات الأمنية على دول الخليج وقصف مطار الرياض، وحديث رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام عن دور روسي في استفتاء الخروج من الاتحاد الأوروبي، والاستفتاء المقبل في ولاية كاليفورنيا الأمريكية لفرض ضريبة على الأثرياء هناك.
في صحيفة "الغارديان" كتبت نسرين مالك مقالاً بعنوان "الخليج دخل حقبة جديدة من عدم الاستقرار. وإذا كان قادته يعتقدون أنهم يستطيعون الاعتماد على التحالفات القديمة، فهم مخطئون".
تعتقد الكاتبة أن الهجوم الذي شنته جماعة أنصار الله في اليمن على مطار الرياض وأدى إلى مقتل 13 شخصاً على الأقل "أكثر كارثية" على المنطقة مما يتخيله العالم، ويمثل تحولاً مهماً في صراع إقليمي يزداد حدةً باستمرار.
ترى مالك أن الخليج دخل خلال العام الماضي مرحلة جديدة وليست مؤقتة من عدم الاستقرار، مضيفة أن "التآكل التدريجي للسلام والأمن في أماكن مثل السعودية وقطر والإمارات غيّر المنطقة بصورة أكثر دراماتيكية مما يود قادتها الاعتراف به".
تسرد مالك بعض الأحداث التي أدت إلى هذه النتيجة، بدءاً من إطلاق إيران صواريخ على قاعدة العديد الأمريكية في قطر ردّاً على الضربات الأمريكية على المنشآت النووية الإيرانية، ثم استهداف إسرائيل للدوحة بهدف اغتيال قادة في حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
بعد ذلك، جاءت "حرب دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو على إيران"، التي دفعت الخليج إلى قلب المواجهة، وما أعقبه من ضربات إيرانية استهدفت مواقع في كل دول الخليج العربية.
ترى مالك أن النتيجة الأكثر كارثية على الإطلاق، من وجهة نظر حكام الخليج، هي الطريقة التي عطلت بها هذه الهجمات اندماج هذه الدول في المجتمع الدولي متعدد الثقافات بوصفها وجهات للسياحة ورواد الأعمال والرياضة والترفيه، بعد أن أنفقت مليارات الدولارات لتأمين استضافة فعاليات وبطولات الفورمولا 1 والغولف والملاكمة، قبل أن تُعرّضها موجة من الطائرات المسيّرة الرخيصة للخطر.
ووصل الأمر إلى التصعيد الأخير في اليمن، بعد تسارع تقدم جماعة أنصار الله في اليمن، وتصعيد السعودية ضرباتها ضد الجماعة.
ووفق تحليل مالك، فإن الجماعة اليمنية ليست مجرد وكيل لإيران، بل لديهم طموحات داخلية وعداوات إقليمية حادّة، لا سيما تجاه آل سعود (العائلة الحاكمة في السعودية).
وتعتقد مالك أن آخر عنصر كان يحافظ على توازنات المنطقة المتوترة انهار عندما قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنّ سلامة وأمن حلفاء الولايات المتحدة في الخليج مسألة ثانوية مقارنة بـ"مغامرته" الإيرانية.
"ما تواجهه السعودية الآن حرب طويلة ومعقدة مع خصم واسع الحيلة ومتحمس، مستعد لتحمل قدر كبير من المعاناة بطرق لا تستطيع الرياض مجاراتها من دون أن تعيد توجيه نفسها بالكامل نحو الحرب"، وفق مالك التي تقول إن هذه الحرب ستحصد آلاف الأرواح مع احتمال ضئيل فقط لتحقيق نتيجة حاسمة.
وتصل مالك إلى نتيجة مفادها أن "السعودية تُسحب، وكذلك الخليج بأسره، إلى قلب العاصفة المتواصلة"، فيما يمثل صعود "أنصار الله" مجدداً "واقعاً جديداً في منطقة عالقة بين تحالفات قديمة لم تعد مجدية، وعداوات جديدة بالغة الكارثية تصعب مواجهتها".
"التاريخ يشير إلى أن بريطانيا قد تعود إلى الاتحاد الأوروبي دون استفتاء"
وفي صحيفة "الإندبندنت"، مقال يحلل تصريحات رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي، واتهامه روسيا بالتدخل في الاستفتاء الذي أجرته المملكة المتحدة عام 2016.
يرى الكاتب شون أوغرادي في مقاله "التاريخ يشير إلى أن بريطانيا قد تعود إلى الاتحاد الأوروبي دون استفتاء"، أن حديث بيرنهام عن دور روسي في التأثير على نتيجة التصويت يعني أن رئيس الوزراء يعلن بوضوح تأييده خيار "العودة إلى الاتحاد الأوروبي".
يرى أوغرادي أنه إذا كان بيرنهام جاداً بشأن إقامة علاقة أفضل بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك العودة إلى عضويته، فعليه أن يفعل ما فعله رئيس الوزراء البريطاني السابق إدوارد هيث، عندما انضمت بريطانيا إلى أوروبا للمرة الأولى قبل ما يقرب من ستة عقود.
يتحدث الكاتب عن عدم وجود حاجة إلى استفتاء بشأن هذه المسألة حينها، إذ أدخلت حكومة هيث المحافظة المملكة المتحدة إلى الجماعة الاقتصادية الأوروبية بموافقة البرلمان، ثم سعت حكومة حزب العمال التي تلتها إلى إجراء استفتاء تأكيدي، هو الأول في تاريخ بريطانيا، للبقاء ضمنها.
"كما حدث مع بريكست، فإن سؤال الجمهور عمّا ينبغي للبلاد أن تفعله يثبت عملياً أنه يسبب من الضرر أكثر مما يحقق من النفع"، يقول الكاتب.
يشير أوغرادي إلى رغبة بيرنهام في فتح نقاش وطني بشأن إعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وطرح مقترحه أمام الناخبين ضمن برنامج حزب العمال في الانتخابات المقبلة، ثم ترك القرار للبرلمان.
وبذلك، فإن القرار ببدء محادثات مع المفوضية الأوروبية سيحظى بتفويض مباشر وواضح من الشعب البريطاني، ثم سيجري إقراره أو رفضه من خلال عملية برلمانية جادة ومفصّلة تقوم على المداولات والتدقيق واتخاذ القرار النهائي، بحسب الكاتب.
يعود الكاتب إلى تجربة هيث في الانتخابات العامّة عام 1970، عندما توصل زعيم المعارضة المحافظ والمؤيد للقضية الأوروبية إلى صيغة وإطار للانضمام من شأنهما إرضاء أتباعه والرأي العام المتشكك ونظرائه الأوروبيين.
"كانت العبارات الواردة في برنامج المحافظين لعام 1970 بعنوان ’غد أفضل‘ مصوغة بإتقان إلى درجة أنه ينبغي أن يستعيرها بيرنهام لبرنامج حزب العمال في عام 2029"، بحسب الكاتب.
يتحدث الكاتب عن أهمية التفاوض لإدراك العواقب والثمن، وعندها يمكن تحديد "ما إذا كان التوازن عادلاً وفي مصلحة بريطانيا".
يقول أوغرادي إن "تنظيم العلاقة بين المملكة المتحدة وأوروبا ليس أمراً جديداً. وما ينبغي أن يطلبه بيرنهام من الناخبين في الانتخابات المقبلة هو تفويض يقتصر على التفاوض بشأن شروط علاقة أوثق مع الاتحاد الأوروبي بما يخدم مصالح الشعب البريطاني، لا أكثر ولا أقل".
ويضيف أن شروط إعادة الانضمام إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي أو إلى الاتحاد نفسه يجب أن تكون مقبولة بالنسبة إلى بيرنهام، ثم تحظى بموافقة أغلبية أعضاء البرلمان في المجلس الجديد. وهذه هي الطريقة التي جرى بها الأمر بين عامَي 1970 و1972 من خلال نقاشات محتدمة أحياناً وهوامش تصويت ضيقة في مجلس العموم.
"بريطانيا تتعلم درساً مكلِفاً بشأن فرض الضرائب على الأثرياء"
بالانتقال إلى صحيفة "واشنطن بوست"، يبرز مقال بعنوان "بريطانيا تتعلم درساً مكلفاً بشأن فرض الضرائب على الأثرياء".
ترى الصحيفة أن دفع الضرائب بالنسبة إلى كثير من أثرياء العالم "مسألة اختيار إلى حد كبير"، فـ"إذا كنت ثرياً ولا تعجبك الضرائب في مكان ما، يمكنك الانتقال بسرعة إلى مكان آخر".
ويُنظم تصويت في كاليفورنيا في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، على فرض ضريبة استثنائية لمرة واحدة بنسبة خمسة في المئة على مليارديرات الولاية.
ويقول مؤيدو مبادرة التصويت إن الإجراء قد يوفر 100 مليار دولار لتمويل الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية والتعليم في كاليفورنيا، لكنّ المشككين يقدّرون الإيرادات بنحو 40 مليار دولار فقط، ويقولون إن الخطوة قد تدفع بعض المليارديرات إلى مغادرة الولاية، ما يحرمها من إيرادات ضريبية واستثمارات مستقبلية.
يشير المقال إلى نموذج لانتقال الثروات في بريطانيا، ويتحدث عن سعي حكومة حزب العمال في بريطانيا منذ الوصول إلى السلطة في يوليو/تموز 2024، إلى الحصول على أموال من مليارديرات البلاد لتمويل برامجها الاجتماعية.
ووصف المقال إمكانية إجبار الأثرياء على البقاء في أماكنهم ودفع أي ضرائب تطلبها الحكومة بأنه وهم.
ويستعين المقال بمؤشر بلومبرغ للمليارديرات، حيث يشير إلى اختيار كثير من الأثرياء مغادرة بريطانيا بدلاً من دفع الضرائب الكاملة على دخلهم.
ووفقاً لبلومبرغ، قطع أو خفف مليارديرات، يمتلكون ثروة إجمالية تبلغ نحو 160 مليار دولار، علاقاتهم ببريطانيا منذ عام 2024.
وستتضح إمكانية التراجع عن هذه الضرائب في 28 أكتوبر/تشرين الأول عندما يقدم وزير الخزانة جون هيلي الموازنة السنوية للحكومة.
وفي ختام المقال تقول الصحيفة: "يبدو أن بريطانيا تتجه إلى إعادة تعلّم دروس مرحلة ما بعد الحرب بالطريقة الصعبة. وعلى الطبقة السياسية في الولايات المتحدة أن تنتبه إلى ذلك".