التحالف السعودي يعلن اعتراض صاروخ باتجاه المدينة المنورة والحوثيون ينفون استهدافها

التحالف السعودي يعلن اعتراض صاروخ باتجاه المدينة المنورة والحوثيون ينفون استهدافها
Reuters
Thu, 5 Nov 2026 14:52:27 GMT
bbc news arabic header storypage
صورة التُقطت بالأقمار الصناعية في 22 سبتمبر/أيلول 2026، تُظهر أعمال إصلاح وإنشاء مسار بديل لخط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب، قرب منطقة الذكرة في محافظة المدينة المنورة، بعد أيام من تعرضه لأضرار جراء هجوم بطائرة مسيّرة.
Reuters
صورة بالأقمار الصناعية تُظهر أعمال إصلاح خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب.

أعلن التحالف بقيادة السعودية، الخميس، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي قال إن جماعة أنصار الله الحوثية أطلقته باتجاه منطقة المدينة المنورة، فيما نفت الجماعة استهداف المدينة، مؤكدة أن عملياتها تقتصر على المنشآت النفطية والقواعد العسكرية السعودية.

وجاء ذلك بالتزامن مع إصدار السلطات السعودية تحذيرات من خطر محتمل في ينبع وشرورة، قبل إعلان زوال الخطر، وسط استمرار التصعيد العسكري بين المملكة والحوثيين.

وقال المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، في منشور على منصة إكس، إن "الدفاع الجوي اعترض ودمر صاروخاً باليستياً أطلقته الميليشيا الحوثية باتجاه منطقة المدينة المنورة".

في المقابل، رفض المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، الاتهامات السعودية باستهداف المدينة المنورة، واصفاً إياها بأنها "افتراء صارخ وخطير".

وقال سريع، في تصريحات نقلتها قناة المسيرة التابعة للجماعة، إن عمليات الحوثيين تستهدف "المنشآت النفطية والقواعد العسكرية فقط"، مؤكداً احترام الجماعة لقدسية الأماكن الإسلامية.

واتهم الحوثيون السعودية باستخدام هذه الاتهامات لتأليب الرأي العام الدولي وحشد الدعم لحملتها العسكرية ضد اليمن.

وجاء الإعلان بعد دقائق من إصدار الدفاع المدني السعودي إنذاراً مبكراً للتحذير من خطر محتمل في محافظة ينبع المطلة على البحر الأحمر، قبل أن يعلن زوال الخطر بعد نحو عشر دقائق.

ولم يتضح ما إذا كان الإنذار في ينبع مرتبطاً بالصاروخ الذي أعلن التحالف اعتراضه. كما أصدر الدفاع المدني تحذيراً طارئاً في منطقة شرورة، جنوب شرقي المملكة قرب الحدود اليمنية.

وتُعد ينبع من أبرز مراكز تصدير النفط السعودي، إذ تقع عند نهاية خط أنابيب شرق-غرب، المعروف باسم "بترولاين"، الذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج شرقي المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، ما يتيح تصديره بعيداً عن مضيق هرمز الذي يشهد حصاراً في ظل الحرب الإقليمية.

واكتسب ميناء ينبع وخط الأنابيب أهمية متزايدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، لدورهما في استمرار شحن النفط الخام والوقود السعودي إلى الأسواق العالمية.

استهداف مطار الرياض

صورة تعود إلى 19 سبتمبر/أيلول 2026، تُظهر تصاعد سحابة كثيفة من الدخان الأسود من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالعاصمة السعودية الرياض.
Reuters
صورة أرشيفية تُظهر تصاعد دخان كثيف من منطقة تخزين الوقود في مطار الملك خالد الدولي بالرياض.

وتأتي تطورات الخميس بعد يوم من إعلان الحوثيين تنفيذ هجوم بصاروخ باليستي استهدف مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، دون تأكيد من السلطات السعودية بشأن وقوع الهجوم.

كما أعلنت الجماعة تنفيذ هجمات أخرى بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع عسكرية في جنوب السعودية، من دون أن تتضمن التقارير معلومات تؤكد نتائج تلك الهجمات بصورة مستقلة.

وجاء إعلان الجماعة الأربعاء خلال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى المملكة، حيث شهد إلى جانب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان توقيع اتفاقية دفاعية بين البلدين، من دون الكشف عن تفاصيلها.

وكانت وكالة رويترز قد أفادت الشهر الماضي بأن دمشق تدرس بحذر إمكانية تقديم مساعدات عسكرية للرياض.

ويأتي ذلك في ظل استمرار المواجهات بين السعودية والحوثيين، التي تجددت في يوليو/تموز الماضي بعد سنوات من الهدوء النسبي، على خلفية الحرب الإقليمية المرتبطة بالمواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وتصاعد القتال في سبتمبر/أيلول، عندما حقق الحوثيون تقدماً ميدانياً في اليمن، وسيطروا على مناطق في الساحل الغربي ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية للتجارة العالمية.

ومنذ ذلك الحين، كثفت السعودية ضرباتها على مواقع الحوثيين، بينما صعّدت الجماعة هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على مطارات ومنشآت نفطية ومواقع عسكرية داخل المملكة.

وكان الحوثيون قد أكدوا مراراً أنهم لن يستهدفوا "مكة المكرمة والمدينة المنورة" خلال حملتهم العسكرية ضد السعودية.

تحركات دبلوماسية وعسكرية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض، الأربعاء 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، خلال زيارة شهدت توقيع اتفاقية دفاعية بين البلدين.
Reuters
الرئيس السوري أحمد الشرع يلتقي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في الرياض.

وفي موازاة التصعيد العسكري، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الخميس، اتصالين هاتفيين منفصلين مع نظيريه السعودي فيصل بن فرحان والقطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

وذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن المحادثات تناولت آخر التطورات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الجارية لتعزيز الاستقرار في المنطقة.

وتأتي هذه الاتصالات في ظل استمرار الهجمات الحوثية على السعودية، والمساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، التي تؤدي فيها قطر دوراً في الوساطة.

كما بحث عراقجي التطورات الإقليمية مع نظيريه الأردني أيمن الصفدي والعُماني بدر البوسعيدي، في إطار الاتصالات الدبلوماسية الجارية لخفض التصعيد.

وفي تطور آخر، رفضت إيران، الخميس، اتهامات الاتحاد الأوروبي لها بتقديم دعم عسكري لجماعة الحوثيين في اليمن.

ونفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، وجود مستشارين عسكريين إيرانيين في اليمن، معتبراً أن التقارير التي تتحدث عن وجودهم تهدف إلى "تضليل الرأي العام".

وجاءت تصريحاته رداً على دعوة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني، إيران إلى وقف دعم الحوثيين، معتبرة أن هذا الدعم ينتهك قرارات لمجلس الأمن الدولي.

وأكد بقائي أن التوصل إلى السلام في اليمن يتطلب وقف الهجمات العسكرية ورفع الحصار البحري والجوي، إلى جانب الحوار على أساس خارطة طريق متفق عليها بين اليمنيين والسعودية.

وفي ظل تصاعد الهجمات، تسعى السعودية إلى تعزيز تعاونها العسكري مع عدد من الدول للحصول على دعم دفاعي وهجومي في مواجهتها مع الحوثيين.

وكان البرلمان المصري قد وافق الشهر الماضي على تقديم دعم عسكري للمملكة، في حين تستعد تركيا للتصديق على اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية وباكستان، تتضمن بنداً للدفاع الجماعي.

كما أعلنت بريطانيا في أكتوبر/تشرين الأول أنها ستنفذ طلعات جوية دفاعية بمقاتلات عسكرية للمساعدة في حماية المدن السعودية من الهجمات الجوية الحوثية.

وفي السياق نفسه، بحث وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار مع نظيره السعودي فيصل بن فرحان التطورات الإقليمية، وأكد الجانبان أهمية الحوار والدبلوماسية لتعزيز السلام والاستقرار، وفقاً لوزارة الخارجية الباكستانية.

كما بحث دار التطورات الإقليمية مع السفير الإيراني لدى إسلام آباد، رضا أميري مقدم، مؤكداً التزام بلاده بتعزيز علاقاتها مع طهران وأهمية الحلول الدبلوماسية.

مساعدات طبية إلى تعز

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، الأربعاء، إيصال أربع شاحنات محملة بمساعدات طبية أساسية إلى مدينة تعز اليمنية، التي يحاصرها الحوثيون منذ مطلع أكتوبر/تشرين الأول.

وتضمنت الشحنة مستلزمات جراحية لمساعدة المستشفيات على علاج المصابين جرّاء المعارك.

وقال مسؤول العلاقات العامة العالمية في اللجنة، هاشم عسيران، لوكالة فرانس برس، إن هذه أول شحنة طبية تصل إلى مستشفيات المدينة منذ 23 سبتمبر/أيلول، أي قبل تصاعد القتال في المنطقة.

ووصف عسيران وصول المساعدات بأنه "تطور مهم"، لكنه أكد أنها لا تكفي لتلبية جميع احتياجات السكان.

ويفرض الحوثيون حصاراً على تعز، ثالث كبرى المدن اليمنية، بعد قطع الطريق الذي يربطها بمدينة عدن، المقر المؤقت للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والمدعومة من السعودية.

وكان وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، قد دعا الاثنين أطراف النزاع إلى فتح الطرق للسماح بدخول المساعدات، محذراً من تدهور الأوضاع الإنسانية.

وأوضح فليتشر أن إنتاج المياه في المدينة انخفض إلى النصف، بينما ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة لا تقل عن 50 في المئة، وسط اقتراب المستشفيات من نفاد الوقود والأدوية.

وقال إن الأمم المتحدة لديها مواد غذائية وأدوية جاهزة للإرسال، داعياً إلى السماح بمرورها وعدم ترك المدنيين رهائن للقتال.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت الأحد نزوح أكثر من 300 ألف شخص في اليمن نتيجة تصاعد المعارك في غرب البلاد، مشيرة إلى أن الغالبية العظمى من حالات النزوح سُجلت خلال الشهرين الماضيين.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon