بعد الإفراج عن أحدهم، ماذا نعرف عن المحتجزين اللبنانيين في إسرائيل؟
تسلم لبنان يوم الخميس، أحد المواطنين الذين احتجزتهم إسرائيل لديها، فيما يتبقى أربعة آخرين تأجل الإفراج عنهم، بعدما تبيّن لها أنهم مدنيون لم يشاركوا في أي عمليات ضدها.
وكان مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، قد أعلن الخميس، الاستعداد للإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين كانت اعتقلتهم القوات الإسرائيلية في خضم المواجهات مع حزب الله في جنوب لبنان.
وكان مصدر عسكري لبناني أكد لوكالة فرانس برس تسلم بلاده عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر مواطناً كانت اسرائيل اعتقلته واقتادته إلى داخل إسرائيل.
وتسلّم الجيش اللبناني عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر أحد هؤلاء الخمسة بعد ظهر الخميس، بحسب ما أفاد مصدر عسكري لبناني.
وأوضح المصدر أن الصليب الأحمر نقل المفرج عنه، ويدعى مالك غازي، من معبر الناقورة في جنوب لبنان إلى مكتب مديرية المخابرات التابعة له في صور، وفق الوكالة الوطنية للإعلام.
وبحسب ما نقلت مصادر مطلعة لبي بي سي، يتبقى أربعة أشخاص، وهم: حسين عبدالله محمود عياش، أسعد محمود محمد الحسيكة (سوري)، علي حسن شور، سام ابراهيم الصمادي، وتشير تقارير إلى أن إسرائيل سوف تسلمهم صباح الجمعة.
وقال المتحدث باسم اللجنة في الشرق الأوسط هاشم عسيران، لفرانس برس في وقت سابق الخميس، إن "عملية انسانية قيد التنفيذ حاليا"، موضحاً أنه "لضمان سلامة العملية وحفاظاً على سلامة جميع المشاركين فيها" سيتم الإعلان عن التفاصيل بعد اكتمال تنفيذ العملية.
- بي بي سي تزور مناطق محتلة جنوب لبنان، ومصادر رسمية تؤكد أن إسرائيل توسّع وجودها
- حين يصبح الصمت ثمناً للحياة: حكايات عائلات تبحث عن أحبائها المختفين قسراً
وقال مكتب نتنياهو في بيان الخميس، "تقرر الإفراج عن خمسة مدنيين لبنانيين أوقفوا في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان".
وأضاف "بعد الانتهاء من استجوابهم، تبيّن أنهم مدنيون ليسوا أعضاء في أي منظمة إرهابية، ولم يشاركوا في أعمال إرهابية، ولا يوجد سبب لمواصلة احتجازهم في إسرائيل".
وهذه هي المرة الأولى التي تفرج إسرائيل عن أشخاص احتجزتهم منذ اندلاع النزاع.
ولم تحدّد السلطات اللبنانية عدد مواطنيها الذين تحتجزهم إسرائيل، لكن عائلاتهم ولجنة تُعنى بشؤونهم وثّقت أسماء 33 شخصاً على الأقل، تم احتجازهم تباعاً على الأراضي اللبنانية منذ العام 2024، بينهم سوري على الأقل وعدد من مقاتلي حزب الله.
وطالبت الحكومة اللبنانية إسرائيل خلال جولة التفاوض الأخيرة التي جرت بين الطرفين في روما برعاية أمريكية في أغسطس/ آب، بإطلاق دفعة أولى من هؤلاء المحتجزين، وفق ما أفاد مصدر لبناني رسمي حينها وكالة فرانس برس.
وربط مكتب نتانياهو الإفراج عن المدنيين الخمسة "بجهود مكثفة" بذلها كل من لبنان واسرائيل، عقب جولة محادثات روما، لتحديد مكان دفن شخصيات يهودية لبنانية، خطفوا وقتلوا في لبنان في منتصف الثمانينات، إبّان الحرب الأهلية (1975-1990).
وكان المصدر الرسمي اللبناني قال لفرانس برس عقب جولة المفاوضات الأخيرة، إن الوفد الإسرائيلي سلّم لبنان قائمة بأسماء من تطالب باستعادة رفاتهم.
وشهدت الأشهر الأخيرة عمليات لبنانية وإسرائيلية للبحث عن الرفات، تضمنت أنشطة ميدانية، من دون الكشف عن طبيعتها أو نتائجها.
"حشد كل الجهود"
كانت عائلة المفرج عنه مالك غازي، وهو من بلدة عين عطا البقاعية، القريبة من بلدة شبعا الحدودية مع إسرائيل في الجنوب، أعلنت في أكتوبر/تشرين الأول 2025، فقدانها الاتصال به بعدما خرج لممارسة الرياضة، ليتبين بعد ذلك أنه محتجز لدى إسرائيل.
ورأى رئيس الحكومة نواف سلام، في بيان الخميس أن "عودة أي لبناني محرر إلى وطنه سالماً، تشكّل خطوة مهمة على طريق معالجة هذا الملف"، ووجه الشكر "إلى الإدارة الأمريكية، ولا سيما إلى السفير ميشال عيسى، على الجهود التي بُذلت في هذا المجال".
وتعهد سلام بمواصلة العمل "حتى الإفراج عن جميع أسرانا، والكشف عن مصير المفقودين، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية".
وأضاف رئيس الوزراء اللبناني: "مهما بدا المسار التفاوضي صعباً، سنستمر بحشد كل الجهود المطلوبة، لحفظ حقوق لبنان ومصالح اللبنانيين".
وبدأت المواجهة بين إسرائيل وحزب الله اعتباراً من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بعدما فتح الحزب "جبهة إسناد" لغزة وحليفته حركة حماس غداة اندلاع الحرب في القطاع الفلسطيني.
وانتهت تلك الحرب باتفاق لوقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وفي الثاني من مارس/ آذار، توسّعت الحرب في الشرق الأوسط إلى لبنان بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، في اليوم الأول من الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
بعد ذلك، جرى التوصل إلى إعلان لوقف لإطلاق النار، ثم بدأ لبنان وإسرائيل مفاوضات مباشرة برعاية أمريكية، أثمرت عن توقيع اتفاق إطار في 26 يونيو/حزيران، ينصّ خصوصاً على نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيل تدريجياً من الأراضي التي تحتلها في جنوب لبنان، وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من "مناطق تجريبية".
ولم يحدد بعد موعد جولة التفاوض المقبلة بين البلدين.
ورغم توقيع الاتفاق، لا تزال إسرائيل تحتل مساحات من جنوب لبنان، وتواصل شنّ غارات بين الحين والآخر وتنفّذ عمليات نسف وتفجير واسعة النطاق في بلدات الجنوب تقول إنها تستهدف منشآت لحزب الله، فيما يندد بها لبنان بشكل مستمر.
- لبنان وإسرائيل: كيف ينعكس التصعيد العسكري الجاري على مسار المفاوضات؟
- إسرائيل تهدد بضربات جديدة وتعلن مقتل قائد ثان في حزب الله، وترامب يصر على "الخطة التجريبية"