اضطرابات فرنسا تتصدر النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي
تحولت احتجاجات على غلاء المعيشة وتراجع الخدمات العامة في فرنسا إلى مواجهات وأعمال نهب وحرق في عدة مدن، فيما امتد الغضب الاجتماعي إلى دول أوروبية أخرى، وسط تساؤلات بشأن أسباب الاحتقان وموقف الحكومات.
وتواجه فرنسا تداعيات توصف بواحدة من أعنف موجات الاضطرابات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة، بعدما خرج مئات الآلاف إلى الشوارع احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة، قبل أن تتحول بعض التجمعات إلى مواجهات مع الشرطة وأعمال تخريب ونهب وإحراق للممتلكات.
وأعلنت السلطات الفرنسية توقيف نحو ألفي شخص في أنحاء البلاد، وإصابة أكثر من 600 من أفراد الشرطة، كما توفي أحد المشاركين في الاحتجاجات بعد تعرضه لأزمة قلبية في باريس، بحسب التقارير المنشورة.
وبينما اتسمت مسيرات عديدة بالطابع السلمي، شهدت عدة مدن أعمال عنف استهدفت متاجر ومباني عامة ومركبات للشرطة، مما وضع الحكومة أمام تحدي استعادة النظام من دون تجاهل المطالب الاجتماعية التي دفعت المحتجين إلى الشوارع.
"لا مكان للعنف في جمهوريتنا"
رد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على هذه الأحداث برسالة نشرها على منصة إكس، توعد فيها بملاحقة المسؤولين عن التخريب والاعتداءات.
https://twitter.com/EmmanuelMacron/status/2111514740593746283
وكتب ماكرون: "لا مكان للعنف في جمهوريتنا"، مضيفاً أن الذين حطموا الممتلكات وهاجموا المباني الحكومية والمتاجر ونهبوا حتى مقار البلديات سيُلاحقون ويُعاقبون.
كما أكد تضامن الدولة مع قوات الأمن، معتبراً أن أعمال العنف تمنع المواطنين الذين يريدون التعبير عن مطالبهم بصورة سلمية من ممارسة حقهم في التظاهر.
وجاء موقفه بعد يوم شهد تصاعداً في المواجهات، إذ أُضرمت النيران في مبنى البلدية التاريخي بمدينة ليموج، وتعرضت متاجر ومبانٍ عامة لأضرار في باريس ومدن أخرى، بينها مرسيليا وليون وبوردو.
وقد تحدث المشارك نايف عبر منصة إكس عن إحراق مبنى البلدية التاريخي بمدينة ليموج بقوله: "هذا المبنى في فرنسا عمره 143 سنة، عاصر حربين عالميتين وبقي صامد لكن متظاهرين أحرقوه أمس".
https://twitter.com/naifco/status/2111801693130101074
من جانبه، قال رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو إن الحكومة لن تسمح بترهيبها عبر العنف، واتهم جماعات من اليسار المتطرف ومجموعات من المخربين بالوقوف وراء جانب من الاعتداءات.
وكانت هذه الاضطرابات قد بدأت باحتجاجات طلابية على أوضاع المدارس ونقص المدرسين وتراجع البنية التحتية التعليمية، قبل أن تتسع لتشمل مطالب مرتبطة بالقدرة الشرائية، وعدم المساواة، ومستوى الخدمات العامة.
وتراوح تقدير عدد المشاركين في احتجاجات، السبت، بين 550 ألفاً، وفق وزارة الداخلية، و800 ألف، وفق اتحاد العمال الفرنسي.
هل تمتد الاحتجاجات إلى بقية أوروبا؟
لم تقتصر التحركات الاجتماعية خلال عطلة نهاية الأسبوع على فرنسا، فقد شهدت بلجيكا وإيطاليا والبرتغال وألبانيا مظاهرات بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وتدني الأجور وسوء أوضاع التعليم والسكن.
ويقول المشارك تامر في حسابه على منصة إكس: "تصاعدت حدة المظاهرات في أوروبا التي بدأت بموجة من الاحتجاجات الطلابية لتحسين مستوى التعليم، وتطورت المطالبة لتشمل مطالبات بتحسين مستوى المعيشة، وإيجاد حلول للغلاء".
https://twitter.com/tamerqdh/status/2111772025861607652
وفي هذا الإطار أيضاً ربط المشارك محمد البيشي ما يحدث في أوروبا بتداعيات الوضع في مضيق هرمز، قائلاً: "تداعيات ماجرى ويجري في مضيق هرمز والممرات التجارية العالمية منذ عدة شهور تصل أوروبا وقريباً الولايات المتحدة.. مظاهرات عنيفة بسبب غلاء الأسعار والذي مصدره الأساس أسعار الطاقة تجتاح فرنسا وإيطاليا وألبانيا وبلجيكا".
https://twitter.com/albishi/status/2111753899153514940
وفي بلجيكا استخدمت الشرطة في مدينتي بروكسل ولييج الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق متظاهرين، بينما شهدت ميلانو وبولونيا في إيطاليا مواجهات خلال احتجاجات على الأوضاع الاقتصادية.
أما في العاصمة البرتغالية لشبونة، فخرج متظاهرون احتجاجاً على ارتفاع تكاليف الحياة وصعوبة الحصول على سكن، في ظل ارتفاع الإيجارات وأسعار العقارات.
وفي ألبانيا، تواصلت احتجاجات مطالبة باتخاذ الحكومة إجراءات للتخفيف من ارتفاع تكاليف الدراسة والكتب، فضلاً عن الحد من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وكانت إسبانيا قد شهدت هي الأخرى مؤخراً اضطرابات بسبب أزمة السكن وارتفاع الإيجارات.
ورغم تشابه بعض المطالب، لا تشير هذه التحركات بالضرورة إلى وجود حركة احتجاجية أوروبية موحدة، فلكل بلد ظروفه السياسية والاقتصادية الخاصة، لكن تزامنها يعيد طرح سؤال مشترك بشأن تأثير تكاليف المعيشة وتراجع الثقة في المؤسسات.
وقد أثارت هذه الاضطرابات قلق البعض ومنهم المشارك إتش 2000 الذي قال في حسابه على منصة إكس إن هذه الاضطرابات ربما تكون "مقدمة لحروب طاحنة تجتاح أوروبا والعالم كله".
https://twitter.com/Shand1000/status/2111783602706862267
وفي المقابل، هناك من أعرب عن تفاؤله بما يحدث مثل المشاركة جانين الخوري التي قالت إن "هذه الأحداث سيعقبها تغيرات إيجابية ليس فقط في الغرب، بل في الشرق أيضاً".
https://twitter.com/ElkhouryJa34108/status/2111779316925092137
ويبدو أن هذه الاضطرابات قد خلّفت الكثير من الدمار كما يتضح في الفيديو الذي يعرضه المشارك يوسف سيرجو عبر حسابه على منصة إكس.
https://twitter.com/yse_192/status/2111797371122098218