إغلاق صناديق الاقتراع في أول انتخابات منذ أن أطاحت احتجاجات "جيل زد" بالحكومة
بدأ فرز الأصوات في بنغلاديش عقب أول انتخابات تُجرى منذ أن أطاحت احتجاجات قادها طلاب برئيسة الوزراء الشيخة حسينة في عام 2024.
ويتنافس أكثر من 2000 مرشح على 350 مقعداً في البرلمان، من دون مشاركة أي مرشح من حزب "رابطة عوامي" الذي كانت تتزعمه حسينة، والتي فرت من البلاد بعد 15 عاماً في الحكم، في أعقاب حملة أمنية عنيفة قُتل خلالها مئات المتظاهرين.
وتخوض الانتخابات منافسة بين حزب "القومي البنغلاديشي" من تيار يمين الوسط، وائتلاف تقوده "الجماعة الإسلامية"، التي تحالفت مع حزب نشأ من رحم الانتفاضة الطلابية.
ومن المتوقع إعلان النتائج يوم الجمعة، وسط آمال واسعة لدى الناخبين بعودة المسار الديمقراطي.
- احتجاجات الشباب في المغرب: "جيل زد 212" يطالب بتحسين التعليم والصحة
- احتجاجات جيل زد..هل تغيرت التغطية الرسمية؟ نقاشات بين مذيعين ومسؤولين مغاربة تتصدر الترند
وللمرة الأولى منذ عام 2008، لا يمكن التنبؤ بنتيجة الانتخابات في بنغلاديش على وجه اليقين، بعدما وُجّهت إدانات واسعة للانتخابات السابقة باعتبارها مزوّرة بشكل منهجي لمصلحة الشيخة حسينة.
وقد أُدينت حسينة وصدر بحقها حكم بالإعدام غيابياً بتهمة إصدار أوامر بحملة قمع عنيفة ضد المتظاهرين قبل 18 شهراً، قالت الأمم المتحدة إن ما يصل إلى 1400 متظاهر قُتلوا خلالها.
وتعيش حسينة في المنفى بالهند، حيث رفضت الاتهامات الموجهة إليها، وشككت في شرعية الانتخابات.
ويلقي حظر مشاركة حزبها "رابطة عوامي" في الانتخابات بظلاله على توصيف هذا الاستحقاق بوصفه حراً ونزيهاً، لكن، وللمرة الأولى منذ سنوات، قال ناخبون على الأرض لبي بي سي إنهم يشعرون بأن لديهم خياراً حقيقياً.
وكان أكثر من 120 مليون شخص مؤهلين للتصويت، نحو أربعة من كل عشرة منهم دون سن 37 عاماً، كما أدلوا بأصواتهم في استفتاء على تعديل دستوري اقترحته الحكومة الانتقالية التي خلفت حسينة، ويهدف إلى إصلاح ما وصفته بأنه نظام سياسي "منهار بالكامل".
وعقب الإدلاء بصوته، قال الزعيم الانتقالي لبنغلاديش والحائز على جائزة نوبل للسلام، محمد يونس، إن البلاد "أنهت الكابوس وبدأت حلماً جديداً".
وقالت وزارة الإعلام والبث لبي بي سي إن نسبة الإقبال بلغت 49 في المئة بحلول الساعة 14:00 بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش).
وجرى نشر ما يقرب من مليون من أفراد الشرطة والجيش للحفاظ على الأمن والنظام.
وأدلى يونس بصوته في العاصمة دكا، كما فعل المرشحان الأبرز، طارق رحمن (60 عاماً) عن الحزب القومي البنغلاديشي، وشفيق الرحمن (67 عاماً) زعيم "الجماعة".
وقبل الإدلاء بصوته، قال رحمن إنه يشعر "بالثقة" حيال مسار الانتخابات، مضيفاً لبي بي سي أنه كان ينتظر هذا اليوم "منذ أكثر من عقد".
وانتقد رحمن "الجماعة" لاستخدامها المشاعر الدينية لكسب الأصوات، متعهداً بإصلاحات اقتصادية وديمقراطية، وبناء "أمة قوس قزح"، حيث تساعد "لجنة وطنية للمصالحة" جديدة البلاد على تجاوز انقساماتها.
رحمن، نجل رئيسة الوزراء البنغلاديشية الراحلة خالدة ضياء، أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في البلاد، يُعد نتاجاً لسياسة السلالات الحاكمة التي يسعى كثير من الإصلاحيين إلى تغييرها. وكانت ضياء نفسها قد وصلت إلى السلطة بعد اغتيال زوجها، الرئيس السابق، في انقلاب عسكري.
ويتمتع كلٌّ من الحزب القومي البنغلاديشي – الخصم التقليدي لحزب رابطة عوامي – و"الجماعة الإسلامية" بتاريخ طويل في بنغلاديش، وقد تعرّضا، إلى جانب قوى معارضة أخرى، للقمع خلال سنوات حكم الشيخة حسينة الطويلة.
ويُنظر إلى رحمن، الذي عاش في لندن خلال فترة حكم حسينة، على أنه الأوفر حظاً لتولي رئاسة الوزراء، إلا أن "الجماعة" يُتوقع أن تشكّل تحدياً جدياً.
وسبق لـ"الجماعة" أن شاركت، في مناسبتين سابقتين خلال تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية الجديدة، كشريك ثانوي في ائتلاف قاده الحزب القومي البنغلاديشي، في دولة ينص دستورها على العلمانية.
لكن مع غياب حزب رابطة عوامي، تصبح "الجماعة" للمرة الأولى لاعباً رئيسياً في السباق الانتخابي، رغم أن معظم المراقبين يرون أن فرصها في الفوز تبقى محدودة.
ويقود شفيق الرحمن، السجين السياسي السابق، مع حزبه حملة ميدانية منظمة جيداً، ترتكز على شعارات العدالة وإنهاء الفساد، كما لا يرتبطان بسياسات السلالات الحاكمة.
واكتسبت "الجماعة" زخماً متزايداً قبيل التصويت، ويعتقد كثير من مؤيديها الجدد أنها خضعت لعملية تحديث.
غير أن كثيراً من الناخبات يشعرن بالتهميش، رغم الدور القيادي الذي لعبته النساء في الانتفاضة.
وسمحت "الجماعة" لحزب "المواطنين الوطني"، الذي نشأ من الحراك الطلابي، بترشيح 30 شخصاً، بينهم امرأتان فقط، وفي الوقت نفسه، رشحت "الجماعة" نفسها أكثر من 200 مرشح، جميعهم من الرجال، أما الحزب القومي البنغلاديشي، فقد رشح 10 نساء فقط من بين أكثر من 250 مرشحاً.
- عندما تُشعل هواتف الشباب الثورات: كيف يقود جيل زد الاحتجاجات في آسيا؟
- من هي الشيخة حسينة التي حكم عليها قضاء بنغلاديش بالإعدام؟