11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

القبة الحرارية تضرب بلدان المغرب الكبير: كيف تفاعلت مواقع التواصل؟

القبة الحرارية تضرب بلدان المغرب الكبير: كيف تفاعلت مواقع التواصل؟
AFP via Getty Images
Fri, 17 Jul 2026 17:06:46 GMT
bbc news arabic header storypage
تجمع أشخاص عند مدخل دار للأيتام عقب اندلاع حريق فيها في ضاحية المحمدية بالعاصمة الجزائر، في 16 يوليو/تموز 2026.
AFP via Getty Images
عند مدخل دار الأيتام في الجزائر حيث اندلع حريق أودى بحياة 11 طفلاً

تشهد منطقة شمال أفريقيا خلال الأيام الأخيرة موجة حر استثنائية، ناجمة عن تمركز قبة حرارية قوية فوق جنوب غربي البحر الأبيض المتوسط.

والقبة الحرارية هي مرتفع جوي قوي يحبس الهواء الساخن في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، ويحد من صعوده وتجدد الكتل الهوائية، ما يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة نهاراً وليلاً.

وتتمركز هذه القبة فوق المغرب والجزائر وتونس وليبيا، ولا سيما المناطق الشرقية منها.

ومن المتوقع أن تبلغ موجة الحر ذروتها خلال عطلة نهاية الأسبوع، على أن تستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل، مع درجات حرارة تتراوح بين 45 و48 درجة مئوية، وسط تحذيرات من احتمال اقترابها من 50 درجة في بعض المناطق.

ودعت هيئات الأرصاد الجوية في هذه الدول السكان إلى اتباع إرشادات الوقاية، ومن بينها الإكثار من شرب المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والابتعاد عن المجهود البدني الشاق، مع إيلاء عناية خاصة لكبار السن والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم.

حريق دار الأيتام

في الجزائر، لقي 11 طفلاً حتفهم وأصيب 19 شخصاً آخرون في حريق اندلع فجر الخميس في مؤسسة لرعاية الأطفال ببلدية المحمدية، شرقي العاصمة الجزائرية، وفق ما أعلنته هيئة الحماية المدنية. ونقل عدد من المصابين إلى مستشفى متخصص في علاج الحروق، فيما أجلت فرق الإنقاذ خمسة أطفال من ذوي الإعاقة إلى مكان آمن.

ووقع الحادث في وقت تشهد فيه الجزائر موجة حر شديدة وارتفاعاً ملحوظاً في عدد الحرائق. وسجلت الحماية المدنية 932 حريقاً في أنحاء البلاد بين الثامن والخامس عشر من يوليو/تموز، قالت إنها تمكنت من إخماد 913 منها حتى صباح الأربعاء. وشملت الحرائق غابات وأحراشاً ومحاصيل زراعية ومناطق حضرية.

ولم تعلن السلطات وجود صلة بين موجة الحر والحريق الذي اندلع في مؤسسة "الطفولة المسعفة"، ولا يزال التحقيق جارياً لتحديد أسبابه.

وقالت الحماية المدنية إنها حشدت أكثر من 19 ألف عنصر، وأكثر من 700 شاحنة إطفاء وآلية تدخل لمكافحة حرائق الغابات، إلى جانب ست مروحيات و12 طائرة قاذفة للمياه.

وأجلت السلطات سكاناً من مناطق مهددة بالحرائق إلى أماكن آمنة، ولا سيما في ولايات بجاية وقالمة والبويرة وميلة، وفق وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية.

وكانت السلطات قد أعلنت الأربعاء عودة التيار الكهربائي بالكامل إلى 16 ولاية، بعد انقطاع واسع نجم عن عطل فني في منشأة كهربائية رئيسية بمنطقة سيدي عقبة في ولاية بسكرة. وجاء الانقطاع بالتزامن مع ارتفاع قياسي في استهلاك الكهرباء بسبب موجة الحر.

وحذر الديوان الوطني للأرصاد الجوية من موجة حر شديدة في عدد من الولايات يومي الخميس والجمعة، خصوصاً بجاية وجيجل، مع توقعات بأن تبلغ درجات الحرارة أو تتجاوز 48 درجة مئوية.

ويشهد شمال الجزائر حرائق غابات بصورة متكررة خلال فصل الصيف، فيما تسهم موجات الحر والجفاف المتزايدة في رفع خطر اندلاعها واتساع رقعتها. وخلال السنوات الأخيرة، أودت حرائق واسعة بحياة عشرات الأشخاص، ودمرت آلاف الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية، فضلاً عن عدد من المنازل.

https://www.facebook.com/hassiba.arkam.5/posts/pfbid02RZgcXyZtJBNwnvX1YDrhJjXDV5zcY6dpFUJV2j7McpEWC9Hw4hFHScshSM37xxhUl

وعلق مستخدمون على حريق دار الأيتام في الجزائر، إذ دعا كثيرون بالرحمة للضحايا، ولا سيما الأطفال، فيما طالب آخرون بفتح تحقيق لكشف أسباب الحريق ومحاسبة المسؤولين عن أي تقصير.

وكتب أحدهم: "من المغرب إلى الجزائر، نشاطركم الحزن. يا رب، هؤلاء أطفالك، لا أب لهم إلا أنت ولا أم لهم إلا رحمتك"، داعياً الله أن يشملهم بفضله وإحسانه، وأن يربط على قلوب أحبائهم.

كما دعت حسيبة أركام، من ولاية تيزي وزو الجزائرية، إلى إلغاء الحفلات الغنائية المقررة في الولاية احتراماً لحالة الحزن، وطالبت بتعويض المزارعين المتضررين من الحرائق.

وانتقدت مستخدمة تحمل اسم هناء، عبر حسابها @loulyh80، ظروف دار الأيتام التي اندلع فيها الحريق، كما انتقدت تعقيد إجراءات كفالة الأطفال المحرومين من الرعاية الأسرية في الجزائر، معتبرة أن ذلك يحد من فرص انتقالهم إلى أسر بديلة.

انقطاعات متكررة للكهرباء في تونس

دفعت موجة الحر الشديدة في تونس استهلاك الكهرباء إلى مستويات قياسية، ما أدى إلى انقطاعات متكررة للتيار في عدد من المناطق. وقال المدير العام للشركة التونسية للكهرباء والغاز إن الاستهلاك بلغ نحو خمسة آلاف ميغاواط خلال ساعات الذروة، بزيادة تقارب 30 في المئة عن المعدلات المعتادة، نتيجة الاستخدام المكثف لمكيفات الهواء.

وتحدثت وسائل إعلام محلية عن وفاة خمسة أشخاص كانوا يعتمدون على أجهزة أكسجين منزلية توقفت عن العمل أثناء انقطاع الكهرباء، بينهم مريضة بالسرطان. ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي لهذه الحصيلة أو لوجود صلة مباشرة بين الوفيات وانقطاع التيار.

وكانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز قد أعلنت احتمال اللجوء إلى قطع دوري للتيار يوم الخميس 16 يوليو/تموز 2026، في عدد من مناطق تونس الكبرى، خلال الفترة الممتدة من الواحدة ظهراً حتى الرابعة عصراً وعلى فترات متقطعة، بهدف تخفيف الضغط على الشبكة وتجنب انقطاع شامل.

وتجمع عشرات المواطنين أمام أحد مقار الشركة الحكومية في وسط العاصمة تونس، للاحتجاج على الانقطاعات المتكررة، وقال بعضهم إنها تسببت في تلف عدادات الكهرباء وأجهزة منزلية.

وتزامنت أزمة الكهرباء مع استمرار اضطرابات في توزيع مياه الشرب في مناطق عدة من البلاد حتى الجمعة. غير أن انقطاعات المياه كانت قد بدأت قبل اضطرابات الكهرباء الأخيرة، وسط ارتفاع الطلب خلال موجة الحر ومشكلات تواجه شبكات التوزيع.

نصائح وسخرية

وتفاعل مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي مع موجة الحر، إذ نشر بعضهم نصائح للحد من مخاطرها، ولا سيما احتمال اندلاع الحرائق.

وكتب كامل العبودي، من مدينة القيروان، عبر فيسبوك داعياً إلى إيقاف السيارات بعيداً عن الأماكن المعرضة للحرائق.

https://www.facebook.com/kamel.abboudi/posts/pfbid0R9spZ1wBLqddSgDrw3Y7iRhzYJQBCdDPr61mgx3badFnshYaH7NzbiTRvHf7TmzDl

وكتب مستخدم آخر أن مدينة وجدة سجلت، يوم الجمعة، أعلى درجة حرارة بين المدن المغربية، إذ بلغت 46.2 درجة مئوية.

ونقل حساب باسم مرسال القصيبي تحذيراً صادراً عن المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس، جاء فيه أن 21 ولاية صُنفت ضمن مستوى إنذار مرتفع يومي الجمعة 17 والسبت 18 يوليو/تموز 2026، باستثناء مدنين وتطاوين والقصرين. ودعا التحذير السكان إلى تجنب الخروج غير الضروري خلال ساعات ذروة الحر، بين الظهر والرابعة عصراً.

وعبر مستخدمون آخرون عن شعورهم بالإرهاق بسبب موجة الحر، وكتب هشام بن الميلي: "يا لها من قبة حرارية مرهقة ومتعبة... اللطف يا رب".

كما وجه بعضهم انتقادات إلى الشركة التونسية للكهرباء والغاز، متهمين إياها بعدم الاستعداد لموجة الحر، رغم التحذيرات المبكرة الصادرة عن جهات الأرصاد الجوية في منطقة البحر المتوسط.

https://www.facebook.com/haykel.awadni/posts/pfbid0yFN2TVPhQJZynSD1CFzP2Wc8mBse8ku7tzow1ioKfzkKxuLw4sdparsQbPbB38CKl

ولم تخل التفاعلات من السخرية، إذ نشر حساب باسم "فارس بني شيبان" تعليقاً ساخراً عن عدم تأثر الليبيين بالقبة الحرارية.

وكتب: "حفظك الله يا زعيم. بلا مكيف ولا مروحة، ويرتدي البدلة كاملة في شهر يوليو، ويصلي في مسجد بلا كهرباء ولا مولد. ثم يقولون إن الليبيين يعانون من الاحتباس الحراري أو القبة الحرارية."

https://www.facebook.com/fars.bny.shyban.2025/posts/pfbid024nYtimhyaQY7YvYKwSi2412c8duCpvD5coCr76ed4y5V8PQqMTNK8KfrPuP5Rsaal

أما حساب سويلم @sulm2018، من الكويت، فسخر عبر منصة إكس من شكوى بعض المستخدمين من موجة الحر، وكتب: "هذه أجواء الكويت منذ أن وُلدنا، فما الذي تغير؟ ارتفاع درجات الحرارة سيستمر معنا حتى أواخر نوفمبر/تشرين الثاني".

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon