عُمان تشدد العقوبات على المس بالسلطان ونشر الشائعات عبر الإنترنت
دخل قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الجديد في سلطنة عمان حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية الأسبوع الماضي بمرسوم سلطاني. القانون يتضمن مجموعة واسعة من الأحكام التي تنظّم استخدام الوسائل الرقمية وتجرّم إساءة استخدامها وينص على عقوبات بدفع غرامات وبالسجن.
يمنح القانون نطاقاً واسعاً للتطبيق، إذ يشمل الجرائم المرتكبة داخل سلطنة عمان وخارجها متى ما ترتب عليها أثر داخل البلاد.
من أبرز المواد التي وردت في القانون تلك المتعلقة بالمس بسلطان عمان وزوجته وولي عهده وأولاده، حيث تنص المادة (32) على "معاقبة كل من استخدم موقعاً إلكترونياً أو نظاماً معلوماتياً أو وسيلة تقنية معلومات في الطعن في حقوق السلطان وسلطته، أو الإساءة إليه أو إلى زوجته أو ولي عهده أو أولاده، بالسجن مدة لا تقل عن 3 سنوات ولا تزيد على 10 سنوات، وبغرامة تتراوح بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف ريال عُماني".
كما تفرض المادة (21) عقوبات على استخدام الوسائل التقنية في التحريض على أو الدعوة إلى التجمهر أو الإضراب أو الاعتصام أو الخروج في مسيرات في غير الأحوال المرخص بها بالسجن لمدة تتراوح بين ثلاثة أشهر وسنة، إضافة إلى غرامة مالية. بينما تتناول المادة (26) المحتوى الإلكتروني الذي قد يُنظر إليه على أنه يسيء إلى رؤساء الدول أو حكوماتها أو ممثليها المعتمدين لدى سلطنة عُمان أو يضر بعلاقات السلطنة الخارجية.
لا يقتصر القانون على القضايا السياسية أو العامة، بل يمتد إلى مجموعة واسعة من الجرائم الرقمية، بما في ذلك نشر الشائعات والمعلومات المضللة وخطابات الكراهية والتمييز، إضافة إلى جرائم السب والقذف عبر الإنترنت وانتهاك الخصوصية من خلال نشر المحادثات أو الصور أو المقاطع المرئية من دون إذن. كما يتضمن أحكاماً تتعلق باستغلال الأطفال أو العمالة المنزلية في محتوى يوصف بالعنيف أو المسيء.
يأتي إقرار القانون في وقت سجلت فيه سلطنة عُمان تقدماً في مؤشر حرية الصحافة العالمي الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، حيث ارتفعت سبعة مراكز إلى المرتبة 127 عالمياً في عام 2026 مقارنة بالمرتبة 134 في العام السابق. وأشار التقرير إلى أن الرقابة الذاتية لا تزال سمة بارزة في البيئة الإعلامية العُمانية، وأن انتقاد السلطان أو أفراد من الأسرة الحاكمة يُعد من القضايا الحساسة.
أثار القانون نقاشاً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى مؤيدون أنه يمثل خطوة ضرورية لتنظيم الفضاء الرقمي وحماية المجتمع، بينما رأى آخرون أنه قد يفرض قيوداً واسعة على حرية التعبير ويثير مخاوف بشأن العقوبات المشددة على بعض أشكال النقد.
انتقد سالم طول مدة عقوبات الحبس الواردة في القانون، قائلاً إنه ليس من المعقول أن يضيع مستقبل شخص بسبب كلمة قالها.
https://twitter.com/T005T0/status/2063659260958171272?s=20
فيما حذّر المحامي تركي المعمري من خطورة الإساءة أو التعرض لرؤساء الدول أو الحكومات أو ممثليها عبر الإنترنت، موضحًا أن العقوبات في هذه الحالات ستكون صارمة حماية لعلاقة عمان مع العالم كله.
https://twitter.com/qaroon111/status/2063616804283707716?s=20
بينما يرى عبد الله أحمد أن القانون جاء "في وقت غير مناسب" وأن المغرد العماني "يشعر بالقلق".
https://twitter.com/abunawaf_oman/status/2063858694610395273
عماد محسن اعتبر أن صدور هذا القانون سيؤدي إلى أن يصبح مستخدمو مواقع التواصل "أكثر التزاماً بالصمت أمام كثير من الإساءات التي تُنشر في منصات التواصل"، لكنه أكد أن "احترام القانون أسمى من الانتصار في جدال عابر".
https://twitter.com/AlshanfariAmad/status/2064309344792146313?s=20
تتبع دول الخليج نهجاً مشتركاً في مراقبة المحتوى الإلكتروني من خلال قوانين متخصصة في الجرائم الإلكترونية وتنظيم الفضاء الرقمي، وتفرض هذه التشريعات عقوبات مالية وجنائية، تشمل الغرامات والحبس، على مرتكبي المخالفات الإلكترونية.
ففي المملكة العربية السعودية يطبق نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية (2007)، والذي يُجرم إنتاج أو نشر محتوى يمس النظام العام أو القيم الدينية أو الأمن ويحظر أيضاً التشهير أو نشر الشائعات أو دعم الإرهاب. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، ينظم الأمر مرسوم مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية، ويشمل عقوبات على نشر الأخبار الكاذبة، والإساءة عبر الإنترنت، واختراق خصوصية الآخرين، واستخدام الشبكات في التحريض أو الإضرار بسمعة الدولة أو الأفراد.
أما في قطر فيطَبق قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، الذي يجرم التشهير وانتهاك الخصوصية ونشر محتوى يسيء إلى سمعة الدولة أو نظامها أو يمس سلامتها. وفي البحرين، يجرم قانون الجرائم الإلكترونية التحريض عبر الإنترنت ونشر الأخبار الكاذبة واختراق الأنظمة.
- دول الخليج: إيقاف المئات بسبب نشر محتوى متعلق بهجمات إيران
- البحرين تسحب عضوية نواب انتقدوا إسقاط الجنسية رغم اعتذارهم للملك
- حرية الصحافة: هل الدول العربية تُعدّ الأكثر قمعاً للصحفيين؟