صورة ورسائل متزامنة: هل بدأت السعودية والإمارات في طي صفحة التوتر؟
صورة حديثة جمعت وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ونائب رئيس دولة الإمارات الشيخ منصور بن زايد، وهما مبتسمان وقد وضع كل منهما ذراعه على كتف الآخر، كانت كافية لإطلاق تكهّنات بشأن احتمال تحسن العلاقات بين الرياض وأبوظبي بعد أشهر من التوتر.
ومع ذلك، فإن الاهتمام لم يكن بالصورة وحدها، بل بما أعقبها؛ ففي التوقيت نفسه تقريباً نشر مسؤولان إعلاميان بارزان في البلدين رسالتين، أعقبهما تعليق للمستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش استعار فيه بيتاً شعرياً يدعو إلى الوحدة.
فهل تعكس هذه المنشورات بداية مصالحة فعلية، أم أنها محاولة منسقة لتهدئة الخطاب العلني من دون أن تعني بالضرورة تسوية الخلافات؟
- ما دور السعودية والإمارات في اليمن؟
- السعودية والإمارات: "خلافات" وراء الكواليس، فهل ينتهي عصر التناغم؟
صورة "قبل أيام"
بدأت موجة التفاعل مساء الثلاثاء، عندما نشر الصورةَ رئيسُ الهيئة العامة للترفيه في السعودية تركي آل الشيخ، الذي يُعد من المقربين من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، عبر منصة إكس.
وقال آل الشيخ إن الصورة التُقطت "قبل عدة أيام"، من دون أن يحدد مكانها أو مناسبتها، وعلّق عليها قائلاً: "السعودية والإمارات قصة علاقات أخوية وشراكة راسخة".
https://twitter.com/Turki_alalshikh/status/2079582168913686782?s=20
وقد رأى مستخدمون في لغة الجسد الودّية بين الرجلين، المنتميين إلى دائرتين قريبتين من قيادتي البلدين، إشارة سياسية تتجاوز الطابع الشخصي للصورة. ووصف أحد المعلقين اللقطة بأنها "تطمئن كل من يحب الخليج، وتُغضِب كل من يراهن على إضعافه".
https://twitter.com/a_albander/status/2079586026926842356?s=20
لكن منشور آل الشيخ لم يتضمن إعلاناً عن اتفاق أو معلومات بشأن محادثات بين البلدين، ما أبقى تفسير دلالاته في إطار التكهنات.
رسالتان عند السابعة مساء
بعد نحو ساعة، نشر وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، ورئيس الهيئة الوطنية للإعلام في الإمارات عبد الله بن محمد آل حامد، رسالتين عند الساعة السابعة مساء بتوقيت الرياض.
وقال الدوسري إن العلاقة بين السعودية والإمارات تقوم على "تاريخ وإرث مشترك"، داعياً الإعلام إلى التصدي لمن يحاول تقديم "صورة مضللة" عنها وتحري الدقة فيما يُنشر.
https://twitter.com/SalmanAldosary/status/2079597277379801570?s=20
وفي التوقيت نفسه، كتب آل حامد أن العلاقات الإماراتية السعودية امتداد "لتاريخ مشترك وروابط أخوية راسخة"، مضيفاً أن دور الإعلام المسؤول هو عكس هذا الواقع والتصدي لمحاولات الإساءة إليه.
https://twitter.com/AMB_Alhamed/status/2079597304844017831?s=20
التوقيت المتطابق وتقارب مضمون الرسالتين يوحيان بأن الأمر يتجاوز ردود فعل فردية إلى رسالة إعلامية منسقة هدفها، على أقل تقدير، خفض حدّة السجال العلني بشأن العلاقات.
وكانت حسابات سعودية وإماراتية مؤثرة، إلى جانب بعض وسائل الإعلام والمعلقين، قد تبادلت خلال الأشهر الماضية انتقادات علنية غير معتادة، ما يفسر تركيز المسؤولين في رسالتيهما على دور الإعلام وطريقة تناول العلاقات بين البلدين.
قرقاش يستعين ببيت شعر
وانضم أنور قرقاش، المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات، إلى موجة التعليقات، فأعاد نشر الصورة وأرفقها ببيت الشعر: "تأبى الرماحُ إذا اجتمعن تكسُّراً... وإذا افترقن تَكسّرتْ آحاداً".
https://twitter.com/AnwarGargash/status/2079613585970569281?s=20
وعزز تعليق قرقاش قراءة المنشورات بوصفها دعوة إلى تجاوز الخلافات والحفاظ على وحدة الموقف، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية التي تواجهها دول الخليج.
ترحيب فني وإعلامي بالصورة
وحظيت الصورة بتفاعل واسع بين فنانين وإعلاميين عرب، غلبت عليه رسائل الترحيب والتأكيد على وحدة البلدين. فكتب الفنان السعودي راشد الماجد: "محبة تجمعنا".
https://twitter.com/RashedTV/status/2079605940400058809?s=20
وقال الفنان ماجد المهندس إن "السعودية والإمارات أخوة إلى الأبد".
https://twitter.com/majidalmohandis/status/2079616610617168044?s=20
ووصفت الفنانة الإماراتية أحلام البلدين بأنهما "عينان في رأس"، مضيفة: "قلبنا واحد.. مصيرنا واحد".
https://twitter.com/AhlamAlShamsi/status/2079610674003738910?s=20
العبارة نفسها التي كتبتها الفنانة أحلام رددتها أيضاً حسابات تابعة لشركة روتانا للإنتاج الفني.
https://twitter.com/RotanaMusic/status/2079611064178643357?s=20
وكتب الإعلامي المصري عمرو أديب أن العلاقات السعودية الإماراتية "أقوى من أي خلاف".
https://twitter.com/Amradib/status/2079604682448650553?s=20
بينما وصفت الكاتبة البحرينية سوسن الشاعر الصورة بأنها "أجمل ما رأيناه منذ شهور"، مستخدمة وسم "خليجنا واحد".
https://twitter.com/sawsanalshaer/status/2079614990147821878?s=20
كما رأى الإعلامي عبد الله البندر أن الصورة تتجاوز كونها لقاءً أخوياً؛ لأنها تختصر تاريخاً من المواقف المشتركة والتنسيق بين القيادتين.
https://twitter.com/a_albander/status/2079586026926842356?s=20
لماذا أثارت الصورة كل هذا الاهتمام؟
تأتي هذه الرسائل بعد ظهور الخلافات بين الرياض وأبوظبي إلى العلن أواخر عام 2025 بسبب دعمهما أطرافاً متعارضة في حرب اليمن.
وبلغ التوتر ذروته حين شن التحالف بقيادة السعودية غارة على ميناء المكلا، قال إنها استهدفت شحنة أسلحة ومركبات عسكرية وصلت من الإمارات وكانت موجهة إلى المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من أبوظبي.
ونفت الإمارات أن تكون الشحنة تحتوي على أسلحة، وقالت إنها كانت مخصصة لقواتها، قبل أن تعلن إنهاء مهمة ما تبقى من وحداتها المتخصصة في مكافحة الإرهاب في اليمن "بمحض إرادتها" وبالتنسيق مع الشركاء المعنيين.
ولم تقتصر نقاط التباعد على اليمن، إذ برزت خلال السنوات الأخيرة خلافات بشأن حصص إنتاج النفط والتنافس الاقتصادي والتعامل مع عدد من الملفات الإقليمية.
تهدئة... لا مصالحة مكتملة
وتعكس الصورة والمنشورات المتزامنة رغبة واضحة في إظهار متانة العلاقات ووقف التراشق الإعلامي، وقد تكون مقدمة لتهدئة أوسع بين البلدين.
ومع ذلك، فإنها لا تقدم، حتى الآن، دليلاً على معالجة أسباب الخلاف أو التوصل إلى تفاهمات جديدة بشأن اليمن والملفات الإقليمية الأخرى.
وبينما تخبرنا الصورة بأن الرياض وأبوظبي تريدان إظهار التقارب مجدداً، فإن الخطوات السياسية المقبلة وحدها ستحدد ما إذا كانت هذه الرسائل بداية تحول حقيقي في العلاقات، أم مجرد محاولة لضبط الخلاف وإبعاده عن العلن.
- ما مستقبل تحالف دعم الشرعية في اليمن بعد التصعيد الأخير بين السعودية والإمارات؟
- من سينتصر في الخلاف بين السعودية والإمارات؟
- كيف يدفع التنافس بين السعودية والإمارات أسعار النفط إلى ارتفاع قياسي؟
- اليمن: كيف يرى الجنوبيون المستقبل بعد التصعيد الأخير؟