"بصفتي أماً في باريس، أخشى على الطلاب وعلى المستقبل"- مقال في ذا جورنال
في جولة الصحف اليوم شهادة حية لصحفية بريطانية وأم لطالبة في باريس حول الاحتجاجات وخطورتها على مستقبل فرنسا، بالإضافة إلى تقارير حول الغموض الذي يسيطر على حادثة وفاة عاملة في مختبر طبي في سيبيريا بروسيا والمخاوف العالمية من انتشار وباء عالمي جديد.
مع استمرار الاحتجاجات الطلابية في العاصمة الفرنسية باريس وتصاعد وتيرتها، كانت الصحفية البريطانية المقيمة في باريس هيلين ماسي بيريسفورد، شاهد عيان على ما يجري وكتبت مقالاً في صحيفة ذا جورنال، بعنوان " بصفتي أماً في باريس، أخشى على الطلاب وعلى المستقبل".
وتستعرض الكاتبة مشاهداتها لموجة الاحتجاجات الحاشدة التي يقودها طلاب المدارس الثانوية في فرنسا، وأطلقوا عليها "الفصل الثالث" (l'acte III) أو "التعبئة الكبرى"، وترى أن المطالب التي يرفعها الطلاب هي مطالب مشروعة ومستحقة؛ حيث يطالبون بالاستثمار في المدارس المتهالكة، وتوفير بدلاء للمعلمين الغائبين، وتقليل أعداد الطلاب في الفصول، وتخفيف الجداول الدراسية المزدحمة، وتضييق الفجوة غير العادلة بين المدارس في المناطق المختلفة.
وقد أدت هذه الاحتجاجات إلى إغلاق أكثر من 400 مدرسة في مختلف أنحاء البلاد، ومنها المدرسة التي تدرس فيها ابنتها الكبرى.
ورغم تفهمها لأهمية القضية، إلا أنها تشعر بالارتياح لأن ابنتها 11 عاماً، أصغر من أن تشارك في المظاهرات، خاصة بعد شهادات عن إطلاق الألعاب النارية وحرق سلات المهملات والتصاعد الدائم للدخان أمام أبواب المدارس.
- الغاز المسيل للدموع في باريس ومرسيليا مع اتساع الاحتجاجات الطلابية في فرنسا
- احتجاجات طلابية واسعة في فرنسا وسط اتهامات للشرطة باستخدام القوة المفرطة
لكن على الطرف الأخر استخدمت الشرطة أساليب "عنيفة" وواجهت انتقادات حادة؛ فقد أُصيب طالب 16 عاماً في مدينة "تور" بفقدان البصر في عينه اليمنى جراء رصاصة مطاطية، كما فقد طالب آخر في "لانس" يده في ظروف غامضة قيد التحقيق.
ورداً على هذه التطورات، وعد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو بأن الحكومة ستستمع للمطالب، لكن يُستبعد توفير ميزانيات ضخمة لترميم الفصول المتهالكة والتي خربتها المياه.
وتربط الكاتبة بين الاحتجاجات والتوتر السياسي الكبير في البلاد بسبب الميزانية العامة التي تتضمن خفضاً في ميزانيات التقاعد والرعاية الصحية. وتؤكد أن الأحداث الحالية ستلقي بظلالها على الانتخابات الرئاسية القادمة في أبريل/نيسان 2027.
وقد أدت الاحتجاجات إلى تبادل الاتهامات بين المرشحين البارزين للرئاسة، وعلى رأسهم جان لوك ميلينشون، زعيم حركة "فرنسا أبية"، حيث يدعم المتظاهرين ويدافع عنهم ضد اتهامات التحريض في الشوارع.
أما مارين لوبان، زعيمة التجمع الوطني - اليمين المتطرف، فكانت على الطرف الأخر وتستغل التطورات للمطالبة بقوانين جديدة لمكافحة الشغب.
وعارضها بشدة أوليفيه فور، زعيم الحزب الاشتراكي، وحذر من الوقوع في فخ اليمين بالتركيز على العنف وتجاهل أسباب الاحتجاج الأصلية.
وتشير الكاتبة إلى أن الانتخابات المقبلة سوف تشهد تصويت هؤلاء الطلاب لأول مرة في حياتهم، وهو ما سيؤثر قطعاً على توجهات الناخبين والنتائج. مما يفرض على السياسيين ضرورة الاستماع لآراء ناخبي المستقبل.
إلى أي مدى يجب أن نشعر بالقلق إزاء احتمال الموت بسبب الطاعون؟
أبرزت صحيفة الغارديان حادثة وفاة عاملة في مختبر أبحاث روسي في سيبيريا، ونشرت مقالاً تعريفياً لمراسلة الشؤون الصحية نيكولا ديفز، تناول غموض الحادثة وتداعياتها، بعنوان "إلى أي مدى يجب أن نشعر بالقلق إزاء احتمال الموت بسبب الطاعون؟"
وقالت الكاتبة إن داريا شيبيلوفا، 28 عاماً، توفت في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2026، بعد يومين فقط من شعورها بالتعب أثناء عملها في معهد أبحاث مكافحة الطاعون بمدينة إركوتسك، وكان هناك تضارب في الروايات الرسمية والإعلامية بشكل كبير حول أسباب الوفاة، حيث أعلنت هيئة الرقابة الصحية الروسية أن داريا توفيت بسبب "التهاب رئوي مجهول السبب"، ونفت نفياً قاطعاً وقوع أي حادث داخل المعهد أو تسجيل حالات طاعون في مدينة إركوتسك.
وكان أليكسي تسيدينوف، رئيس منطقة بورياتيا المجاورة، قد صرح في البداية أن الفتاة توفيت جراء الإصابة بالطاعون، قبل أن يعدل منشوراته ويعلن أنها "ربما" توفيت بسببه.
بينما أشارت بعض التقارير إلى أن العاملة أُصيبت بالعدوى بعدما كُسرت أنبوبة اختبار تحتوي على بكتيريا حية داخل المختبر، وزعمت تقارير أخرى أنها أصيبت بالمرض عقب عودتها من رحلة إلى تايلاند.
وتشير الكاتبة إلى أن الخطورة الحقيقية تكمن في أن المعهد يتعامل مع بكتيريا خطيرة وهي يرسينيا بيستيس المسببة للطاعون الرئوي، وهناك فارق طبي بينها وبين الطاعون الدملي (الفقاعي)، وهو الأكثر شيوعاً وينتقل عادة عبر لدغات البراغيث، وبين الطاعون الرئوي الفتاك.
ويشتبه إصابة العاملة الروسية بالطاعون الرئوي، وهو أشد خطورة ومعدٍ للغاية، حيث ينتقل مباشرة بين البشر عن طريق الرذاذ التنفسي، ومعدل الوفيات به مرتفع للغاية إن لم يُعالج سريعاً بالمضادات الحيوية.
وعلى الرغم من النفي الرسمي، اتخذت السلطات الروسية إجراءات مشددة تعكس حجم القلق، فقد وضعت نحو 197 شخصاً ممن خالطوا العاملة المتوفاة تحت الملاحظة الطبية والحجر الصحي، وتم إغلاق المعهد وعزل أكثر من 60 موظفاً داخله، وفرضت قيوداً وحجراً صحياً في عدة مستشفيات ومراكز طبية بمدينتي إركوتسك وشيليخوف، وألزمت العمال في المصانع القريبة بارتداء الكمامات كإجراء إحترازي.
ودخلت منظمة الصحة العالمية على خط الأزمة، وأعلنت أن خطر انتشار المرض على نطاق واسع يُعتبر منخفضاً إلى متوسط بالنسبة لمدينة إركوتسك، ومنخفضاً جداً على مستوى روسيا وأوروبا. وتعود أسباب الاطمئنان إلى أن مرض الطاعون، رغم تاريخه المرعب المتمثل في "الموت الأسود"، إلا أن علاجه يتم بفعالية عالية باستخدام المضادات الحيوية الحديثة المتاحة إذا تم اكتشافه وتشخيصه في مراحل مبكرة.
هل يجب أن نقلق من "طاعون سيبيريا"؟
ويستمر اهتمام الأوساط الطبية في بريطانيا بوفاة العاملة في مختبر الأبحاث روسي في سيبيريا، حيث نشر آدام كوتشارسكي، أستاذ بكلية لندن لحفظ الصحة وطب المناطق الحارة، مقالاً في صحيفة الاندبندنت حول ما يجب أن نخشاه بسبب هذه الحادثة، تحدث فيه عن عدة حقائق لتحديد حجم التهديد الحقيقي.
وقال الطبيب البريطاني إن الطاعون قد يكون أقل خطورة من أي مرض أخر "مجهول"، مشيراً إلى أنه لو تبين أن الحادثة تعود لمرض التهاب رئوي مجهول سهل الانتشار، فإن هذا السيناريو يُعد أكثر خطورة من الطاعون، لعدة أسباب، منها أن رغم خطورته الشديدة في العصور القديمة، إلا أن العدوى تنتقل غالباً بعد ظهور الأعراض بوضوح على المريض، مما يسهّل عزله وتتبع مخالطيه.
كما أن منظمة الصحة العالمية سجلت بين عامي 2019 و2025 أكثر من 3800 حالة اشتباه و423 وفاة بالطاعون عبر 10 دول، ومعظمها في مناطق تفتقر للموارد الطبية.
ومع هذا يشير الكاتب إلى أن الغموض هو سبب القلق الكبير، خاصة أن حوادث المختبرات المعملية وتسرب أمراض منها معروف عبر التاريخ، منها تفشي فيروس "سارس-1" المرتبط بالعدوى داخل مختبر في الصين عام 2009، كما أن الجائحة المعروفة بـ "الأنفلونزا الروسية" عام 1977، كانت ناتجة على الأرجح عن حادث معملي أو تجربة لقاح، حيث تبين أن السلالة هي نفسها التي كانت منتشرة في الخمسينيات.
وفي النهاية يشير كوتشارسكي إلى أن الأحداث في روسيا فيها قدر من التعقيد والغموض الذي نواجهه عند التعامل مع التهديدات الميكروبية الجديدة. وحذر من أن العالم على موعد وشيك مع تهديد بكتيري أو فيروسي جديد وهو أمر محتوم، ويتطلب خططاً استباقية وأكثر كفاءة بدلاً من الاستجابات العشوائية.