بي إتش بي: ثغرة تهدّد 30 مليون موقع إلكتروني وتستدعي استنفاراً عالمياً، فما هي وكيف تؤثر علينا؟

بي إتش بي: ثغرة تهدّد 30 مليون موقع إلكتروني وتستدعي استنفاراً عالمياً، فما هي وكيف تؤثر علينا؟
AFP via Getty Images
Thu, 22 Oct 2026 10:27:32 GMT
bbc news arabic header storypage
قفل أمام رموز ثنائية (0,1) على شاشة حاسوب محمول، الخلفية سوداء والرموز بلون أخضر فسفوري.
AFP via Getty Images

تتسابق مؤسسات حول العالم لإصلاح ثغرة خطيرة في الأمن السيبراني، قد تؤثر على نحو 30 مليون موقع إلكتروني، وقد تتيح للمهاجمين سرقة البيانات الشخصية، وفق ما أفاد به خبراء لبي بي سي.

ويشار إلى أن الثغرة الأمنية تكمن في لغة البرمجة "بي إتش بي" أو PHP، المستخدمة في تشغيل العديد من المنصات. وتعمل على جمع المعلومات التي تحتاج إليها وعرضها على الويب بطريقة يمكن للمستخدم قراءتُها.

توقفت عدة مواقع عن العمل كإجراء احترازي أو لتصحيح ثغرات PHP التي أبلغ عنها الأربعاء، لكن في الوقت الراهن، لا نعلم ما إذا كان أي من المخترقين قد نجح في استغلال الثغرات التي ظهرت في لغة البرمجة واسعة الانتشار.

ويحذر خبراء من أن ذلك قد يسمح للمهاجمين بتشغيل برمجيات خبيثة عن بُعد على خوادم الويب المتأثرة أو سرقة البيانات.

ويقول رايان أوستن، الباحث في شركة كاليف المتخصصة في الأمن السيبراني، الذي ساهم في اكتشاف الثغرة في لغة PHP البرمجية إن "هذه أخطر ثغرة اكتشفتها على الإطلاق".

ما التأثير المتوقع؟

سيلاحظ غالبية المستخدمين وجود خلل ما عند محاولتهم الوصول إلى مواقع إلكترونية معينة، لكن تجدر الإشارة إلى أن العديد من هذه المواقع قد عادت للعمل بالفعل؛ فموقع ويكيبيديا، على سبيل المثال، يعمل حالياً بكامل طاقته بعد أن خضع لما وُصف بـ"صيانة طارئة"، الأربعاء.

لكن السؤال الجوهري هو ماذا سيحدث إذا عجزت بعض المواقع عن معالجة هذه المشكلات؟ في هذه الحالة، يصبح الموقف غامضاً بعض الشيء، إذ تصف مؤسسة (بي إتش بي - PHP) هذه الثغرات بأنها "ثغرات بالغة الخطورة".

من جانبه، يشرح أوستن أنه "لا شك في مدى خطورة هذه الثغرات. فمن الناحية النظرية، قد يتمكن أحد القراصنة المصممين على تنفيذ هجوم من الوصول إلى البيانات الموجودة على أحد المواقع الإلكترونية، مما قد يؤدي إلى كشف معلومات عملاء وبياناتهم الشخصية، وحينها قد يبدأ الأمر في التأثير بشكل مباشر وفعلي على الأفراد في حال تمكن المخترقون من الوصول إلى بياناتهم الشخصية".

وأوضح أنه بالإمكان تشبيه هذه الثغرة "بخطأ نحوي في تركيب جملة"، لكن "بدلاً من أن تبدو الجملة سخيفة، فإنها تؤدي فعلياً إلى تمكّن شخص من اقتحام منزلك".

وعندما سُئل عن نوع المعلومات التي قد يتمكن القراصنة من الوصول إليها، قال إنه "سيكون بإمكانهم الوصول إلى بياناتك الشخصية أي شيء قد خزّنته".

وأفادت بعض المؤسسات الكبيرة بأنها رصدت عدداً كبيراً من محاولات اختراق أنظمتها.

وكتب ماثيو برينس، رئيس شركة كلاود فلير المتخصصة في البنية التحتية للإنترنت، على موقع إكس في وقت سابق، أن الشركة رصدت "آلاف" المحاولات لاستغلال ثغرات PHP عبر شبكتها خلال الساعات العشر التي سبقت الإعلان الرسمي عنها.

ويقول إن العدد قفز "إلى عشرات الآلاف خلال 45 دقيقة من الإعلان، ثم إلى مئات الآلاف خلال ساعتين، ووصل الآن إلى الملايين".

كما أفادت أمازون بأنها رصدت محاولات من قبل قراصنة لاستغلال الثغرات، لكن مواقعها الإلكترونية تعمل بشكل طبيعي حتى الآن.

حاسوب محمول ويدان تنقران على لوحة المفاتيح الخاصة به ذات اللون الأسود، مع إضاءة نيون يغلب عليها اللون الأزرق والبنفسجي والأحمر.
Getty Images

لا مؤشرات على اختراقات واسعة النطاق

رغم أن شركتي الإنترنت العملاقتين (كلاود فلير - Cloudflare) و(أمازون - Amazon) أفادتا بأن هناك بالفعل ملايين المحاولات للاختراق، مستغلين ثغرة في لغة البرمجة PHP بشكل فعلي ومباشر، إذ قد تبدو هذه الأرقام مقلقة، لكن في مجال الأمن السيبراني، هناك فرق كبير بين محاولات الاختراق وبين الاختراقات الناجحة بالفعل.

ويشار إلى أن كثيراً من محاولات الاختراق هذه ليست سوى عمليات مسح تلقائية، إذ يعمل المهاجمون بضغطة زر على مسح شبكة الإنترنت بحثاً عن مواقع قد تكون عرضة للخطر.

ومن المرجح أيضاً أن تشمل هذه الأرقام عدداً لا بأس به من "القراصنة الأخلاقيين"، الذين يفحصون المواقع الإلكترونية في إطار الاستجابة الطارئة الجارية للتعامل مع هذه المشكلة.

ولا توجد أي مؤشرات حتى الآن على تعرض شركات أو مؤسسات كبرى للاختراق عبر استغلال ثغرات PHP.

وحتى في حال تعرض موقع ما للاختراق باستخدام هذه الثغرة، فمن المرجح أن تكون العملية "بطيئة وصامتة"، حيث يزرع المهاجمون برمجيات خبيثة للسيطرة على الموقع بشكل تدريجي وهادئ.

وفي الوقت الراهن، لا يوجد ما يمكن أن نقوم به كمستخدمين، إذ تقع المسؤولية حالياً على عاتق الشركات والمؤسسات للعمل على حماية نفسها وحمايتنا كمستخدمين.

كيف اكتشفت الثغرة؟

اكتشف الباحثون في شركتي الأمن السيبراني، كاليف وويز، هذه الثغرات.

إذ استخدم باحثون أدوات متقدمة للذكاء الاصطناعي قادرة على تحليل الشيفرات البرمجية واكتشاف الثغرات بسرعة تفوق بكثير ما يستطيع البشر أو الأنظمة القديمة تحقيقه.

ويقول ساليل كانهيري، الباحث في الأمن السيبراني في جامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، إن "البرمجيات الحديثة معقدة للغاية، وقد تظل بعض الثغرات غير مكتشفة لسنوات".

ويضيف أن "الأخطاء البرمجية الأساسية لم تكن جديدة، بل ما تغيّر هو قدرتنا على اكتشافها".

وتسرّبت تفاصيل هذا الاكتشاف إلى الإنترنت الأسبوع الحالي، ما أجبر مطوّري منصة PHP على الإسراع في الإعلان عن الثغرة الأمنية وحجمها الكبير.

وتقول شركة أوبن إيه آي، المطوّرة لبرنامج تشات جي بي تي، في منشور على مدونتها، إن هذه الحادثة "تسلّط الضوء على قدرة الذكاء الاصطناعي على اكتشاف الثغرات الأمنية"، لكنها تُظهر أيضاً كيف يمكنه "مساعدة المهاجمين على تطوير أدوات هجومية وأساليب لاستغلال الثغرات بسرعة".

تظهر في هذه الصورة الصفحة الرئيسية لموقع PHP.net. الخلفية لونها أسود والكتابة بلون أبيض باللغة الإنجليزية.
Getty Images

ما هي لغة PHP؟

تُستخدم لغة PHP في تشغيل عدد هائل من المنصات، بما فيها المتاجر الإلكترونية وويكيبيديا ووردبريس، وهو نظام لإدارة المحتوى تستخدمه مواقع إلكترونية كثيرة، مثل المدونات. وهي اختصار لـ "PHP: Hypertext Preprocessor".

وقال بول سبين، الرئيس التنفيذي لشركة غوريلا للأمن السيبراني لبي بي سي إن PHP هي الشيفرة البرمجية التي تجمع المعلومات التي تحتاج إليها عند زيارة موقع مثل ويكيبيديا، ثم تعرضها بطريقة يمكنك قراءتها عبر الإنترنت.

لكن بسبب ثغرة قد تتيح للمهاجمين السيطرة على خوادم الويب المتأثرة من دون الحاجة إلى إثبات هويتهم، وسرقة بيانات حساسة، أصبحت جميع الأنظمة المبنية باستخدام PHP عرضة للخطر.

وقال سبين إن الذكاء الاصطناعي قد يجعل تنفيذ مثل هذه الهجمات أسهل وأسرع، مقدّراً أن الثغرة قد تؤثر في "ملايين وملايين" المواقع الإلكترونية.

وقالت جيل سلاي، الباحثة في الأمن السيبراني في جامعة أديلايد، إن الأمر سيكون "كارثياً" إذا استغل القراصنة أو الدول هذه الثغرة في هجمات إلكترونية وتمكنوا من الاستيلاء على البيانات الخاصة من المواقع.

وتسبّب التحذير الأمني في تعطّل خدمات حول العالم، بدءاً من منصات الألعاب، وصولاً إلى البوابات الحكومية والمنتديات الإلكترونية. ويشمل ذلك مؤسسة ويكيميديا، التي تقف وراء الموسوعة الإلكترونية ويكيبيديا، إذ أوقفت عدداً من أنظمتها كإجراء احترازي.

كما أوقفت الحكومة الفنلندية ومجلس مدينة إدنبرة وهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي بعض المواقع والصفحات عن العمل، فيما سحبت وكالة الأمن السيبراني الهولندية موقعها الإلكتروني أيضاً.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon