الكونغو الديمقراطية تواجه "تصادماً كارثياً بين إيبولا والنزاع المسلح"
حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية من أن الصراع المستمر في جمهورية الكونغو الديمقراطية يعيق جهود مكافحة تفشي فيروس إيبولا.
وقال الدكتور، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، إن شرقي البلاد يقع في قلب "تصادم كارثي بين المرض والصراع"، حيث يتجاوز تفشي فيروس إيبولا في مقاطعة إيتوري القدرة على الاستجابة للوباء.
وتشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية صراعاً ممتداً، تدور رحاه بشكل رئيسي في الأقاليم الشرقية، مثل شمال كيفو وجنوب كيفو وإيتوري. ويتضمن مواجهات بين الجيش الكونغولي ومجموعات مسلحة متمردة، أبرزها حركة "إم 23".
وفي بيان نُشر على موقع إكس، قال تيدروس إن منظمة الصحة العالمية "لا تستطيع بناء الثقة لدى المجتمع، أو عزل المرضى في ظل تساقط القنابل".
- ماذا نعرف عن سلالة إيبولا التي تثير مخاوف في الكونغو الديمقراطية؟
- لماذا تُصيب فيروسات الحيوانات البشر بوتيرة أكبر؟
ومن المقرر أن يصل المسؤول الدولي إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية الأربعاء، لقيادة جهود تكثيف مكافحة الفيروس. وقد سُجلت 220 حالة وفاة مشتبه بها منذ الإعلان عن تفشي المرض.
ويواجه عمال الإغاثة صعوبات جمة، إذ يصعب التنقل بسبب سوء حالة الطرق، كما أدى النزاع والنزوح الجماعي إلى إضعاف النظام الصحي، فضلاً عن تقليص المساعدات الدولية.
وتخضع مقاطعة إيتوري، حيث سُجّلت معظم الحالات، لحكم عسكري منذ عام 2021، حين استُبدلت السلطة المدنية بجنرال عسكري، في محاولة لمواجهة عشرات الجماعات المسلحة التي تنشط هناك.
وقال تيدروس إن وقف انتقال العدوى في المنطقة "يعتمد كلياً على وصول المساعدات الإنسانية".
وأضاف: "مع ذلك، تتسبب الاشتباكات المستمرة في نزوح جماعي، ما يدفع المخالطين المعرضين للخطر إلى مخيمات مكتظة ويقطع ممرات الاحتواء الحيوية".
وتابع: "يخاطر العاملون في الخطوط الأمامية بكل شيء، في حين أن الهجمات على المرافق الصحية تجعل تتبع الحالات ومخالطيهم شبه مستحيل".
ودعا المسؤول الدولي جميع الأطراف إلى الموافقة على وقف فوري لإطلاق النار، لتمكين الفرق الطبية من الوصول الآمن لبؤر الانتشار.
وقد دفعت المخاوف بشأن احتمال انتشار وباء الإيبولا المزيد من الدول، إلى فرض قيود سفر صارمة.
وأعلنت كندا حظراً مؤقتاً لمدة 90 يوماً، على دخول المقيمين من جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان المجاورتين. كما فرضت دولة جزر البهاما قواعد صارمة، تقضي بأن الرعايا الأجانب من تلك الدول سيخضعون لإجراءات الحجر الصحي أو العزل.
وفي الأسبوع الماضي، حظرت الولايات المتحدة دخول غير المواطنين الذين سافروا إلى هذه الدول الثلاث.
وتقول السلطات الصحية الكونغولية إن حوالي 1000 شخص تظهر عليهم، حالياً، أعراض تتوافق مع أعراض الإيبولا.
وصرح مدير مكتب منظمة أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بأن الأمر سيستغرق عدة أسابيع لتوفير البنية التحتية اللازمة لاحتواء تفشي المرض.
هذا التفشي هو لنوع نادر من فيروس إيبولا، يُعرف باسم Bundibugyo "بونديبوغيو"، ولا يوجد له لقاحات أو أدوية.
وتواجه السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية صعوبة في تأكيد حالات الوفاة، البالغ عددها 220 حالة، حيث لم يتم تأكيد سوى 17 حالة وفاة حتى الآن، من خلال الفحوصات المعملية.
كما يواجه الأطباء سباقاً مع الزمن لتتبع نحو 3600 شخص، تم تحديدهم كمخالطين للمجموعة المصابة.
تم توزيع حوالي 2000 اختبار، ومن المقرر إرسال 4000 اختبار إضافي. وقد يتم أيضاً إدخال علاجات تجريبية قريباً، بما في ذلك جسم مضاد تم تطويره في الولايات المتحدة.
وقال إيوالد ستالز، مدير منظمة أطباء بلا حدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية، إن المنظمة الخيرية الطبية وغيرها من المنظمات تعمل على إيصال الإمدادات الطبية والعاملين إلى بؤرة الأزمة، إلا أن انعدام الأمن وضعف شبكة المواصلات في مقاطعة إيتوري يعيقان هذه الجهود.
وأضاف في حديثه مع بي بي سي: "ببطء، ولكن بثبات، هناك بعض الجهود المبذولة، ولكننا ما زلنا بعيدين كل البعد عن السيطرة على الوضع".
"لذا، لا تزال الصورة غير مكتملة، ويعود ذلك أساساً إلى نقص الفحوصات".
"ولهذا السبب، نحن بحاجة إلى المزيد من الفحوصات والتشخيصات لضمان الحصول على صورة كاملة لما يجري، وهو ما نفتقده حالياً. وطالما استمر الوضع على هذا النحو، يمكننا القول إننا متأخرون عن الفيروس، وأن الفيروس لا يزال متقدماً علينا، وعلينا حقاً اللحاق به".
وصباح الأربعاء، أعلن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC) أنه سيعزز وجوده الميداني، في الكونغو الديمقراطية.
وأوضح المركز أنه سيتم نشر المزيد من خبرائه، عبر فريق عمل الصحة التابع للاتحاد الأوروبي.
- ارتفاع خطر الإصابة بفيروس إيبولا إلى مستوى "مرتفع للغاية" في جمهورية الكونغو الديمقراطية
- تفشٍ جديد لفيروس إيبولا يودي بحياة 65 شخصاً
- أطعمة ومشروبات تساعدك على تحسين النوم وتجنب الأرق