11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

غرامات وسوار إلكتروني..ولوبان تعلن استمرارها في الترشح للانتخابات الرئاسية 2027

غرامات وسوار إلكتروني..ولوبان تعلن استمرارها في الترشح للانتخابات الرئاسية 2027
BBC
Tue, 7 Jul 2026 18:59:14 GMT
bbc news arabic header storypage

ثبّتت محكمة الاستئناف في باريس إدانة مارين لوبان في قضية اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي، وخففت عقوبة منعها من تولي المناصب العامة، في حكم يبقي احتمال ترشحها للانتخابات الرئاسية الفرنسية عام 2027 قائماً، مع قيود قد تجعل حملتها أكثر تعقيداً.

وقضت المحكمة بتغريم لوبان مئة ألف يورو (نحو 114 ألف دولار)، وبالحكم عليها بالسجن ثلاث سنوات، بينها سنتان مع وقف التنفيذ، وسنة واحدة تنفذ في المنزل بواسطة سوار إلكتروني.

وكان الحكم الابتدائي، الصادر في 31 مارس/آذار 2025، قد قضى بحرمانها من تولي المناصب العامة لمدة خمس سنوات بأثر فوري، وهي عقوبة كانت ستمنعها عملياً من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2027.

وفي الاستئناف، خففت المحكمة مدة الحرمان إلى 45 شهراً، مع وقف تنفيذ ثلثيها. وبما أن لوبان بدأت تنفيذ العقوبة منذ صدور الحكم الأول، فإن المدة النافذة تكاد تكون قد انقضت، ما يجعل ترشحها ممكناً من الناحية القانونية.

غير أن زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبن أعلنت الثلاثاء، استمرارها في الترشح لانتخابات 2027 الرئاسية بعدما خفضت محكمة استئناف مدة عدم أهليتها للترشح على خلفية قضية اختلاس أموال عامة، في قرار قالت إنها ستطعن فيه أمام أعلى محاكم البلاد.

وقالت لوبن لقناة "تي إف1" التلفزيونية "الليلة، أنا مرشحة للانتخابات الرئاسية"، لتحسم بذلك مسألة خوضها السباق الرئاسي للمرة الرابعة في انتخابات تُعد أفضل فرصة لحزبها للفوز بالرئاسة.

حكم يبقي الباب مفتوحاً

مارين لوبان تبتسم إلى جانب جوردان بارديلا.
AFP via Getty Images
مارين لوبان، رئيسة كتلة التجمع الوطني في البرلمان، إلى جانب جوردان بارديلا، رئيس الحزب.

لم يغلق الحكم طريق مارين لوبان إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة. فبعد تقليص مدة الحرمان من المناصب العامة، أصبحت قادرة قانونياً على الترشح، فيما تبقى القيود المرتبطة بالسوار الإلكتروني عاملاً ضاغطاً على قدرتها على إدارة حملة انتخابية طبيعية.

وأثار الحكم فور صدوره ارتباكاً داخل قاعة المحكمة، مع محاولة الحاضرين فهم انعكاساته على السباق الرئاسي.

حيثيات الحكم

مارين لوبان، في الوسط، لدى وصولها إلى محكمة الاستئناف في باريس، حيث صدر الحكم في قضية “الوظائف الوهمية” داخل البرلمان الأوروبي.
AFP via Getty Images
مارين لوبان تصل إلى محكمة الاستئناف في باريس لحضور جلسة الحكم في قضية أموال البرلمان الأوروبي.

صدر الحكم في قاعة مكتظة داخل قصر العدل في باريس، وسط حضور إعلامي وجماهيري كثيف. ولم تتجاوز سعة القاعة 75 شخصاً، فيما اصطف صحفيون منذ ساعات الفجر للحصول على مقاعد.

وقالت القاضية ميشيل آجي إن الوقائع "خطيرة"، مشيرة إلى أنها امتدت على مدى أحد عشر عاماً وثلاث ولايات برلمانية، على الرغم من التحذيرات المتكررة من البرلمان الأوروبي.

وتتعلق القضية باستخدام أموال أوروبية مخصصة لتوظيف مساعدين برلمانيين في دفع رواتب موظفين كانوا يعملون فعلياً لصالح حزب التجمع الوطني في فرنسا. وبحسب أسوشيتد برس، بلغت قيمة الأموال موضع القضية 2.8 مليون يورو، أي نحو 3.2 مليون دولار. أما رويترز فأشارت إلى إساءة استخدام أكثر من أربعة ملايين يورو من أموال الاتحاد الأوروبي.

وقالت المحكمة إن إساءة استخدام هذه الأموال، وهي أموال عامة، أضرت بصورة المؤسسات الأوروبية وأخلّت بتكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية.

كيف جرت عملية الاختلاس؟

تعود القضية إلى الفترة بين عامي 2004 و2016، عندما كانت لوبان عضواً في البرلمان الأوروبي. واتهم الادعاء مسؤولين في حزب الجبهة الوطنية، الذي أعيدت تسميته لاحقاً إلى التجمع الوطني، باستخدام عقود مساعدين برلمانيين لتمويل عمل حزبي داخل فرنسا.

وقال الادعاء إن عدداً من هؤلاء الموظفين لم يكن لهم دور فعلي داخل البرلمان الأوروبي، أو نادراً ما حضروا إليه.

ومن أبرز الأمثلة كاترين غريزيه، المساعدة الشخصية المقربة من لوبان، التي كانت مسجلة كمساعدة برلمانية في بروكسل، بينما أظهرت سجلات القضية أنها حضرت إلى مبنى البرلمان الأوروبي لمدة 12 ساعة فقط بين أغسطس/آب 2014 وأكتوبر/تشرين الأول 2015.

شبكة المتهمين والعقوبات

شملت القضية مارين لوبان وعدداً من مسؤولي التجمع الوطني السابقين والحاليين، مع إلزام المدانين بدفع تعويضات للبرلمان الأوروبي.
AFP via Getty Images
مارين لوبان تغادر محكمة الاستئناف في باريس برفقة كاترين غريزيه، إحدى المدانات في قضية أموال البرلمان الأوروبي.

لم تكن لوبان وحدها في القضية. فقد شملت الأحكام عدداً من مسؤولي التجمع الوطني السابقين والحاليين، بينهم أعضاء سابقون في البرلمان الأوروبي ومسؤولون حزبيون، واستأنف 12 منهم الأحكام.

ومن بين هؤلاء:

  • لويس أليو، نائب رئيس حزب التجمع الوطني ورئيس بلدية بربينيان، الذي حُكم عليه بالسجن ستة أشهر تُنفذ في المنزل بسوار إلكتروني
  • نيكولا باي، الأمين العام السابق للحزب عندما كان يُعرف بالجبهة الوطنية، وحُكم عليه بستة أشهر مع سوار إلكتروني
  • برونو غولنيش، الذي حُكم عليه بسنة مع سوار إلكتروني
  • كاترين غريزيه، التي مُنعت من تولي المناصب العامة لمدة عامين
  • واليران دو سان جوست، أمين الصندوق السابق للحزب، الذي حُكم عليه بسنة مع سوار إلكتروني

وبموجب حكم الاستئناف، يتعين على لوبان وعشرة من المدانين الآخرين دفع تعويضات للبرلمان الأوروبي تقارب مليوني يورو، أي نحو 2.28 مليون دولار، إضافة إلى تعويضات معنوية قدرها 150 ألف يورو، أي نحو 171 ألف دولار، فضلاً عن الرسوم القانونية والغرامات الفردية.

مسيرة سياسية نحو الرئاسة

صورة أرشيفية تجمع مارين لوبان بوالدها عام 1984، قبل أن تصبح لاحقاً أبرز وجوه اليمين القومي الفرنسي.
Getty Images
مارين لوبان مع والدها جان ماري لوبان، مؤسس الجبهة الوطنية التي أعيدت تسميتها لاحقاً إلى التجمع الوطني.

مارين لوبان محامية وسياسية فرنسية خاضت الانتخابات الرئاسية ثلاث مرات، في أعوام 2012 و2017 و2022، وكانت تستعد لخوض السباق للمرة الرابعة في عام 2027.

وهي ابنة جان ماري لوبان، مؤسس الجبهة الوطنية. تولت قيادة الحزب عام 2011، ثم طردت والدها من صفوفه عام 2015 بعد تصريحات مثيرة للجدل، من بينها وصفه المحرقة بأنها "تفصيل من التاريخ".

وفي عام 2018، غُيّر اسم الحزب إلى التجمع الوطني، في إطار محاولة لتخفيف صورته العامة.

وعُرفت لوبان بمواقفها المتشددة من الهجرة والمتشككة في الاتحاد الأوروبي، لكنها سعت خلال السنوات الماضية إلى تقديم خطاب أقل حدة مقارنة بالمرحلة التي قاد فيها والدها الحزب.

وفي عام 2022، تنحت عن رئاسة الحزب لصالح جوردان بارديلا، لكنها بقيت الشخصية الأبرز فيه، وتواصل رئاسة كتلته في الجمعية الوطنية الفرنسية.

ما أهمية الحكم في فرنسا وأوروبا؟

يحظى الحكم بمتابعة واسعة داخل فرنسا وخارجها، لأنه قد يؤثر في هوية المرشح القومي الأبرز في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وتعد فرنسا ثاني أكبر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي وقوة عسكرية رئيسية، ويتمتع رئيسها بصلاحيات واسعة، ما يمنح الانتخابات المقبلة وزناً يتجاوز الداخل الفرنسي إلى سياسات الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.

ويتخذ حزب التجمع الوطني موقفاً متشككاً في الاتحاد الأوروبي، كما يبدي تحفظاً على حجم الدعم العسكري لأوكرانيا، الأمر الذي تتابعه عواصم أوروبية بقلق مع اقتراب السباق الرئاسي الفرنسي.

تفاعل سياسي وإعلامي واسع

حضور إعلامي كثيف في محكمة الاستئناف بباريس، حيث صدر حكم قد يؤثر على مستقبل مارين لوبان السياسي وترشحها للرئاسة.
AFP via Getty Images
صحفيون ينتظرون في أحد ممرات محكمة الاستئناف في باريس قبيل صدور الحكم في قضية مارين لوبان.

شهدت المحكمة حضوراً إعلامياً كثيفاً، واصطف الصحفيون منذ ساعات الصباح الأولى، فيما حضر عدد من المواطنين لمتابعة الجلسة.

وقالت أملينا، وهي طالبة قانون تبلغ 21 عاماً، إنها حضرت لرؤية "تحقيق العدالة"، معتبرة أن القضية لحظة تاريخية وأن العدالة في فرنسا يجب أن تكون "عمياء".

وقال ألكسندر ماهودو، وهو طالب علوم سياسية يبلغ 19 عاماً ومؤيد للوبان، إنها ألهمته سياسياً، لكنه اعتبر أن النظام القضائي في فرنسا مسيّس وأنها تُعامل بقسوة أكبر من سياسيين آخرين.

وقبل صدور الحكم، قال جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني، إن "لا شيء يمكن أن يبرر استبعاد مارين لوبان من اختيار الشعب الفرنسي"، معتبراً أن منعها من الترشح سيكون "اعتداء خطيراً على حرية الاختيار".

مستقبل رهن قرار شخصي

أبقى الحكم مستقبل مارين لوبان السياسي مفتوحاً. فهي قادرة قانونياً على الترشح، لكنها تواجه قيوداً قد تجعل حملتها الرئاسية أكثر صعوبة.

وبذلك، ينتقل الثقل الآن إلى قرارها السياسي: أن تمضي في السباق الرئاسي رغم السوار الإلكتروني، أو تفسح المجال أمام جوردان بارديلا لقيادة اليمين القومي الفرنسي في انتخابات 2027.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon