بعد 22 عاماً من الانتظار، كيف احتفل أرسنال بلقب الدوري الإنجليزي؟
بالنسبة إلى مشجعي أرسنال، طال الانتظار كثيراً قبل أن يحتفلوا من جديد بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز. لذلك أرادوا أن تكون ليلة أمس مختلفة.
تجمّع المشجعون خارج ملعب الإمارات، معقل النادي في شمال لندن، وفي الحانات المحيطة به، بينما كان مانشستر سيتي، منافسهم على اللقب، يواجه بورنموث. كان سيتي بحاجة إلى الفوز ليبقي السباق مفتوحاً حتى النهاية.
لكن فريق بيب غوارديولا لم يحقق سوى التعادل، فحسم اللقب لمصلحة أرسنال للمرة الأولى منذ 22 عاماً.
ومع صافرة النهاية في مباراة مانشستر سيتي وبورنموث، انفجرت الهتافات في حانات شمال لندن. كان مشجعو أرسنال يحتفلون بلحظة انتظروها طويلاً، بعدما اقترب فريقهم من اللقب في السنوات الأخيرة من دون أن ينجح في انتزاعه، حتى بدا لهم أحياناً أن هذه اللحظة قد لا تأتي أبداً.
وامتدت الفرحة إلى ملعب تدريبات أرسنال، حيث كان اللاعبون قد تجمّعوا لمتابعة ما ستنتهي إليه الأمسية. وكما حدث في الحانات، تحوّل صوت صافرة النهاية إلى إشارة لانطلاق الاحتفالات. رقص اللاعبون وأفراد الجهاز الفني وتعانقوا، ورددوا: "كامبيوني كامبيوني، أوليه أوليه أوليه!".
في الشهر الماضي، وبعد خسارة أرسنال أمام مانشستر سيتي، شوهد قائد الفريق ديكلان رايس وهو يقول بإصرار: "الأمر لم ينته بعد". أما يوم الثلاثاء، وبعد حسم اللقب، فنشر صورة لاحتفال اللاعبين على وسائل التواصل الاجتماعي، وكتب معلّقاً: "انتهى الأمر".
وجاء هذا اللقب في الموسم السابع لميكيل أرتيتا على رأس الجهاز الفني لأرسنال، ليقدّم مثالاً واضحاً على ما يمكن أن يحدث عند منح المدرب الوقت الكافي لبناء فريقه.
وقال بول روبنسون، حارس مرمى منتخب إنجلترا السابق، الذي لعب لسنوات طويلة في الدوري الإنجليزي الممتاز، لإذاعة بي بي سي 5 لايف: "ميكيل أرتيتا موجود منذ فترة طويلة. أفضل هدية يمكن أن تمنحها لمدرب جيد هي الوقت".
وأضاف: "نعم، يمكنك أن تمنحه مئات الملايين من الجنيهات، لكن عليك أن تبني بهذا المال فريقاً، وغرفة ملابس متماسكة، ومجموعة قادرة على الفوز. عندما تمنح مدرباً جيداً الوقت، هكذا تكون النتيجة".
عندما فاز أرسنال بالدوري الإنجليزي الممتاز من دون أي هزيمة في موسم 2003-2004، وخرج من تلك السنة بلقب الفريق الذي "لا يقهر"، لم يكن يخطر في بال مشجعيه أن انتظار اللقب التالي سيقترب من ربع قرن.
وعلّق مشجع لأرسنال اسمه مات على صفحة التعليقات في التغطية المباشرة لبي بي سي سبورت قائلاً: "منذ آخر مرة فاز فيها أرسنال بالدوري، تزوجت، وأنجبت طفلاً أصبح الآن مراهقاً، ثم تطلّقت".
دفع انتهاء هذا الانتظار الطويل بعض المشجعين إلى توثيق اللحظة بطرق مختلفة، بعضها أثار الجدل.
وكتب مشجع آخر اسمه باري: "لدي عبوة بيرة من عام 2021، تخلّد ثنائية 1971. قلت إنني لن أشربها حتى يفوز أرسنال بالدوري. انتهت صلاحيتها قبل خمس سنوات. تمنّوا لي الحظ".
وبينما كان بعض المشجعين يحتفلون بنهاية انتظار طويل، كان آخرون ينظرون إلى ما هو أبعد من ذلك. فحلم الثنائية ما زال قائماً، مع استعداد أرسنال لمواجهة باريس سان جيرمان في نهائي دوري أبطال أوروبا في 10 مايو/أيار.
وقالت كلوي، وهي مشجعة لأرسنال، لإذاعة بي بي سي 5 لايف: "أنا واثقة من أننا سنفعلها. باريس سان جيرمان خصم قوي جداً، لكنني أشعر بأن لدينا الأفضلية والحماس. وفي يومنا، أشعر أن هذا وقتنا".
وأطلق فوز أرسنال باللقب موجة من التهاني على وسائل التواصل الاجتماعي.
وكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، وهو من مشجعي أرسنال، على منصة إكس: "22 عاماً طويلاً يا أرسنال. لكننا أخيراً عدنا إلى حيث ننتمي: أبطالاً".
وعلّق عمدة لندن صادق خان قائلاً: "تهانينا لأرسنال، أول نادٍ لندني يفوز بالدوري منذ نحو عقد، وبعد انتظار دام 22 عاماً".
ونشر لويس هاملتون، بطل العالم في سباقات فورمولا 1 سبع مرات، صورة على إنستغرام لفريق أرسنال وهو يحتفل باللقب، وكتب معلّقاً: "هيا أرسنال".
وبعدما تبددت آمال مانشستر سيتي في بورنموث، هنّأ مدربه بيب غوارديولا أرسنال قائلاً: "لقد كنا قريبين".
وأضاف: "باسم الجميع في مانشستر سيتي، نهنئ ميكيل وكل أفراد الجهاز الفني واللاعبين والجماهير على الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز. لقد استحقوا اللقب".
كيف بدأت قصة أرسنال؟
في أكتوبر/تشرين الأول 1886، اجتمع 15 عاملاً في مصنع "وولويتش أرسنال" للأسلحة، في جنوب شرقي لندن، لتأسيس فريق لكرة القدم. جاءت الفكرة بمبادرة من ديفيد دانسكين، أحد العمال في المصنع.
دفع كل واحد منهم ستة بنسات للمساهمة في إنشاء الفريق، وأضاف دانسكين ثلاث شلنات من جيبه لشراء أول كرة.
في البداية، لم يكن للفريق اسم رسمي ولا ملعب. وكان يُشار إليه باسم "دايل سكوير"، نسبة إلى ورشة داخل المصنع. وفي 11 ديسمبر/كانون الأول 1886، خاض الفريق أول مباراة له أمام إيسترن واندررز، وفاز بستة أهداف من دون مقابل.
وقبل عيد الميلاد من ذلك العام، اجتمع المؤسسون في حانة "رويال أوك" القريبة من المصنع، واتفقوا على اسم جديد مستوحى من مكان عملهم: "رويال أرسنال". وظل النادي يحمل هذا الاسم حتى عام 1893، حين أصبح اسمه "وولويتش أرسنال" بعد انضمامه إلى دوري كرة القدم الإنجليزي.
بدأ الفريق مشواره في الدرجة الثانية، ثم صعد إلى الدرجة الأولى عام 1904.
وبعد انتقاله لاحقاً إلى شمال لندن، أُسقط اسم "وولويتش" من الاسم الرسمي للنادي عام 1914، فأصبح "ذا أرسنال". وفي عام 1919، استقر اسمه على "أرسنال"، كما نعرفه اليوم.
أما أول لقب دوري في تاريخ النادي فجاء في موسم 1930-1931، حين فاز ببطولة الدرجة الأولى الإنجليزية.
ومنذ بداياته، ارتبط النادي بصورة المدفع، في إشارة إلى نشأته بين عمال مصنع للأسلحة. ومن هنا جاء لقبه الشهير: "المدفعجية".
13 لقباً زائد واحد
إضافة إلى لقب هذا الموسم، فاز أرسنال ببطولة الدوري الإنجليزي 13 مرة في تاريخه، ليرفع رصيده الآن إلى 14 لقباً. وجاءت عشرة من هذه الألقاب في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، الذي كان يمثّل أعلى مستوى في كرة القدم الإنجليزية قبل إطلاق الدوري الإنجليزي الممتاز عام 1992، بينما جاءت أربعة ألقاب في حقبة الدوري الممتاز.
فاز أرسنال بلقبه الأول في الدوري في موسم 1930-1931، ثم عاش واحدة من أقوى فتراته في ثلاثينيات القرن الماضي، حين أحرز اللقب ثلاث مرات متتالية في مواسم 1932-1933 و1933-1934 و1934-1935، قبل أن يضيف لقباً آخر في موسم 1937-1938.
وبعد الحرب العالمية الثانية، عاد أرسنال إلى منصة التتويج في موسمي 1947-1948 و1952-1953. ثم غاب كأس الدوري عن خزائن النادي نحو 18 عاماً، قبل أن يفوز به مجدداً في موسم 1970-1971، في عام حقق فيه الثنائية أيضاً بعد تتويجه بكأس الاتحاد الإنجليزي.
وبعد انتظار طويل آخر، أحرز أرسنال لقب الدوري في موسم 1988-1989، ثم عاد وفاز به في موسم 1990-1991.
أما في حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز، ففاز أرسنال باللقب في مواسم 1997-1998 و2001-2002 و2003-2004، قبل أن يضيف لقب هذا الموسم. وكان لقب 2003-2004 تاريخياً، إذ أنهى الفريق المسابقة من دون أي هزيمة، ليعرف ذلك الجيل بلقب "الذين لا يُقهرون".
ومنذ ذلك الموسم، عاش جمهور أرسنال أطول فترة انتظار للقب الدوري في تاريخ النادي الحديث، قبل أن يحتفل بعودة الفريق إلى القمة بعد 22 عاماً.
وكان أرسنال قد حلّ وصيفاً في المواسم الثلاثة الماضية، واقترب أكثر من مرة من استعادة اللقب قبل أن يتعثر في المراحل الحاسمة. لكنه أنهى هذا الموسم بصورة مختلفة، إذ حافظ على موقعه في الصدارة، واستفاد من تعثر مانشستر سيتي أمام بورنموث، ليُحسم اللقب لصالحه.
وفاز أرسنال بكأس الاتحاد الإنجليزي 14 مرة، وهو رقم قياسي في البطولة. جاء لقبه الأول في الكأس عام 1930، وآخر ألقابه عام 2020.
وعلى المستوى القاري، فاز أرسنال بكأس المعارض الأوروبية في موسم 1969-1970، ثم بكأس الكؤوس الأوروبية عام 1994، بعد تغلبه على بارما الإيطالي في النهائي. ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرة واحدة، عام 2006، لكنه خسر أمام برشلونة 2-1.
كما فاز أرسنال بدرع الاتحاد الإنجليزي 17 مرة، بينها لقب مشترك مع توتنهام عام 1991، وكان آخر ألقابه في البطولة عام 2023 بعد فوزه على مانشستر سيتي.
تغطية إضافية لنسخة بي بي سي نيوز عربي من محمد همدر
- غوارديولا ومانشستر سيتي.. نهاية حقبة استثنائية في إنجلترا
- قبضة حديدية تلتحق بفريق محطم: من داخل عودة مورينيو إلى ريال مدريد
- عشب ملاعب كأس العالم ثمرة عقود من البحث والدراسة