خامنئي يدعو الإيرانيين إلى "إحباط العدو" في ذكرى الثورة

خامنئي يدعو الإيرانيين إلى "إحباط العدو" في ذكرى الثورة
EPA/Shutterstock
Mon, 9 Feb 2026 12:14:34 GMT
bbc news arabic header storypage
يرفرف علم إيراني يعود لما قبل الثورة بينما يقف الناس جنباً إلى جنب خلال مسيرة تضامنية مع الشعب الإيراني أمام بوابة براندنبورغ في برلين، ألمانيا، 7 فبراير/شباط 2026.
EPA/Shutterstock

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في كلمة بمناسبة ذكرى الثورة الإسلامية، إن "الاحتجاجات السلمية للشعب حق مشروع"، معتبراً أن أعمال الشغب والتخريب "مرفوضة". مؤكداً أن نزول المواطنين إلى الشوارع كان بهدف "التنديد بأعمال التخريب ودعم الدولة".

وأضاف الرئيس أن "الجمهورية الإسلامية تدعم دائماً الدبلوماسية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وأن أي مقترح لحل الأزمات وفق القانون الدولي ومعادلة رابح - رابح يحظى بدعم إيران".

وتطرّق إلى المفاوضات النووية قائلاً إنّها، بدعم الدول المجاورة، تمثل فرصة للوصول إلى نتائج عادلة ومناسبة للطرفين، مؤكداً التزام إيران بمعاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وأنها تتخذ خطوات عملية في هذا المجال، مع دعوة الطرف المقابل للالتزام لضمان تحقيق النتائج المرجوة.

وأشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده "تمدّ يدَ الصداقة لجميع الدول التي تمتد لها بالمقابل"، مؤكداً حرص إيران على الاستقرار وتطوير العلاقات مع الدول المجاورة والمسلمة، بما في ذلك العلاقات التجارية، مستندة إلى التجارب التاريخية.

وفي سياق ذلك، دعا المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي الاثنين مواطنيه إلى "الصمود" في ذكرى الثورة الإسلامية، وفي ظل التوتر مع الولايات المتحدة.

وقال خامنئي "منذ عام 1979، سعت القوى الأجنبية على الدوام للعودة إلى الوضع السابق"، عندما كانت تحكم إيران أسرة بهلوي التي أسقطتها الثورة الإسلامية.

وأضاف "قوة الأمّة لا تكمن في صواريخها وطائراتها فحسب، بل في إرادتها وصمود شعبها"، داعياً الإيرانيين إلى "إحباط مخططات العدو".

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.
Iran's Presidential website/WANA/Reuters

وفي وقت سابق، قيّم مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي المفاوضات التي جرت يوم الجمعة بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط على نحو إيجابي.

وقال كمال خرازي، رئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية والمستشار الدولي لمرشد الجمهورية الإسلامية، إن "بداية المفاوضات مع الولايات المتحدة كانت جيدة"، معرباً عن أمله في أن "يسير هذا المسار بشكل إيجابي"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن "كل الاحتمالات واردة، وأن ذلك يعتمد أيضاً على الطرف المقابل".

وأضاف خرازي، في تصريح لوكالة (إيسنا) الإيرانية، أن "على الولايات المتحدة أن تكون قد أدركت أن المسارات السابقة لم تؤدِّ إلى نتيجة، وأن عليها انتهاج مسارات جديدة".

وفي سياق ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الإيرانية وقف الكشف الإعلامي عن ما تصفه بـ"الإنجازات الدفاعية"، مشيرة إلى اعتبارات أمنية تتعلق بالحفاظ على عنصر المفاجأة.

وقال رضا طلائي نيك، المتحدث باسم وزارة الدفاع، إن هذا القرار اتُّخذ "بسبب اعتبارات أمنية وصون مبدأ المفاجأة"، موضحاً أن القدرات والإنجازات الدفاعية "تُضمّ إلى الوحدات الدفاعية للبلاد وتدخل حيّز الاستخدام في مجالي الهجوم والدفاع، لكن يتم تجنّب الترويج الإعلامي لها".

وأشار المتحدث إلى أن الوزارة باتت تتحفّظ على الإعلان العلني عن هذه القدرات، رغم استمرار تطويرها وإدخالها الخدمة.

وكان من المقرّر، الأسبوع الماضي، بث تقرير عن الكشف عن "مدينة صاروخية" تابعة للحرس الثوري عبر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، غير أن التقرير لم يُعرض.

هيئة تحقيق في أحداث يناير الماضي

أصدر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيهاً بتشكيل هيئة خاصة للتحقيق في أحداث شهر يناير/كانون الثاني، التي شهدت احتجاجات واسعة وأعمال عنف أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا.

وبحسب وسائل إعلام إيرانية، ستُشكَّل الهيئة برئاسة محمد رضا عارف، النائب الأول لرئيس الجمهورية، وتضم عدداً من أعضاء الحكومة إلى جانب مسؤولين من خارج الجهاز التنفيذي.

وأوضحت التقارير أن "محور اجتماعات الهيئة سيركّز على البحث الدقيق في جذور الأحداث، ومعالجة الانقسامات، والعمل على منع تكرار مثل هذه الوقائع".

وشهدت احتجاجات شهر يناير/كانون الثاني هذا العام سقوط عدد كبير من القتلى. ووفقاً للإحصاءات الرسمية، تجاوز عدد القتلى ثلاثة آلاف شخص، في حين تقول منظمات حقوقية، من بينها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)، إنها وثّقت مقتل ما لا يقل عن 6,961 شخصاً حتى الآن، مع استمرار التحقيق في 11,730 حالة وفاة أخرى.

كما أفادت (هرانا) بأن عدد المصابين من المدنيين خلال الفترة نفسها بلغ 11,022 شخصاً، فيما وصل عدد المعتقلين إلى نحو 51,591 شخصاً.

غياب لافت

خامنئي يرتدي عباءة بنية اللون وعمامة سوداء ينظر إلى مجموعة من الضباط الذين يظهرون من الخلف بلباس أسود ويؤدون التحية.
Reuters
المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي يستمع إلى النشيد الوطني بينما يؤدي ضباط القوات الجوية التحية العسكرية خلال اجتماعهم في طهران، إيران، 7 فبراير/شباط 2025.

ألقى رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية، اللواء عبد الرحيم موسوي، الخطاب الرئيسي في حفل يُقام تقليدياً برئاسة المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، في خروج نادر عن النمط المعتاد للاحتفالات السنوية بذكرى ثورة 1979.

وذكرت وكالة أنباء تسنيم أن اللواء موسوي تحدث في خطابه عن احتمال مواجهة مع الولايات المتحدة، قائلاً إن إيران "لا تسعى لإشعال حرب إقليمية"، محذراً من أن مثل هذا الصراع "سيؤخر التقدم والتنمية الإقليميين لسنوات عديدة". وأضاف، مع ذلك، أن إيران سترد بقوة على أي "معتدٍ" في حال اندلاع أعمال عدائية.

كما أعرب موسوي عن فخره بحضور الحفل نيابةً عن المرشد الأعلى.

وجاء حفل هذا العام وسط تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة، إذ نشرت واشنطن قوات بحرية وعسكرية إضافية في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، فيما لم تقدم وسائل الإعلام الإيرانية أي تفسير لغياب المرشد الأعلى.

وكان خامنئي قد زار ضريح آية الله روح الله الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، في 31 يناير/كانون الثاني، إحياءً لذكرى "أيام عشرة الفجر"، وفي اليوم التالي ألقى خطاباً عاماً في قاعة دينية قرب مقر إقامته، حذّر فيه من أن أي ضربة أمريكية على إيران ستُشعل حرباً إقليمية.

وتعتبر أيام عشرة الفجر، احتفالات وطنية سنوية تمتد من 1 إلى 11 فبراير/شباط، تحيي ذكرى عودة الخميني من المنفى وانتصار الثورة الإسلامية عام 1979.

ومن المعتاد أن يخاطب المرشد الأعلى في هذا التجمع قادة وأفراد القوات الجوية الإيرانية في 8 فبراير/شباط، في ذكرى اليوم الذي زار فيه وفد من ضباط القوات الجوية آية الله الخميني عام 1979 لمبايعته، معلناً بذلك قطيعة حاسمة داخل المؤسسة العسكرية للشاه.

حاتمي يرتدي لباساً عسكرياً على كتفه الأيمن علم إيران، شعره رمادي اللون، ويحاضر.
Reuters
يتحدث القائد العام للجيش الإيراني، أمير حاتمي، خلال اجتماع مع طلاب الأكاديمية العسكرية في طهران. 7 يناير/كانون الثاني 2026.

ويُعد غياب خامنئي هذا العام سابقة، إذ حضر المراسم حتى خلال ذروة فيروس كوفيد، والتقى بقادة القوات الجوية رغم تفشي الوباء.

وكان آخر خطاب ألقاه المرشد الأعلى في هذا الحدث عام 2025، عندما كرر رفضه الدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن النزاعات القائمة منذ فترة طويلة.

اعتقالات بحق معارضين لخامنئي

في إطار استمرار توقيف شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي في إيران، أقدمت قوات من الحرس الثوري، صباح اليوم، على توقيف جواد إمام، المتحدث باسم جبهة الإصلاحات.

وكانت السلطات قد أوقفت، يوم أمس الأحد، آذر منصوري، رئيسة جبهة الإصلاحات، إلى جانب إبراهيم أصغرزاده، رئيس اللجنة السياسية للجبهة، وكذلك محسن أمين‌ زاده، نائب وزير الخارجية في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي. كما أفادت تقارير باستدعاء عدد آخر من أعضاء الجبهة إلى جهات أمنية.

واتّهمتهم السلطات الأمنية بـ"استهداف الوحدة الوطنية، واتخاذ مواقف مناهضة للدستور، والتنسيق مع دعاية العدو، والترويج لسياسة الاسترضاء، وتشتيت الجماعات السياسية، وإنشاء آليات سرية للإطاحة بالنظام". ومنصوري هو رئيس جبهة الإصلاح، وهي تحالف إصلاحي.

وذكرت الوكالة أن "عناصر متطرفة" اعتُقلت في عملية مشتركة بين جهاز استخبارات الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات، فيما استُدعي آخرون للاستجواب. ونقلت عن مصدر مطلع لم تسمّه أن المعتقلين "سعوا إلى إصدار بيانات تحريضية بالتزامن مع تصاعد التهديدات من أمريكا والكيان الصهيوني، بهدف تشجيع القوى السياسية والاجتماعية داخل إيران على اتخاذ إجراءات غير قانونية ومزعزعة للاستقرار".

من جهتها، أفادت وكالة أنباء ميزان، التابعة للسلطة القضائية، بتوجيه اتهامات لعدد من الشخصيات السياسية البارزة بتهمة دعم إسرائيل والولايات المتحدة، دون الكشف عن هوياتهم، قائلةً إن "هذه الدائرة تألفت من عناصر متطرفة سعت إلى تأجيج الأوضاع الداخلية وتقويض الوحدة الوطنية من خلال توجيه الاتهامات ونشر روايات كاذبة ضد البلاد".

وفي سياق متصل، ذكرت وكالة أنباء "التزام" المؤيدة للإصلاح أن عناصر من الحرس الثوري داهموا منزلي محسن أرمين، نائب رئيس جبهة الإصلاح، وبدر السادات مفيدي، سكرتير الجبهة، وأبلغوهما بضرورة المثول أمام نيابة إيفين في العاشر من فبراير/شباط.

وعقب الاحتجاجات التي شهدتها البلاد الشهر الماضي، التي تقول تقارير إنها أسفرت عن مقتل الآلاف، اعتقلت قوات الأمن آلاف الأشخاص وصفتهم بـ"محرّضي الاضطرابات"، كما استدعت واعتقلت عدداً من النشطاء السياسيين المعارضين. ومن بين المعتقلين مهدي محموديان، وفيدا رباني، وعبد الله مؤمني، وقربان بهزاديان نجاد، وهم من الموقعين على ما يُعرف بـ"بيان الـ17".

واتهم البيان المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي بارتكاب ما وصفه بـ"جرائم ضد الإنسانية" على خلفية مقتل متظاهرين خلال الاضطرابات، وطالب بمحاكمة من نفّذوا أوامره وإنهاء الجمهورية الإسلامية.

وفي سياق أمني آخر، أفادت وكالة أنباء تسنيم في 8 فبراير/شباط باعتقال رجل للاشتباه بتورّطه في مقتل العميد علي أصغر حسن زاده، نائب قائد شرطة إسفراين بمحافظة خراسان الشمالية، خلال احتجاجات في الثامن من يناير/كانون الثاني.

واتهمت منظمات حقوقية مراراً السلطات الإيرانية باستخدام "الاعترافات القسرية" و"التعذيب" ضد المعارضين والمتظاهرين المعتقلين.

وفي محافظة غلستان، قال المدعي العام محمد رزاقي إن عدداً كبيراً من المشتبه بهم اعتُقلوا بتهم تشمل إطلاق النار، وتخريب الأماكن العامة والمركبات، وإتلاف المباني الحكومية والمتاجر والبنوك وكاميرات المراقبة، مضيفاً أن الاعتقالات ستستمر، وفقاً لنادي الصحفيين الشباب.

كما أعلنت قوات حرس الحدود في محافظة كردستان ضبط 42 قطعة سلاح ناري، و729 طلقة ذخيرة، وسبعة أجهزة لاسلكية مهربة خلال عملية أمنية في بلدة سرفاباد الحدودية، فيما أفاد مركز شباب العدالة باعتقال مهرب مشتبه به.

على صعيد آخر، قال مسعود حبيبي، نائب وزير الصحة للشؤون الثقافية والطلابية، إن العديد من طلاب الجامعات الذين احتُجزوا خلال الاضطرابات أُطلق سراحهم، بينما لا يزال نحو ثمانية أو تسعة منهم رهن الاحتجاز. وأشار إلى مقتل 100 طالب خلال الاضطرابات، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إسنا" في 8 فبراير/شباط.

نرجس محمدي، أحكام جديدة

 تظهر الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان ونائبة رئيس مركز المدافعين عن حقوق الإنسان، نرجس محمدي، في هذه الصورة غير المؤرخة. شعرها أسود قصير كيرلي، ترتدي قميصاً أبيض اللون.
Reuters
نرجس محمدي

في تطور بارز، أعلنت محكمة إيرانية، بحسب محاميها مصطفى نيلي، أن الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام عام 2023، حُكم عليها بالسجن سبع سنوات ونصف إضافية، بواقع ست سنوات بتهمة "التجمع والتآمر"، وسنة ونصف بتهمة "الأنشطة الدعائية".

وكانت محمدي قد اعتُقلت في ديسمبر/كانون الأول 2025، بتهمة الإدلاء "بتصريحات استفزازية" خلال مراسم تأبين المحامي خسرو عليكردي، الذي عُثر عليه ميتاً في مكتبه مطلع الشهر ذاته. وقالت عائلتها إنها نُقلت إلى المستشفى بعد تعرضها للضرب أثناء اعتقالها.

وحصلت محمدي، البالغة من العمر 53 عاماً، على جائزة نوبل للسلام عام 2023 لنضالها ضد اضطهاد المرأة في إيران.

وذكر نيلي أنها مُنعت من مغادرة البلاد لمدة عامين، ونُفيت لعامين إلى منطقة خسف الشرقية، مضيفاً أنها بدأت إضراباً عن الطعام في الثاني من فبراير/شباط 2026، ونُقلت إلى المستشفى قبل إعادتها إلى مركز الاحتجاز بسبب حالتها الصحية المتدهورة. وأضاف: "عندما بدأت تشرح الأحداث وكيفية احتجازها، قُطع الاتصال بها".

وقال زوجها تقي رحماني إنها لم تقدّم أي دفاع أمام المحكمة، إذ تعتبر أن "هذا القضاء لا يتمتع بأي شرعية" وأن الإجراءات "مجرد مسرحية ذات نهاية محدّدة مسبقاً". ووصف الحكم بأنه "قاسٍ وظالم للغاية"، داعياً منظمات حقوق الإنسان إلى الاحتجاج عليه، ومطالباً بالإفراج عن جميع السجناء السياسيين في إيران.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon