عراقجي يعلن التوصل إلى تفاهم حول المبادئ الرئيسية مع واشنطن بعد جولة المحادثات الثانية في جنيف
بعد انتهاء الجولة الثانية من المحادثات "غير المباشرة" بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التوصل إلى تفاهم بشأن المبادئ الرئيسية مع الولايات المتحدة.
وتحدث وزير خارجية إيران عن "تطورات إيجابية مقارنة بالجولة الماضية"، مضيفاً أن "الطرفان سيعملان على نسختين من وثيقة الاتفاق المحتملة ويتبادلانها وهذا لا يعني أننا سنتوصل إلى اتفاق قريبا لكن الطريق بدأ".
وأشار عراقجي إلى أن الطرفين لا يزال أمامهما مسائل بحاجة إلى العمل عليها.
وانخفضت العقود الآجلة للنفط، فتراجع سعر خام برنت بأكثر من واحد بالمئة، بعد أن خففت تصريحات عراقجي من مخاوف اندلاع صراع في الشرق الأوسط الذي أرسلت إليه الولايات المتحدة قوة عسكرية للضغط على إيران لتقديم تنازلات.
وأضاف عراقجي، في تصريح لوسائل الإعلام الإيرانية عقب انتهاء المحادثات، "طُرحت أفكار مختلفة ونوقشت بجدية، وفي النهاية تمكنا من التوصل إلى اتفاق عام بشأن بعض المبادئ الإرشادية. ومن الآن فصاعدا سنتحرك بناء على هذه المبادئ وسنبدأ (صياغة) نص اتفاق محتمل".
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان استعداد بلاده للسماح بـ"التحقق" من أنها لا تسعى لتطوير سلاح نووي.
وقال بزشكيان في تصريحات نشرها الموقع الالكتروني للرئاسة "نحن لا نسعى لحيازة الأسلحة النووية قطعاً"، مضيفا "إذا أراد أحد التحقق من ذلك، نحن مستعدون لحصول إجراءات تحقق كهذه".
وأكد الرئيس، أن طهران لن تتخلى أبداً عن برنامجها النووي "السلمي".
خامنئي: الولايات المتحدة "لن تنجح" في تدمير إيران
وبالتزامن مع بدء المحادثات النووية، قال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إن الولايات المتحدة "لن تنجح" في تدمير إيران، خلال لقاء استقبل فيه خامنئي آلاف الإيرانيين من مختلف فئات محافظة أذربيجان الشرقية، بمناسبة الذكرى السنوية لـ"انتفاضة شعب تبريز في 18 فبراير/ شباط 1978".
وبالإشارة إلى إرسال الولايات المتحدة حاملة طائرات، أكد خامنئي أن "الحاملة بالطبع سلاح خطير، لكن الأخطر هو السلاح الذي يمكنه أن يغرقها في أعماق البحر".
- ليز دوسيت: في طهران، مظاهرات من أجل الثورة الإيرانية طغت عليها مشاعر السخط والتحدي
- "ضَعف إيران يعني مزيداً من العزلة لإسرائيل"- مقال في وول ستريت جورنال
قال مسؤول إيراني رفيع المستوى لرويترز الثلاثاء، إن جدية الولايات المتحدة في رفع العقوبات المفروضة على إيران وتجنب المطالب غير الواقعية أمران أساسيان لضمان إجراء محادثات نووية فعالة في جنيف.
وأفادت وكالة أنباء البث الإيراني بأن الوفد الأمريكي التقى بوزير خارجية عُمان ومدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومن خلال هذه اللقاءات، دخلت هذه الجولة من المباحثات "المرحلة الفنية".
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، يوم الاثنين: "بالنظر إلى المباحثات في مسقط، يمكننا استنتاج بحذر أن الموقف الأمريكي تجاه القضية النووية الإيرانية أصبح أكثر واقعية".
وشدد على أنه "تمّ الاعتراف بحقوق إيران غير القابلة للتصرف بموجب معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية"، بما يشمل "الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، بما فيها التخصيب".
وشارك المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في هذه المفاوضات التي تتوسط فيها سلطنة عُمان، إلى جانب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وكان ترامب أعلن مساء الاثنين أنه سيشارك "بشكل غير مباشر" في المفاوضات، معتبراً أن طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق.
وأضاف للصحفيين من على متن الطائرة الرئاسية: "لا أعتقد أنهم يريدون تبعات عدم إبرام اتفاق. كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق بدلاً من إرسال قاذفات بي-2 للقضاء على قدراتهم النووية، لكن اضطررنا لإرسال القاذفات".
ما دور سلطنة عُمان في الوساطة؟
وقال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة إكس "الكثير من العمل لا يزال يتعين القيام به" لكن إيران والولايات المتحدة تغادران الاجتماع "بخطوات واضحة للمرحلة التالية".
بعد جهود دبلوماسية إقليمية مكثفة، تواصل سلطنة عُمان مساعيها الحثيثة للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين.
وتحدثت وزارة الخارجية العُمانية، عن أهمية العودة إلى طاولة الحوار والتفاوض، وتقريب وجهات النظر، وحل الخلافات بالطرق السلمية بما يسهم في إحلال السلام والأمن في المنطقة والعالم.
وكانت طهران وواشنطن بدأتا مفاوضات غير مباشرة في مسقط في السادس من شباط/فبراير، بوساطة عُمانية.
وتُعدّ تلك المحادثات الأولى من نوعها منذ تعثّر المفاوضات التي عُقدت بين الطرفين العام الماضي، بالتزامن مع اندلاع الحرب التي شنّتها إسرائيل على الجمهورية الإسلامية في حزيران/يونيو.
من جانبه، شدد وزير الخارجية العُماني، بدر حمد البوسعيدي، خلال عدد من اللقاءات الرسمية، على ضرورة تعزيز فرص التفاهم والتوافق بما يفضي إلى اتفاق يلبّي تطلعات جميع أطراف المفاوضات.
استعدادات ومناورات عسكرية
يستعد الجيش الأمريكي لاحتمال تنفيذ عمليات قد تمتد لأسابيع ضد إيران في حال أصدر الرئيس دونالد ترامب أمراً بشن هجوم، بحسب ما نقلته رويترز عن مسؤولين أمريكيين.
بدورها أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية بأن أجزاءً من مضيق هرمز ستُغلق لبضع ساعات يوم الثلاثاء كإجراء احترازي أمني لضمان سلامة الملاحة البحرية، وذلك في ظل إجراء الحرس الثوري تدريبات عسكرية في المضيق.
وكانت قد أطلقت إيران الاثنين، مناورات عسكرية في مضيق هرمز، وهو الممرّ المائي الدولي الحيوي والمسار الرئيسي لصادرات النفط من دول الخليج العربية، التي طالبت باللّجوء إلى الحلول الدبلوماسية لإنهاء النزاع.
وبعد نشر حاملة الطائرات "يو إس إس ابراهام لينكولن" وقطع بحرية تابعة لها في الخليج في كانون الثاني/يناير، أعلن ترامب الجمعة أن حاملة طائرات ثانية هي جيرالد فورد ستبحر "قريباً جداً" إلى الشرق الأوسط.
والاثنين، أكد القيادي في بحرية الحرس الثوري محمد أكبر زاده أن كل السفن الأجنبية في المنطقة "هي تحت المراقبة الاستخبارية الكاملة وفي متناول قدراتنا الدفاعية".
وشدد على أن "القوات المسلحة مستعدة بالكامل وتراقب تحركات العدو، ولا تتجاهل التهديدات على الإطلاق"، وفق ما نقلت عنه وكالة إرنا الرسمية.
- ماذا يخبرنا عام 1979 عما قد يحدث في إيران اليوم؟ - مقال في الغارديان
- صور أقمار صناعية تظهر تحصينات جديدة لمجمع تحت الأرض بالقرب من موقع نووي إيراني
- هل تستطيع إيران إغلاق مضيق هرمز؟ وكيف سيؤثر ذلك على العالم؟