بعد أن حولتها الفيضانات إلى "مدينة أشباح"، القصر الكبير تستقبل سكانها ومغاربة يوثّقون ميلاداً جديداً للمدينة

بعد أن حولتها الفيضانات إلى "مدينة أشباح"، القصر الكبير تستقبل سكانها ومغاربة يوثّقون ميلاداً جديداً للمدينة
BBC
Mon, 16 Feb 2026 17:46:34 GMT
bbc news arabic header storypage

وثّق ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي مشاهد ترصد عودة الحياة إلى مدينة القصر الكبير الواقعة شمال غربي المملكة المغربية، بعد نحو ثلاثة أسابيع من مغادرتها قسراً بسبب الفيضانات.

وفي أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، تسببتْ أمطار غزيرة على مدى أيام - بالإضافة إلى فيضان نهر وادي اللوكوس - في تحويل مدينة القصر الكبير إلى "مدينة أشباح" كما وصفها كثيرون.

واضطرت السلطات المغربية إلى إجلاء حوالي 180 ألفاً من سُكان القصر الكبير (حوالي 70 في المئة من سكان المدينة)، في إجراءات احترازية غير مسبوقة.

ورأى ناشطون في إخلاء القصر الكبير ثم العودة لإعمارها بسُكانها، ميلاداً جديداً وفصلاً يُضاف إلى تاريخ المدينة الحافل بآلاف السنين.

https://www.facebook.com/abdellah.boussouf.490004/posts/pfbid02sxHfmgRMtc2F5tr8RHaV9Po5DHAEdQ3krZKBo9o1YxXqV5hNgpZAoQomMi9DiaZNl

وشارك ناشطون صُوراً لباكورة رحلات القطار والحافلات العائدة بعد غياب إلى مدينة القصر الكبير، مُشيدين بجهود السلطات بَدءاً من "الإجلاء الوقائي" ووصولاً إلى العودة الآمنة"، على حدّ تعبيرهم.

https://twitter.com/khalid_har74025/status/2023020618766266681

وبحسب وسائل إعلام محلية، فقد سخّرت الدولة وسائل النقل العمومية من أجل عودة سُكان القصر الكبير إلى منازلهم.

وكانت السلطات المغربية قد استعانت لإجلاء المواطنين من الأماكن المتضرّرة بقوارب صغيرة ومروحيات، حيث ألجأتْ المياهُ الناسَ إلى أسطُح المنازل - سواء في مدينة القصر الكبير أو في إقليم سيدي قاسم – حيث أجلتْ المروحيات أكثر من 10 آلاف شخص.

فرق إنقاذ مغربية
Getty Images
السلطات المغربية كانت أصدرت نشرة حمراء محذرة من فيضانات وأمطار رعدية في مدينة القصر الكبير

وداهمتْ هذه الفيضانات شمال غربي المملكة بعد سبع سنوات عجاف متتالية من الجفاف، في مشهد مُعبّر عن مدى آثار التغيّر المناخي.

ومن المشاهد المؤثرة التي شاركها ناشطون ولاقتْ تفاعلاً، صورةٌ لأحد العائدين يحمل قِطة على صدره، ليعلّق البعض قائلين بلهجة محلية: "هاد هوا الحب ديال بصح"!

https://www.facebook.com/meryem.alami.24473/posts/pfbid02jQFmdvmuPvBUufqMaLqMeTxL2sZiULg81z5MJ6gMPEo8too5YsZ9YkJbKdZwWmC3l

وخصّصت الحكومة المغربية 300 مليون دولار لدعم المتضرّرين، كما أطلقت برنامجاً لدعمهم؛ حيث تقرّر صرْف مساعدات مالية مباشرة تصل إلى ستة آلاف درهم (حوالي 657 دولار) لكل أسرة، فضلاً عن دعم مالي بقيمة 15 ألف درهم (حوالي 1,640 دولار) لتأهيل المساكن والمحال التجارية الصغيرة المتضررة و140 ألف درهم (حوالي 15,330 دولار) لإعادة بناء المساكن المنهارة بسبب الفيضانات.

كما شرعت السلطات المحلية بمدينة القصر الكبير في توزيع مساعدات عينية، تشمل حصّة من المواد الغذائية الأساسية على المواطنين الذين عادوا إلى منازلهم.

وشارك ناشطون صُور هذا الدعم الحكومي، مؤكدين أنّ "المواطن لم يكن وحيداً في القصر الكبير"، على حدّ تعبيرهم.

https://twitter.com/5ersito_/status/2023364684770894172

ولم تخلُ الإشادات بجهود الدولة على صعيد حماية المواطنين - عبر إجلائهم من وجه المخاطر وإعادتهم بعد زوال هذه المخاطر- من التنديد بمَن وُصفوا بالطابور الخامس الذين "سقطتْ دعايتهم الخاصة بالتهجير" على حدّ قول البعض.

https://twitter.com/dahi_h1/status/2023014400651886828

مدينة القصر الكبير في نقاط

  • القصر الكبير مدينة تاريخية زخرتْ بالحياة في أحضان نهر اللوكوس في الألفية الأولى قبل الميلاد، وتعاقبتْ عليها الإمبراطوريات الفينيقية والإغريقية والرومانية والقرطاجية.
  • وشهدت مدينة القصر الكبير معركة الملوك الثلاثة التي وقعتْ أحداثها في أغسطس/آب 1578 وانتهت بانتصار المغاربة ومقتل ملك البرتغال سيباستيان الأول.
  • وتضم المدينة العتيقة معالم تاريخية من أبرزها "باب البحر" ودرب الملاح أو "الحي اليهودي" و"المسجد الأعظم"- مما يدل على التعايش الثقافي والديني بين سكان هذه البقاع.
  • وتربط مدينة القصر الكبير بين طنجة والرباط ومدن أخرى، فهي بذلك تعتبر نقطة وصْل استراتيجية بين أهم المدن المغربية.
bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon