هل الحرب هذه على إيران بداية لحرب عالمية ثالثة؟ - مقال في التايمز

هل الحرب هذه على إيران بداية لحرب عالمية ثالثة؟ - مقال في التايمز
Getty Images
Sat, 14 Mar 2026 11:44:57 GMT
bbc news arabic header storypage
أعمدة دخان كثيفة سوداء تملأ السماء وتغطي عتمتها. لهيب نار يشتعل قرب عدد من الأسجار. وهناك أبنية وأعمدة كهرباء.
Getty Images
تصاعدت أعمدة الدخان فوق خزانات النفط التي استُهدفت بقصف مشترك إسرائيلي أمريكي ليلاً في محطة شمال غرب العاصمة طهران. 8 مارس/آذار 2026.

في جولة الصحف التي نعرضها لكم السبت، تناولت عناوين المقالات بكثافة الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، وتداعياتها على أصعدة مختلفة.

في صحيفة التايمز يحلل مقال مآلات الحرب وإلى أين يمكن أن تصل، ثم إلى الواشنطن بوست التي يجد مقال الرأي فيها أن الحرب على إيران "فخ إمبريالي"، وأخيراً في صحيفة الغارديان ومقال يجد أيضاً أن في الحرب مع إيران "فخ التصعيد" الذي قد يؤدي إلى تكلفة أكبر وأكثر تعقيداً.

ونبدأ من مقال الكاتب والمؤرخ نيال فيرغسون عبر التايمز بعنوان "هل هذه مجرد حرب خليجية؟ أم بداية حرب عالمية ثالثة؟"

وللإجابة على الأسئلة، يطرح الكاتب عشر أسئلة أخرى يحاول من خلالها تحليل الحرب الراهنة وإن كانت ستكون واحدة من صراعات الشرق الأوسط أم ستؤدي إلى حرب عالمية ثالثة.

يستذكر الكاتب أنه سؤل قبل أربع سنوات نتيجة الحرب بين روسيا وأوكرانيا إن كانت ستؤدي إلى حرب عاملية ثالثة؟ ويلفت إلى أن السؤال نفسه طرح عليه بعد أسبوعين من اندلاع الحرب الأخيرة على إيران.

ثم يقول فيرغسون "قد ينظر المؤرخون في المستقبل إلى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران على أنه محطة تمهيدية لحرب عالمية. أؤكد على كلمة 'قد'، لأنهم قد يكتبون أيضاً عن حرب الخليج الثالثة". و"قد يرى المؤرخون المتميزون أن هذا لا يمكن فهمه إلا في سياق الحرب الباردة الثانية. ولكن ماذا عن الحرب العالمية الثالثة؟".

الأسئلة العشرة

في مقاله المنشور عبر التايمز كتب فيرغسون عشرة أسئلة قال إنها كفيلة "لتحديد ما إذا كانت هذه حرب الخليج الثالثة، أو أحدث فصول الحرب الباردة الثانية، أو ما هو أسوأ من الحرب العالمية الثالثة". قد لا يكون هناك متسع لذكرها جميعاً لكننا سنطرح أبرزها:

يجيب الكاتب على سؤاله الأول: كم ستستمر هذه الحرب؟ بتصريح لوزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث حين صرح بأنه ""يمكن القول أربعة أسابيع، ولكن قد تمتد إلى ستة، أو ثمانية، أو حتى ثلاثة". وتقرير "صدر الأسبوع الماضي أن البنتاغون يعتقد أن هذه الحرب قد تستمر حتى سبتمبر/أيلول".

ويشير الكاتب إلى مجموعة أحداث تاريخية لحروب في المنطقة امتدت لسنوات مثل حرب الخليج الثانية، وما تبعها من اضطراب في سوق النفط العالمية، وحرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 التي استمرت تسعة عشر يوماً فقط، ولكنها أدت أيضاً إلى تداعيات اقتصادية.

ويضيف "إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لأكثر من أسبوعين، فقد يبدأ اضطراب تدفقات النفط في التشابه مع صدمتي النفط الرئيسيتين في سبعينيات القرن الماضي". "إذا طال أمد هذا الصراع، وما تبعه من اضطراب في سوق النفط العالمية، فإن أسوأ سيناريو هو أننا نخاطر بإعادة سيناريو السبعينيات. بل إن حرباً قصيرة قد تؤدي إلى هذا التأثير".

ومن الأسئلة البارزة في المقال: هل تمتلك الولايات المتحدة قوة نارية كافية مقارنة بإيران؟ وما حجم الصدمة اللازمة للتأثير على الاقتصاد الأمريكي؟ إذا استمرت إيران في القتال، فإلى أي مدى قد يتسع نطاق الصراع؟

وفي إجاباته يتحدث الكاتب عن تأثير الحرب بالفعل على أكثر من 12 دولة في المنطقة "فبالإضافة إلى إيران وإسرائيل، تعرضت الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والبحرين والأردن والكويت وعُمان لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيرة. وفي لبنان، تلاحق القوات البرية الإسرائيلية حزب الله. وفي قبرص، استُهدفت قاعدة عسكرية بريطانية بطائرة مسيرة أطلقتها جهات موالية لإيران. وفي العراق، تُثير الميليشيات الموالية لإيران الاضطرابات. كما تعرضت أذربيجان لهجمات. ومسألة إقحام الحوثيين لليمن هي مسألة وقت لا أكثر".

ولفت أيضاً إلى رأي محللين استراتيجيين أعربوا عن قلقهم حيال قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على مواصلة حملتهما الجوية المكثفة، وكبح جماح إيران في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، لكن في ذات الوقت لوحظ أن القوة النارية الإيرانية تضاءلت بسرعة، كما يقول.

أما عن الاقتصاد الأمريكي الذي شهد صعوبات مع نهاية العام الماضي، فإن الحرب إذا استمرت لأسابيع قليلة فلن يسهم ارتفاع أسعار النفط إلى خفض التضخم، أما إذا استمر ارتفاع أسعر النفط بشكل أكبر وأكثر استدامة فإن "معاناة حقيقية تنتظر وول سترين والقطاع الاقتصادي على حد سواء".

لكن مع كل ذلك يخلص الكاتب إلى أن ما يجري ليس حرباً لكنه يرى أنها قد تكون "الحرب الخليجية الأوسع نطاقاً على الإطلاق".

ويضيف: "ربما يسهم الصراع في إيران هذا العام في تقليل خطر اندلاع حرب جديدة في شرق آسيا. لكن ما سيحدث في عامي 2027 و2028 سيعتمد على من سينتصر في حرب الخليج الثالثة، ومدى سرعة ذلك".

"فخ إمبريالي"

صورة أرشيفية لواجهة مبنى البيت الأبيض، في واشنطن العاصمة حيث السماء صافية وعشب أخضر يمتد أمامه ونوافير صغيرة وورود حمراء وبرتقالية، ويحيط بها عدد من الأشجار الخضراء.
Getty Images

وفي مقاله التحليلي عبر واشنطن بوست بعنوان "إيران فخ إمبريالي. أمريكا وقعت فيه بسهولة"، يقول الكاتب فريد زكريا إن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالعودة إلى الشرق الأوسط "يُذكّرنا بالخطأ الاستراتيجي الذي أودى ببريطانيا"، قاصداً بذلك الامبراطورية البريطانية في مطلع القرن العشرين.

يقول زكريا إن "حصة الإمبراطورية البريطانية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي عام 1870 بلغت نحو 25 في المئة، أي ما يعادل تقريباً حصة الولايات المتحدة اليوم، وكانت لندن العاصمة المالية للعالم". لكن "شغلت لندن بسلسلة لا تنتهي من الأزمات المحلية في مناطق نائية من العالم، غالباً بتكلفة باهظة.

ويضر مثالاً "قمع الثورة العراقية عام 1920"، الذي كلف أكثر من 100 ألف جندي بريطاني وهندي، وعشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية، في حين أن إجمالي ميزانية التعليم في بريطانيا كان يُعادل تقريباً تكلفة تلك "المهمة" العراقية.

و"بينما كانت بريطانيا تخوض معارك مع القبائل في الشرق الأوسط وأفريقيا، كانت الولايات المتحدة، عبر المحيط الأطلسي، تبني بهدوء أكثر الاقتصادات الصناعية تقدماً في العالم... أما بريطانيا، فقد انشغلت بالفوضى المحيطة بها، وتخلفت بشكل منهجي في جوهرها. وبمرور الوقت، كانت النتيجة انهيار بريطانيا كقوة عظمى في العالم".

يقارن الكاتب ما حدث مع بريطانيا في ذلك الوقت بما يجري حالياً مع الولايات المتحدة، ويقول إن أمريكا "تستلم اليوم لبعض الإغراءات الإمبريالية نفسها. فهي تستجيب للأزمات الحقيقية في الشرق الأوسط، وترى منطقاً سياسياً وعسكرياً وأخلاقياً في استجابتها، لكن في نهاية المطاف، تدور الاستراتيجية الكبرى حول تحديد أولويات الموارد المحدودة...، كل غارة جوية على طهران، وكل طائرة اعتراضية مضادة للطائرات المسيّرة تُطلق فوق الخليج العربي، وكل ساعة يقضيها مسؤولو الإدارة في مناقشة تفاصيل الخلافة السياسية الإيرانية، تمثل هدراً للطاقة".

ويلفت المقال إلى أنه على مدار 15 عاماً اعتقد عديد من القادة الأمريكيين بأن بلادهم متورطة بإعادة تشكيل مجتمعات الشرق الأوسط، في حين أن التحديات الأكثر إلحاحاً تشمل إعادة بناء القاعدة الصناعية الأمريكية ومواجهة صعود الصين، في حين لا تنخرط الأخيرة في "مستنقعات الشرق الأوسط"، بل تستثمر بلا هوادة في الذكاء الاصطناعي وغيرها من قطاعات الطاقة والقطاعات التقنية.

ويختم مقاله بالقول "القوى العظمى لا تسقط عادة بسبب غزو جيوش أجنبية لها، بل تسقط لأنها تُفرط في التوسع على أطرافها وتُهمل جوهرها".

"فخ التصعيد"

يطرح الكاتب والمؤرخ الأمريكي بيتر بومونت في عنوان مقاله عبر الغارديان البريطانية سؤالاً حول "فخ التصعيد: كيف يمكن أن تصبح الحرب مع إيران أكثر تكلفة وتعقيداً؟".

ويحلل بومونت إجابته على السؤال بالقول "في مرحلتها الحالية، أصبحت الحرب الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران ووكلائها ساحة لاختبار مفهومين متنافسين للتصعيد العسكري، يُنذر كل منهما بالوقوع في فخ".

ويرى أن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "فشلا حتى الآن في تحقيق أهدافهما الاستراتيجية غير الواضحة والمتغيرة. فرغم اغتيال المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، وعدد من القادة البارزين في بداية الحملة، لا يزال النظام الإيراني قائماً، ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب غير مؤمّن. وتتزايد حدة الغارات الجوية، وتستهدف عدداً أكبر من الأهداف".

أما رد طهران فيقول الكاتب إنه "تصعيد أفقي"، أعدّه النظام منذ فترة طويلة، و"يهدف إلى توسيع نطاق الصراع جغرافياً، بشن غارات على دول الخليج، فضلاً عن زيادة التكاليف التي تتكبدها واشنطن والاقتصاد العالمي، ولا سيما في إمدادات الطاقة"، مشيراً أيضاً إلى تهديد الملاحة عبر إغلاق مضيق هرمز.

ويلفت بومونت في مقاله إلى آراء خبراء حول "مخاطر الوقوع في فخ التصعيد، حيث ينجرّ المهاجم إلى صراع أكثر تعقيداً وطولاً وتكلفة مما كان متوقعاً في البداية، وذلك نتيجة لتزايد التباين في الحملة الأمريكية الإسرائيلية بين المستويين التكتيكي والاستراتيجي".

ويشرح "يشمل المستوى التكتيكي مهاماً عسكرية محددة، مثل الضربات الجوية التي تصيب أهدافها المقصودة، حيث حققت الحملة نجاحاً. أما المستوى الاستراتيجي فيحدد ما إذا كانت الأهداف السياسية والأمنية للحرب تتحقق، وما هي التكلفة المترتبة على ذلك".

ويقول إن "ما رأيناه في الهجوم الأولي كان نجاحاً تكتيكياً شبه كامل". لكن "المشكلة تكمن في أنه عندما لا يُفضي ذلك إلى نجاح استراتيجي، نصل إلى المرحلة الثانية من الفخ".

يضيف الكاتب: "لا يزال المهاجم مسيطراً على زمام المبادرة، فيُضاعف جهوده، ما يُؤدي بدوره إلى تصعيد الموقف، ومع ذلك لا يُفضي ذلك إلى نجاح استراتيجي. ثم نصل إلى المرحلة الثالثة، وهي الأزمة الحقيقية، حيث نفكر في خيارات أكثر خطورة. أقول إننا في المرحلة الثانية، وعلى أعتاب المرحلة الثالثة".

وفي نهاية مقاله يستشهد بتصريح للمتخصص في الشؤون الخارجية الأمريكي روبرت كابلان حين صرح لمجلة (فورين أفيرز) بأن انزلاق التصعيد قد يحدث تدريجياً، فمثلاً إذا اندلعت حرب أهلية قد تجد إدارة ترامب نفسها مضطرة لإرسال قوات خاصة ومستشارين لمساعدة أحد الأطراف، "استغرقت حرب فيتنام سنوات لتتحول إلى حرب متوسطة الحجم... وقد يسلك الوضع في إيران مساراً مماثلاً".

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon