لقاء يجمع ويتكوف مع عراقجي في تركيا الجمعة، بعد طلب الرئيس الإيراني بدء مفاوضات مع واشنطن حول البرنامج النووي

لقاء يجمع ويتكوف مع عراقجي في تركيا الجمعة، بعد طلب الرئيس الإيراني بدء مفاوضات مع واشنطن حول البرنامج النووي
Reuters
Mon, 2 Feb 2026 17:23:36 GMT
bbc news arabic header storypage
نساء إيرانيات يمشين في أحد شوارع طهران، إيران، 19 يناير/كانون الثاني 2026
Reuters

أكد مسؤول أمريكي، أن المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني،عباس عراقجي، يعتزمان الاجتماع يوم الجمعة، في إسطنبول بتركيا لمناقشة "اتفاق نووي محتمل وقضايا أخرى"، وفق وكالة رويترز وموقع أكسيوس.

وأضاف المسؤول: "يدعو الرئيس الأمريكي إلى إبرام اتفاق، والاجتماع يهدف إلى الاستماع إلى ما سيقولانه".

وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد طلب بدء محادثات بشأن برنامج بلاده النووي مع الولايات المتحدة، في ظل توترات مع واشنطن التي لا تستبعد اللجوء إلى القوة العسكرية.

ونقلت وكالة أنباء فارس عن مصدر حكومي قوله إن "الرئيس أمر ببدء محادثات مع الولايات المتحدة"، وأضافت بأن "إيران والولايات المتحدة ستجريان مباحثات حول الملف النووي"، من دون تحديد موعد.

كما أوردت صحيفة إيران الحكومية اليومية وشرق الإصلاحية، الخبر نفسه.

بدوره أكد عراقجي على استعداد طهران للدخول في حوار دبلوماسي، مشدداً على أن المفاوضات لا يمكن أن تُجرى تحت "التهديد أو الترهيب أو الضغط".

وأضاف في كلمة له بأن إيران لا تزال ملتزمة بالدبلوماسية، مؤكداً أن للدبلوماسية "مبادئها الخاصة".

كما أكد عراقجي أن بلاده ستظل "ثابتة على هذا النهج"، معرباً عن أمله في "رؤية النتائج قريباً".

إيران والولايات المتحدة تختتمان الجولة الرابعة من المحادثات النووية، طهران، جمهورية إيران الإسلامية - 12 مايو 2025
EPA
إيران والولايات المتحدة تختتمان الجولة الرابعة من المحادثات النووية، طهران،12 مايو/ أيار 2025

وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأحد، عن أمله في التوصُّل إلى اتفاق مع إيران، في وقت قال فيه المرشد الأعلى علي خامنئي إنّ أي هجوم على بلاده سيؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية، ولوّح فيه الجيش الإيراني بالكشف عن "وجه مختلف لإيران".

ونفت إيران، الاثنين، أن يكون دونالد ترامب حدّد لها مهلة في المفاوضات حول ملفها النووي.

وكان ترامب ردّ بالإيجاب، الجمعة، على سؤال عمّا إذا كان حدّد مهلة لإيران، من دون أن يحدّد توقيتاً لها.

وكان ترامب قد هدد خلال الأسابيع الماضية بعمل عسكري ضد طهران، على خلفية حملة القمع الدامية للاحتجاجات التي شهدتها إيران، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف، وفقاً لتقارير.

وفي هذا السياق، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، وأرسلت حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها تعمل في بحر العرب.

وأثارت هذه التعزيزات مخاوف لدى دول إقليمية من اندلاع حرب من شأنها مفاقمة الأوضاع في المنطقة، ما دفع عدداً من هذه الدول إلى العمل على خط الوساطة بين واشنطن وطهران.

وفي تحذير عالي النبرة، قال خامنئي، بحسب ما نقلت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية، إن "على الأمريكيين أن يدركوا أنهم إن بدأوا حرباً، فستكون هذه المرة حرباً إقليمية".

وأضاف بأن إيران "ليست ممن يبدأ الحروب ولا تسعى للاعتداء على أي بلد"، لكنه شدد على أن الشعب الإيراني "سيوجه ضربة قاصمة" لأي طرف يشن هجوماً أو يلحق أذى بالبلاد.

وبحث وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في اتصال هاتفي الأوضاع في المنطقة والجهود المبذولة لخفض التصعيد.

وشدد الصفدي في منشور له على منصة إكس على ضرورة اعتماد الحوار والدبلوماسية سبيلاً للتوصل لحل سلمي للملف النووي وإنهاء التوتر.

كما أكد على الموقف بلاده الراسخ بضرورة احترام سيادة الدول، مؤكداً أن الأردن لن يكون ساحة حرب لأي طرف في أي صراع إقليمي، ولن يسمح باستخدام أراضيه منطلقاً لأي عمل عسكري ضد إيران، وسيواجه بكل إمكاناته أي محاولة لخرق أجوائه أو تهديد أمن وسلامة مواطنيه.

"الانتقال لعقيدة هجومية"

وفي موازاة الجهود الدبلوماسية، أكد رئيس هيئة أركان الجيش الإيراني اللواء عبد الرحيم الموسوي "الجاهزية التامة للمواجهة وتوجيه صفعة الانتقام"، وفق تصريحات نقلتها قناة العالم التلفزيونية الرسمية الناطقة بالعربية.

وتطرق الموسوي لحرب الأيام الـ12، وتحدث عن إدخال تعديلات على العقيدة الدفاعية، والانتقال لعقيدة هجومية تقوم على نهج العمليات الخاطفة والمتواصلة، مع اعتماد استراتيجيات عسكرية غير متماثلة وقاصمة".

"العالم سيشهد وجهاً مختلفاً لإيران القوية وعندها لن يكون أي أمريكي في مأمن وستلتهم نيران المنطقة الولايات المتحدة وحلفاءها"، بحسب الموسوي.

ورداً على تحذير خامنئي، قال ترامب للصحفيين: "بالطبع سيقول ذلك"، مضيفاً: "نأمل أن نتوصل إلى اتفاق. إذا لم نتوصل إلى اتفاق، فسنكتشف حينها ما إذا كان مُحقاً أم لا".

وكان ترامب قد قال في وقت سابق إن إيران تخوض "نقاشات جدية"، معرباً عن أمله في أن تؤدي إلى نتائج "مقبولة".

وفي تصريحات لشبكة "سي إن إن"، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه "واثق من إمكانية التوصل إلى اتفاق" بشأن البرنامج النووي الإيراني، لكنه أقرّ في الوقت ذاته بأن طهران "فقدت الثقة" في الولايات المتحدة كشريك تفاوضيّ.

وأضاف عراقجي بأن تبادل الرسائل عبر دول صديقة في المنطقة يُسهم في تيسير محادثات وصفها بـ"المثمرة".

وكان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني قد تحدث في وقت سابق عن إحراز "تقدُّم" في إطار المفاوضات مع واشنطن.

ويأتي هذا التصعيد في ظل احتجاجات واسعة شهدتها إيران منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول، واجهتْها السلطات بحملة قمع عنيفة.

ووصف خامنئي الاحتجاجات، التي بدأت بمطالب اقتصادية واتخذتْ لاحقاً طابعاً سياسياً، بأنها أشبه محاولة "انقلاب".

وقال خلال لقاء في مقرّه بالعاصمة الإيرانية، عُرض على التلفزيون الرسمي، إن المحتجين "هاجموا الشرطة والمباني الحكومية وثكنات الحرس الثوري والمصارف والمساجد وأحرقوا المصاحف"، مضيفاً أن "الانقلاب فشل".

وقال خامنئي إن الأحداث "لم تكن الفتنة الأولى في طهران، ولن تكون الأخيرة. مثل هذه الحوادث قد تتكرر".

وعلى خلفية الاحتجاجات وقمعها، تتعرض إيران لضغوط دولية وتهديدات أمريكية، رغم تصريحات واشنطن عن تفضيل الحلول الدبلوماسية.

وكان ترامب حذّر إيران من إعدام موقوفين بسبب الاحتجاجات، وقال إن طهران علقت عمليات كهذه بضغط منه.

وأفرجت السلطات الإيرانية بكفالة عن المتظاهر عرفان سلطاني، البالغ 26 عاماً، الذي أوقِف في 10 يناير/كانون الثاني، بعد تحذير أمريكي من أنه يواجه خطر الإعدام.

وقال محاميه أمير موسى خاني إن موكله، المتهم بتنظيم تجمعات مناهضة للأمن القومي ونشر دعاية معادية، "أُطلق سراحه السبت واستعاد جميع متعلقاته الشخصية، بما في ذلك هاتفه المحمول".

وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد ذكرت عبر حسابها بالفارسية على منصة "إكس" أن سلطاني حُكم عليه بالإعدام، وهو ما نفته طهران.

وبالتوازي مع ذلك، صعّد الاتحاد الأوروبي ضغوطه على إيران بتصنيف الحرس الثوري "منظمة إرهابية"، ردّت عليه طهران الأحد بإعلان تصنيف الجيوش الأوروبية "منظمات إرهابية".

لوّح متظاهرون بأعلام إيرانية تعود لما قبل عام 1979 ولافتات كُتب عليها "تحرّك الآن" للرئيس ترامب خلال مظاهرة. وشارك الناس في مسيرة تضامنية مع المتظاهرين في إيران، الذين تجمعوا أمام السفارة الأمريكية. ويطالب المتظاهرون الحكومتين البريطانية والأمريكية بدعم الإيرانيين في ظل استمرار الاحتجاجات المناهضة للحكومة في جميع أنحاء إيران.
Getty Images
لافتات كُتب عليها "تحرّك الآن" للرئيس ترامب خلال مظاهرة مؤيدة للاحتجاجات في إيران أمام السفارة الأمريكية بلندن

وقال رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إن هذا القرار يأتي استناداً إلى قانون التدابير المضادة، وبموجب المادة السابعة منه.

وأظهرت مشاهد بثّها التلفزيون الرسمي نواب البرلمان وهم يرتدون الزي العسكري للحرس، مردّدين هتافات من بينها "الموت لأمريكا" و"العار لأوروبا"، وذلك بالتزامن مع الذكرى السابعة والأربعين لعودة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني من منفاه.

ولم تتضح بعد تداعيات الإعلان الإيراني المتعلق بالجيوش الأوروبية، والذي يبدو ذا طابع رمزي، وكانت الولايات المتحدة وأستراليا وكندا قد صنّفتْ الحرس الثوري منظمة إرهابية في أعوام 2019، و2024 و2025.

وفي يوم الاثنين، أعلن المتحدث باسم وزارة خارجية إيران إسماعيل بقائي استدعاء سفراء جميع الدول الأوروبية التي لديها سفارات في طهران خلال اليومين الماضيين.

وقال بقائي عن الاستدعاء إنه "إجراء حدّ أدنى"، ويجري بحث حزمة من الإجراءات الأخرى.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء السبت، إن الحرب ليست في مصلحة الولايات المتحدة ولا إيران، مؤكداً تفضيل المسارات الدبلوماسية.

كما زار وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني طهران، في إطار دور لعبته قطر في مراحل سابقة كقناة لتبادل الرسائل بين واشنطن وطهران.

وأقرّت السلطات الإيرانية بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات، ونشرت الرئاسة قائمة تضم 2986 اسماً من أصل 3117 شخصاً قالت إنهم قُتلوا في الاضطرابات، مشيرة إلى أن 131 من القتلى لم تُحدَّد هوياتهم بعد.

وكانت السلطات قد أكدّت في وقت سابق أن معظم الضحايا من عناصر الأمن أو من المارّة، متهمة "إرهابيين" مدعومين من الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف أعمال العنف.

في المقابل، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنها وثقت مقتل 6713 شخصاً، بينهم 137 قاصراً، أثناء الاحتجاجات، وإنها ما زالت تحقق في أكثر من 17 ألف حالة أخرى، فيما حذرت منظمة "إيران لحقوق الإنسان" من أن الحصيلة النهائية قد تتجاوز 25 ألف قتيل.

وتزامن التصعيد مع حوادث أمنية داخل إيران، إذ قُتل شخص وأُصيب 14 آخرون في انفجار بمبنى في ميناء بندر عباس الجنوبي، عزته السلطات إلى تسرُّب للغاز، ونفت وكالة "تسنيم" تقارير تحدثت عن استهداف قائد في بحرية الحرس الثوري.

وفي مدينة الأهواز جنوب غربي البلاد، قُتل أربعة أشخاص في انفجار آخر، أرجعتْه السلطات أيضاً إلى تسرُّب للغاز.

وكان من المتوقع أن تبدأ إيران، يوم الأحد، مناورة بحرية بالذخيرة الحية تستمر يومين في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الشحن في العالم ومساراً رئيسياً لإمدادات الطاقة، غير أن وكالة رويترز نقلت الأحد عن مسؤول إيراني قوله إن بحرية الحرس الثوري الإيراني لا تعتزم تنفيذ مثل هذه المناورة.

ويمرّ عبر هذا الممر المائي نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ويبلغ عرضه في أضيق نقطة بين إيران وسلطنة عُمان نحو 33 كيلومتراً، حيث هددت إيران في وقت سابق بإغلاق المضيق في حال تعرُّضها لهجوم.

الخفر الإيراني قرب مضيق هرمز
EPA
كان من المقرر أن تجري إيران تدريبات بحرية بالذخيرة الحيّة في مضيق هرمز

وقال ترامب، الخميس، إن على إيران القيام بأمرين لتجنُّب عمل عسكري أمريكي: "أولاً، لا أسلحة نووية. وثانياً، وقْف قتل المتظاهرين"، كما حذرت الولايات المتحدة إيران من أي "سلوك غير آمن أو غير مهني" قرب قواتها في المنطقة.

وقال خامنئي في تصريحاته الأحد إن الشعب الإيراني "لن يُرهَّب" بالتهديدات العسكرية، معتبراً أن الحديث الأمريكي عن إرسال السفن الحربية لن يؤثر على موقف بلاده.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon