مقتل الصحفية آمال خليل، ولبنان يتهّم اسرائيل باستهدافها عمداً

مقتل الصحفية آمال خليل، ولبنان يتهّم اسرائيل باستهدافها عمداً
AP
Thu, 23 Apr 2026 10:11:02 GMT
bbc news arabic header storypage
صورة لآمال خليل بزي الصحافة على جسر القاسمية في جنوب لبنان
AP
الصحفية آمال خليل

اتهم رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام إسرائيل بارتكاب جريمة حرب، عقب مقتل صحفية وإصابة أخرى بجروح، جراء غارات جوية إسرائيلية استهدفت بلدة الطيري في جنوب لبنان، الأربعاء.

وأفادت التقارير بأن الغارة أسفرت عن مقتل آمال خليل (1983)، التي كانت تعمل في صحيفة "الأخبار" اللبنانية، وإصابة المصوّرة الصحفية زينب فرج بجروح، أثناء تنقّلهما معاً في المنطقة.

وقال مسؤولون لبنانيون إن الصحفيتين تعرّضتا لاستهداف متعمّد أثناء محاولتهما الاحتماء داخل أحد المنازل، بعدما أصابت غارة أولى مركبة كانت تسير أمامهما، ما أدّى إلى مقتل رجلين لم تُعلَن هويتهما بعد.

وأضاف المسؤولون أن الجيش الإسرائيلي استهدف، بشكل متعمّد، سيارة إسعاف واضحة المعالم كانت في طريقها إلى موقع وجود الصحفيتين.

من جانبه، نفى الجيش الإسرائيلي أنه منع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنطقة، مؤكداً أنه لم يستهدف صحفيين.

محاولات إنقاذ الصحافية آمال خليل
Lebanon Civil Defence

وقال رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام: "إن استهداف الصحفيتين، وعرقلة وصول فرق الإغاثة إليهم، وحتى معاودة استهداف مواقعهم بعد وصول هذه الفرق، يشكّل جرائم حرب موصوفة".

واتهم سلام إسرائيل باستهداف العاملين في وسائل الإعلام في جنوب لبنان بصورة متكررة، واصفاً ذلك بأنه "نهج راسخ".

وقدّم سلام تعازيه إلى عائلة خليل، مؤكداً أن لبنان "سيلاحق هذه الجرائم أمام المحافل الدولية المختصة".

وفي بيان، قال الجيش الإسرائيلي إنه "لا يستهدف الصحفيين، ويعمل على الحد من إلحاق الأذى بهم مع الحفاظ على سلامة وأمن قواته".

وأضاف البيان أن الجيش حدّد مركبتين "غادرتا منشأة عسكرية يستخدمها حزب الله"، مشيراً إلى أن إحدى المركبتين اقتربت من قوات إسرائيلية بطريقة شكّلت "تهديداً فورياً" بعد عبورها "خط دفاع متقدّماً"، في خرق لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأوضح الجيش الإسرائيلي أن سلاحه الجوي استهدف إحدى المركبتين، كما قُصفت "المنشأة التي فرّ منها الأفراد"، بحسب البيان.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إن الجيش الإسرائيلي "لاحق" خليل وفرج، اللتين كانتا قد لجأتا إلى مكان قريب عقب الغارة الأولى، مؤكدة أن المنزل الذي احتمتا فيه تعرّض للاستهداف.

وأضافت الوزارة أنه عندما وصلت سيارة إسعاف تابعة للصليب الأحمر اللبناني لمعالجة الجرحى، تعرّضت لقنبلة صوتية وإطلاق نار من القوات الإسرائيلية، ما حال دون تمكّنها من الوصول إليهما.

وقالت الوزارة في بيان: "إن هذا يشكّل انتهاكاً مزدوجاً صارخاً، يتمثّل في عرقلة جهود إنقاذ مواطنة معروفة بنشاطها الإعلامي المدني، واستهداف سيارة إسعاف مميّزة بوضوح بشعار الصليب الأحمر".

من جهته، قال كلايتون وايمر، المدير التنفيذي لمنظمة "مراسلون بلا حدود"، إن الجيش الإسرائيلي تلقّى رسائل من المنظمة، وكذلك من صحفيين، تطالبه بالسماح لسيارات الإسعاف بالوصول إلى خليل.

وأضاف: "أبلغنا الصليب الأحمر بعدم قدرته على العبور بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل، وهذا يعكس استخفافاً صارخاً، إلى جانب ما يبدو أنه قتل متعمّد ومقصود لصحفية".

وذكر الدفاع المدني اللبناني أن فرج أُجلِيت في وقت لاحق مع اثنين من القتلى، بينما جرى انتشال جثمان خليل لاحقاً على يد فرق الطوارئ.

وقالت صحيفة "الأخبار"، في مقال نعت فيه خليل، إنها "بقيت ثابتة على واجبها الإنساني والمهني"، كما وصف "اتحاد الصحافيات والصحافيين في لبنان" مقتلها بأنه "جريمة حرب".

ووصف ويليليام كريستو، مراسل صحيفة "الغارديان" لشؤون الشرق الأوسط، خليل في منشور على منصة إكس بأنها "صحفية محترفة، لطيفة ومخلصة، وكان لقاؤها في الميدان دائماً باعثاً على التقدير".

وأقرّ الجيش الإسرائيلي بتقارير تفيد بإصابة صحفيتين نتيجة الغارات، لكنه جدّد نفيه منع فرق الإنقاذ من الوصول إلى المنطقة، من دون أن يقرّ بمقتل خليل.

من جهتها، قالت "لجنة حماية الصحفيين"، ومقرّها الولايات المتحدة، إنها تشعر بـ"الغضب" إزاء مقتل خليل.

وقالت المديرة الإقليمية للجنة، سارة قضاة: "إن تكرار استهداف الموقع نفسه، وضرب منطقة كانت الصحفيتان تحتميان فيها، وعرقلة الوصول الطبي والإنساني، يشكّل خرقاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني".

وكانت خليل قد قالت، في عام 2024، إنها تعرّضت لتهديد "إسرائيلي بالقتل" حذّرها من البقاء في جنوب لبنان، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية. وذكرت لجنة حماية الصحفيين حينها أن ذلك يثير "مخاوف جدّية من استهداف متعمّد".

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قتلت صحفيتان في غارتين إسرائيليتين منفصلتين في لبنان، هما غادة الدايخ، مقدّمة برامج في إذاعة "صوت الفرح" الخاصة، وسوزان خليل، مراسلة ومقدّمة برامج في قناة "المنار" التابعة لحزب الله.

والشهر الماضي، قتل ثلاثة صحفيين لبنانيين في غارة إسرائيلية وصفت بالموجّهة في بلدة جزّين، بحسب المؤسسات الإعلامية التي كانوا يعملون لديها.

وقتل في تلك الغارة علي شعيب، مراسل قناة "المنار"، إضافة إلى الصحفية فاطمة فتوني وشقيقها المصوّر محمد فتوني، وكلاهما يعمل في قناة "الميادين".

وأكد الجيش الإسرائيلي آنذاك مسؤوليته عن قتل شعيب ومحمد فتوني، واصفاً إياهما بأنهما "إرهابيان" من الجناح العسكري لحزب الله، مع إقراره بالاطلاع على تقارير تفيد بمقتل صحفية أيضاً.

ووصف الرئيس اللبناني جوزاف عون عمليات القتل بأنها "جريمة فاضحة"، قال إنها انتهكت "أبسط قواعد" القانون الدولي عبر استهداف مراسلين "هم، في نهاية المطاف، مدنيون يؤدّون واجبهم المهني".

وبحسب السلطات اللبنانية، قتل ما لا يقل عن 2475 شخصاً في الهجمات الإسرائيلية على لبنان منذ اندلاع الحرب الأخيرة، وأُصيب أكثر من 7500 آخرين، من دون تمييز بين المدنيين والمقاتلين، وتشمل الحصيلة ما لا يقل عن 274 امرأة و177 طفلاً.

وقالت وزارة الصحة اللبنانية، الأسبوع الماضي، إن ما لا يقل عن 100 عامل طبي قُتلوا خلال الحرب، وإن أكثر من 120 هجوماً إسرائيلياً سُجّل ضد سيارات إسعاف ومرافق طبية. ووفق لجنة حماية الصحفيين، قُتل سبعة صحفيين في لبنان جراء هجمات إسرائيلية.

وتقول السلطات الإسرائيلية إن هجمات حزب الله أدّت إلى مقتل مدنيين اثنين في إسرائيل منذ الثاني من مارس/آذار، إضافة إلى مقتل 13 جندياً إسرائيلياً في معارك داخل لبنان.

ويتبادل حزب الله وإسرائيل الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي، في وقت سابق الأربعاء، إن حزب الله شنّ هجوماً على قواته في جنوب لبنان.

وفي اليوم نفسه، أصدر حزب الله أربعة بيانات أعلن فيها استهداف مواقع إسرائيلية في جنوب لبنان، "رداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار"، بحسب ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

والأسبوع الماضي، استضاف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اجتماعاً ضمّ مبعوثين لبنانيين وإسرائيليين، في أول تواصل مباشر رفيع المستوى بين البلدين منذ ثلاثة عقود.

وعقب الاجتماع، أعلنت حكومتا البلدين الاتفاق على وقف للأعمال القتالية لمدة 10 أيام بدأ يوم الجمعة، "لإتاحة مفاوضات بحسن نية تمهّد لاتفاق دائم للأمن والسلام"، وفق وزارة الخارجية الأميركية.

وقبيل جولة محادثات متابعة مقرّرة، الخميس، في واشنطن، قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في خطاب ألقاه الأربعاء 22 أبريل/نيسان أمام دبلوماسيين، خلال فعالية أُقيمت بمناسبة الذكرى الـ78 لقيام دولة إسرائيل، إن على لبنان وإسرائيل "العمل معاً" ضد ما وصفه بـ"دولة الإرهاب التي بناها حزب الله".

من جانبه، أكد الرئيس اللبناني أن جهوداً تبذل لتمديد وقف إطلاق النار. وقال عون إن الحفاظ على السيادة اللبنانية على كامل الأراضي يشكّل أولوية قصوى، مشيراً إلى أن المفاوضين اللبنانيين سيسعون إلى وقف الهجمات الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، والإفراج عن أسرى لبنانيين في إسرائيل، ونشر قوات لبنانية على طول الحدود، وبدء عملية إعادة الإعمار، وفق بيان صادر عن مكتبه.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon