سكان من غرينلاند يحتجون ضد "طموح" ترامب أمام القنصلية الأمريكية الجديدة
تجمع المئات من سكان جزيرة غرينلاند، أمام مقر قنصلية أمريكية جديدة في العاصمة نوك الجمعة للاحتجاج ضد ما يطمح إليه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من تعزيز نفوذ الولايات المتحدة في الجزيرة.
وجاءت هذه الاحتجاجات لتنهي أسبوعاً قام خلاله المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي إلى غرينلاند جيف لاندري بأول زيارة له إلى الإقليم التابع للدنمارك الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.
وقال أكالوكولوك فونتاين، الذي نظم الاحتجاج: "حكومتنا أبلغت بالفعل ترامب وإدارته أن غرينلاند ليست للبيع".
ويأتي افتتاح القنصلية الجديدة وزيارة لاندري في إطار جهود لتهدئة التوترات الدبلوماسية بعد مطالبة الرئيس الأمريكي بالسيطرة على الجزيرة لأسباب تتعلق بالأمن الوطني للولايات المتحدة.
ونظم المئات السكان مسيرة في وسط العاصمة، مرددين هتافاً يقول: "غرينلاند لأهلها"، قبل أن يقفوا في صمت وهم يولّون ظهورهم للقنصلية.
وقال فونتاين، 37 سنة، لبي بي سي: "رسالتنا للشعب الأمريكي ولشعوب العالم هي أن 'لا تعني لا' في عالم ديمقراطي".
وقالت إنغه بيسغارد، إحدى المتظاهرات، لبي بي سي إن زيارة لاندري أظهرت عدم احترام لسكان غرينلاند. وأضافت: "من المهم جداً أن نشدد على أن هذا غير مقبول".
وقالت: "نخاف من الولايات المتحدة، فما لبث الناس أن يتعافوا من المرة السابقة، حين بدأ كل شيء مجدداً في يناير"، في إشارة إلى تصريحات ترامب بشأن "امتلاك" غرينلاند.
وتساءلت بارنونا أولسن، محتجة أخرى تبلغ من العمر 25 سنة، عما إذا كانت الولايات المتحدة تحتاج إلى قنصلية في غرينلاند من الأساس.
وأثار لاندري، وهو حليف مقرب من ترامب وحاكم ولاية لويزيانا، جدلاً بسفره إلى غرينلاند دون دعوة رسمية بينما تستمر محادثات تشوبها الحساسية لحل الأزمة الدبلوماسية التي أثارها إعلان ترامب رغبته في السيطرة على الإقليم.
وغادر لاندري إلى الولايات المتحدة مساء الأربعاء الماضي، وكان من المقرر أن يلتقي ترامب الخميس، بحسب ما علمت بي بي سي.
وانتقلت القنصلية الجديدة، التي تبلغ مساحتها 3000 متر مربع، من كوخ خشبي إلى مبنى شاهق أكبر بكثير، لتشغل موقعاً بارزاً في وسط مدينة نوك.
ويطلق السكان المحليون على القنصلية الأمريكية الجديدة في غرينلاند اسم "أبراج ترامب"، والتي تعتبر توسعاً كبيراً وغير مرغوب فيه بالنسبة لبعض السكان في وقت حساس تمر به العلاقات بين الولايات المتحدة وغرينلاند.
وداخل مبنى القنصلية، أدى أحد الموسيقيين النشيد الوطني الأمريكي على آلة الأوكوليلي بمناسبة افتتاح البعثة الدبلوماسية.
وكشف السفير الأمريكي لدى الدنمارك كينيث هاوري عن لوحة تذكارية أثناء افتتاح القنصلية، قائلاً إنه يتطلع إلى شراكة أعمق مع غرينلاند.
وأضاف: "من الواضح أن القطب الشمالي منطقة تتمتع بأهمية كبيرة على مستوى العالم".
وتابع: "سنظل دائماً جيراناً وسنكون معكم مهما كان اختياركم للمستقبل كحلفاء وشركاء".
وغاب السياسيون في غرينلاند عن هذا الحدث. فقد رفض رئيس الوزراء ينس-فريدريك نيلسن الحضور، كما لم يشارك أي من وزراء الحكومة.
وقالت ناجاه ناثانييلسن، نائبة عن غرينلاند في البرلمان الدنماركي، لبي بي سي إنها رفضت الدعوة أيضاً. وأضافت: "أعتقد أن الأمر الآن يتعلق بإرسال إشارات".
وكان لاندري قد سافر إلى نوك لحضور قمة لقطاع الأعمال، لكنه أمضى وقتاً قليلاً في هذا الحدث.
وخلال زيارته التي استمرت ثلاثة أيام، التقى لاندري نيلسن، ووزيري الخارجية الحالي والسابق، ومجموعة من قادة الأعمال، وذلك في إطار مسعى "لبناء روابط وتكوين صداقات".
غير أن هذه المساعي لكسب الود أثارت شعوراً بعدم الارتياح، إذ رفض بعض سكان غرينلاند عقد لقاءات للحديث عن الأمر.
وفي مقابلة مع صحيفة سيرميتسياك المحلية، أعلن لاندري دعماً ضمنياً لطموحات الإقليم في الاستقلال.
وقال: "أعتقد أن غرينلاند كدولة مستقلة تستطيع بناء اقتصاد قوي يضاهي – أو قد يتفوق - على ما هو عليه الآن".
ولدى سؤاله عما إذا كان الرئيس الأمريكي سيحترم الخطوط الحمراء لغرينلاند على مستوى السيادة، رد لاندري: "لدينا خط واحد فقط. إنه الأحمر والأبيض والأزرق".
ولم يُعلن البيت الأبيض عن تفاصيل اجتماع ترامب بلاندري، إلا أن متحدثاً باسمه أوضح في بيان لبي بي سي أن الولايات المتحدة متفائلة حيال المسار الإيجابي الراهن للتعامل مع مصالحها المرتبطة بالأمن الوطني في غرينلاند.
وأضاف المتحدث: "يبلي لاندري بلاءً حسناً، وهو عنصر قوي في الفريق المتميز الذي شكّله الرئيس ترامب".
وركز دونالد ترامب في مناسبات عدة على الأهمية الاستراتيجية لجزيرة غرينلاند بالنسبة للأمن الوطني الأمريكي في إطار دعواته لشراء هذا الإقليم الدنماركي الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي.
وتدرس "مجموعة عمل" سُبل حل الخلاف، إذ تسعى واشنطن إلى تعزيز وجودها العسكري هناك، إلا أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق حتى الآن.
وفي أوج الحرب الباردة، كان للولايات المتحدة 17 قاعدة عسكرية في غرينلاند، أما اليوم فلم يتبقَّ سوى قاعدة واحدة.
وفي أبريل/نيسان الماضي، صرّح متحدث باسم القيادة الشمالية الأمريكية لبي بي سي بأنهم يدرسون تحسين البنية التحتية في قاعدة بيتوفيك الفضائية، وبأن النظر في مواقع أخرى مثل نارسارسواك وكانغيرلوسواك لا يزال مطروحاً على الطاولة.
وأشار زعيم غرينلاند هذا الأسبوع إلى أن مجموعة العمل تحرز تقدماً.
غير أن تقريراً نشرته صحيفة نيويورك تايمز الاثنين الماضي كشف عن مخاوف عميقة لدى الجانب الغرينلاندي بشأن المساس بالسيادة.
وبحسب التقرير، تريد الولايات المتحدة أن يُسمح لقواتها بالبقاء في غرينلاند إلى أجل غير مسمى، وأن يكون لها الحق في الاعتراض على الاستثمارات الكبرى في الجزيرة بهدف منع الصين وروسيا من التوسع هناك.
ومن المقرر أن يلتقي وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يوم الجمعة بحلفاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في قمة تُعقد في السويد وسط توقعات بأن تدور مناقشاتهم حول قضية أمن المنطقة.
- كيف أسهم شراء الأراضي والجزر في تكوين الولايات المتحدة بحدودها الحالية؟
- كيف يُمكن لواشنطن "الاستيلاء" على غرينلاند؟
- ماذا يريد ترامب من كندا؟