بعد ثلاثين عاماً على مقتل أسطورة الراب توباك، ماذا نعرف عن المحاكمة؟

بعد ثلاثين عاماً على مقتل أسطورة الراب توباك، ماذا نعرف عن المحاكمة؟
Getty Images
Tue, 18 Aug 2026 19:22:59 GMT
bbc news arabic header storypage
مغني الراب وكاتب الأغاني والممثل الأمريكي توباك شاكور خلال حفل جوائز سورس في مسرح باراماونت بمدينة نيويورك، 25 أبريل/نيسان 1994
Getty Images
مغني الراب وكاتب الأغاني والممثل الأمريكي توباك شاكور خلال حفل جوائز سورس في مسرح باراماونت بمدينة نيويورك، 25 أبريل/نيسان 1994

بعد نحو ثلاثة عقود من مقتل مغني الراب الأمريكي توباك شاكور، بدأت في لاس فيغاس محاكمة دوان "كيفي دي" ديفيس، الزعيم السابق لإحدى العصابات، والمتهم الوحيد في واحدة من أشهر قضايا القتل التي ظلت بلا حل في الولايات المتحدة.

ويواجه ديفيس، البالغ من العمر 63 عاماً، تهمة القتل باستخدام سلاح فتّاك بقصد دعم أو مساعدة عصابة إجرامية. وقد دفع ببراءته، فيما قد يواجه السجن المؤبد من دون إمكانية الإفراج المشروط إذا أُدين. وبدأت المرافعات الافتتاحية الاثنين، بعد أسبوع من اختيار هيئة المحلفين.

وتتمحور القضية حول اتهام ديفيس بتدبير عملية إطلاق النار التي أودت بحياة توباك في سبتمبر/أيلول 1996، رغم أن الادعاء لا يقول إنه هو من أطلق النار.

من هو توباك شاكور؟

كان توباك شاكور، ولا يزال، أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في تاريخ موسيقى الهيب هوب. ولد في نيويورك عام 1971، وأطلقت عليه والدته اسم توباك أمارو تيمّناً بتوباك أمارو الثاني، الزعيم البيروفي من السكان الأصليين الذي قاد تمرداً ضد الحكم الاستعماري الإسباني في القرن الثامن عشر. ويعني اسم توباك أمارو بلغة الكيتشوا "الأفعى المتألقة".

وانتقل توباك في مراهقته إلى شمال كاليفورنيا، قبل أن يرتبط لاحقاً بمشهد الراب في جنوب الولاية بعد انضمامه إلى شركة ديث رو للتسجيلات، التي ضمت أيضاً سنوب دوغ ودكتور دري.

وأصدر ألبومه الأول عام 1991، وحقق لاحقاً نجاحاً واسعاً، من أبرز محطاته ألبوم "كل العيون عليّ"، الذي كان أول ألبوم مزدوج في تاريخ الهيب هوب وباع أكثر من خمسة ملايين نسخة.

وفي المجمل، بيعت أكثر من 75 مليون نسخة من أعماله حول العالم، واستمرت أغنيات له في الصدور بعد وفاته، من بينها "غيتو غوسبل" عام 2004. وأُدرج اسمه في قاعة مشاهير الروك آند رول عام 2017.

ولم يقتصر حضوره على الموسيقى، إذ شارك في عدد من الأفلام، بينها "جوس" و"بويتيك جاستس" و"أبوف ذا ريم" و"غريدلوكد" و"غانغ ريليتد".

ونشأ توباك مع والدته أفيني شاكور، وهي أم عزباء وناشطة في منظمة الفهود السود، التي دافعت عن حقوق السود في مواجهة عنف الشرطة. وتأثر بهذا المحيط في فنه، فتناول في أغنياته العنصرية المؤسسية والفقر ووحشية الشرطة.

وعلى الرغم من الصورة التي ارتبطت به لاحقاً من خلال شركة ديث رو وموسيقى الراب المرتبطة بحياة العصابات، فإنّها لم تختصر شخصيته أو أعماله. وتحدث عدد من أبرز مغني الراب عن تأثيره فيهم، بينهم كندريك لامار، فيما قال فيفتي سنت ذات مرة إنه "لا يوجد مغني راب ظهر في التسعينيات إلا وتأثر بتوباك".

ماذا حدث ليلة مقتله؟

في السابع من سبتمبر/أيلول 1996، حضر توباك مع ماريون "شوغ" نايت، مؤسس "ديث رو ريكوردز"، مباراة ملاكمة بين مايك تايسون وبروس سيلدون في فندق "إم جي إم غراند" في لاس فيغاس.

وبعد المباراة، أظهرت كاميرات المراقبة توباك وأفراداً من مجموعته وهم يعتدون على أورلاندو أندرسون، الذي قالت الشرطة إنه مرتبط بعصابة "ساوث سايد كومبتون كريبس".

وبعد نحو ثلاث ساعات، كان توباك يجلس إلى جانب نايت في سيارة "بي إم دبليو"، عندما توقفت إلى جوارهما سيارة كاديلاك بيضاء وأطلقت منها النار. أصيب توباك بأربع رصاصات، وتوفي بعد ستة أيام متأثراً بجراحه عن عمر 25 عاماً.

وتقول النيابة إن إطلاق النار كان انتقاماً للاعتداء على أندرسون، ابن شقيقة ديفيس، قبل ساعات من الجريمة.

دوان "كيفي دي" ديفيس
Reuters
دوان "كيفي دي" ديفيس، زعيم العصابة السابق، المتهم الوحيد في مقتل توباك

لماذا استغرق توجيه الاتهام كل هذا الوقت؟

ظل مقتل توباك من أشهر الجرائم غير المحلولة في الولايات المتحدة طوال نحو ثلاثة عقود.

وتقول شرطة لاس فيغاس إن التحقيق تعثر بسبب امتناع شهود عن التعاون، وقلة الأدلة المادية، واختفاء عدد من الشهود أو مقتلهم لاحقاً في حوادث مرتبطة بعنف العصابات. وفي المقابل، اتهم أفراد من مجموعة توباك الشرطة بالتعامل معهم في البداية كمشتبه بهم وعدم متابعة بعض الخيوط المهمة.

وكان أندرسون قد خضع للاستجواب بعد أسابيع من الجريمة، لكنه نفى أي علاقة بها ولم توجه إليه تهمة. وقتل في إطلاق نار غير مرتبط بقضية توباك عام 1998.

لكن القضية عادت إلى الواجهة بسبب تصريحات أدلى بها ديفيس نفسه بعد سنوات.

ما الأدلة ضد ديفيس؟

في منتصف العقد الأول من الألفية، تحدث ديفيس إلى شرطة لوس أنجلوس خلال تحقيق آخر يتعلق بمقتل مغني الراب نوتوريوس بي.آي.جي. وقال إنه لا يملك معلومات عن تلك الجريمة، لكنه تحدث عن مقتل توباك، وأفاد بأنه كان داخل السيارة التي أُطلقت منها النار، مقابل اتفاق على ألا تُوجَّه إليه اتهامات بناءً على المعلومات التي يقدمها.

وفي عام 2019، شارك ديفيس في تأليف مذكرات بعنوان: "أسطورة شوارع كومبتون"، قال فيها إنه كان داخل السيارة ليلة مقتل توباك، وإنه ناول السلاح المستخدم في الجريمة إلى المقعد الخلفي. كما تحدث علناً عن القضية في مقابلات إعلامية عدة.

وقالت شرطة لاس فيغاس إن هذه التصريحات أعادت إحياء التحقيق. وفي عام 2023، فتشت منزله وصادرت أجهزة كمبيوتر وصوراً ومواد مرتبطة بتوباك، قبل أن تعتقله لاحقاً في العام نفسه.

ويقول الادعاء إن ديفيس كان العقل المدبر للعملية، وإنه حصل على السلاح ورتب تحرك سيارتين باتجاه نادٍ في لاس فيغاس، من بينهما سيارة كاديلاك بيضاء كان فيها ديفيس وأندرسون ورجلان آخران.

وبحسب رواية الادعاء، شاهد الرجال في أثناء سيرهم موكباً من السيارات يضم توباك ونايت، فاستداروا بسيارتهم لمواجهتهما. ويقول الادعاء إن ديفيس كان يجلس في مقعد الراكب، وإنه مرر السلاح إلى أندرسون، الذي أطلق النار على سيارة توباك.

وقال كبير نواب المدعي العام بينو بالال أمام هيئة المحلفين إن ديفيس "لم يضغط على الزناد"، لكنه خطط لإطلاق النار انتقاماً للاعتداء على ابن شقيقته. ووصفه الادعاء بأنه قائد المجموعة و"القائد الميداني" الذي أصدر أمر قتل توباك.

ماذا يقول الدفاع؟

ينفي ديفيس الاتهامات ويدفع ببراءته.

ويطعن محاموه في واحدة من أهم ركائز قضية الادعاء، وهي مذكراته وتصريحاته السابقة. ويقولون إن الكتاب يتضمن أجزاء جرى تضخيمها أو اختلاقها بغرض زيادة المبيعات، وإنه لا ينبغي التعامل معها باعتبارها اعترافات مباشرة.

وقال ديفيس في مقابلة حديثة إنه لم يكن في لاس فيغاس ليلة مقتل توباك، وتنصل من أجزاء من الكتاب، قائلاً إن مؤلفاً خفياً هو من كتبه.

كما وصف الدفاع رواية الادعاء بأنها "خيالية"، وقال إن القضية نتاج تحقيق استمر عقوداً وشابته أوجه قصور، مشيراً إلى تقارير شرطة مفقودة وأدلة محل خلاف، ومتهماً المحققين بالاعتماد على أشخاص غير موثوق بهم وشهادات متناقضة.

ويتساءل محامو ديفيس أيضاً عن سبب عدم توجيه اتهامات طوال نحو 30 عاماً، ويقولون إن رواية الادعاء لا تدعمها شهادات مستقلة كافية.

أما الادعاء فيرى أن تصريحات ديفيس العلنية وكتابه خرقا الاتفاق السابق الذي حصل بموجبه على حماية أثناء حديثه إلى الشرطة. وقد قبل قاضٍ هذه الحجة، ما أتاح استخدام تلك التصريحات في القضية وفتح الطريق أمام اعتقاله.

غرافيتي لـ توباك بأحد الشوارع
Reuters
توباك كان ولا يزال أحد أعظم الشخصيات المؤثرة في عالم موسيقى الهيب هوب

كيف انطلقت المحاكمة؟

استمعت هيئة المحلفين في اليوم الأول إلى غاري ديل، وهو شرطي كان يعمل في لاس فيغاس وقت إطلاق النار عام 1996، وقال إنه رافق توباك في سيارة الإسعاف بعد إصابته.

وبحسب شهادته، رفض توباك تقديم معلومات عن ملابسات إطلاق النار أو هوية المهاجم، وقال للشرطي: "سنتولى الأمر".

كما أدلت إنغريد ستوكس، التي كانت موجودة قرب موقع إطلاق النار، بشهادتها عن اللحظات التي سبقت الهجوم، وقالت إنها كانت مع صديقاتها في سيارة ضمن المجموعة التي كانت تسير خلف توباك ونايت، قبل أن يسمعن إطلاق النار عند توقف السيارات.

ومن المتوقع أن تستمر المحاكمة أسابيع، وأن تستمع خلالها هيئة المحلفين إلى شهود وخبراء ومحققين، وربما شخصيات معروفة. وتضم قائمة الشهود المحتملين التي قدمها الادعاء أكثر من 200 اسم، بينهم أفراد من عائلة توباك، ومسؤولون ومحققون سابقون، إضافة إلى شوغ نايت، الذي كان يقود السيارة التي كان توباك بداخلها عند إطلاق النار، وإن لم يتضح ما إذا كان سيدلي بشهادته.

وقد لا تجيب المحاكمة بصورة قاطعة عن السؤال الذي ظل مطروحاً طوال ثلاثة عقود: من أطلق الرصاص فعلياً على توباك؟ فجوهر القضية ليس إثبات أن ديفيس هو مطلق النار، بل حسم ما إذا كان قد دبّر عملية القتل ووفّر السلاح الذي استخدم فيها، كما يقول الادعاء، أم أن الأدلة ضده تقوم على روايات متناقضة ومعلومات جرى اختلاقها أو المبالغة فيها، كما يقول الدفاع.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon