ترامب يثير الجدل بتصريحاته في دبلن: "أود أن أرى أيرلندا موحدة"
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه "يود رؤية أيرلندا موحدة"، معرباً عن اعتقاده بأن توحيد الجزيرة "سيحدث في نهاية المطاف"، في تصريحات أثارت ردود فعل رافضة من أحزاب وحدوية في إيرلندا الشمالية ومن زعيمة حزب المحافظين البريطاني كيمي بادينوك.
وجاءت تصريحات ترامب خلال محادثات مع رئيس الوزراء الأيرلندي، ميشال مارتن، في دبلن، ضمن زيارة تستمر يومين تناول خلالها أيضاً الحرب مع إيران والحرب في غزة والعلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وأيرلندا.
ورداً على سؤال بشأن توحيد أيرلندا، قال ترامب إنه لا يريد "التسبب في أي مشاكل"، لكنه أضاف: "أود أن أراها موحدة".
وقال إن لديه أصدقاء على جانبي الحدود، وإن التوحيد سيكون "أمراً عظيماً" و"إنجازاً يفخر به الجميع"، مضيفاً أنه يعتقد أن ذلك "سيحدث في نهاية المطاف".
وأقر ترامب بأن المملكة المتحدة "سيكون لديها ما تقوله" بشأن الأمر، لكنه تساءل: "كيف يمكن أن يكون ذلك سيئاً؟".
- ترامب يعد بتوزيع المال على الأمريكيين إذا فاز حزبه!
- الإمارات تسلّم أيرلندا متهماً بزعامة منظمة إجرامية تقدّر ثروتها بأكثر من مليار يورو
وأثارت التصريحات ردود فعل سريعة في أيرلندا الشمالية، حيث قال غافين روبنسون، زعيم الحزب الديمقراطي الوحدوي، وهو أكبر الأحزاب الوحدوية هناك، إن "المستقبل الدستوري" لأيرلندا الشمالية سيقرره شعبها "وليس التعليقات الصادرة من لندن أو دبلن أو واشنطن".
وقال زعيم حزب أولستر الوحدوي، جون بوروز، إن من حق ترامب التعبير عن رأيه بشأن "المستقبل الدستوري لدولة أخرى"، لكنه أضاف أن "الأشخاص الوحيدين الذين يُعتد بقرارهم هم شعب أيرلندا الشمالية".
بدوره، قال زعيم حزب الصوت الوحدوي التقليدي، جيم أليستر، إن أيرلندا الشمالية "ليست بيدقاً في خلاف ترامب مع المملكة المتحدة"، مضيفاً أن مستقبلها الدستوري "لا يعتمد عليه أو على أي شخصية أجنبية أخرى".
وفي بريطانيا، انتقدت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك تصريحات ترامب، قائلة إنه "يطلق الكلام من دون حساب كعادته"، كما فعل سابقاً في حديثه عن غرينلاند وكندا.
وقالت بادينوك إن "هذا النوع من الحديث غير المنضبط عن مستقبل الدول الديمقراطية غير مفيد إلى حد كبير ويخلق توتراً لا داعي له"، مؤكدة أن أيرلندا الشمالية جزء من المملكة المتحدة.
في المقابل، رحب حزب شين فين الذي يدعو إلى توحيد أيرلندا، بتصريحات ترامب.
وقال النائب عن الحزب دونخا أو ليري إن حديث الرئيس الأمريكي عن حدوث الوحدة "في نهاية المطاف" يأتي ضمن توجه متزايد يرى أن هناك "زخماً" باتجاه توحيد الجزيرة.
انقسام أيرلندا ومسألة الوحدة
وتظل مسألة الوحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية في أيرلندا الشمالية.
وقد قُسّمت جزيرة أيرلندا في مطلع عشرينيات القرن الماضي، وأصبحت معظم أراضيها لاحقاً جمهورية أيرلندا المستقلة، بينما بقيت ست مقاطعات في الشمال، تُعرف بإيرلندا الشمالية، جزءاً من المملكة المتحدة.
وظلت مسألة وضع إيرلندا الشمالية محور انقسام سياسي وطائفي عميق بين القوميين، الذين ينتمي معظمهم تاريخياً إلى المجتمع الكاثوليكي ويؤيدون الوحدة مع جمهورية أيرلندا، والوحدويين، ومعظمهم تاريخياً من البروتستانت، الذين يريدون البقاء ضمن المملكة المتحدة.
وشهدت أيرلندا الشمالية نحو ثلاثة عقود من العنف عُرفت باسم "الاضطرابات"، قبل أن يسهم اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 في إنهاء النزاع إلى حد كبير ووضع أسس تقاسم السلطة.
وينص الاتفاق على أن أيرلندا الشمالية تبقى جزءاً من المملكة المتحدة ما دامت غالبية سكانها ترغب في ذلك، مع إمكانية انضمامها إلى أيرلندا الموحدة مستقبلاً إذا أيدت غالبية السكان هذا الخيار في استفتاء.
الحرب مع إيران
تطرقت أسئلة الصحفيين خلال لقاء ترامب ومارتن إلى الحرب مع إيران، إذ قال الرئيس الأمريكي إنه يتوقع انتهاءها "قريباً جداً"، مرجحاً أن يحدث ذلك "بعد انتخابات التجديد النصفي مباشرة".
وجدد ترامب موقفه القائل إن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، واصفاً المسألة بأنها "بسيطة جداً"، وأضاف أن أسعار النفط "ستهوي" عندما تنتهي الحرب.
وكان ترامب قد سئل في وقت سابق، بعد اجتماعه مع الرئيسة الأيرلندية كاثرين كونولي، عن الوضع في إيران، فقال للصحفيين إن "كل شيء سيكون على ما يرام".
غزة والمساعدات الإنسانية
كما واجه ترامب أسئلة بشأن الحرب في غزة، وذلك رداً على سؤال حول ما يقوله لمن يتهمون الولايات المتحدة في أيرلندا "بتسهيل الإبادة الجماعية في القطاع والاحتلال الإسرائيلي غير القانوني لأراض في الضفة الغربية".
وقال ترامب: "لقد أخمدنا الحريق"، مضيفاً أن الولايات المتحدة أعادت جميع الرهائن الذين أُخذوا خلال هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول إلى إسرائيل، وأن واشنطن "سهّلت سلاماً من نوع ما".
وتدخل مارتن قائلاً إنه ناقش مع ترامب ضرورة استمرار دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، ليرد الرئيس الأمريكي: "سننجز ذلك بالتأكيد".
وفي وقت لاحق، قالت الرئيسة الأيرلندية كاثرين كونولي إنها أبلغت ترامب خلال اجتماعهما بأن "تطبيع الحرب والإبادة الجماعية لا يمكن قبوله أبداً".
وقالت كونولي إنها نقلت إلى ترامب "الموقف القوي للشعب الأيرلندي"، مشيرة إلى تجربة بلادها مع المجاعة والاستعمار والعنف خلال فترة الاضطرابات في أيرلندا الشمالية، والمسار الطويل نحو السلام.
وكانت كونولي قد تعرضت لضغوط من أحزاب يسارية دعمتها في الانتخابات الرئاسية العام الماضي من أجل إثارة قضية غزة مع ترامب، وسبق لها أن انتقدت الرئيس الأمريكي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.
احتجاجات في دبلن
وتجمع متظاهرون في وسط دبلن احتجاجاً على زيارة ترامب، ما أدى إلى توقف حركة المرور في بعض شوارع وسط المدينة.
وركزت لافتات وهتافات المحتجين بصورة خاصة على دور الولايات المتحدة في الحرب بين إسرائيل وغزة والسياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
وقال أو ليري، الذي شارك في الاحتجاج، إن الحشد يعكس رفض الأيرلنديين لسياسات الإدارة الأمريكية في غزة والشرق الأوسط، وإن المظاهرة تشكل فرصة لإظهار هذا الموقف أمام وسائل الإعلام العالمية.
وكان ترامب قد قال في وقت سابق إنه لم يرَ أي احتجاجات، قبل أن يمزح قائلاً إنها "مظاهرة ودية".
العلاقات بين واشنطن ودبلن
وفي ما يتعلق بالعلاقات الثنائية، قال ترامب إن العلاقة بين الولايات المتحدة وأيرلندا "لم تكن في أي وقت أفضل مما هي عليه الآن"، مشيراً إلى أنه بحث قضايا التجارة مع مارتن.
لكنه أضاف أن العلاقة الاقتصادية بين البلدين "مربحة جداً لأيرلندا، وأقل ربحية لنا، بصراحة".
ووصل ترامب إلى دبلن صباح السبت وسط واحدة من أكبر العمليات الأمنية التي نفذتها الشرطة الأيرلندية، قبل أن يلتقي كونولي ومارتن ويشارك في فعاليات في مقر السفير الأمريكي.
وغادر الرئيس الأمريكي دبلن لاحقاً متوجهاً إلى مقاطعة كلير، لحضور بطولة أيرلندا المفتوحة للغولف في منتجع ترامب إنترناشونال غولف لينكس في دونبيغ الذي يملكه.
ومن المقرر أن يبقى ترامب في دونبيغ يوم الأحد قبل أن يعود إلى الولايات المتحدة.
- "كأننا في حالة حرب": مهاجرون عرب في بلفاست يروون ما حدث خلال الأيام الأخيرة
- ما الذي حدث خلال الأحد الدامي؟
- هل رفض ترامب طلب ولي العهد السعودي بضرب الحوثيين؟