جثمان خامنئي يصل إلى النجف تمهيداً لمراسم تشييعه بالعراق الأربعاء
وصل جثمان المرشد الأعلى الراحل لإيران، آية الله علي خامنئي، الى مطار النجف، عشية إقامة مراسم تشييع له في العراق، قبل العودة إلى إيران لمواراته الثرى الخميس، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي العراقي.
وبثت قناة "العراقية" الرسمية لقطات لطائرة تعود لشركة "ماهان" الإيرانية، تحمل على متنها جثمان خامنئي، بينما كان ينتظر في المطار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ومسؤولون إيرانيون آخرون، إضافة الى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي.
وكانت مراسم تشييع آية الله علي خامنئي قد اختتمت يومها الخامس في مدينة قم الإيرانية، بعد انتهاء محطتها الرئيسية في طهران.
ووصل الجثمان إلى قم مساء الاثنين، قبل أن تقام صلاة جنازة ثانية صباح الثلاثاء في مسجد جمكران، أحد أبرز المواقع الدينية في المدينة. وأمّ الصلاة آية الله عبد الله جوادي الآملي، وهو فقيه ومفسّر شيعي بارز ومن أساتذة الحوزة العلمية في قم.
وبعد الصلاة، انطلق موكب التشييع في شوارع قم، التي تعد من أهم مراكز الدراسة الدينية الشيعية في إيران، إلى جانب النجف في العراق.
وبث التلفزيون الرسمي الإيراني لقطات تُظهر مروحية تحمل النعش لدى هبوطها في قم، في حين نشرت وكالة تسنيم الإيرانية مشاهد جوية لحشود كبيرة في باحة مسجد جمكران ومحيطه أثناء إقامة الصلاة، حيث رفع المشيعون الرايات الحمراء.
وكانت مراسم التشييع في طهران قد اختُتمت الاثنين، بعد موكب جنائزي واسع جاب عدداً من شوارع العاصمة، عقب وضع النعش ليومين في مصلى الإمام الخميني لإتاحة إلقاء نظرة الوداع الأخيرة.
بحسب وكالة إرنا، يضم الموكب، إلى جانب جثمان المرشد السابق، جثامين ابنته بشرى حسيني خامنئي، وصهره مصباح الهدى باقري كني، زوج ابنته هدى خامنئي، وزهرا حداد عادل، زوجة مجتبى خامنئي، وزهرا محمدي كلبايكاني، حفيدته.
وظَهر ثلاثة من أبناء خامنئي، مصطفى وميثم ومسعود، خلال مراسم الجنازة في طهران، بينما استمر غياب شقيقهم مجتبى، الذي تولى منصب المرشد الأعلى خلفاً لوالده، وسط تساؤلات عن أسباب عدم ظهوره العلني منذ الهجوم.
ومن قم، جمع برنامج "يوميات الشرق الأوسط" وهو خدمة إذاعية من بي بي سي لمتابعة التطورات في المنطقة، شهادات لعدد من المشاركين.
وقال أحدهم: "أشعر وكأنني فقدت والدي. وكلما رأيت هذا الحشد الكبير من الناس الذين حضروا للمشاركة في مراسم التشييع، شعرت بأنهم جميعاً يحملون الإحساس نفسه، كأنهم فقدوا أباهم. أعتقد أن هذا هو الشعور الحقيقي الذي يعيشه الجميع".
وقالت سيدة إنها جاءت من ألمانيا خصيصاً لحضور المراسم، مضيفاً: "جئت من ألمانيا للمشاركة في تشييع جنازة قائدنا. أعتقد أن الحضور اليوم كان واجباً وطنياً تجاه بلدنا، ووفاءً لقائدنا، لذلك حرصت على المجيء والمشاركة".
وقالت مشاركة أخرى: "لم أكن أصدق أن يأتي يوم نقف فيه لنؤدي صلاة الجنازة على قائدنا الشهيد. لقد اعتدنا أن يقيم سماحة القائد صلاة الجنازة على الشهداء؛ فقد صلّى على الشهيد قاسم سليماني، كما صلّى على الرئيس الشهيد إبراهيم رئيسي. لم يخطر ببالنا يوماً أن يأتي الوقت الذي نقف فيه نحن لنؤدي صلاة الجنازة عليه".
إجرءات أمنية مشدّدة في العراق
ووفقاً للمسار المحدد لمراسم التشييع، التي تمتد ستة أيام، نُقل الجثمان إلى العراق لتقام مراسم التشييع هناك الأربعاء، قبل إعادته إلى إيران لدفنه يوم الخميس، 9 يوليو/تموز، في مدينة مشهد.
ونقلت وكالة تسنيم عن السفير الإيراني لدى العراق، محمد كاظم آل صادق، قوله إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، سيحضرون مراسم الاستقبال الرسمية لجثمان خامنئي في النجف مساء الثلاثاء.
كما ذكرت وكالة مهر للأنباء أن مصطفى خامنئي، نجل المرشد الراحل، ورئيس مجلس الشورى الإسلامي محمد باقر قاليباف، سيشاركان في مراسم العزاء والتشييع في النجف.
وأجريت الاستعدادات في محافظة النجف، جنوبي العراق، لاستقبال جثمان المرشد الإيراني السابق، وسط انتشار أمني كثيف في مركز المدينة، ولا سيما في محيط المدينة القديمة التي تضم مرقد الإمام علي، وتوقعات بتوافد أعداد كبيرة للمشاركة في التشييع.
وبحسب المسار الذي أعلنته اللجنة الإعلامية الخاصة بالتشييع في العراق، تنطلق المراسم الشعبية في النجف عند الساعة السادسة من صباح الأربعاء، من جسر الكوفة، مروراً بجسر ثورة العشرين وساحة الصدرين، حيث يتاح للمشاركين إلقاء نظرة الوداع الأخيرة.
وقال محافظ النجف، يوسف كناوي، خلال مؤتمر صحفي عقده الاثنين مع رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، إن هناك "دعماً مباشراً" من رئيس مجلس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، لإنجاح مراسم التشييع وإظهارها "بأبهى صورة".
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية رسالة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري، إسماعيل قاآني، قال فيها إن ترتيبات تشييع خامنئي في العراق تعكس، بحسب تعبيره، عمق الروابط بين الشعبين العراقي والإيراني.
وأضاف قاآني، وفق ما نقلته تسنيم، أن دعم خامنئي للعراق وموقف المرجعية الدينية هناك أسهما في المواجهة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وربط في رسالته بين تلك المرحلة ودور قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، الذي قاتل إلى جانب فصائل عراقية مدعومة من إيران.
وأشار قاآني أيضاً إلى اغتيال سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، في ضربة أمريكية قرب مطار بغداد في 3 يناير/كانون الثاني 2020.
وبعد انتهاء مراسم النجف، يُنقل الجثمان إلى محافظة كربلاء، حيث يمر الموكب عبر الطريق المؤدي إلى مرقد الإمام الحسين، ثم مرقد أخيه العباس، قبل أن يعود إلى النجف تمهيداً لنقله مجدداً إلى إيران.
- إيران: اختتام مراسم تشييع جثمان خامنئي الأب في طهران
- كيف تحوّلت جنازة خامنئي إلى "استعراض دعائي"؟ - مقال في التليغراف