من المُحليات إلى الذكاء الاصطناعي والطبيعة، ماذا تكشف الدراسات عن صحتنا ونمط حياتنا؟ - جولة الصحف

من المُحليات إلى الذكاء الاصطناعي والطبيعة، ماذا تكشف الدراسات عن صحتنا ونمط حياتنا؟ - جولة الصحف
Getty Images
Sun, 30 Aug 2026 13:06:56 GMT
bbc news arabic header storypage
الحياة اليومية في شنغهاي خلال فصل الربيع
Getty Images

اخترنا من الصحف البريطانية مجموعة من الدراسات والآراء التي تسلط الضوء على جوانب مختلفة من علاقتنا بالصحة ونمط الحياة؛ من المخاطر المحتملة للمُحليات الشائعة، إلى استخدام الذكاء الاصطناعي للكشف المبكر عن أمراض القلب، وصولاً إلى فوائد العودة إلى الطبيعة في مواجهة ضغوط الحياة الحديثة.

البداية من صحيفة الغارديان، ومقال يسلط الضوء على دراسة جديدة تثير تساؤلات بشأن مادة الـ"زيليتول"، وهي مُحلٍ صناعي يُستخدم على نطاق واسع في منتجات مثل العلكة ومعجون الأسنان والمربى والزبادي والآيس كريم.

يشير كاتب المقال، أندرو غريغوري، إلى أن الزيليتول موجود طبيعياً بكميات ضئيلة في بعض الأطعمة، لكنه يُضاف إلى المنتجات المصنعة بكميات قد تكون أكبر بآلاف المرات. ورغم انتشار استخدامه باعتباره بديلاً للسكر، إلا أن تأثيراته الصحية على المدى الطويل لم تحظَ بدراسة كافية، وفق المقال.

وتستند الصحيفة إلى دراسة شملت أكثر من 17 ألف شخص، خلصت إلى وجود ارتباط بين ارتفاع مستويات الزيليتول في الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، مثل الجلطات الدماغية والنوبات القلبية، التي غالباً ما تؤدي إلى الوفاة.

ووفق نتائج الدراسة، كان الأشخاص الذين لديهم أعلى مستويات من الزيليتول في الدم أكثر عرضة بنسبة 57 في المئة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة خلال فترة ست سنوات، مقارنة بأصحاب المستويات الدنيا من المحلي.

لكن الكاتب يلفت الأنظار إلى نقطة مهمة، وهي أن الدراسة رصدية، أي أنها تظهر ارتباطاً بين الزيليتول والمشكلات القلبية، لكنها لا تثبت أن الزيليتول هو السبب المباشر لها.

وينقل المقال عن الدكتور ماركو فيتكوفيسكي، أحد الباحثين في الدراسة، قوله إن النتائج تضيف المزيد من المخاوف إلى ما كانت أبحاث سابقة قد أثارتها بشأن تأثير الزيليتول في تخثر الدم.

ويضيف فيتكوفيسكي: "يستهلك الناس المحليات الصناعية لأنهم يعتقدون أنها أكثر صحة من السكر، وهي تُعد عموماً آمنة من جانب الجهات التنظيمية". لكنه يحذر من مدى محدودية المعرفة حتى الآن بشأن سلامة الزيليتول للقلب والأوعية الدموية.

أما مؤسسة القلب البريطانية، فتدعو، عبر اختصاصية التغذية ديل ستانفورد، إلى عدم تفسير النتائج على أنها دعوة للعودة إلى تناول كميات أكبر من السكر.

وتقول ستانفورد إن الدراسة تذكير بأن علينا جميعاً تقليل استهلاك الأطعمة والمشروبات المصنعة، التي غالباً ما تكون غنية بالسكر أو الملح أو المحليات، والتركيز بدلاً من ذلك على نظام غذائي متوازن لحماية القلب.

ويخلص المقال إلى أن الفكرة الأساسية التي يحاول إبرازها هي أنه ليس المطلوب استبدال المحليات بالسكر، وإنما إعادة النظر في الاعتماد المتزايد على المنتجات شديدة التصنيع، إلى أن تتضح بصورة أكبر الآثار الصحية طويلة المدى للمحليات.

فحص سرطان الثدي قد يكشف أيضاً مخاطر أمراض القلب

تصوير شعاعي للثدي (ماموغرام) يهدف للكشف عن سرطان الثدي
PA Media
تصوير شعاعي للثدي (ماموغرام) يهدف للكشف عن سرطان الثدي

وإلى صحيفة الديلي تليغراف التي تتناول جانباً آخر من العلاقة بين التكنولوجيا والصحة، إذ تستعرض دراسة تشير إلى إمكانية استخدام صور الأشعة الخاصة بفحص سرطان الثدي للكشف أيضاً عن مؤشرات مرتبطة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

وبحسب المقال، فقد استخدم باحثون تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل صور أشعة الثدي، أو "الماموغرام"، وتمكن نموذج للتعلم الآلي من تحديد نساء يعانين من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض الشرايين التاجية أو سبق أن أصبن بسكتة دماغية.

وتكتسب الفكرة أهمية خاصة لأن فحص سرطان الثدي يجرى عادة بشكل دوري لأعداد كبيرة من النساء في منتصف العمر، وهي الفترة نفسها التي تبدأ فيها مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية في الارتفاع.

وتشير الصحيفة إلى أن أمراض القلب هي السبب الرئيسي للوفاة بين النساء في بريطانيا، وأن عدد النساء المصابات بها يبلغ نحو 3.6 مليون امرأة، بينما قد لا يتم تشخيص المرض في بعض الحالات إلا بعد فوات الأوان.

وقد حللت الدراسة نحو 97 ألف صورة أشعة لأكثر من 29 ألف امرأة، بمتوسط عمر بلغ 54 عاماً.

وكان نموذج الذكاء الاصطناعي قادراً على التمييز بين النساء اللواتي أصبن بسكتة دماغية واللواتي لم يصبن بها بدقة بلغت 86 في المئة اعتماداً على صور الثدي وحدها. وبلغت الدقة 79 في المئة في تحديد ارتفاع ضغط الدم، و78 في المئة في التمييز بين المصابات بمرض الشريان التاجي وغير المصابات به.

وتخلص الديلي تلغراف إلى إمكانية أن تتحول فحوص سرطان الثدي مستقبلاً إلى فرصة للكشف المبكر عن أمراض أخرى في الوقت نفسه. لكن أهمية الدراسة، كما يوضح المقال، لا تكمن فقط في دقة الذكاء الاصطناعي، بل في إمكانية الاستفادة من فحص يُجرى بالفعل، للحصول على معلومات صحية إضافية من دون زيادة كبيرة في الفحوص أو التكاليف أو الإجراءات الطبية.

هل يمكن للطبيعة أن تكون علاجاً لحياة العصر المليئة بالتوتر؟

رجل يحمل حقيبة تخييم على ظهره في غابات منطقة "بروكنهيرست" في مدينة "نيو فورست" البريطانية ويبدو جدول من الماء تحت قدميه.
PA Media
صورة أرشيفية لغابات بالقرب من منطقة "بروكنهيرست" في مدينة "نيو فورست" البريطانية

ونختم جولتنا في صحيفة صنداي بوست، التي تحاول الابتعاد عن المختبرات والتكنولوجيا لتقدم حلاً يبدو أكثر بساطة: العودة إلى الطبيعة.

وتدافع كاتبة المقال، آنا ديكون، عن فكرة قضاء مزيد من الوقت في المساحات الخضراء والمياه المفتوحة، معتبرة أن نمط الحياة الحديث أبعد الإنسان تدريجياً عن البيئة الطبيعية التي عاش فيها أسلافه ملايين السنين.

وتشير إلى مفارقة واضحة: مع أن أكثر من نصف سكان العالم اليوم يعيشون في المدن، فإن الحياة الحضرية لم تكن سوى جزء ضئيل للغاية من تاريخ البشر.

وترى الكاتبة أن الإضاءة الاصطناعية والعمل على مدار الساعة والتحكم في درجات الحرارة وتوافر الطعام بأنواعه المختلفة طوال العام جعلت الإنسان أقل ارتباطاً بدورات الطبيعة، مثل الضوء والمواسم وحركة المد والجزر.

وتستعرض الكاتبة مجموعة من الأنشطة التي تقول إن الأبحاث تشير إلى فوائدها الصحية، من بينها المشي في الغابات، والسباحة في المياه الباردة، والاستماع إلى أصوات الطبيعة، والتعرض لضوء النهار.

وتولي اهتماماً خاصاً لما يعرف بـ"الاستحمام في الغابات"، وهي ممارسة يابانية تقوم على قضاء وقت في منطقة مشجرة مع التركيز على الأصوات والروائح والألوان والملمس، بدلاً من المشي السريع أو الانشغال بالهاتف.

وتقول الكاتبة إن الإنسان لا يحتاج بالضرورة إلى غابة ضخمة للحصول على الفائدة المرجوة، فقد يكون الجلوس لبعض الوقت بين مجموعة صغيرة من الأشجار كافياً للابتعاد عن الضوضاء الرقمية واستعادة بعض الهدوء.

وتتناول الكاتبة السباحة في المياه الباردة وتربطها بفكرة التكيف مع الضغوط الصغيرة، أي تعريض الجسم بدرجة محدودة لمحفزات غير مريحة بهدف تعزيز قدرته على التعامل معها.

أما أصوات الطبيعة، مثل خرير المياه وحفيف الأشجار وتغريد الطيور، فتقول الكاتبة إن دراسات ربطتها بتراجع التوتر وانخفاض ضغط الدم وتحسن المزاج والقدرات الإدراكية.

وتخصص الكاتبة جزءاً من المقال للحديث عن أهمية الضوء، معتبرة أن التعرض لضوء النهار، وخصوصاً في الصباح، يساعد الجسم على ضبط ساعته البيولوجية.

ويخلص المقال إلى أن الطبيعة ليست بديلاً عن الطب، بل إن الابتعاد عنها قد يكون أحد العوامل التي تزيد من أعباء الحياة الحديثة، بينما يمكن لإعادة التواصل معها أن يكون وسيلة بسيطة لتحسين الرفاه الجسدي والنفسي، تماماً كما عاش أسلافنا لقرون.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon