كيف تغير شكل العالم بعد مرور ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر/ أيلول؟

كيف تغير شكل العالم بعد مرور ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر/ أيلول؟
Getty Images
Thu, 10 Sep 2026 14:22:28 GMT
bbc news arabic header storypage
أسفرت هجمات 11 سبتمبر عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، ودفعت الولايات المتحدة إلى إطلاق ما عُرف بالحرب على الإرهاب.
Getty Images

بعد مرور ربع قرن على هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001، لا يزال العالم يعيش مع آثار ذلك اليوم الذي غير مسار السياسة الدولية وأعاد رسم أولويات الأمن والعلاقات بين الدول.

ففي صباح ذلك اليوم، استهدفت الهجمات برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن، بينما تحطمت طائرة أخرى في ولاية بنسلفانيا.

وأسفرت الهجمات عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص، ودفعت الولايات المتحدة إلى إطلاق ما عُرف بالحرب على الإرهاب.

لم تكن تداعيات الهجمات محصورة في الولايات المتحدة. فقد امتدت إلى مناطق عديدة من العالم، وكان الشرق الأوسط والعالم العربي في قلب التحولات التي تلتها.

وخلال السنوات التالية، شهدت المنطقة حروبا وتغيرات سياسية وصعود جماعات مسلحة وتزايدا في التدخلات الدولية، بينما تغيرت أيضا صورة العرب والمسلمين في عدد من المجتمعات الغربية.

بداية الحرب على الإرهاب

بعد أسابيع من الهجمات، بدأت الولايات المتحدة حربها في أفغانستان بهدف إسقاط نظام طالبان وملاحقة تنظيم القاعدة الذي حملته واشنطن مسؤولية الهجمات.

وأصبحت أفغانستان أول ساحة رئيسية للحرب الأمريكية على الإرهاب.

لكن الحرب لم تتوقف هناك. ففي عام 2003، غزت الولايات المتحدة العراق، وأطاحت بنظام صدام حسين، رغم أن الحكومة العراقية لم تكن مسؤولة عن هجمات 11 سبتمبر.

وأدى الغزو إلى انهيار مؤسسات الدولة العراقية، ثم تصاعد العنف الطائفي وظهرت جماعات مسلحة جديدة.

ومع مرور الوقت، أصبحت الحرب على الإرهاب عنوانا رئيسيا للسياسة الخارجية الأمريكية، كما عززت دول عديدة إجراءاتها الأمنية، ووسعت التعاون الاستخباراتي، وشددت الرقابة على السفر والتحويلات المالية والاتصالات.

العراق وتغيير موازين القوى

كان غزو العراق من أكثر الأحداث تأثيرا في المنطقة بعد 11 سبتمبر/ أيلول. فقد أدى إسقاط النظام العراقي إلى تغيير موازين القوى في الشرق الأوسط، وفتح المجال أمام صراعات داخلية وتدخلات إقليمية ودولية.

كما ساهمت الفوضى التي أعقبت الغزو في صعود تنظيم القاعدة في العراق، ثم تطور المشهد لاحقا إلى ظهور تنظيم الدولة الإسلامية، الذي تمكن من السيطرة على مساحات واسعة في العراق وسوريا قبل أن يخسر معظم الأراضي التي سيطر عليها.

وهكذا، لم تؤد الحرب على الإرهاب إلى اختفاء التنظيمات المتطرفة، بل تغيرت أشكالها وأساليب عملها، وانتقلت من تنظيمات تعمل في الخفاء إلى جماعات تمكنت في بعض المراحل من السيطرة على مدن ومناطق واسعة.

العالم العربي أمام مرحلة جديدة

تأثر العالم العربي بصورة كبيرة بالتحولات التي بدأت بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول.

فقد أصبحت مكافحة الإرهاب جزءا أساسيا من السياسات الأمنية في عدد من الدول، بينما ازدادت أهمية التعاون مع القوى الدولية في مواجهة الجماعات المسلحة.

ثم جاءت احتجاجات عام 2011 لتفتح فصلا جديدا من تاريخ المنطقة.

ففي الوقت الذي شهدت فيه بعض الدول انتقالات سياسية، دخلت دول أخرى في صراعات مسلحة وحروب طويلة، كما حدث في سوريا وليبيا واليمن.

ولا يمكن اعتبار هجمات 11 سبتمبر/ أيلول سببا مباشرا لهذه الأحداث، إلا أن الحرب على الإرهاب غيرت البيئة السياسية والأمنية التي تحركت فيها دول المنطقة خلال تلك السنوات.

كما أدى تراجع الاستقرار في عدد من الدول إلى زيادة نفوذ الجماعات المسلحة وتوسع التدخلات الإقليمية والدولية.

تصاعد الإسلاموفوبيا

لم تقتصر نتائج 11 سبتمبر/ أيلول على الحروب والسياسة، بل امتدت إلى المجتمعات نفسها.

فمنذ الهجمات، شهدت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى تصاعدا في ظاهرة الإسلاموفوبيا، التي تشمل الخوف والعداء والتمييز ضد المسلمين.

وأدى الربط بين الإرهاب والإسلام في بعض الخطابات السياسية والإعلامية إلى ترسيخ صور نمطية عن المسلمين والعرب.

وأصبح بعض المسلمين يواجهون نظرات شك أو تمييزا في أماكن العمل والمدارس والمطارات وغيرها من الأماكن العامة.

وتظهر بيانات مركز بيو للأبحاث حجم التحول الذي حدث بعد الهجمات.

فقد ارتفعت جرائم الكراهية المعادية للمسلمين في الولايات المتحدة من 28 حادثة مسجلة عام 2000 إلى 481 حادثة عام 2001.

ورغم انخفاض العدد بعد ذلك، فإنه ظل أعلى من مستويات ما قبل 11 سبتمبر/ أيلول، حيث سجلت 205 حوادث في عام 2025.

ولم تتوقف المشكلة عند جرائم الكراهية، بل امتدت إلى صورة الإسلام في الرأي العام.

وتظهر استطلاعات حديثة أن نسبة من الأمريكيين لا تزال ترى الإسلام بصورة أكثر ارتباطا بالعنف مقارنة بديانات أخرى، بينما يرى مسلمون أمريكيون أن التمييز ضدهم والتغطية الإعلامية لقضايا الإسلام والمسلمين لا تزال تمثل مشكلة.

الأمن في مواجهة الحريات

أحدثت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول أيضا تغيرا كبيرا في مفهوم الأمن.

فقد أصبح من المقبول في كثير من الدول اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة خطر الإرهاب، مثل زيادة المراقبة وتبادل المعلومات الأمنية وتشديد إجراءات السفر.

لكن هذه الإجراءات أثارت في الوقت نفسه أسئلة حول حدود سلطة الدولة وحقوق الأفراد.

فمع توسع برامج المراقبة والاعتقال ومكافحة الإرهاب، تصاعد الجدل حول الخصوصية وحرية التعبير وحقوق المتهمين.

وأصبحت المعادلة بين حماية المجتمع والحفاظ على الحريات واحدة من أبرز القضايا التي تركتها هجمات 11 سبتمبر/ أيلول وراءها.

من تنظيم القاعدة إلى تهديدات جديدة

خلال السنوات التي تلت الهجمات، تغيرت طبيعة التهديد الإرهابي.

فبعد أن كان تنظيم القاعدة يمثل التهديد الأكبر، ظهرت جماعات جديدة تبنت أساليب مختلفة، مستفيدة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لنشر الدعاية وتجنيد الأفراد.

كما لم يعد الإرهاب مرتبطا دائما بتنظيم مركزي واحد. فقد ظهرت خلايا صغيرة وأفراد نفذوا هجمات بشكل منفرد، ما جعل مواجهتها أكثر تعقيدا بالنسبة لأجهزة الأمن.

وفي المقابل، أدى صعود تنظيم الدولة الإسلامية إلى تشكيل تحالف دولي واسع لمواجهته في العراق وسوريا، في واحدة من أكبر العمليات العسكرية ضد جماعة متطرفة منذ سنوات الحرب على الإرهاب الأولى.

هل تغير العالم فعلا؟

بعد 25 عاما، يصعب النظر إلى هجمات 11 سبتمبر/ أيلول باعتبارها مجرد حدث أمريكي.

فقد تركت آثارا على العلاقات الدولية والسياسة والأمن والإعلام والهجرة وصورة المسلمين في الغرب.

كما تغيرت أولويات القوى الكبرى، وأصبح الإرهاب موضوعا دائما في اجتماعات الحكومات والمنظمات الدولية، فيما أعيد النظر في مفهوم الأمن القومي وحدود التدخل العسكري خارج الحدود.

وفي العالم العربي، تزامنت هذه التحولات مع حروب وصراعات وتغيرات سياسية عميقة، أدت إلى إعادة تشكيل التحالفات وموازين القوى، وفتحت المجال أمام قوى إقليمية ودولية جديدة.

إرث مستمر بعد ربع قرن

رغم مرور 25 عاما، لا تزال آثار 11 سبتمبر/ أيلول حاضرة في النقاش السياسي والأمني.

فقد انتهت بعض الحروب أو تغيرت طبيعتها، وتراجعت قوة تنظيمات متطرفة، لكن آثار تلك المرحلة ما زالت موجودة في عدد من دول المنطقة.

كما أن الإسلاموفوبيا أصبحت جزءا من نقاش أوسع حول الهوية والهجرة والاندماج والعلاقة بين المجتمعات الغربية والمسلمين.

وفي الوقت نفسه، لا تزال دول كثيرة تحاول تحقيق توازن بين مكافحة الإرهاب وحماية الحقوق والحريات.

وبذلك، يمكن القول إن هجمات 11 سبتمبر/ أيلول لم تغير شكل العالم في يوم واحد، لكنها أطلقت سلسلة من التحولات استمرت سنوات طويلة.

ومن أفغانستان والعراق إلى سوريا وليبيا واليمن، ومن الحرب على الإرهاب إلى تصاعد الإسلاموفوبيا، أصبح ذلك اليوم نقطة مرجعية لفهم كثير من الأحداث التي شكلت العالم خلال ربع القرن الماضي.

وبعد مرور 25 عاما، يبقى السؤال الأهم ليس فقط كيف تغير العالم بسبب 11 سبتمبر/ أيلول، بل كيف ستتعامل الأجيال القادمة مع إرث تلك الأحداث، وهل يمكن تجاوز آثارها السياسية والاجتماعية دون إعادة إنتاج أسباب الصراعات والكراهية التي رافقتها.

برأيكم

  • كيف غيرت هجمات 11 سبتمبر/ أيلول السياسة الدولية ومفهوم الأمن العالمي؟
  • ما أبرز التحولات التي شهدها العالم العربي نتيجة الحرب على الإرهاب؟
  • كيف ساهم غزو العراق في تغيير موازين القوى وصعود الجماعات المتطرفة؟
  • لماذا تصاعدت ظاهرة الإسلاموفوبيا بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول، وهل لا تزال آثارها مستمرة؟
  • بعد مرور ربع قرن، هل انتهت فعلا تداعيات هجمات 11 سبتمبر/ أيلول أم أنها لا تزال تشكل العالم؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 11 سبتمبر/ أيلول.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon