واشنطن تتهم طهران بنقض الاتفاقيات وإيران تعلن ضرب أهداف عسكرية أمريكية في الأردن والكويت
قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الخميس إن الولايات المتحدة التزمت ببنود الاتفاق مع إيران، في حين دأبت طهران على التنصل من الاتفاقيات رغم تكبدها خسائر فادحة.
وأضاف "إنهم يبرمون الاتفاقيات ثم ينقضونها على الفور تقريباً، أو يقررون تغيير بنودها، ليست هذه هي طريقة إبرام الاتفاقات".
وتابع "لذا، فهم يدفعون الثمن الآن. وربما يغيرون رأيهم خلال الأيام القليلة المقبلة مع استمرار تكبدهم خسائر فادحة".
وأعلن الحرس الثوري الإيراني الخميس أنه هاجم ودمر معدات عسكرية أمريكية في الأردن، مع استمرار الضربات المتبادلة بين واشنطن وطهران في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
وشملت الأهداف راداراً تابعا لنظام الدفاع الصاروخي الأمريكي "ثاد" (THAAD)، ونظام "باتريوت"، ورادارا من طراز "سي-رام" (C-RAM)، وحظيرة مروحيات، وفق بيان صادر عن الحرس الثوري بثه التلفزيون الرسمي.
وقال الجيش الأردني إن دفاعاته الجوية اعترضت وأسقطت صباح الخميس، ثلاثة صواريخ، فيما سقط الصاروخ الرابع في منطقة نائية خالية من السكان، كما جرى مساء الأربعاء اعتراض ست طائرات مسيّرة وإسقاطها.
وأضاف الجيش الأردني أن العملية لم تسفر عن أي إصابات بشرية أو خسائر مادية.
وفي البحرين أُطلقت صفارات الإنذار ظهر الخميس.
وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية الخميس استهداف مواقع في الكويت قالت إن الجيش الأمريكي يستخدمها.
وأفاد الجيش الإيراني في بيان بثه التلفزيون الرسمي أنه استهدف بمسيّرات "مستودعات ذخائر ومواقع لوجستية للجيش الأمريكي في معسكر الدوحة، وخزانات وقود في قاعدة علي السالم الجوية ومستودع ذخائر في قاعدة عريفجان" في الكويت.
وأعلن الجيش الكويتي فجر الخميس أن دفاعاته الجوية تتصدى لهجمات بطائرات مسيرة وصفها بـ"المعادية"، في ظل استمرار الضربات الإيرانية على البلاد.
وقالت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي إن "أصوات الانفجارات إن سُمعت فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية".
وكانت إيران قد استهدفت خلال الأسبوع منشآت حيوية لتحلية المياه وإنتاج الطاقة في الكويت، إلى جانب مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين والأردن.
أفادت وسائل إعلام رسمية سعودية بأن سفينة تابعة لشركة محلّية تعرّضت للاستهداف في البحر الأحمر، بعدما أعلن الحوثيون في اليمن استهداف ناقلتَي نفط تابعتين للمملكة في هذا الممرّ المائي.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (واس) عن مصدر رسمي قوله إن "سفينة (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية، تعرضت لاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر نتج عنه حريق في مقدمة السفينة"، مؤكداً "سلامة جميع أفراد الطاقم".
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الخميس إن الحوثيين في اليمن "استُدرجوا" من جانب إيران عندما هاجموا حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وأوضح روبيو على هامش قمة لدول جنوب شرق آسيا في مانيلا "كان الحوثيون، إلى حد كبير، أذكياء وبقوا خارج كل هذا طوال النزاع، لكن يبدو أنهم استُدرجوا الآن إليه، عبر استهداف السعودية وسفنها".
وأضاف روبيو: "آمل أن يخففوا التصعيد، لأنني أعتقد، بصراحة، أن الإيرانيين خدعوا الحوثيين وزجّوا بهم في هذا الأمر".
وكان الحوثيون في اليمن، أعلنوا فجر الخميس، استهداف ناقلتَي نفط سعوديتين بالصواريخ والطائرات المسيرة في البحر الأحمر، ضمن الحظر البحري الذي قالوا إنهم يفرضونه على السعودية، فيما أكد الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز "مغلق بالكامل" وأن عبور الناقلات يتطلب التنسيق مع طهران.
وحدد الحوثيون الناقلتين باسمَي "إنسيليا" و"ليلى"، وقال مصدر في الأمن البحري إن "إنسيليا" أرسلت نداء استغاثة، أفادت فيه بأنها أصيبت بصاروخ بالقرب من ميناء جازان السعودي في وقت متأخر من الأربعاء.
وقالت مجموعة "فانغارد" البريطانية لإدارة المخاطر البحرية إن الناقلة، التي ترفع العلم السعودي، أصيبت بمقذوف مجهول في جانبها الأيمن على مسافة نحو 70 ميلاً بحرياً جنوب غربي مدينة الشقيق السعودية، ولم يتأكد بصورة مستقلة استهداف الناقلة "ليلى".
وكان الحوثيون قد أعلنوا الاثنين فرض حظر بحري على السعودية، وأظهرت حركة الملاحة أن خمس ناقلات غيّرت مسارها في البحر الأحمر لتجنب مضيق باب المندب الأربعاء، بينما عادت أدراجها الثلاثاء - ثلاث ناقلات محملة بالنفط السعودي ومتجهة إلى الصين والهند.
الحرس الثوري: ناقلة اشتعلت واثنتان تراجعتا
في مضيق هرمز، قال الحرس الثوري الإيراني إن ناقلة نفط من أصل ثلاث اشتعلت فيها النيران إثر انفجار خلال محاولتها المرور عبر مسار وصفه بأنه مزروع بالألغام جنوب المضيق، بينما تراجعت الناقلتان الأخريان.
ولم يذكر بيان الحرس أسماء السفن أو توقيت الحادثة.
وأكد الحرس الثوري أن المضيق يخضع لسيطرته و"مغلق بالكامل" ما دامت العمليات الأمريكية مستمرة في المنطقة، محذراً من أنه لن يُسمح لأي ناقلة بالدخول إلى المضيق أو الخروج منه من دون التنسيق مع إيران.
وتتجه ملايين براميل النفط السعودي يومياً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر لتجنب مضيق هرمز، وفي حال تعذر مرور الشحنات عبر باب المندب، لن يبقى أمامها سوى الاتجاه شمالاً عبر قناة السويس، ما سيطيل الرحلة ويرفع تكلفتها.
الليلة الثانية عشرة من الضربات الأمريكية
من جهته، أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ جولة جديدة من الضربات على إيران بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب، في الليلة الثانية عشرة على التوالي من الهجمات الأمريكية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن المهمة ستستمر بهدف "مواصلة إضعاف قدرة إيران على تهديد البحارة المدنيين والسفن التجارية العابرة للمياه الإقليمية".
وامتدت الضربات الأمريكية، خلال الأيام الاثني عشر التي أعقبت انهيار وقف إطلاق النار المبرم في يونيو/حزيران، من جنوب إيران إلى مناطقها الغربية والوسطى.
وكان ترامب قد تعهد الأربعاء بتدمير جسر أو محطة كهرباء في إيران في كل مرة تستهدف فيها طهران سفينة في مضيق هرمز.
وردّت القيادة العسكرية الإيرانية المشتركة بالتحذير من أن تنفيذ تهديد ترامب سيقابل باستهداف منشآت النفط والغاز والكهرباء والبنية الاقتصادية في المنطقة، ومنع تصدير "قطرة نفط واحدة"، وفقاً لوسائل إعلام رسمية إيرانية.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عبر منصة إكس "عقيدتنا الدفاعية واضحة: العين بالعين، وأي اعتداء على إيران، بما في ذلك بنيتنا التحتية، سيستوجب ردّاً قوياً وحاسماً".
- منشأة جبل الفأس الإيرانية: ماذا نعرف عن الموقع الذي يهدده الرئيس الأمريكي؟
- هل يستمر النفط في الصعود بعد القفزة الحالية؟
ارتفاع حصيلة الضحايا
قال مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية إن 53 مدنياً قُتلوا وأصيب 592 آخرون منذ أواخر يونيو/حزيران.
وأفادت البيانات الواردة بأن الحرب أسفرت أيضاً عن مقتل 18 عسكرياً أمريكياً وإصابة أكثر من 450، منذ بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/شباط.
وحضر ترامب الأربعاء مراسم في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير لاستقبال جثامين أربعة عسكريين أمريكيين قُتلوا خلال الأيام الأخيرة في هجمات إيرانية على قواعد عسكرية، ثلاثة منهم في الأردن وواحد في العراق.
وقال ترامب قبل توجهه إلى المراسم: "بالنسبة إليّ، هذا أحد أصعب الأمور التي يتعين القيام بها كرئيس، لكن لا بد من القيام به"، ووصف الحرب لاحقاً، خلال خطاب في ولاية جورجيا، بأنها "مناوشة".
مجلس النواب يقر تمويلاً إضافياً
في واشنطن، أقر مجلس النواب الأمريكي الأربعاء إطار ميزانية بقيمة 95 مليار دولار، بأغلبية 216 صوتاً مقابل 214، وسيُحال إلى مجلس الشيوخ للنظر فيه.
ويتضمن الإطار تخصيص 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات، خصوصاً لتمويل العمليات المرتبطة بالحرب على إيران، إلى جانب 12 مليار دولار لمساعدة المزارعين المتضررين من الحرب التجارية التي تخوضها إدارة ترامب.
كما يخصص عشرة مليارات دولار لبرامج مرتبطة بالانتخابات، ضمن مساعي الإدارة لفرض قيود جديدة على التصويت في إطار مستوى البلاد.
وأقر مجلس النواب أيضاً مشروع قانون سياسة الدفاع السنوي، الذي يجيز تخصيص ميزانية قياسية تبلغ 1.15 تريليون دولار للبنتاغون.
- ما الذي يدفع إيران إلى الحرب مجدداً؟ - في الفايننشال تايمز
- "لا توجد خطة كبرى بشأن إيران" - مقال في الفايننشال تايمز
- المرشد الأعلى الإيراني يغيب عن جنازة والده بحضور كبار المسؤولين