ما أثر الحروب والنزاعات على الصحة النفسية للأفراد في الدول العربية؟

ما أثر الحروب والنزاعات على الصحة النفسية للأفراد في الدول العربية؟
Getty Images
Tue, 13 Oct 2026 20:41:14 GMT
bbc news arabic header storypage
أطفال في قطاع غزة
Getty Images

تشير الإحصائيات والتقارير الصادرة عن منظمات إنسانية دولية عدة إلى أن 25% من سكان الدول العربية التي تمزقها الصراعات والحروب، يعانون من اضطرابات نفسية، نتيجة التعرض المستمر للصدمات المرتبطة بالعيش في مناطق القتال، والتي تترك آثارا كارثية بعيدة المدى وندوبا عميقة على الصحة النفسية للأفراد، خصوصا بين النساء والأطفال. وتتجلى هذه الآثار النفسية والاجتماعية في صور عدة وبمستويات متفاوتة منها:

الأزمات النفسية نتيجة التعرض المتواصل لنوبات الهلع والفزع جراء القصف والتهجير القسري، وفقدان الأهل والاكتئاب الحاد، والقلق المزمن بسبب انعدام الأمن، وفقدان الممتلكات، والميل إلى الانتحار والشعور بالذنب بسبب العجز عن تغيير الواقع.

وأظهرت دراسات ميدانية عدة، أن النساء في مناطق الصراعات في العالم العربي، يشكلن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأعراض القلق والاكتئاب نتيجة للضغوط المضاعفة، ومخاطر العنف الجسدي أو النفسي، وفقدان المعيل.

وجاء في تقرير للمجلس العربي للطفولة والتنمية لعام 2024 أن 20% من فئة الشباب في المناطق العربية المنكوبة بالحروب، يعانون من أعراض اضطرابات نفسية قد تتحول إلى أنماط من القلق المزمن وفقدان الثقة بالمستقبل، تنتقل بين الأجيال المتلاحقة.

قطاع غزة: صدمات غير مسبوقة

تصنف الأزمة النفسية في غزة بأنها الأكثر حدة بسبب الحصار الإسرائيلي المحكم، وجولات القصف العنيف المتكررة وحجم الدمار غير المسبوق.

ويقول المختصون إن سكان غزة لم يتجاوزوا بعد مرحلة الصدمة لأنها لم تنته أصلا لتبدأ مرحلة "ما بعد الصدمة." بالتالي يعيش السكان حالة تأهب وفزع دائمين، أكثر ضحاياها من الأطفال، إذ يعاني أكثر من نصف عددهم من مظاهر الخوف الشديد، والتبول اللاإرادي، والذعر الليلي، والخرس الاختياري، والنزوع نحو العزلة والعدوانية لفقدان الوالدين أو أحدهما.

كما أن مشاهد المنازل والبنايات المدمرة والعيش في مراكز الإيواء خلق شعورا عاما بعدم وجود أي بقعة آمنة، ما يؤدي إلى متلازمة غياب الأمان التام وإنهاك كامل للجهاز العصبي والنفسي للأفراد.

السودان: صدمة وذهول عاطفي

وفي السودان أفرز الصراع الدامي أزمة إنسانية ونفسية كارثية تمثلت في النزوح العنيف والمفاجئ لملايين الأشخاص وانهيار المجتمع بشكل سريع وخسارة الملايين من السكان لمصادر أرزاقهم بين ليلة وضحاها.

وتركت هذه الكارثة الملايين في حالة من الذهول العاطفي، والاكتئاب الحاد. وسجلت في السودان مئات بلاغات التعرض للعنف الجسدي واللفظي والترهيب أثناء الهروب، واضطرابات هلع حادة وصدمات عميقة لاسيما بين النساء والفتيات. ويشكو معظم النازحين من كوابيس مستمرة، وصداع مزمن، وخفقان في القلب، وآلام في المعدة وكلها ناجمة عن الضغط النفسي الشديد.

اليمن: مأساة حالات اكتئاب وانتحار ومجاعة

وفي اليمن يعيش السكان تحت وطأة حرب اندلعت قبل أكثر من 11 عاما أنتجت حالة نفسية تُعرف بــ "العجز المكتسب" بسبب انسداد الآفاق السياسية والاقتصادية في البلاد.

ويتداخل التدهور النفسي مع الجوع الذي يرتبط بسوء التغذية الحاد والفقر. إذ يعاني الآباء والأمهات من حالات الاكتئاب بسبب العجز عن توفير القوت اليومي لأطفالهم. وأدى كل هذا إلى ارتفاع في معدلات الانتحار والانهيارات العصبية. وانتشرت في اليمن ظاهرة تعرف بـ"أطفال الألغام والتشوهات" حيث يعاني الآلاف من صدمات نفسية وجسدية بالغة، نتيجة لانتشار الألغام الأرضية ومخلفات الحرب، مما يولد لديهم قلقاً مزمناً من الحركة واضطرابات في الهوية الشخصية والجسدية.

سوريا :تطبيع مع الأزمات في صمت

تحولت الصدمة النفسية في سوريا، بعد 15 عاما من الصراع الأهلي، إلى حالة مزمنة أثرت على التركيبة العقلية والاجتماعية لجيل كامل. ويعاني قطاع واسع من السوريين من ظاهرة التطبيع مع العنف بسبب فرط المشاهد الدموية. ولم تعد الأخبار السيئة تثير إظهار مشاعر أو استجابات طبيعية.

أما اليافعون والشباب السوري فيعانون من انعدام اليقين والضياع. فقد نشأ جيل كامل لا يعرف شكلا للحياة الطبيعية المستقرة، بعدما تفاقمت اضطرابات الهوية والسلوك وانتشر الاكتئاب بين شباب لا يجد مخرجا من دوامة توتر نفسي مستمر وصدمة متجددة وسط انهيار اقتصادي عام وفقر مدقع وصعوبة في تأمين رعاية أساسية.

تتشارك غزة والسودان واليمن وسوريا قواسم انهيار البنى التحتية لمنظومة الصحة النفسية. فقد دمرت المستشفيات المتخصصة، وهُجرت الكوادر الطبية المؤهلة، وأصبح الوصول إلى الدواء النفسي أو الجلسات العلاجية ضرباً من المستحيل. ومع ذلك هناك جهود إنسانية، وإن كانت لا تكفي، تهدف إلى وضع برامج للإسعاف النفسي الأولي لتخفيف وطأة الصدمات بالاعتماد على المتطوعين والمراكز المحلية كحلول بديلة ومؤقتة.

برأيكم:

ما أثر الحروب على الصحة النفسية للأفراد في الدول العربية؟

هل يمكن للإنسان أن يتعافى نفسيا من الحرب بينما لا يزال يعيش في ظروف غير آمنة؟

كيف تؤثر الصدمات المتكررة (القصف، التهجير، فقدان الأهل) على تطور اضطرابات القلق والاكتئاب لدى الأطفال مقارنة بالبالغين؟

لماذا تعتبر النساء فئة أكثر عرضة للإصابة بأعراض القلق والاكتئاب في مناطق النزاع، وما التدخلات التي قد تخفف من هذا التأثير؟

كيف يمكن منع انتقال الاضطرابات النفسية وفقدان الثقة بالمستقبل بين الأجيال في سياق الحروب؟

كيف يمكن تصميم برامج دعم نفسي ملائمة لحالة القلق المزمن في ظروف الحرب؟

هل يختلف نمط الأعراض النفسية بين النازحين من دولة لأخرى؟

ما حدود فعالية دور الإسعاف النفسي والبرامج القائمة على المتطوعين في تخفيف وطأة الصدمات؟

هل يمكن الحؤول دون التطبيع مع العنف وإعادة بناء الشعور بالأمان والاستقرار النفسي في مناطق الصراع؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على واتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضاً إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon