العراق: ما السبيل لحماية النساء من التحرش والعنف الجنسي؟

العراق: ما السبيل لحماية النساء من التحرش والعنف الجنسي؟
BBC
Thu, 15 Oct 2026 19:00:09 GMT
bbc news arabic header storypage
ثلاث سيدات عراقيات يمشين في  أحد شوارع بغداد
BBC
تحقيق بي بي سي يكشف عن شهادات صادمة من عراقيات تعرضن للتحرش الجنسي في الشارع.

كشف تحقيق أجراه فريق من بي بي سي عن شهادات صادمة من عراقيات تعرضن للتحرش الجنسي وعن معاناتهن اليومية بلا حماية قانونية فعالة.

في جو مشحون بالخوف على حياة الناجيات من انتقام الجناة، تكشف الناشطة النسوية سارة جاسم عن اعتداءات وحالات تحرش تعرضت لها نساء عراقيات أجبرن على معانقة صمت مفروض اجتماعيا.

حولت سارة صفحتها الشخصية على الانترنت لمنصة تسمح للنساء بمشاركة قصصهن ونشر المقاطع التي تتوصل بها نيابة عنهن. وتقول سارة في حديثها لفريق التحقيق إن توثيق أي محاولة اعتداء جنسي يكتسي أهمية كبرى، لأن الفيديو يساهم في فضح من يرتكب تلك الأفعال ويصبح دليلا في حال قررت الضحية أن تسلك طريق القضاء.

وثقت سارة آلاف المشاهد، لكنها لم تكن لتحسب تكلفة هذا الخيار: تهديدات بالقتل... وعيد بتشويه الوجه بمياه حارقة... وحملات تشويه إلكترونية بصور مفبركة، دفعتها لتُقيد تحركاتها وتعيش تحت سقف خوف دائم. ورغم ذلك ترفض الاستسلام وتؤكد أن الصمت سيشجع استمرار العنف.

تزداد مأساوية ضحايا التحرش والعنف الجنسي في العراق عندما تُستهدف الناشطات أنفسهن. فينار محمد سيدة عراقية كرست جهدها ومالها وحياتها لتأسيس ملاجئ للنساء ضحايا التحرش والعنف الجسدي إلى أن قُتلت أمام منزلها ذات يوم في مارس الماضي. وحتى اليوم لا تزال هوية القاتل مجهولة.

ولا يبدو أن حملات الملاحقة الإلكترونية والتهديد الموجهة ضد الناشطات ستتوقف في العراق، خصوصا وأن مقداد ميري، المتحدث باسم وزارة الداخلية يقر في تصريح لـتحقيق بي بي سي عربي بأن الأعراف والتقاليد تحول دون الإبلاغ عن الكثير من حوادث التحرش والعنف الجسدي أو الجنسي.

تترابط قصص العراقيات التي وردت في التحقيق بخيط من الألم والخيبة. في إحدى تلك القصص، تروي "أمل" - وهو اسم مستعار - كيف اكتشفت أن زوجها السابق اغتصب ابنتهما عدة مرات حين كانت قاصر، تحت تهديد السلاح. ورغم إثبات الفحوصات الطبية للجريمة، كان مسار العدالة طويلا ومعقدا، وفي النهاية فر الأب من وجه العدالة بعد أن كشف عن نيته في "غسل العار"، وهو تعبير محلي يعني قتل الضحية لحجب الدليل.

وتصف سيدة أخرى تدعى سميرة كيف أن الشارع العام في العراق تحول إلى مصدر تهديد للمرأة العراقية. وتحكي كيف عُرض محتوى إباحي أمامها أثناء سفرها في وسائل النقل العام وكيف لاحقتها سيارة لمسافة طويلة. وعندما لجأت إلى دورية أمنية طلبا للحماية، واجهت الرفض والاستهانة، ورد عليها الضابط أن الأمر "ليس من اختصاصه"ـ لتدرك مضطرة أن جدران الحماية الرسمية رخوة، وأن بعض رجال الأمن أنفسهم يتعاملون مع التحرش كأنه أمر لا يستدعي المساءلة.

أمام هذا الوضع يشعر ضحايا التحرش والعنف الجنسي في العراق بنوع من الإحباط. فلا وجود لتعريف واضح للتحرش في قانون العقوبات العراقي، كما أن القانون يستخدم تعابير غامضة وفضفاضة مثل "التعرض لأنثى" أو "ارتكاب فعل فاضح"، ما يترك ثغرات أمام تبرئة الجناة أو تخفيف الجرائم.

وهذا ما دعت منظمات دولية وأممية عديدة إلى مكافحته. وطالبت بتعديل القوانين والتشريعات التي توفر غطاء قانونيا وثغرات تمنح الإفلات من العقاب لمرتكبي جرائم التحرش والعنف الجنسي.

وأصدرت منظمات منظمة العفو الدولية منظمة وهيومن رايتس ووتش والمفوضية السامية لحقوق الإنسان وغيرها تقارير دورية تطالب الحكومات العراقية المتعاقبة بإلغاء أو تعديل المواد التي تمنح تخفيفا للعقوبات في الجرائم القائمة على النوع الاجتماعي، مثل المادة 409 التي تمنح أحكاماً مخففة في ما يعرف بـ "جرائم الشرف" وتتيح للجناة الإفلات من العقوبة القصوى.

الواقع المرير هو أن النساء اللواتي يتعرضن للتحرش أو العنف الجسدي أو الجنسي داخل الأسرة في العراق غالبا ما يجدن أنفسهن بلا ملاذ. فالملاجئ في العراق محدودة للغاية، وبعضها أنشئ بجهود منظمات حقوقية محلية ودولية، لكن الحاجة أكبر بكثير من القدرة على الاستجابة. الكثيرات من الضحايا يعانين في صمت خوفا على سمعتهن، لأن الإفصاح عما حدث قد يقود إلى مزيد من العنف أو إلى حرمان اقتصادي.

وسط هذا الظلام تتعالى أصوات مثل سارة محذرة من أن الخوف الجماعي، إن ساد، سيؤدي إلى صمت دائم يستمر معه العنف دون مساءلة، في واقع مجتمع يثني النساء عن الكلام، ومؤسسات تعاني القصور، ونساء يعشن تحت وطأة العنف والتهديد.

هكذا يروي تحقيق بي بي سي عربي "الكاميرا هي سلاحك" ناشطات عراقيات يواجهن تهديدا بسبب حديثهن عن العنف الجنسي" صمود نساء عراقيات يرفضن أن يُلغى وجودهن أو تُمحى قصصهن، ويطالبن فقط بحقهن في الأمان والعدالة والكرامة.

برأيكم

  • ما السبيل لمواجهة التحرش والعنف الجنسي ضد النساء في العراق؟
  • لماذا يعجز ضحايا التحرش عن رفع مظالمهن إلى العدالة والقضاء؟
  • كيف يؤثر تهديد الناشطات في جهود كشف العنف الجنسي ومواجهته في العراق؟
  • لماذا تتقاعس قوات الأمن عن متابعة الجناة عند تقديم الشكاوى؟
  • كيف تسهم الأعراف الاجتماعية والخوف من الوصمة ولوم الضحية في إحجام الضحايا عن الإبلاغ؟
  • ما سبب إهمال الحكومات المتعاقبة الثغرات القانونية في تجريم التحرش والاعتداء الجنسي؟
  • هل تحظى ضحايا التحرش والعنف الجنسي بدعم كافٍ من الأسرة والمجتمع؟

نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 16 أكتوبر/تشرين الأول.

خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.

إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية،

يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على واتساب: 00447590001533

يمكنكم أيضاً إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message

كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC

أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar

يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب هنا

يمكن مشاهدة التحقيق على الرابط التالي: https://www.youtube.com/watch?v=ijD38g7hvzc

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon