عبد الرحمن السيد: فوز طبيب أمريكي من أصل مصري في الانتخابات التمهيدية يُربك حسابات الحزب الديمقراطي

عبد الرحمن السيد: فوز طبيب أمريكي من أصل مصري في الانتخابات التمهيدية يُربك حسابات الحزب الديمقراطي
BBC
Thu, 6 Aug 2026 08:55:03 GMT
bbc news arabic header storypage
عبدالرحمن السيد يتحدث في موتمر صحفي عقب فوزه في الانتخابات التمهيدية عن الحزب الديمقراطي لمجلس الشيوخ في ميشيغان وحوله مجموعة من قيادات وأعضاء حملته الانتخابية
BBC
"بنينا هذه الحملة لبنةً لبنة".. عبد الرحمن السيد يتحدث عقب فوزه في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في ميشيغان

لم تقتصر أصداء فوز عبد الرحمن السيد، أو "عبدول" كما يسميه الأمريكيون، في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي لاختيار مرشحه لمجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان على حدود الولاية، بل امتدت لتصل إلى قيادة الحزب الديمقراطي في واشنطن، بعدما شكّل هذا الانتصار مفاجأة سياسية ذات دلالات واسعة.

ففي عام يبدو فيه الجمهوريون أمام رياح انتخابية معاكسة، فضّل الناخبون الديمقراطيون في الانتخابات التمهيدية منح ثقتهم لمرشح يساري خارج المؤسسة التقليدية للحزب، في خطوة ترفع من أهمية انتخابات مجلس الشيوخ المقررة في نوفمبر/ تشرين الثاني، التي قد تحسم هوية الحزب المسيطر على المجلس.

ويبقى التساؤل المطروح هو إن كان الزخم الذي ولّده السيد داخل القاعدة الديمقراطية، وقدرته على استثمار حالة الغضب بين صفوفها، سينجحان في استمالة الناخبين في الانتخابات العامة، وإن كان مرشح ديمقراطي يتبنى أجندة يسارية بوضوح قادراً على الفوز في ولاية متأرجحة انتخابياً.

أما قيادات الحزب التي دعمت منافسته خلال الانتخابات التمهيدية، فلا تملك سوى الأمل في أن يكون ذلك ممكناً.

ترامب ينهي مقابلة تلفزيونية فجأة بعد مشادة حول مزاعم "تزوير الانتخابات"

إن نتائج الانتخابات التمهيدية التي أُجريت الثلاثاء في خمس ولايات، قدّمت لمحة عن المزاج العام للناخب الأمريكي قبل نحو ثلاثة أشهر من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

وفيما يلي أبرز أربعة أمور استُخلصت من هذه النتائج:

1- وجه محارب جديد لليسار الديمقراطي

عبد الرحمن السيد على خشبة المسرح مرتدياً قميصاً أبيض مفتوح الياقة وسترة بدلة زرقاء، في حفل متابعة نتائج الانتخابات في ديترويت
Getty Images

لم يكن فوز عبد الرحمن السيد، مساء الثلاثاء، في الانتخابات التمهيدية المحتدمة للحزب الديمقراطي على مقعد مجلس الشيوخ في ميشيغان مفاجئاً بالكامل، إذ ظل يتقدم على منافسته، النائبة هالي ستيفنز، بفارق مريح في استطلاعات الرأي طوال الأسابيع الماضية.

ورغم أن النتيجة النهائية جاءت أكثر تقارباً مما توقعته تلك الاستطلاعات، وهو ما يعيد طرح التساؤلات بشأن دقة استطلاعات الرأي الحديثة، إلا أن ذلك لم يقلل من وقع الانتصار الذي حققه المسؤول السابق عن قطاع الصحة في ولاية ميشيغان، ولا من تأثيره داخل الحزب الديمقراطي.

وقد خاض السيد، وهو نجل مهاجرَيْن مصريَيْن، حملته الانتخابية ببرنامج يساري، مدعوماً من شخصيات بارزة في الجناح التقدمي للحزب، من بينها السيناتور بيرني ساندرز والسيناتور إليزابيث وارن، وعضوة الكونغرس النائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز.

في المقابل، حظيت هالي ستيفنز بدعم قيادة الحزب الديمقراطي في واشنطن، واستندت إلى سجلها السياسي في ميشيغان، إضافة إلى إمكانات مالية كبيرة، شملت نحو 32 مليون دولار من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك). كما فضّلتها جماعات الإنفاق السياسي الخارجي على منافسها بنسبة تقارب تسعة إلى واحد.

إلا أن كل ذلك لم يكن كافياً لحسم السباق لصالحها.

فخلال المناظرات والجولات الانتخابية، برز عبد الرحمن السيد بوصفه المرشح الأوفر حظاً والأقدر على التواصل مع الناخبين، فيما أبدى الديمقراطيون تقبلاً لبرنامجه، الذي يتضمن توسيع التأمين الصحي الحكومي، وخفض أسعار الأدوية، وفرض ضرائب أعلى على أصحاب الثروات، وإصلاح نظام تمويل الحملات الانتخابية.

وقد اتخذ من "إخراج المال من السياسة.. ووضعه في جيب المواطن" شعاراً لحملته الانتخابية، حاله حال عدد كبير من مرشحي اليسار خلال الدورة الانتخابية الحالية.

ثلاث فتيات صغيرات، اثنتان بمشابك شعر وردية والأخرى ترتدي حجاًبا لونه بيج، يبتسمن وهن يحملن لافتة كتب عليها "عبدول لمجلس الشيوخ الأمريكي".
Getty Images
فتيات صغيرات يشاركن في الحملة الانتخابية المؤيدة في ديترويت ويرفعن لافتة دعماً لعبد الرحمن السيد

وبذلك يتهيأ عبد الرحمن لخوض الانتخابات العامة أمام النائب الجمهوري السابق مايك روجرز، الذي لم يواجه أي منافسة داخل الحزب. وقد تشكل هذه المواجهة أحد أهم الاختبارات لمدى قدرة مرشح يساري على الفوز في ولاية تُعد من أبرز الولايات المتأرجحة في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، فإن ضيق هامش فوزه في الانتخابات التمهيدية يعني أن أمامه مهمة صعبة لتوحيد صفوف الحزب قبل انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي حين حقق السيد أداءً قوياً بين الليبراليين من ذوي التعليم العالي، فإنه سيحتاج إلى كسب تأييد الناخبين من أصحاب الدخل المحدود الذين صوّتوا لهالي ستيفنز، سواء في مدينة ديترويت أو في المناطق الريفية، وهي شريحة لم تعكس استطلاعات الرأي توجهاتها بدقة قبل الاقتراع.

وإذا ما خسر أمام روجرز، فسيُعد ذلك ضربة قوية لآمال الديمقراطيين في استعادة الأغلبية في مجلس الشيوخ، خاصة أن الجمهوريين لم يفوزوا بأي انتخابات لمجلس الشيوخ في ميشيغان منذ عام 1994.

أما إذا نجح في الفوز، فقد يمنح ذلك الجناح اليساري في الحزب الديمقراطي دليلاً عملياً على أن مرشحاً يسارياً للرئاسة في انتخابات عام 2028 قد يكون أكثر قدرة على الفوز من المرشحين الوسطيين الذين اعتمد عليهم الحزب في الاستحقاقات الأخيرة.

كما أن المكانة التي تحتلها ميشيغان بوصفها إحدى أولى الولايات التي تُجرى فيها الانتخابات التمهيدية الرئاسية للحزب الديمقراطي، ستمنحها تأثيراً كبيراً في اختيار مرشح الحزب للرئاسة.

2- ليلة صعبة على بعض الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل

كانت هالي ستيفنز أبرز المرشحين المدعومين من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) الذين لاقوا الهزيمة مساء الثلاثاء، بينما جاءت النتائج متباينة في سباقات أخرى أقل جذباً للاهتمام.

وفي سباق آخر داخل ميشيغان، تمكن الاشتراكي الديمقراطي دونافان ماكيني من إقصاء عضو مجلس النواب الحالي شري ثانيدار، المعروف بدعمه الصريح لاستمرار المساندة الأمريكية لإسرائيل، ليصبح أحدث نائب ديمقراطي يخسر مقعده في الانتخابات التمهيدية.

دونافان ماكيني، مرتدياً قميصاً وبدلة داكنة، يلقي كلمة من على منصة في تجمع "الشعب ضد الأقوياء" في ديترويت في يوليو/ تموز
Getty Images
دعم كل من دونافان ماكيني وعبد الرحمن السيد حملات بعضهما البعض

كما واصل ويليام لورنس، الذي يدعو إلى الوقف الفوري لمبيعات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل، تحقيق مفاجآت في الانتخابات، بعدما تغلب على مرشحين ديمقراطيين من التيار الوسطي في إحدى دوائر مجلس النواب بولاية ميشيغان، التي يُتوقع أن تكون من ساحات المنافسة الحاسمة في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

وإذا كانت نتائج ميشيغان، إلى جانب انتخابات سابقة في نيويورك وكولورادو، تعكس تراجعاً في تأييد الناخبين الديمقراطيين للسياسيين المؤيدين لإسرائيل، فإن المشهد بدا مختلفاً في ولايتَي ميزوري وواشنطن.

ففي ولاية واشنطن، تمكنت عضوة مجلس النواب ماري غلوزنكامب بيريز، المؤيدة لاستمرار المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، من هزيمة منافستها المنتمية إلى الجناح اليساري بسهولة. وتُعد بيريز واحدة من قلة من النواب الديمقراطيين الذين يمثلون دوائر انتخابية فاز بها دونالد ترامب في انتخابات عام 2024، ما يجعلها هدفاً رئيسياً للجمهوريين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني.

في المقابل، نجح ويسلي بيل، في إحدى الدوائر الليبرالية الراسخة بولاية ميزوري، في إحباط محاولة كوري بوش، إحدى العضوات المؤسِسات لتكتل النائبات التقدميات المعروف باسم "سكواد"، للعودة إلى الكونغرس. وكان بيل قد أطاح بها قبل عامين، وكان موقفها المنتقد لإسرائيل أحد العوامل التي ساهمت في خسارتها آنذاك.

3- الناخبون يرفضون مبادرات جمهورية في ولايات الغرب الأوسط

ورغم أن معظم التنافس الذي جرى مساء الثلاثاء كان ضمن الانتخابات التمهيدية داخل الأحزاب، إلا أن نتيجتين بارزتين في استفتاءات محلية، قدّمتا مؤشراً على أن المزاج الانتخابي العام لا يزال يميل لصالح الديمقراطيين.

ففي ولاية ميزوري، رفض الناخبون بأغلبية كبيرة مقترحاً كان من شأنه تشديد شروط إقرار التعديلات الدستورية التي تُطرح بمبادرات شعبية.

وخلال السنوات الأخيرة، استُخدمت هذه المبادرات الشعبية لتمرير سياسات يدعمها الديمقراطيون، رغم استحالة إقرارها داخل المجلس التشريعي الذي يهيمن عليه الجمهوريون، ومن بينها حماية الحق في الإجهاض ورفع الحد الأدنى للأجور.

وفي ولاية كانساس، رفض الناخبون أيضاً مقترحاً كان سيُلزم قضاة المحكمة العليا في الولاية بخوض انتخابات مباشرة، علماً بأنهم يُعيَّنون حالياً من قبل الحاكم بناءً على توصية لجنة قانونية.

وكانت المحكمة العليا في كانساس قد قضت عام 2024 بأن دستور الولاية يكفل الحق في الإجهاض، وهو حكم اعتبره الجمهوريون مخالفاً لإرادة الناخبين.

وفي كلتا الحالتين، كانت المبادرتان مدعومتين من الجمهوريين في الولايتين، إلا أنهما مُنيتا بهزيمة واضحة.

4- تأييد ترامب لا يزال مؤثراً... إلى حد كبير

بوجه عام، كانت ليلة الانتخابات مواتية للمرشحين الجمهوريين الذين حظوا بدعم الرئيس دونالد ترامب، إذ حقق عدد منهم انتصارات في الانتخابات التمهيدية.

فقد فاز جون جيمس بترشيح الحزب الجمهوري لمنصب حاكم ولاية ميشيغان، رغم أن منافسه الثري أنفق مبالغ تفوق بكثير ما أُنفق على حملته. ولم يقتصر دعم ترامب على إعلان تأييده له، بل شاركه أيضاً المنصة الانتخابية خلال تجمع جماهيري الأسبوع الماضي.

وفي كانساس، اختار الجمهوريون المرشح الذي حظي بدعم ترامب لخوض سباق حاكم الولاية، رغم كثرة المتنافسين.

أما في ولاية واشنطن، فقد تصدرت أماندا ماكيني، مرشحة ترامب، السباق التمهيدي لاختيار مرشح الحزب الجمهوري لخلافة النائب دان نيوهاوس.

ويُعد نيوهاوس، البالغ من العمر 71 عاماً والذي قرر عدم الترشح مجدداً، واحداً من آخر نائبين جمهوريين في مجلس النواب صوّتا لمساءلة ترامب عقب أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في السادس من يناير/كانون الثاني 2021.

وعلى الرغم من أن دائرته الانتخابية تُعد معقلاً جمهورياً تقليدياً، إلا أن ماكيني تعد الأوفر حظاً للفوز في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني، وهو ما قد يدفع الكتلة الجمهورية في مجلس النواب نحو مزيد من التشدد السياسي. ويرى مراقبون أن هذه النتيجة تمثل دليلاً إضافياً على تراجع نفوذ الجمهوريين التقليديين المنتمين إلى المؤسسة الحزبية القديمة.

ومع ذلك، لم تسر جميع النتائج وفق ما أراده ترامب.

ففي ميشيغان، تمكّن توماس سميث من هزيمة أمير حسن، الضابط السابق في أجهزة إنفاذ القانون والمدعوم من ترامب، رغم أن سميث كان قد أعلن انسحابه من السباق الشهر الماضي، مع بقاء اسمه على بطاقات الاقتراع.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon