61 قتيلاً بهجمات حوثية خلال يومين، والعراق يتحرك لمنع استهداف السعودية

61 قتيلاً بهجمات حوثية خلال يومين، والعراق يتحرك لمنع استهداف السعودية
Getty Images
Fri, 7 Aug 2026 10:32:11 GMT
bbc news arabic header storypage
عنصر أمني تابع للحوثيين يحرس احتجاجاً أُقيم في العاصمة اليمنية صنعاء، في 31 يوليو/تموز 2026، تنديداً بما تصفه الجماعة باستمرار الحصار الذي تقوده السعودية على اليمن. والصورة ملتقطة قبل نحو أسبوع من التصعيد الأخير.
Getty Images
عنصر أمني حوثي خلال احتجاج في صنعاء ضد السعودية

قُتل 58 جندياً يمنياً على الأقل وأصيب العشرات في هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة شنّها الحوثيون الخميس على معسكرات للقوات الحكومية في محافظتي مأرب وحضرموت، في تصعيد يُعد الأعنف بين الطرفين منذ عام 2022، وفق مصادر عسكرية.

كما أعلنت السعودية إصابة 11 مدنياً في منطقة نجران جرّاء هجوم حوثي عبر الحدود، في أكبر هجوم يستهدف المملكة منذ الهدنة.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لوكالة فرانس برس، استهدفت الهجمات مواقع في الرويك بمحافظة مأرب، والعبْر والوديعة في حضرموت قرب الحدود السعودية. وأصاب أحد الصواريخ جنوداً خلال طابور صباحي في معسكر بمأرب، ما أدى إلى مقتل وإصابة 45 عسكرياً على الأقل.

وفي هجوم جديد، الجمعة، قُتل ثلاثة من أفراد القوات الحكومية اليمنية وأصيب أربعة آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة حوثية استهدف منطقة حريب جنوبي محافظة مأرب، وفق حصيلة أولية نقلتها وكالة فرانس برس عن مصدر عسكري يمني.

وقال المصدر نفسه إن تبادلاً للقصف المدفعي واشتباكات دارت في صرواح وجبهة الكسارة شمالي مدينة مأرب، حيث رُصدت طائرات مسيّرة حوثية. وأضاف أن الحوثيين استهدفوا أيضاً مستودعاً للأسلحة في المحافظة، من دون ورود معلومات عن خسائر إضافية.

ويأتي التصعيد بعد انهيار الهدنة التي استمرت منذ عام 2022، وسط اتساع التوترات الإقليمية المرتبطة بالمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي تطور متصل، قالت مصادر سعودية مطلعة لوكالة فرانس برس إن السعودية وتركيا وباكستان تتجه إلى توقيع اتفاق دفاعي مشترك في جدة، الجمعة، في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة وسعي الدول الثلاث إلى تعزيز تعاونها الأمني.

وذكر المتحدث باسم التحالف في بيان، فجر الجمعة، أن ‌المصابين ⁠من بينهم سبعة مواطنين سعوديين، منهم امرأة وطفل في الرابعة ⁠من عمره أصيبا بحروق من الدرجة الثانية، ⁠بالإضافة إلى يمنيّ ومصريَين وباكستاني، نتيجة "استخدام المقاذيف العشوائية" على مواقع مدنية.

وأعلنت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن المدعومة من إيران، الخميس، مسؤوليتها عن هجمات صاروخية استهدفت معسكرات للقوات الحكومية المدعومة من الرياض وأسفرت عن مقتل العشرات في محافظتَي مأرب وحضرموت.

وقال المتحدث العسكري باسم الحوثيين، يحيى سريع، إن المتمردين هاجموا مواقع حكومية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة بعد رصد "تحشيدات عسكرية سعودية كبيرة" كانت على وشك شن هجوم ضد "المحافظات الحرة" في إشارة إلى مناطق سيطرة الحوثيين.

وقالت وزارة الدفاع اليمنية إن قواتها ستردّ على الهجمات "في المكان والزمان المناسبين"، فيما حذّر المتحدث العسكري باسم الحوثيين من أن الجماعة "مستعدة لمواجهة أي تصعيد".

في المقابل، أعرب المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، عن تعازيه للحكومة والشعب اليمني، نتيجة "الهجوم الحوثي الغادر".

https://twitter.com/CJFCSpox/status/2085476075237232870

تصعيد واسع في مأرب

قُتل ثلاثة من أفراد القوات الحكومية اليمنية وأصيب أربعة آخرون، الجمعة، في هجوم بطائرة مسيّرة حوثية استهدف منطقة حريب جنوبي محافظة مأرب، وفق حصيلة أولية نقلتها وكالة فرانس برس عن مصدر عسكري يمني.

وأضاف المصدر أن الحوثيين أطلقوا، خلال التصعيد الأخير، أكثر من عشرة صواريخ وسبع طائرات مسيّرة انتحارية استهدفت مقرات عسكرية في المحافظة.

وقال إن تبادلاً للقصف المدفعي واشتباكات دارت أيضاً في صرواح وجبهة الكسارة شمالي مدينة مأرب، حيث رُصدت طائرات مسيّرة حوثية، مشيراً إلى أن الجماعة استهدفت كذلك مستودعاً للأسلحة، من دون ورود معلومات عن خسائر إضافية.

ويأتي الهجوم غداة "أحد أكثر الأيام دموية بين الطرفين منذ أعوام" الذي قُتل فيه 58 فرداً من القوات الحكومية بعد هجمات حوثية على مأرب وحضرموت.

وتكتسب مأرب أهمية استراتيجية واقتصادية، إذ يسيطر الحوثيون على أجزاء من المحافظة، بينما تسيطر الحكومة على مدينة مأرب وحقول النفط ومنشآته. وكان الحوثيون قد استأنفوا في عام 2021 هجوماً للسيطرة على المحافظة الغنية بالنفط، قبل أن تتراجع حدة المعارك عقب الهدنة التي أُبرمت عام 2022.

"هجوم وشيك" على السعودية

طفل يشاهد بثاً تلفزيونياً حول آخر التطورات في الصراع اليمني، في صنعاء، اليمن، 6 أغسطس/آب 2026.
EPA
أعلن الحوثيون في اليمن مسؤوليتهم عن هجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على مواقع القوات الحكومية المدعومة من السعودية

يأتي ذلك في حين قال مسؤول سعودي رفيع المستوى، يوم الخميس، إن المملكة تتوقع هجمات منسقة وشيكة من الشمال والجنوب من قبل ميليشيات عراقية بالتنسيق مع الحوثيين في اليمن، وبتوجيه من الحرس الثوري الإيراني.

وأوضح المسؤول لرويترز، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أن تقارير استخباراتية من السعودية والولايات المتحدة ودول إقليمية أخرى تشير إلى إمكان استهداف مواقع مدنية واقتصادية، بما يشمل البنية التحتية للطاقة والموانئ والمطارات.

وأضاف المسؤول أن السعودية رصدت أيضاً تحركات لطائرات مسيّرة وصواريخ، ما يوحي بعمليات منسقة من كلا الجانبين بين شمال المملكة وجنوبها.

وقال المسؤول إن التهديدات المبلغ عنها مثيرة للقلق بشكل خاص، في ظل استمرار الرياض في مساعيها لخفض التصعيد والتوصل إلى تسوية تفاوضية.

وأضاف أن الاتصالات مع جميع الأطراف، بما في ذلك إيران، وجهود الوساطة تبدو أنها تسير "في الاتجاه الصحيح". وأشار المسؤول إلى أن الهجمات المخطط لها قد تهدف إلى عرقلة هذه الجهود الدبلوماسية.

وأكد المسؤول أن التعاون السعودي الأمريكي لا يزال "عالياً جداً" على جميع المستويات، بما في ذلك على المستوى العملياتي مع القيادة المركزية الأمريكية، وأن السعودية مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للرد على أي عدوان.

وفي سياق متصل، قال مصدر أمني عراقي لبي بي سي، مساء الخميس، إن القوات الأمنية باشرت الانتشار في عدد من المناطق تنفيذاً لتوجيهات القائد العام للقوات المسلحة، ضمن إجراءات تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي.

وأضاف المصدر أن الانتشار يجري بصورة طبيعية، من دون إقامة نقاط تفتيش أو تشديد الإجراءات على حركة المواطنين.

ولفت إلى أن الانتشار يركز على تأمين الفضاءات المفتوحة والمناطق الفارغة، تحسباً لأي محاولات لإطلاق طائرات مسيّرة أو صواريخ.

وكانت صحيفة المدى العراقية قد نقلت، في 4 أغسطس/آب، عن مصادر أمنية وسياسية أن السلطات تعتزم تكثيف المراقبة في البصرة وصحراء النجف والسماوة والأنبار، إلى جانب مناطق مقابلة للحدود مع السعودية والأردن.

وأضافت أن بغداد توعدت بمحاسبة أي مسؤول أمني تنطلق صواريخ أو طائرات مسيّرة من منطقة تقع ضمن نطاق مسؤوليته.

ويأتي الانتشار بعد إعلان ائتلاف إدارة الدولة، الذي يضم أبرز القوى السياسية العراقية، أن أي نشاط مسلح خارج مؤسسات الدولة بعد انتهاء مهلة تسليم السلاح في 30 سبتمبر/أيلول سيُعامل وفق قانون مكافحة الإرهاب.

وشدد الائتلاف، عقب اجتماع ضم كبار المسؤولين العراقيين في 5 أغسطس/آب، على ضرورة منع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لمهاجمة دول الجوار أو زج البلاد في صراعات لا تخدم مصالح شعبها.

ولا تزال فصائل متحالفة مع إيران، من بينها حركة النجباء وكتائب حزب الله وكتائب سيد الشهداء، ترفض تسليم سلاحها، فيما أفادت تقارير بأن فصائل أخرى، بينها منظمة بدر، وضعت خططاً للمضي في ذلك.

وفي 29 يوليو/تموز، أعلنت السعودية أنها نفّذت ضربات جوية بالتعاون مع القيادة المركزية الأمريكية ضد جماعات مدعومة من إيران في العراق، بعد أن اتهمتها بشن هجمات بطائرات مسيّرة على منشآتها النفطية.

وكانت فصائل عراقية قد توعدت بالرد، إلا أن منظمة بدر أعلنت فجر الجمعة تأجيل أي رد لتجنب مزيد من التصعيد، وفق ما نقلته وسائل إعلام عراقية عن زعيمها هادي العامري.

وقد تصاعدت التوترات بين السعودية والحوثيين في الأسابيع الأخيرة بعد أن فرضت الجماعة الموالية لإيران ما وصفته بحصار بحري على المملكة في البحر الأحمر، وتبنت سلسلة من الهجمات على سفن سعودية وأهداف عسكرية. وردّت السعودية على هجمات الحوثيين الأخيرة بشن ضربات على مواقع عسكرية في اليمن.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon