صور دقيقة لسطح الشمس تكشف أسرار دواماتها

صور دقيقة لسطح الشمس تكشف أسرار دواماتها
NSF/NSO/AURA/MPS
Sun, 9 Aug 2026 06:43:03 GMT
bbc news arabic header storypage

التقط علماء يستخدمون أقوى تلسكوب شمسي في العالم صوراً لسطح الشمس بتفاصيل غير مسبوقة.

وتكشف الصور والمشاهد المصورة عن "دوامات" من النشاط لم يكن من الممكن رصدها من قبل.

وتنشأ هذه الدوامات بفعل حركة الغازات الساخنة، التي تحرّك المجال المغناطيسي للشمس وتلويه.

ويُعد هذا الدوران المستمر قوة دافعة وراء انبعاث دفعات من الطاقة من الشمس، مسبّباً ما يُعرف بـ"طقس الفضاء"، الذي قد يعطل شبكات الكهرباء والأقمار الصناعية على الأرض، بل وقد يتسبب في إصابة رواد الفضاء.

وأوضح الدكتور ديفيد بوبولتز، من المرصد الشمسي الوطني الأمريكي، أن "الشمس هي مصدر تلك الطاقة وكل ظواهر طقس الفضاء".

وأضاف أن التقاط صور أكثر تفصيلاً لنجم مجموعتنا الشمسية سيساعد العلماء على التعامل مع طقس الفضاء.

وقال: "لكي نفهم طقس الفضاء ونتمكن في نهاية المطاف من التنبؤ به، نريد أن نفهم فيزياء الشمس وصولاً إلى أدق المستويات".

لقطة شديدة التقريب لسطح الشمس، التقطها أقوى تلسكوب شمسي في العالم. ويبدو السطح متوهجاً بلون برتقالي ناري، تتخلله أنماط تشبه نقوش أوراق الشجر. وتشير هذه الأنماط إلى وجود "دوامات اضطرابية" على سطح الشمس
NSF/NSO/AURA/MPS
هذه أعلى الصور دقةً التقطت على الإطلاق لسطح الشمس، أو ما يعرف بالغلاف الضوئي.

وأمكن التوصل إلى هذه النتائج، المنشورة في دورية "نيتشر" العلمية، بفضل تلسكوب إينوي الشمسي، المقام على قمة مرتفعة في هاواي، حيث السماء صافية وخالية من الغبار.

وبتكبير صور سطح الشمس، تمكّن الفريق من التقاط مشاهد تفصيلية للدوامات المتحركة.

وقال عالم الفلك في المرصد الشمسي الوطني، الدكتور ديفيد كوريدزه، لبي بي سي: "تولّد هذه الحركات الالتوائية طاقة مغناطيسية يمكن أن تتراكم وتؤدي إلى تلك الانفجارات واسعة النطاق".

تُظهر الصورة سطح الشمس المتوهج بلون برتقالي ناري، بينما يندفع من الجانب الأيمن ما يشبه قوساً من اللهب. ويُعرف هذا بـ"الانبعاث الكتلي الإكليلي"، وهو تدفق مفاجئ للبلازما الشمسية والمجالات المغناطيسية تقذفه الشمس إلى الفضاء
NASA/SDO
يقول العلماء إنهم تمكنوا من رصد القوة المحرّكة وراء الانبعاثات المفاجئة للبلازما الشمسية والمجالات المغناطيسية التي تطلقها الشمس إلى الفضاء.

طقس الفضاء العنيف

يطلق العلماء على الظاهرة التي رصدوها على الشمس اسم "عدم استقرار كلفن-هلمهولتز".

وتحدث هذه الظاهرة عندما تتحرك طبقات من الموائع بمحاذاة بعضها بعضاً، وهي هنا غازات شديدة السخونة. وتؤدي هذه الحركة إلى تضخّم اضطرابات صغيرة وتحولها تدريجياً إلى دوامات حلزونية. وفي المحيطات، تساعد الظاهرة نفسها على تفسير كيف يمكن أن تتطور تموجات صغيرة إلى أمواج هائلة وقوية.

ويقول الدكتور فريدريش فوغر، من المرصد الشمسي الوطني، إن رصد هذه الظاهرة على سطح الشمس يساعد العلماء على فهم ما الذي يحرك ظواهر طقس الفضاء، كما قد يفسر سبب الحرارة الشديدة لسطح الشمس.

فالدوامات تساعد على نقل الطاقة من سطح الشمس إلى طبقاتها العليا. ومع تراكم ما يكفي من هذه الطاقة، يمكن أن تتحرر فجأة على شكل توهج شمسي أو ما يعرف بالقذف الكتلي الإكليلي.

صورة للشمس التقطتها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، وتبدو فيها متوهجة بلون أصفر ساطع على خلفية سوداء، مع انبعاثات تنطلق من سطحها. وتعكس الصورة بوضوح الكم الهائل من الطاقة التي تصدرها الشمس؛ إذ يبدو سطحها شديد التوهج، بينما تندفع غازات ساخنة ومتوهجة إلى الفضاء
NASA
صورة للشمس التقطتها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا

وأشار بوبولتز إلى أن أهمية النتائج الجديدة لا تقتصر على مساعدتنا في فهم طقس الفضاء وحماية أنفسنا من آثاره، بل تذكّرنا أيضاً بأن الشمس تمثل "مختبراً فريداً".

وقال: "إنها أقرب نجم إلينا، ويمكن أن تساعدنا على فهم بعض القوانين الأساسية جداً في الفيزياء. فقد جاء أول دليل تجريبي على نظرية أينشتاين للنسبية العامة من رصد كسوف الشمس".

وأضاف: "ولهذا، نحتاج إلى مثل هذه التجارب، حتى لو كان الهدف منها ببساطة توسيع معرفتنا البشرية".

تُظهر الصورة تلسكوب إينوي الشمسي، أقوى تلسكوب شمسي في العالم، وهو مرصد أبيض يشبه القبة، يتربع على قمة تطل على المحيط. وتنتشر أسفله سحب متفرقة، فيما تبدو السماء فوقه صافية وزرقاء.
NSF National Solar Observatory
يقع تلسكوب إينوي الشمسي، التابع للمؤسسة الوطنية للعلوم الأمريكية، على قمة مرتفعة فوق السحب.
bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon